الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

أحمد ماهر باشا... رجل السياسة الذي حمل هموم الوطن بين قاعات البرلمان وميادين النضال
حكاية رقم (٢٩)

 أحمد ماهر باشا... رجل السياسة الذي حمل هموم الوطن بين قاعات البرلمان وميادين النضال
حكاية رقم (٢٩)
عدد : 07-2026
كتب المهندس/ فاروق شرف
مدير مشروع ترميم تماثيل الميادين


حين نقرأ تاريخ مصر السياسي الحديث نجد أسماءً لم تُكتب فقط في صفحات الكتب، بل نُقشت في ذاكرة الوطن بما قدمته من مواقف وأحداث صنعت جزءًا من مسيرة الدولة المصرية.

ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الدكتور أحمد ماهر باشا؛ السياسي المصري الذي جمع بين العلم والقانون والعمل البرلماني، وشهد مرحلة شديدة الحساسية من تاريخ مصر، مرحلة الصراع بين الحركة الوطنية، والقصر، والاحتلال البريطاني، وكان أحد الرجال الذين تركوا بصمتهم في الحياة السياسية المصرية.

ولد أحمد ماهر باشا عام 1888م في حي العباسية بالقاهرة، ونشأ في بيت له صلة بالحياة العامة؛ فهو شقيق السياسي المعروف علي ماهر باشا، وكان والده محمد ماهر باشا من الشخصيات العامة التي تولت مناصب مهمة، منها وكيل وزارة الحربية ومحافظ القاهرة.

بعد إتمام دراسته الثانوية التحق بمدرسة الحقوق، وتخرج عام 1908م، ثم مارس المحاماة فترة قصيرة، قبل أن يسافر إلى فرنسا عام 1910م لدراسة القانون والاقتصاد بجامعة مونبلييه، ليحصل على درجة الدكتوراه عام 1913م.

وعاد إلى مصر يحمل فكرًا قانونيًا واقتصاديًا حديثًا، فعمل بالتدريس في مدرسة التجارة العليا، وهناك ارتبط بصداقة قوية مع محمود فهمي النقراشي باشا، وكانت تلك العلاقة بداية رحلة طويلة في العمل الوطني والسياسي.
من العمل الوطني إلى أروقة الحكم.

كان أحمد ماهر باشا جزءًا من جيل آمن بأن تحرير الوطن لا يكون فقط بالسلاح، بل بالكلمة والعمل السياسي والتنظيم.

ارتبط بالحركة الوطنية في فترة كانت مصر فيها تبحث عن طريقها نحو الاستقلال، وانضم إلى صفوف حزب الوفد الذي قاده الزعيم سعد زغلول باشا، كما شارك مع رفاقه في مرحلة من مراحل المقاومة السياسية ضد الاحتلال البريطاني.

وفي عام 1924م، ومع أول انتخابات برلمانية بعد دستور 1923م، انتُخب عضوًا بمجلس النواب، واختاره سعد زغلول باشا وزيرًا للمعارف العمومية في وزارته، ليبدأ مسيرة سياسية صاعدة داخل الدولة المصرية.

رجل البرلمان وصاحب المواقف السياسية

لم يكن أحمد ماهر مجرد نائب أو وزير، بل أصبح أحد أبرز رجال البرلمان المصري، فتولى رئاسة لجنة الميزانية والمحاسبة، ثم أصبح رئيسًا لمجلس النواب عام 1936م.

شارك في مفاوضات سياسية مهمة، منها مفاوضات معاهدة 1936م، ومؤتمر مونترو عام 1937م الذي ناقش قضية إلغاء الامتيازات الأجنبية في مصر.

لكن الحياة السياسية لم تكن طريقًا هادئًا؛ فقد شهدت تلك الفترة خلافات داخلية في حزب الوفد، خاصة حول أسلوب التعامل مع القصر، وبعض القضايا السياسية، حتى انتهى الأمر بخروج أحمد ماهر باشا ومحمود فهمي النقراشي باشا من حزب الوفد وتأسيس الحزب السعدي نسبة إلى الزعيم سعد زغلول باشا.

تولى أحمد ماهر باشا رئاسة مجلس الوزراء مرتين عام 1944م و1945م، في فترة كانت مصر تواجه تحديات داخلية وخارجية كبيرة بسبب ظروف الحرب العالمية الثانية.

لكن حياته السياسية انتهت نهاية مأساوية؛ ففي 24 فبراير عام 1945م، وأثناء وجوده داخل مجلس النواب، تعرض لحادث اغتيال أدى إلى وفاته، لتُغلق صفحة رجل عاش حياته بين العمل الوطني والصراع السياسي.

هل يستحق أحمد ماهر باشا تمثالًا؟

عندما نقف أمام تماثيل الزعماء والشخصيات الوطنية في ميادين مصر، فإننا لا نرى مجرد كتلة من البرونز أو الحجر، بل نرى ذاكرة وطنية تحمل قصة جيل كامل.

فكما خُلّد زعماء وسياسيون وفنانون أثروا الحياة المصرية، يبقى السؤال حاضرًا:
هل يستحق الدكتور أحمد ماهر باشا، بما حمله من تاريخ سياسي وبرلماني ومواقف وطنية، أن يُجسّد في عمل فني يروي للأجيال القادمة جانبًا من حكاية مصر السياسية؟

"صانع التمثال: الفنان المصري محمد حلمي يوسف عام 1948م.

وهو من فناني النحت المصري الذين شاركوا في تخليد شخصيات مصرية بارزة بأعمال ميدانية.

"لم يكن تمثال أحمد ماهر باشا مجرد كتلة من البرونز وقفت أمام كوبري الجلاء، بل كان رسالة بصرية تختصر حياة رجل عاش بين أروقة البرلمان ومواجهة أزمات الوطن "

فبعض الشخصيات لا تحتاج فقط إلى أن تُذكر في الكتب... بل تحتاج إلى أن تقف أمام الناس، ليبدأ معها سؤال جديد:من هو هذا الرجل؟ وما الحكاية التي وراء الأثر؟
 
 
الصور :