الخميس, 17 سبتمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

ننشر التقرير الشامل لندوة "كيف نحصل على غذاء صحي آمن" بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية

ننشر التقرير الشامل لندوة -كيف نحصل على غذاء صحي آمن- بمركز مؤتمرات مكتبة الإسكندرية
عدد : 07-2026

​شهد مركز المؤتمرات بمكتبة الإسكندرية العريقة، أمس الاثنين 13 يوليو، انعقاد واحدة من أهم وأبرز الندوات الجماهيرية والعلمية بعنوان "كيف نحصل على غذاء صحي آمن؟"، وذلك في إطار البرنامج الثقافي المصاحب لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين.

​الندوة التي أعدها وقدمها الأستاذ أسامة زردق، حظيت باهتمام رسمي وشعبي واسع؛ حيث شهدت القاعة (C) حضوراً مكثفاً لوفود وممثلين عن وزارات الزراعة، والصحة، والتموين، إلى جانب حشد من الأكاديميين والمثقفين ورواد المعرض.

​وقد فجر المتحدثون على المنصة سلسلة من الحقائق العلمية والتنفيذية حول قضايا التعديل الوراثي، ومتبقيات المبيدات، واستراتيجيات المضادات الحيوية، والرقابة على الأغذية واللحوم ومصنعات الألبان في مصر.

​د. أيمن دياب يفند خرافات "الأغذية المسرطنة" ويعلن الانتقال لعصر "التحرير الجيني"

​في مستهل كلمته، وضع الأستاذ الدكتور أيمن دياب، أستاذ التكنولوجيا الحيوية والقائم بأعمال رئيس جامعة شرق العاصمة، حداً للشائعات المنتشرة حول تسبب بعض الأغذية في الإصابة بالأورام السرطانية.

​تفنيد مسببات السرطان والشيخوخة:
​عوامل مساعدة وليست مسببات حتمية: أوضح د. دياب أنه حتى في حالة التدخين، لا يمكننا القول علمياً وبشكل مطلق إنه "يسبب السرطان"، بل الدقيق هو أنه "عامل مساعد قد يكون سبباً من أسباب السرطان".

​غياب الدراسات العلمية: أكد أنه لا توجد أي دراسات علمية أو أبحاث تدعم الكلام المثار حول أن تناول (الجبنة القريش، أو اللانشون، أو اللحوم، أو الدواجن) يسبب السرطان بشكل مباشر.

​الشيخوخة والجينات: أشار إلى أن ظاهرة الشيخوخة وأمراضها ترتبط في المقام الأول بـ "جينات الأسرة" والمحتوى الوراثي المنقول من الأجداد، لافتاً إلى وجود أشخاص تظهر عليهم علامات الشيخوخة مبكراً، بينما يعيش آخرون حتى سن المائة عام دون أي أعراض، مؤكداً أن السرطان يتضمن أيضاً أجزاءً وأنواعاً وراثية.

​التحذير من مصادر الإنترنت غير الموثوقة ومستقبل الهندسة الوراثية:

​مصادر المعرفة: حذر د. أيمن دياب الطلاب والباحثين من الاعتماد على مقاطع الفيديو القصيرة (Reels) على فيسبوك كمصادر علمية، مشدداً على ضرورة العودة للكتب والمراجع المعتمدة.

​مخاطر اختلال الوعاء الجيني (Change of gene pool): أوضح خطورة الهندسة الوراثية التقليدية عند نقل جينات من مصادر بكتيرية أو حيوانية إلى النباتات، حيث يمكن لحبوب اللقاح الانتقال عبر الرياح لمسافات تصل لكيلومترين، مما يؤثر على المحتوى الجيني للمحاصيل الطبيعية المجاورة (مثل القمح والقطن).

​الاتجاه نحو التحرير الجيني (Genome Editing): أعلن د. دياب أن فكرة التعديل الوراثي التقليدي أصبحت "قديمة"، والعلم يتجه الآن نحو "التحرير الوراثي للجنوم نفسه"، وهو تعديل الجينات الموجودة أصلاً داخل الكائن دون إدخال جينات غريبة من بكتيريا أو فيروسات، مؤكداً أنه كلما اتسعت الفجوة بين الكائنات المنقول منها وإليها زادت المخاطر والريسك.

​نسبية الأمان الحيوي: أكد أنه لا يوجد شيء آمن بنسبة 100% في علم التحليل نظراً لاختلاف الحساسية والاستجابة البيولوجية بين البشر، مستشهداً بحالات "عدم تحمل اللاكتوز" (Lactose Intolerance) تجاه الحليب والتي قد لا تظهر في عينات التجارب المحدودة.

​د. هند عبداللاه: المبيد هو "دواء النبات" وقانون الزراعة العضوية لا يعرف المجاملة

​من جانبها، استعرضت الأستاذة الدكتورة هند عبداللاه، مدير المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية، رؤية الدولة في الحفاظ على سلامة المحاصيل الزراعية وتأمين الإنتاج في ظل الانفجار السكاني.

​حتمية استخدام المبيدات وتقليل الكيماويات:

​المبيد كعلاج: أكدت الدكتورة هند أن المبيد بمثابة "الدواء للنبات" لحمايته والحفاظ على جودة واستمرارية الإنتاج، خاصة مع ظهور آفات زراعية جديدة كل 5 سنوات نتيجة التغيرات البيئية.

​التوجه نحو البدائل الحيوية: كشفت أن نسبة استخدام المبيدات الحيوية وتلك التي من أصل نباتي تبلغ حالياً بين 4% إلى 6% فقط عالمياً، وهي أرقام دقيقة تستهدف الدولة زيادتها، مشيرة إلى أن الأمر يتطلب شركات متخصصة وتغيير فكر المزارع عبر إجراء تجارب حقلية عملية أمام عينيه ليثق في النتائج الحيوية ويبتعد عن الكيماويات.

​مقياس الخطورة والفعالية: أوضحت أن تصنيف المبيدات يعتمد على ألوان تعبر عن درجة الخطورة (شديد الخطورة، متوسط، وأقل خطورة)، مؤكدة أنه لا يوجد مبيد آمن تماماً بل الأمر نسبي، والمنظومة الرقابية تتجه لاستخدام المبيدات الأقل خطورة حتى لو تطلب الأمر التضحية بنسبة ضئيلة من الفعالية، بهدف تقليل المخاطر الكيميائية التي يتعرض لها الإنسان.

​تطبيق قانون الزراعة العضوية:

​الجهاز لا يكذب: شددت د. هند عبداللاه على الصرامة البالغة في تطبيق قانون الزراعة العضوية المصري، مشيرة إلى أن إطلاق وصف "منتج عضوي" يتطلب فحصاً وتجريداً كاملاً للمدخلات من أول التربة والمياه وصولاً إلى الأسمدة.
​فحص الأسمدة العضوية: كشفت عن رصد حالات معملية لأسمدة مدون عليها "أسمدة عضوية" وتبين بعد تحليلها احتواؤها على متبقيات مبيدات كيميائية، مؤكدة أن الأجهزة الرقابية لا تجامل وتعتمد على التحليل الرقمي الصارم لحماية صحة المواطن.

​د. مجدي حسن يطالب برؤية قومية موحدة لحظر المضادات الحيوية البشرية في المزارع

​وفي محور الثروة الحيوانية والداجنة، ركز الأستاذ الدكتور مجدي حسن، النقيب العام للأطباء البيطريين على مستوى الجمهورية، على آليات تطوير المنظومة الرقابية ودعم خطط الدولة التصديرية.

​استراتيجية تصدير الألبان والمضادات الحيوية:
​موقف التصدير: أوضح د. مجدي حسن - رداً على أسئلة الحضور - أن الدولة المصرية بالرغم من عدم وجود فائض ضخم في الاستهلاك المحلي، إلا أنها تملك قطاعاً واعداً لتصدير منتجات الألبان المصنعة إلى الخارج.

​تكامل الأجهزة الرقابية: انتقد نقيب البيطريين غياب التنسيق الكامل والرؤية القومية المتكاملة والموحدة بين الأجهزة حتى الآن، مطالباً بأنه في حال رصد هيئة سلامة الغذاء لمتبقيات دوائية في اللحوم أو الدواجن بالأسواق، يجب إبلاغ الهيئة العامة للخدمات البيطرية فوراً للتحرك بناءً على الخريطة الوبائية وخطط السيطرة على الأمراض.

​محاور تأمين قطاع الدواجن واللحوم:

​طرح نقيب البيطريين استراتيجية من عدة ركائز أساسية لضمان منتج حيواني آمن تماماً، تمثلت في:
​تشديد الرقابة البيطرية الفعالة على مزارع الدواجن، ولا سيما قطاعات "الجدود" و"الأمهات" التي تمثل أساس الصناعة.

​فرض الرقابة والإشراف البيطري الكامل على مصانع الأعلاف للتأكد من مطابقتها للمواصفات وخلوها من الملوثات.
​الإشراف الصارم على تداول الأدوية البيطرية لضمان عدم خروج المنتجات (لحوم، ألبان، دواجن) إلى الأسواق قبل انتهاء فترة سحب الدواء من جسم الحيوان.

​التطبيق الحاسم للبروتوكولات والنظم الدولية التي تحظر استخدام عائلات معينة من المضادات الحيوية المخصصة للبشر في العلاج البيطري، منعاً لظاهرة مقاومة مضادات الميكروبات التي تهدد الصحة العامة للبشر، مشيداً بالشركات الكبرى التي تلتزم بهذه الاشتراطات وتطبق إشرافاً بيطرياً على أعلى مستوى.

​توصية الندوة لجمهور المستهلكين

​واختتمت الندوة فعالياتها بتقديم رسالة توعوية مباشرة ومبسطة للمستهلك المصري عند نزوله إلى الأسواق لشراء احتياجاته اليومية، تلخصت في شعار "اسحب، صحصح، فوق"؛ للتحري الدقيق عن مصادر الأغذية، وفحص البيانات المدونة عليها، والابتعاد عن المنتجات مجهولة المصدر، مؤكدة أن الوعي المجتمعي هو الخط الموازي للرقابة الرسمية في تحقيق أمن غذائي مستدام وصحي لكل بيت مصري.
 
 
الصور :