السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مجاعة المقريزي: قراءة في واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية في مصر المملوكية

مجاعة المقريزي: قراءة في واحدة من أخطر الأزمات الاقتصادية في مصر المملوكية
عدد : 03-2026
بقلم: دكتور / عمرو محمد الشحات
الباحث في التاريخ والآثار والحضارة الإسلامية

تكشف مجاعة المقريزي عن طبيعة التحديات الاقتصادية التي واجهتها مصر في العصر المملوكي، كما تؤكد أن الاستقرار الاقتصادي يرتبط ارتباطًا وثيقًا بحسن الإدارة والعدالة في النظام المالي

وتبقى كتابات المقريزي مصدرًا تاريخيًا مهمًا لفهم الأزمات الاقتصادية في التاريخ الإسلامي، لما تحمله من وصف دقيق وتحليل عميق للأحداث

وتعد ما عُرف في المصادر التاريخية بـ مجاعة المقريزي من أخطر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها مصر في العصر المملوكي، حيث عانت البلاد من ارتفاع غير مسبوق في الأسعار ونقص شديد في المواد الغذائية، مما أدى إلى معاناة واسعة بين عامة الناس.

وقد نقل تفاصيل هذه الأزمة المؤرخ المصري الكبير تقي الدين أحمد المقريزي، الذي عاش أحداثها وسجلها بدقة في كتابه الشهير إغاثة الأمة بكشف الغمة، مقدّمًا تحليلًا اقتصاديًا عميقًا للأسباب التي أدت إلى هذه الكارثة.

* خلفية الأزمة

وقعت هذه المجاعة في أوائل القرن التاسع الهجري، خلال حكم السلطان المملوكي الناصر فرج بن برقوق، حيث شهدت البلاد اضطرابًا سياسيًا وإداريًا انعكس بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي.

* أسباب المجاعة

يرى المقريزي أن أسباب الأزمة لم تكن طبيعية فقط، بل اقتصادية وإدارية بالدرجة الأولى، ومن أهمها:

1. فساد الإدارة المالية

أشار المقريزي إلى أن المناصب الحكومية كانت تُباع لمن يدفع أكثر، مما أدى إلى وصول غير الأكفاء إلى إدارة شؤون الدولة، فانتشر الظلم والفساد.

2. اضطراب النظام النقدي

شهدت مصر في تلك الفترة انتشار العملات النحاسية بشكل كبير، وهو ما أدى إلى انخفاض قيمة العملة وارتفاع الأسعار بشكل حاد.

3. الاحتكار والتلاعب بالأسواق

قام بعض التجار بتخزين الحبوب والسلع الأساسية وبيعها بأسعار مرتفعة، مما فاقم أزمة الغلاء.

4. ضعف الزراعة

تراجعت الزراعة نتيجة سوء الإدارة والضرائب الثقيلة، إضافة إلى بعض الاضطرابات في فيضان النيل، مما أدى إلى قلة المحاصيل الزراعية.

* مظاهر الأزمة

أدت هذه العوامل إلى ارتفاع كبير في أسعار الحبوب والخبز، وأصبح الحصول على الغذاء أمرًا بالغ الصعوبة بالنسبة لكثير من الناس. وقد وصف المقريزي مشاهد قاسية من معاناة الفقراء وانتشار الجوع بين السكان.

كما تحدث عن حالات من الفقر المدقع واضطرار بعض الناس إلى بيع ممتلكاتهم لتأمين قوتهم اليومي.

تحليل المقريزي للأزمة

ما يميز وصف المقريزي لهذه المجاعة أنه لم يكتف بسرد الأحداث، بل قدم تحليلًا اقتصاديًا عميقًا للأسباب الحقيقية للأزمة، مؤكدًا أن الفساد الإداري وسوء إدارة الاقتصاد كانا من أهم العوامل التي أدت إلى وقوعها.

ولهذا يُعد كتابه من أوائل الدراسات الاقتصادية في التاريخ الإسلامي التي حاولت تفسير الأزمات الاقتصادية بطريقة تحليلية