كتب المهندس/ فاروق شرف
تُعد الجبلاية الملكية الكبرى داخل حدائق الحيوان بالجيزة من أهم العناصر التراثية المميزة بالحديقة، وهي ليست مجرد عنصر جمالي أو تكوين صخري للمنظر العام، بل تمثل نموذجًا فريدًا من فنون تصميم الحدائق التاريخية في أواخر القرن التاسع عشر، حيث تم المزج بين الطبيعة والعمارة لإيجاد مشهد يحاكي البيئات الجبلية والبحرية الطبيعية.
الجبلاية الملكية الكبرى بحدائق الحيوان .
* النشأة والفكرة التصميمية:
أنشئت الجبلاية ضمن أعمال تجهيز وتطوير الحديقة في عصر الخديوي إسماعيل وما تلاه، كجزء من الفكر الحضاري الذي كان يهدف إلى إنشاء حديقة ذات طابع عالمي تجمع بين النباتات النادرة والعناصر المعمارية والطبيعية المصطنعة.
* اعتمد تصميمها على فكرة محاكاة التكوينات الطبيعية الموجودة في الجبال والكهوف والشعاب المرجانية، وهي فلسفة كانت منتشرة في الحدائق الملكية الأوروبية في ذلك الوقت، حيث كانت الجبلايات تُستخدم كعناصر جذب بصري ومواقع استراحة ومشاهدة.
* الوصف المعماري والإنشائي:
تتكون الجبلاية من كتل وتكوينات صخرية ذات أسطح غير منتظمة، تحتوي على تجاويف وفراغات داخلية تشبه المغارات والكهوف الطبيعية، وقد صُممت بطريقة تعطي إحساسًا بأن الصخور تكونت عبر عوامل الطبيعة والزمن.
ومن أهم ما يميزها استخدام خامات ذات طبيعة كربوناتية، يغلب عليها تكوين كربونات الكالسيوم، وهي المادة الأساسية في كثير من الأحجار الجيرية والتكوينات المرجانية، مما منحها الصلابة والمظهر القريب من الصخور والشعاب البحرية المتحجرة.
* تكوينات صخرية رئيسية مرتفعة.
- مغارات وفراغات داخلية.
- ممرات ومسارات داخل التكوين.
- أسطح خشنة تحاكي التعرية الطبيعية.
- مناطق اتصال بين التكوين الصخري والنباتات والأشجار التاريخية.
* تكمن أهمية الجبلاية الملكية في أنها تمثل وثيقة حية لتاريخ تصميم الحدائق في مصر الحديثة، فهي تجمع بين علم الجيولوجيا وفنون العمارة الطبيعية وتنسيق المواقع، وتعكس مستوى الفكر التصميمي الذي كان يهدف إلى خلق بيئة متكاملة لا تفصل بين النبات والصخر والإنسان.
* ما لا يعرفه كثير من الناس:
أن الجبلاية الملكية ليست مجرد مكان للزينة أو خلفية للصور، وإنما هي منشأ تراثي له قيمة مادية ومعنوية، وأن مكوناتها الصخرية تحتاج إلى معاملة خاصة عند الصيانة أو الترميم، لأن طبيعة خاماتها تختلف عن المنشآت الحجرية التقليدية.
كما أن نمو الأشجار داخل فراغاتها وشقوقها يمثل تحديًا علميًا؛ فالجذور قد تؤثر على تماسك بعض الأجزاء، وفي الوقت نفسه فإن إزالة النباتات دون دراسة قد تسبب فقدًا في التوازن البيئي والتاريخي للموقع.
لذلك فإن التعامل مع الجبلاية الملكية يجب أن يكون وفق منهج الحفاظ على التراث، باعتبارها أثرًا من عناصر الحديقة التاريخية، يجمع بين قيمة الطبيعة وقيمة الإنسان الذي صاغها في صورة معمارية نادرة.
|