بقلم الخبير السياحي/ محمود كمال
تواجه السياحة المصرية تحديًا لا يقل أهمية عن تطوير المقاصد والخدمات، يتمثل في بعض السلوكيات السلبية التي تشوه الشوارع والميادين وتترك انطباعًا غير لائق لدى الزائرين. فالنظافة ليست مجرد مظهر جمالي، بل رسالة تعكس وعي المجتمع واحترامه لتاريخه وضيوفه، وتؤثر مباشرة في صورة مصر السياحية وقدرتها على جذب الزائرين والحفاظ على مكانتها بين الوجهات العالمية.
ويبرز هنا سؤال مهم: كيف يمكن الحد من هذه التصرفات التي نراها يوميًا في الشوارع والميادين، وأصبحت مصدر إزعاج لكل من يحرص على نظافة بلده وجمالها، فضلًا عن كونها تسيء إلى صورة مصر في عيون أبنائها وزائريها؟
يتكرر أمامنا مشهد إلقاء شخص زجاجة مياه أو عبوة مشروب في الطريق العام، سواء كان يسير على قدميه أو يستقل سيارة، وكأن الأمر لا يعنيه، من دون أن يشعر بالخجل أو يدرك أنه يسيء إلى نفسه وإلى المجتمع الذي يعيش فيه.
ولا تقتصر المشكلة على إلقاء المخلفات في الشوارع، بل تعكس أيضًا غياب الإحساس بالمسؤولية وضعف الوعي بأهمية الحفاظ على الممتلكات العامة. فمن لم يتعلم احترام نظافة منزله وشارعه ومدرسته، قد يكبر معتقدًا أن الطريق العام لا يخص الجميع، وأنه لا يحق لأحد لومه أو مطالبته بتصحيح سلوكه.
لذلك، لا ينبغي أن تقتصر مواجهة هذه الظاهرة على حملات التوعية والنصائح، رغم أهميتها، بل يجب أن تترافق مع تطبيق القانون بحزم وعدالة. فمن الضروري تجريم السلوكيات التي تلوث الطرق والميادين وتشوه المظهر العام، وفرض عقوبات مناسبة ورادعة على مرتكبيها، بما يتناسب مع حجم المخالفة ويحد من تكرارها.
فالنظافة ليست مسؤولية أجهزة المحليات وحدها، ولا مهمة عمال النظافة الذين يبذلون جهدًا يوميًا للحفاظ على الشوارع، بل هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطن. وليس من المنطقي أن يواصل البعض إلقاء المخلفات، بينما يتحمل الآخرون عناء جمعها، وتتكبد الدولة تكاليف إضافية كان يمكن تجنبها لو التزم الجميع بأبسط قواعد السلوك الحضاري.
ويبدأ التغيير من الأسرة والمدرسة، عبر غرس قيم احترام البيئة والممتلكات العامة في نفوس الأطفال والشباب، بالتوازي مع توفير رقابة فعالة وآليات واضحة لرصد المخالفات وتطبيق العقوبات على الجميع دون استثناء أو تمييز.
كما ينبغي أن تتعاون مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني في تقديم رسائل مستمرة ومؤثرة، لا تكتفي بتوجيه اللوم، بل تشرح أثر السلوك الفردي في حياة الناس والاقتصاد والسياحة. ويمكن وضع صناديق قمامة في أماكن مناسبة، وتحسين خدمات الجمع، وتوفير لوحات إرشادية واضحة، حتى يجد المواطن الوسيلة السهلة للتصرف الصحيح. فتهيئة البيئة الملائمة للالتزام تساعد على تغيير العادات، وتمنع اتخاذ نقص الخدمات ذريعة للفوضى.
ومن المهم أيضًا تشجيع المواطنين على الإبلاغ عن المخالفات من خلال وسائل بسيطة وآمنة، مع ضمان التعامل الجاد مع البلاغات. وينبغي أن تكون العقوبات معلنة ومعلومة، وأن تطبق على الجميع، سواء كان المخالف مواطنًا عاديًا أو صاحب منشأة أو سائقًا، لأن العدالة في التنفيذ تزيد احترام القانون وتمنع الشعور بالتمييز.
فالقانون لا يهدف إلى العقاب لمجرد العقاب، وإنما إلى حماية المجتمع وترسيخ ثقافة الالتزام، حتى تصبح النظافة سلوكًا تلقائيًا لدى الجميع، لا استجابة مؤقتة لوجود مراقب أو مسؤول.
إن مصر، بما تملكه من تاريخ عريق ومقومات سياحية فريدة، تستحق أن تكون شوارعها وميادينها واجهة تليق بحضارتها ومكانتها. فكل شارع نظيف، وكل ميدان مصان، وكل سلوك مسؤول، يشارك في تقديم صورة مشرقة عن مصر ويعزز ثقة السائح في أنها بلد يحترم تاريخه وحاضره وضيوفه. ولن تتحول هذه الصورة إلى واقع بالأمنيات وحدها، بل بالوعي والتربية، وبقانون يُطبَّق على الجميع دون استثناء.
فالنظافة حق للمجتمع، واحترام القانون واجب على الجميع، وصورة مصر السياحية تبدأ من سلوك كل فرد فيها. ولا حضارة حقيقية دون سلوك حضاري، ولا سياحة مزدهرة دون بيئة نظيفة تليق بمصر وتاريخها ومكانتها.
ماذا يحدث حال تطبيق سياسة العقاب والثواب فى الشارع والمدرسة والاماكن العامة ، دور مهم يجب أن يقوم به مجلس الوزراء ، ليتنا نخصص برنامج تليفزيونى يتبنى التصوير دون إنذار سابق ويكون مع فريق العمل قوة شرطية لضمان التطبيق مع المخالفين بقواعد النظافة . وتحفيز الملتزمين من خلال جوائز يقدمها البرنامج.
|