الجمعة, 6 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الفيوم.. 40 مليون عام من التاريخ والطبيعة في مقصد سياحي واحد

الفيوم.. 40 مليون عام من التاريخ والطبيعة في مقصد سياحي واحد
عدد : 09-2026
بقلم: مريم نصر

في قلب الصحراء الغربية، وعلى مقربة من القاهرة، تقف الفيوم كواحدة من أكثر المقاصد السياحية المصرية تنوعًا، حيث تتجاور الخضرة والمياه والصحراء والآثار والحياة البرية والحرف التراثية في لوحة سياحية واحدة، لتقدم للسائح تجربة مختلفة تجمع بين السياحة الثقافية والأثرية والبيئية والصحراوية والريفية والرياضية والترفيهية وسياحة الصيد ومراقبة الطيور والسفاري والمغامرات.

وتزداد أهمية الفيوم باعتبارها مقصدًا قريبًا من القاهرة، ويمكن الوصول إليها في رحلة قصيرة، بينما تقدم في الوقت نفسه عالمًا مختلفًا تمامًا عن صخب العاصمة؛ فهنا يجد السائح البحيرات والشلالات والكثبان الرملية والواحات والقرى الزراعية والمواقع الأثرية التي تمتد جذورها إلى عصور مصر القديمة والعصرين اليوناني والروماني.

وتؤكد المنصة الرسمية للترويج السياحي لمصر أن الفيوم تجمع بين الأراضي الزراعية الخضراء والكثبان الرملية والبحيرة المسحورة والشلالات، إلى جانب وادي الحيتان المدرج على قائمة التراث العالمي الطبيعي لليونسكو.
جنسيات متعددة تكتشف سحر الفيوم

ولم تعد الفيوم مقصدًا للسائح المصري فقط، بل استقبلت مناطقها الأثرية والطبيعية زوارًا من جنسيات متعددة.
فقد شهدت المواقع الأثرية بالفيوم زيارات من الإيطاليين والألمان والهولنديين واليابانيين والكنديين، كما شهدت المحافظة توافد وفود من إسبانيا ودول أوروبية أخرى، بينما شهد هرم هوارة في عام 2023 توافد أفواج سياحية صينية، وصل عدد زائريها إلى المئات خلال أسبوع واحد وفق ما نقلته تقارير صحفية عن إدارة الوعي الأثري بمنطقة آثار الفيوم.

كما شهد مهرجان الفراعنة الدولي مشاركة متسابقين أجانب من إنجلترا وروسيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة وكندا وإيطاليا إلى جانب مصر، بمشاركة 109 متسابقين بينهم 23 أجنبيًا، وهو ما يعكس قدرة الفيوم على الجمع بين السياحة الأثرية والسياحة الرياضية.

ولا تتوقف أهمية الحركة الدولية عند السياح، إذ تستضيف الفيوم كذلك بعثات أثرية وعلمية أجنبية، وهو ما يضيف بُعدًا مهمًا للسياحة العلمية والثقافية.

آثار فرعونية تحكي عظمة الحضارة المصرية

تمتلك الفيوم ثروة أثرية ضخمة تجعلها جزءًا مهمًا من خريطة السياحة الثقافية والأثرية في مصر.
ومن أبرز آثارها الفرعونية:

هرم هوارة، الذي يرجع إلى عصر الدولة الوسطى، ويرتبط بالملك أمنمحات الثالث، ويُعد أحد أشهر المعالم الأثرية في الفيوم.

كما تضم المحافظة هرم اللاهون الذي شيده الملك سنوسرت الثاني من الأسرة الثانية عشرة، وقد بُني بالطوب اللبن فوق مرتفع طبيعي من الصخر، وتحيط به مجموعة من الآثار والمقابر والمدينة القديمة للعمال.

وتضم الفيوم كذلك مدينة ماضي الأثرية، التي يرجع معبدها إلى عصر الدولة الوسطى، وقد خصص لعبادة سوبك ورننوتت، ثم أضيفت إليه عناصر في العصرين اليوناني والروماني.

ومن المواقع المهمة أيضًا ودان الفرس، وهي منطقة محاجر فرعونية شمال بحيرة قارون، ترجع بعض مكوناتها إلى نحو 2500 قبل الميلاد، فضلًا عن مواقع أثرية أخرى مرتبطة بتاريخ الفيوم القديم.

آثار يونانية ورومانية.. مدينة كرانيس نموذجًا

ولا تقتصر الثروة الأثرية على العصر الفرعوني، وإنما تمتد إلى العصرين اليوناني والروماني.

وتأتي مدينة كرانيس الأثرية في مقدمة هذه المواقع؛ فقد أنشئت في العصر البطلمي في عهد الملك بطلميوس الثاني، واستمرت قرابة ستة قرون، وتضم بقايا معبدين كُرسا لعبادة المعبود سوبك، إضافة إلى حمام روماني ومنازل وسوق وآثار لحياة السكان اليومية.

كما يمثل قصر قارون شاهدًا مهمًا على تداخل الحضارتين البطلمية والرومانية؛ فالبنية الأساسية للمعبد ترجع إلى العصر البطلمي، بينما شهد المعبد إضافات خلال العصر الروماني، وكان مكرسًا لعبادة سوبك وديونيسيوس.

ومن المواقع المهمة كذلك أم البريجات، التي ازدهرت بصورة خاصة خلال العصرين اليوناني والروماني، وكُشف بها عن معبد وآلاف البرديات والنصوص التي تلقي الضوء على الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة.

وبذلك تستطيع الفيوم تقديم منتج متكامل للسائح المهتم بالحضارة المصرية، يبدأ من الدولة الوسطى ويمتد إلى العصرين اليوناني والروماني.

البحيرة المسحورة.. لوحة طبيعية وسط الصحراء

ومن الآثار إلى الطبيعة، تظهر واحدة من أشهر أيقونات الفيوم الحديثة: البحيرة المسحورة.

وتقع البحيرة داخل نطاق محمية وادي الريان بالقرب من جبل المدورة، وتحيط بها الكثبان الرملية، وتشتهر بتغير ألوان مياهها على مدار اليوم وفقًا لزاوية انعكاس أشعة الشمس، وهو ما منحها اسمها الشهير. وقد أصبحت من أبرز نقاط الزيارة في برامج السفاري بالفيوم.

وتتيح المنطقة ممارسة مجموعة من الأنشطة، من بينها التخييم، ورحلات السفاري، والتزلج على الرمال، وتسلق الجبال، والتصوير، والاستمتاع بالطبيعة الصحراوية، بما يجعل البحيرة عنصرًا مهمًا في تنمية السياحة الصحراوية وسياحة المغامرات.

السياحة الصحراوية.. مغامرة في قلب الرمال

تمتلك الفيوم مقومات كبيرة للسياحة الصحراوية، خصوصًا في وادي الريان وجبل المدورة والبحيرة المسحورة والمناطق المحيطة بوادي الحيتان.

وتقدم رحلات السفاري تجربة متكاملة تشمل سيارات الدفع الرباعي، والتجول بين الكثبان الرملية، والتخييم، ومشاهدة غروب الشمس، والتصوير الفوتوغرافي، والتزحلق على الرمال، وتسلق الجبال.

وتمنح هذه الأنشطة الفيوم فرصة مهمة لجذب فئة من السائحين الباحثين عن المغامرة والرياضات الصحراوية وتجارب الطبيعة بدلًا من الاعتماد على السياحة التقليدية فقط.

السياحة الخضراء.. الفيوم واحة من الزراعة والحياة

وعلى الجانب الآخر تمامًا، تقدم الفيوم نموذجًا للسياحة الخضراء، فهي محافظة تتميز بالأراضي الزراعية والحدائق والقرى المنتشرة حول البحيرات والمجاري المائية.

وتشتهر بزراعة العديد من المحاصيل والفاكهة، وتمنح الزائر فرصة للتعرف على الحياة الزراعية المصرية، والاستمتاع بالطبيعة والهواء النقي والمناظر الخضراء.

وهنا يمكن تطوير مفهوم السياحة الزراعية والسياحة الخضراء من خلال برامج تسمح للسائح بالتعرف على المنتجات الزراعية المحلية، وزيارة المزارع، وتذوق المنتجات الريفية، وربطها بالحرف والصناعات التقليدية.

السياحة الريفية.. قرية تونس نموذجًا

وتعد قرية تونس واحدة من أبرز النماذج التي يمكن البناء عليها في تنمية السياحة الريفية والثقافية.

فالقرية أصبحت معروفة بالحرف اليدوية وخاصة الفخار والخزف، إلى جانب موقعها المتميز بالقرب من بحيرة قارون، وهو ما يمنح السائح تجربة تجمع بين الطبيعة والفنون والحياة الريفية.

وهذا النوع من السياحة لا يكتفي بمشاهدة المكان، وإنما يجعل السائح جزءًا من التجربة؛ فيتعرف على الحرفيين، ويشاهد مراحل صناعة المنتجات، ويقتني منتجات محلية، ويتعرف على المطبخ والعادات والثقافة الريفية.

وقد أشار مسؤولون محليون إلى الإقبال السياحي على قرية تونس من جنسيات مختلفة، بما يؤكد قدرتها على أن تكون نموذجًا للسياحة الريفية والحرفية في مصر.

السياحة البيئية.. وادي الريان ووادي الحيتان

وتعد السياحة البيئية من أهم الأنماط التي تتمتع بها الفيوم.

فـمحمية وادي الريان تضم بحيرتين وشلالات وتكوينات جيولوجية وكثبانًا رملية ونباتات وحيوانات وطيورًا مقيمة ومهاجرة، بما يجعلها مقصدًا لمحبي الطبيعة والحياة البرية.

وتضم المنطقة كذلك وادي الحيتان، الذي يمثل قيمة علمية وبيئية عالمية بسبب حفريات الحيتان التي توثق مرحلة مهمة من تطور هذه الكائنات، وهو مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو.

وهنا يمكن أن تتكامل السياحة البيئية مع السياحة العلمية والتعليمية وسياحة الجيولوجيا والحفريات.

السياحة الرياضية.. من مهرجان الفراعنة إلى الرياضات الصحراوية

وتملك الفيوم أيضًا مقومات حقيقية للسياحة الرياضية.
فقد استضافت المحافظة مهرجان الفراعنة الدولي للجري، الذي يبدأ من هرم هوارة، ووصلت مسافته إلى 100 كيلومتر، وشهد مشاركة أجنبية من عدة دول.

كما تسمح الطبيعة الصحراوية بممارسة التزحلق على الرمال وتسلق الجبال وركوب الدراجات ورحلات الدفع الرباعي والأنشطة والمغامرات الصحراوية.

أما بحيرة قارون فتتيح ممارسة الرياضات المائية والصيد ومراقبة الطيور، وهو ما يوسع قاعدة المنتج السياحي الرياضي والترفيهي بالمحافظة.

سياحة الصيد ومراقبة الطيور

وتتميز بحيرة قارون بوجود ثروة سمكية وتنوع في الطيور، وتوفر فرصًا لممارسة صيد الأسماك بالسنارة ومراقبة الطيور، إلى جانب ركوب القوارب والاستمتاع بالمناظر الطبيعية.

وتشير بيانات محافظة الفيوم إلى وجود أنواع عديدة من الطيور حول البحيرة، بما في ذلك الطيور المهاجرة، وهو عنصر يمكن استثماره بصورة أكبر في برامج سياحة مراقبة الطيور Bird Watching.

الفيوم.. منتج سياحي واحد أم مجموعة من المنتجات؟

وهنا تكمن قوة الفيوم الحقيقية.

فالسائح يستطيع خلال رحلة واحدة أن يعيش أكثر من تجربة:
سياحة أثرية في هوارة واللاهون وكرانيس وماضي وقصر قارون،
ثم ينتقل إلى السياحة البيئية في وادي الريان ووادي الحيتان،
ويمارس السياحة الصحراوية والسفاري حول البحيرة المسحورة وجبل المدورة،
ويستمتع بـالسياحة الريفية والخضراء في قرية تونس والمناطق الزراعية،
ويخوض تجربة السياحة الرياضية والتزحلق على الرمال والمغامرات،
ويستمتع بـسياحة الصيد ومراقبة الطيور حول بحيرة قارون،
ثم يختتم رحلته بتجربة الحرف اليدوية والمطبخ الريفي والتراث المحلي.

وهذا التنوع يجعل الفيوم نموذجًا واضحًا لمفهوم تعدد الأنماط السياحية، وهو الاتجاه الذي يدعم قدرة المقصد المصري على تقديم تجارب مختلفة لشرائح وأسواق سياحية متعددة.

كنز سياحي يحتاج إلى مزيد من التسويق

إن الفيوم لا تعاني من نقص المقومات، وإنما تحتاج إلى تحويل هذه الثروة المتنوعة إلى منتجات سياحية واضحة ومتكاملة قابلة للتسويق الدولي.

فالمطلوب هو تصميم برامج تجمع القاهرة والفيوم في مسارات قصيرة، وربط المواقع الأثرية بالمحميات الطبيعية، وتطوير السياحة الريفية والحرفية، والتوسع في السياحة الرياضية وسياحة المغامرات، مع الحفاظ الكامل على الطبيعة والآثار والقدرة الاستيعابية للمواقع.

كما أن تنويع الأسواق المستهدفة، خاصة في ضوء وجود زوار من الصين وإيطاليا وألمانيا وهولندا واليابان وكندا وإنجلترا وروسيا وجنوب أفريقيا والولايات المتحدة ودول أوروبية أخرى، يمكن أن يدعم تقديم منتجات مختلفة وفق اهتمامات كل سوق، مع التأكيد أن هذه قائمة بجنسيات وردت في تقارير عن زيارات وفعاليات محددة وليست إحصاءً رسميًا لترتيب الأسواق الوافدة إلى الفيوم.

وفي النهاية، فإن الفيوم ليست مجرد رحلة ليوم واحد خارج القاهرة، وإنما مقصد سياحي متكامل قادر على تقديم تجربة تجمع بين الحضارة والطبيعة والمغامرة والريف والرياضة والبيئة والتراث.

فمن هرم هوارة واللاهون، إلى كرانيس وماضي وقصر قارون، ومن بحيرة قارون إلى شلالات وادي الريان، ومن وادي الحيتان إلى البحيرة المسحورة، ومن قرية تونس إلى الحقول الخضراء، تكتب الفيوم واحدة من أجمل قصص التنوع السياحي في مصر.

الفيوم.. حيث تلتقي الحضارة الفرعونية بسحر الطبيعة، وتتحول الصحراء إلى مغامرة، والخضرة إلى تجربة، والتراث إلى منتج سياحي قادر على صناعة المستقبل.