السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الدكتورة ريهام البربري... حين تتحول الكلمة إلى رسالة، وتصبح الصحافة مسؤولية وطنية وإنسانية
(٦٠)

الدكتورة ريهام البربري... حين تتحول الكلمة إلى رسالة، وتصبح الصحافة مسؤولية وطنية وإنسانية
(٦٠)
عدد : 10-2026
كتب المهندس/ فاروق شرف
استشاري وخبير ترميم الآثار والمنشآت التاريخية


هناك أشخاص لا تحتاج إلى الجلوس معهم طويلاً حتى تتعرف إلى بعض ملامح شخصياتهم؛ فقد تسبق كلماتهم لقاءاتهم، وتمنحك كتاباتهم انطباعاً عن طريقة تفكيرهم، وما يحملونه من قيم ومبادئ.

ومن هؤلاء الأستاذة الدكتورة ريهام البربري:
********************
رئيس مجلس إدارة جريدة أبو الهول السياحية ورئيس تحريرها التنفيذي، وهي شخصية استوقفتني كتاباتها، وأثارت لديّ رغبة صادقة في أن أكتب عنها، وأن تكون ضمن الشخصيات التي نتناولها في سلسلتنا «مصر... حيث يصنع الإنسان أثراً لا يموت».

* ولعل من الأمانة أن أقول إنني لم ألتقِ بها وجهاً لوجه حتى الآن، ولم تجمعني بها جلسة أو مناسبة شخصية، وإنما عرفتها من خلال عملي كاتباً متخصصاً في مجال الآثار والترميم بجريدة أبو الهول، ومن خلال متابعتي لمقالاتها الدينية والسياحية والثقافية والإنسانية.

* وقد وجدت أن وراء القلم شخصية تستحق أن نتوقف أمام تجربتها، وأن نتأمل ما تحمله كتاباتها من أفكار ورؤى.

" من حلم الكتابة إلى مسؤولية الكلمة "

في مقالها «بداية ونهاية 20 عام»، كشفت الدكتورة ريهام عن جانب من بداياتها مع الكتابة، وعن حلم مهني راودها منذ سنوات الصبا.

فقد كانت موهبتها الكتابية موضع اهتمام أحد أساتذتها في اللغة العربية، الذي شجعها على الكتابة اليومية، وحرص على قراءة محاولاتها ومناقشتها فيما تطرحه من أفكار وقضايا مجتمعية.

ورغم أن الطريق لم يكن ممهداً أمامها منذ البداية، فإن الحلم ظل حاضراً، حتى جاءت الفرصة التي فتحت أمامها أبواب العمل الصحفي.

* ومن الجميل في روايتها أنها لم تنسَ فضل معلميها، ولم تتجاوز دور من منحها الثقة وشجعها على اكتشاف قدراتها.
وهذه في حد ذاتها خصلة تستحق التقدير؛ فالإنسان الذي يتذكر أصحاب الفضل في بداياته، يدرك جيداً أن النجاح لا يولد فجأة، وإنما تصنعه سنوات من التعلم والتجربة والتشجيع.

" أبو الهول... حلم لم تقبل أن يتوقف "

من أكثر المحطات التي تستحق التأمل في تجربتها قصة تأسيس جريدة «أبو الهول».
ففي مقالها «أنا.. والسهل الممتنع» روت كيف بدأت الفكرة في إطار مجموعة من الشباب الطموحين في مجالي الصحافة والإعلام، ثم واجه المشروع صعوبات حالت دون استمرار التصور الجماعي الأول........

لكن ريهام لم تستسلم..........

أعادت صياغة الفكرة، واختارت أن يكون المشروع متخصصاً في السياحة والآثار والسفر، باللغتين العربية والإنجليزية، إيماناً منها بأهمية وجود نافذة إعلامية مصرية تخاطب القارئ المحلي والعربي والدولي.

* وهكذا بدأت رحلة «أبو الهول»، بما حملته من تحديات وصعوبات، وبما تطلبته من جهد ومثابرة وإصرار.
ولم تكن المسألة مجرد إصدار جريدة تحمل اسماً مصرياً عريقاً، بل كانت محاولة لبناء منبر إعلامي متخصص يستطيع أن يقدم مصر بتاريخها وآثارها ومقاصدها السياحية إلى العالم.

* ولعل أجمل ما في شهادتها أنها لم تحتفظ لنفسها وحدها بفضل التجربة، بل تحدثت بمحبة عن الصحفيين والكتاب والخبراء والمؤرخين وعلماء الآثار وكل من أسهموا في بناء هذا الكيان.

" بين الإدارة والإنسانية "

إن إدارة مؤسسة صحفية متخصصة ليست مهمة سهلة؛ فهي مسؤولية تتجاوز متابعة المقالات والأخبار إلى اكتشاف المواهب، وتوزيع الأدوار، واحتواء الاختلافات، وتحفيز العاملين على الاستمرار.
ومن خلال حديثها عن البدايات، يبدو واضحاً اهتمامها بالعمل الجماعي، وإيمانها بأن المؤسسة الناجحة لا تقوم على جهد فرد واحد، وإنما على تكامل خبرات وجهود مجموعة من أصحاب الفكر والإبداع.

* وأعتقد أن أجمل ما يمكن أن يميز المسؤول عن أي مؤسسة هو أن يرى في العاملين معه شركاء في الرسالة، لا مجرد أسماء في كشف العاملين.

وهنا أتمنى أن نستمع يوماً إلى شهادات زملائها وأعضاء أسرة تحرير أبو الهول، فهم الأقدر على نقل تفاصيل هذه العلاقة الإنسانية والمهنية من واقع التجربة اليومية.

" الدين والأخلاق... حين تتحدث الكتابة عن الضمير "

من الجوانب التي استوقفتني كثيراً في مقالات الدكتورة ريهام اهتمامها بالقيم الدينية والأخلاقية والإنسانية.
فهي لا تتناول الدين باعتباره موضوعاً للكتابة فحسب، بل تربطه في كثير من كتاباتها بسلوك الإنسان، وعلاقته بالآخرين، وضرورة التراحم والصدق والعدل واحترام كرامة البشر.

* وفي مقالها «غيث الإنسانية» تناولت خطورة غياب التعاطف والمودة والتراحم عن المجتمع، وحذرت من الشائعات والتنمر والتضليل والإساءة إلى الآخرين.

* كما توقفت في مقال «الأبرار السباقون.. بين الماضي والحاضر» أمام نموذج السيدة عزيزة عبد العليم، المعروفة بأم الغلابة، وقدمت تجربتها في إطعام المحتاجين باعتبارها صورة مضيئة للعطاء الإنساني.

* وفي «رحلة الصعود إلى الأعماق» تأملت مشاهد إفطار الصائمين في الأراضي المقدسة، وما تحمله من معانٍ تتعلق بالرحمة والكرامة الإنسانية.
وهنا تتجلى قيمة الكلمة حين تخرج من حدود الوصف إلى مساحة الوعي، وحين تمنح أصحاب الخير حقهم من التقدير، وتذكر المجتمع بأن العطاء لا يقاس بحجم المال وحده، وإنما بصدق النية واستمرار العمل.

"مصر والسياحة... رسالة تتجاوز حدود الترويج"

أما الجانب الوطني في كتاباتها، فيستحق وقفة خاصة.
فالدكتورة ريهام تنظر إلى السياحة المصرية باعتبارها مسؤولية وطنية وحضارية، وليست مجرد نشاط اقتصادي.

* ومن خلال عناوين مثل «السياحة واستشراف المستقبل في مصر»، و«مصر في عقل أبو الهول: سياحة الفكر»، و«سياحة السلوك»، و«صناعة السياحة بين الدولار والقيمة الإنسانية»، نجد اهتماماً بقضايا تتجاوز الترويج للمواقع السياحية إلى ثقافة التعامل مع السائح، واحترام التراث، وجودة الخدمات، وصورة مصر الحضارية أمام العالم.

* وهي رؤية تستحق التقدير؛ لأن مصر لا تحتاج فقط إلى من يعدد آثارها ومقاصدها الجميلة، وإنما تحتاج أيضاً إلى من يساهم في الارتقاء بالوعي السياحي، ويحافظ على قيمة ما نملكه من تراث وتاريخ.

* فالسائح قد يأتي ليرى الأهرامات والمعابد والمساجد التاريخية، لكنه يحمل معه أيضاً انطباعاً عن الإنسان المصري، وعن مستوى التعامل والخدمات والاحترام الذي يلقاه.

* ومن هنا تصبح الصحافة السياحية شريكاً في بناء الصورة الحضارية للوطن، وليست مجرد وسيلة للإعلان عن المقاصد السياحية.

كلمة من القلب

وأنا أكتب هذه السطور، أجدني أمام تجربة إنسانية ومهنية تستحق التقدير، لا لأن صاحبتها تتولى رئاسة مؤسسة صحفية فحسب، وإنما لأن ما قرأته لها جعلني أتوقف أمام نموذج من نماذج الإصرار على الحلم، والتمسك برسالة الكلمة، والاهتمام بالقضايا التي تمس الإنسان والمجتمع والوطن.
ولعل أجمل ما في الأمر أن المعرفة لا يشترط دائماً أن تبدأ بلقاء مباشر؛ فقد تفتح لنا الكلمة الصادقة نافذة نطل منها على بعض ملامح أصحابها.

* وإذا كانت جريدة «أبو الهول» قد اختارت لنفسها اسماً يستحضر واحداً من أعظم رموز الحضارة المصرية، فإن رسالتها الحقيقية تظل في قدرتها على أن تجعل من هذا الاسم نافذة للتعريف بمصر وتاريخها وآثارها وجمالها.

** الأستاذة الدكتورة ريهام البربري،
قد لا نكون التقينا حتى الآن، لكنني أكتب إليكِ من واقع تقديري لما قرأت، واحترامي لما لمسته في كتاباتك من اهتمام بالدين والأخلاق والوطن والإنسان.
وأرجو أن تتقبلي هذه الكلمات باعتبارها تحية تقدير من زميل يشارككِ الانتماء إلى هذا الصرح الصحفي، ويؤمن بأن الكلمة مسؤولية، وأن خدمة الوطن لا تقتصر على موقع أو منصب، وإنما تبدأ من الإخلاص فيما نقدمه.
بارك الله في جهدك، ووفقكِ إلى كل ما فيه الخير، وجعل ما تقدمينه من عمل نافع في ميزان حسناتك، وأدام عليكِ نعمة الصحة والعافية والتوفيق.

* فمصر لا يصنع أثرها الخالد أصحاب المناصب وحدهم، بل يصنعه أيضاً أصحاب الأقلام التي توقظ الوعي، وتدافع عن القيم، وتفتح نوافذ الأمل، وتترك في النفوس أثراً لا يموت. -------------------------- بقلم : فاروق شرف.
استشاري ترميم الآثار والمنشآت التاريخية
كاتب بجريدة أبو الهول السياحية
 
 
الصور :