كتب: محمود فرحات
مكملين مع بعض سلسلة حلقات العصر الآتوني ومع الحلقة 02 وبعد استعراض الوضع الإقليمي قبيل العصر الآتوني، نلقي في هذه الحلقة نظرة على خمسة من النساء الأجنبيات بالقصر الملكي خاصة إن إحداهن حملت لقب الزوجة الملكية وأصبحت أم لوريث العرش، فمنذ عهد الملك (تحتمس الثالث) وبعد تأسيس الإمبراطورية المصرية بالشرق، أمتلأت قصور ملوك مصر بالشقروات من ممالك أسيا، وقد أصبحت هناك عادة زواج ملك مصر من زوجة غير مصرية، حيث حرصت الممالك الاسيوية على توثيق أواصر الوُدّ والصداقة مع مصر من خلال أرسال إحدى بنات الأسرة المالكة للزواج من ملك مصر..
وفي ذلك يقول سليم حسن في موسوعة مصر القديمة:
"ولقد كانت العادة المتبعة في عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، وبخاصة في عهد النصف الثاني من حكم فراعنتها أن يتزوج الفرعون عند إعتلائه العرش من بنت أو أخت أحد الملوك العظام المصادقين له، وقد ضَرَب أمنحتب الثالث الرقم القياسي في هذا المضمار"
فقد أبرمت مملكة ميتاني إتفاقية سلام ودفاع مشترك كان مهرها زواج الملك (تحتمس الرابع) من (موتمويا) أو (موت إم ويا) بنت الملك الميناني (أرتاتاما) .
يقول الدكتور عبد العزيز صالح في موسوعة مصر والشرق الأدنى القديم:
"ولم يكن زواج الفرعون المصري بأميرة آسيوية جديدًا تمامًا على تقاليد أسلافه الأقربين، فقد تزوج جده تحوتمس الثالث أميرات سوريات، وامتلأ قصر أبيه أمنحتب الثاني بجواري آسيويات من أخوات الأمراء وبناتهم كما قالت نصوصه، وليس من المستبعد أن يكون قد تزوج بواحدة منهن أو أكثر من واحدة، ولكن الجديد في أمر تحتمس الرابع هو ما يحتمل من أنه جعل زوجته الميتانية من زوجاته الرئيسيات في قصره، بينما أنزل أسلافه زوجاتهم الآسيويات منزلة الزوجات الثانويات.."
ويعد هذا تطور خطير أن تصبح الزوجة الرئيسية أجنبية وليست مصرية..!! كذلك فعل خلفيته إمنحتب الثالث الذي هو إبن (موتمويا) الميتانية والذي تزوج من بنات بابل وسوريا وميتاني وغيرها من الممالك الشرقية.. لكن تبقى الأميرة (جلوخيبا) أو (كيرجيبا بالمصرية) بنت الملك الميتاني (شوتارنا الثاني) وشقيقة الملك (توشراتا) و (أرتاشومارا) واحدة من أهم الأجنبيات التي سكنت القصر الملكي..!! والتي تزوجها في السنة العاشرة من حكمه حوالي عام 1395 ق.م، حيث وصلت إلى مصر وفي ركابها 317 من جميلات مملكة ميتاني..!! وقد حملت لقب الزوجة الثانوية، وقد خلد زواجه منها على جعران كبير سجل فيه إسمه وإسمها..
وقد استمر الوضع كذلك تقدم بنات ملوك الشرق لملك مصر للزواج منها في عهد (إمنحتب الرابع/إخناتون) فقد تزوج من الأميرة (تدوخيبا) بنت الملك (توشراتا) والتي أتت لمصر في عهد أبيه إمنحتب الثالث ومعها هدايا تشمل زوجاً من الخيول وعربة مطلية بالذهب ومرصعة بالأحجار الكريمة، ومجموعة جمال صغيرة مزينة بالذهب والأحجار الكريمة، وملابس وأقمشة، ومجوهرات مثل أساور للمعاصم وأساور للذراع وغيرها من الحلي، وسرج للحصان مزين بالنسور الذهبية، والمزيد من الثياب الملونة بالأرجواني والأخضر والقرمزي وصندوق كبير لضم هذه الأشياء..!!
وكذلك تزوج إخناتون من (كيا) والتي حملت ألقاب منها (المفضلة) ، (المحبوبة كثيراً) ولكنها لا تعط أبداً لقب (الأميرة الوراثية) أو (الزوجة الملكية العظيمة) ، مما يعطي تلميحاً أنها ليست من الدم الملكي ويؤكد أنها أجنبية..!!
رأي شخصي ربما كان انفتاح مصر بشكل كبير على ممالك الشرق وتواجد مثل تلك النساء الأجنبيات والحاشية القادمه معهن سبب في تدخلهن في أمور الحكم والتي بلغت ذروتها في عهد إخناتون حيث أتوا إلى مصر بثقافة مغايرة وعقائد مختلفة كل ذلك تخمر على مدى سنوات وانفجر في عهد إخناتون حيث تغير كل شئ وحدث حالة من الثورة والتمرد على كل التقاليد المصرية سواء العقائدية أو الفنية والمعمارية أو الحياة ذاتها.. وخاصة إذا عرفنا أن أصل الملكة (نفرتيتي) مازال مجهول وهناك احتمالات كبرى كونها غير مصرية ويقول بذلك بيتري، دريوتون، وفانديير حيث قالوا بأنها (تدوخيبا) وقد أعطيت إسما جديداً بعد أن أصبحت قرينة لإخناتون كان نفرتيتي والذي يعني إسمها الجميلة أتت بما يوحي بأنها آتية من بلاد أجنبية، كذلك فقد كان لنفرتيتي دور مؤثر في هذا التمرد الذي أنتهى بأنتهاء دورها في القصر،،
ونكمل مع (نفرتيتي) في المقال القادم إن شاء الله.. |