الأحد, 1 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

كلاب الشوارع..

كلاب الشوارع..
عدد : 01-2026
كتبت دكتورة/ ريهام البربري
[email protected]

منذ عدة سنوات وأنا أشاهد باكر كل يوم مسيرات منظمة لأعداد غفيرة من الكلاب الضالة، وهي تقتحم أسلاك الكمبوند السكني وتعبر بواباته وأسواره بكل سهولة ويسر، متجولة بحرية تامة في الشوارع والحدائق دون أي محاولة منع من رجال الأمن.. وبطبيعة الحال مع تكرار حوادث الهجوم الوحشي لبعض تلك الكلاب على أكثر من ساكن وتمزيق أجسادهم بأنيابها من بينهم طفل صغير اشتهر بحادثته الدامية لأنه لم يتجاوز من العمر ثلاث سنوات وعجز أخوه الذى كان يلعب معه ويكبره بخمس سنوات عن إنقاذه من نهش وعض الكلب مما تسبب فى تعرضه أيضاً لانهيار عصبي، منذ ذلك الوقت وأصبحت لا شعورياً أفزع كلما اقترب مني أحدهم سواء أليف أو ضال، متسائلة ما قيمة إنفاق الملايين في كمبوند عاجز عن توفير الحماية لسكانه من كلب؟!

وبمرور الوقت اكتشفت أن وزارة الصحة المصرية سجلت 1.4 مليون حالة عقر خلال عام 2025 ..أي أن حوادث اِعتداء الكلاب على ملايين المواطنين وتوجههم للعلاج البدني والنفسي في أكثر من مكان خارج حدود مشاهداتي بالكمبوند أصبح قضية آمن قومي .

وما بين دعاة الرفق بالحيوان، ووجوبية سلامة وأمن المواطن المذعور من أكثر من 14 مليون كلب ضال ينتشرون في شوارع كل المحافظات، قررت البحث عن الرأي الشرعي في تلك القضية.. ووجدت أنه ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «خمسٌ من الدوابِّ كلُّهن فواسق، يُقتلن في الحلّ والحرم: الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور»... والكلب العقور عند أهل العلم: ليس نوعاً مخصوصاً، بل هو كل كلبٍ اعتدى وأذى، أو صار خطرًا على الناس، سواء عقر بالفعل أو غلب على الظن أذاه.
وقال الإمام النووي (رحمه الله): «الكلب العقور هو الذي يعقر الناس، فيدخل فيه كل ما عقر وأذى».
وقال الإمام ابن حجر (رحمه الله): «العقور: الذي يعدو ويهجم، ولا يُشترط أن يكون كلبًا فقط، بل العبرة بالأذى».

إذن من يقول: "قتل الكلاب الضالة إزهاق روح سنُحاسَب عليه" ، فهو إمّا جاهل بالحكم الشرعي، أو يُجزّئ النصوص، أو يُقدّم العاطفة على الفقه، فالحديث هنا ليس عن قسوة قلب، بل عن دفع ضررٍ محقَّق وحماية أرواحٍ بريئة، وقد قرّر الشرع قبل العقل أن درء المفاسد مقدَّم على جلب المصالح .. والقتل المنهيّ عنه شرعًا هو إزهاق النفس بغير حق، أما قتل المؤذي المعتدي الذي صار خطرًا داهمًا على الناس فله أصلٌ في الفقه، بل أباحه جمهور العلماء عند تعذّر الوسائل الآخرى.. ثم إن ترك الخطر يتفاقم بين المواطنين باسم الرحمة ليس رحمة، بل تقصيرٌ يُحمِّلنا وزر دماء الأراوح البشرية التي تُسفك بسبب هذا التهاون .. فالقتل هنا ليس اعتداءً، ولا إزهاق روح بغير حق!.. فالرحمة لا تُنافي الحزم، والدين لا يُؤخذ بالعاطفة المجتزأة، بل بالفهم المتكامل الذي يوازن ما بين حق الحيوان وحق الإنسان.

ولاخلاف أن اِنتشار الكلاب الضالة في جميع الشوارع يمثل تهديدًا حقيقيًا لأمن المواطنين، خاصة الأطفال والسيدات وكبار السن، فضلًا عن كونه سبباً رئيسياً في توطّن داء السعار بعد أن كانت البلاد شبه خالية منه .. واليوم، الدولة تنفق مليارات الجنيهات سنويًا في الأمصال والعلاج، بخلاف حالة الرعب المجتمعي المنتشرة مع تكرار الحوادث والإصابات والوفيات .. لذلك الأمن والأمان أولًا… والرحمة الحقيقية ستكون في الحسم .. فالأيدي المرتعشة للمسئولين لا تبني وطنًا ولاتوفر آمناً.

الخلاصة ، نحن أمام ملف بالغ الخطورة، لا يحتمل المزايدات ولا الإنصياع لضغوطات خارجية ولا غوغائية بعض الجمعيات المدفوعة لترك الحال على ما هو عليه، أوأن يتحقق الرضاء المجتمعي عن مخططات الدولة التى من شأنها تنفيذ مبادرة "مصر خالية من السعار" بعد 4 سنوات فى حين أن معدلات تكاثر الكلاب تصل إلى 20%- 25% سنوياً، حيث تلد الكلبة الواحدة نحو 12 جرواً ثلاث مرات سنوياً.

لابد من التعامل مع تلك القضية باعتبارها تهديدًا للأمن القومي مما يستوجب تدخلًا حاسمًا وسريعًا وجذرياً من كل أجهزة الدولة لضمان سلامة وأمن المواطنين ... فلقد سبقتنا الصين حينما أبادت أعدادًا هائلة من الطيور لحماية أمنها الغذائي ... وأستراليا ونيوزيلندا حينما قضوا على ملايين الأرانب البرية لحماية محاصيلهم الزراعية .. بينما نحن لازلنا نعانى من التفريط في حقوقنا الإنسانية المشروعة أمام ملايين الكلاب المسعورة.