بقلم د/ داليا إبراهيم هلال
أمين الانشطه السياحيه بقطاع شمال القاهره حزب حماة الوطن
الخبير السياحى والفندقى
يسعدني أن أشارك قرائي الأعزاء أولى مقالاتي في العام الجديد، معبّرةً معكم عن فخري وإعتزازي بدراستي الإكاديميه التي منحتني العلم والرؤية وبعملي في قطاع السياحة حاليا والفنادق سابقا ، فهذا القطاع الذي لا يمثل مجرد مهنة، بل رسالة وطنية وإنسانية تعكس حضارة مصر العريقة وتاريخها الممتد عبر آلاف السنين.
ولم يكن إختياري لهذا الطريق مصادفة، بل كان إختيار والدتي الحكيمة، التي أمتلكت نظرة مستقبلية ثاقبة، حيث رأت في دراستي لعلم السياحة والفنادق فرصة لبناء مستقبل مهني متميز، وربط الوطن بالعالم من خلال رسالة حضارية وثقافية.
فأقتنعت بأختيارها عن إيمان عميق مدركه أنها قوة ناعمة قادرة على بناء الوعي، ودعم الإقتصاد، وصناعة الصورة الذهنية لمصر أمام العالم إجمع.
ومع كل خطوة في مسيرتي العلمية والعملية، يزداد يقيني بأن العمل في هذا المجال شرف ومسؤولية، وأن خدمة الوطن من خلال السياحة هي أحد أسمى أشكال العطاء.
وسيبقى إنتمائي لقطاع السياحة والفنادق هو مصدر إعتزاز دائم، لأنه القطاع الذي يجمع بين العلم، والشغف، وحب الوطن.
لذا، تعالوا معانا نستعرض الحصاد السياحي لعام 2025 في الجمهوريةالجديدة - مصر ، عام الإنجازات، والتحولات الكبرى، والإنطلاقة الحقيقية للسياحة المصرية نحو آفاق أكثر إشراقًا في الإستثمار العالمي والمحلي.
إنه عام التتويج وحصاد السياحة المصرية الذي يعد عام التحول الكبير ذو القفزه التاريخيه في الإكتشافات والإبتكارات.
شهد عام 2025 نقطة تحوّل وعلامه فارقة في مسيرة السياحة المصرية، حيث إنطلقت بقوة مع قاطرة الإستثمار الوطني، لتؤكد أن الجمهورية الجديده - مصر مكانتها كواحدة من أهم المقاصد السياحية العالمية، مستندة إلى رؤية الجمهورية الجديدة التي جعلت من السياحة قطاعًا إستراتيجيًا داعمًا للإقتصاد الوطني والتنمية المستدامة.
أولًا: حصاد سياحي إستثنائي بالأرقام والمؤشرات :-
حقق القطاع السياحي خلال عام 2025 طفره وقفزات غير مسبوقة أعادت مكانة مصر على الخريطة السياحية العالمية، وذلك بتسجيل نمو قياسي في الإيرادات السياحية لتصل إلي ما يقرب ١٩ مليار دولار أمريكي وهو أعلي إيراد سنوي ، وكذا في أعداد السائحين الوافدين الذي إقترب من ١٨ مليون، مدفوعًا بتحسن البنية التحتية، علاوه علي أن شهدت الليالي السياحية إرتفاعًا ملحوظًا تجاوز عددها 240 مليون ليلة بنهاية العام، مما يعكس إرتفاع معدلات الإشغال الفندقي وإستقرارية الطلب على المقصد السياحي المصري على مدار العام، مما قضي علي السياحه الموسميه.
وقد ساهم تنوع الأنماط السياحية، وزيادة الطاقة الفندقية، إلى جانب تطوير المطارات والموانئ وزيادة الرحلات الجوية المباشرة وجودتها في دعم إحتياطي النقد الأجنبي، وتحسين ميزان المدفوعات، وتعزيز الثقة في الإقتصاد المصري وترسيخ ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السياحي المصري ، خاصه في ظل الإشادة الدولية بالإصلاحات الإقتصاديه التي تنفذها الدولة.
ثانيًا: المتحف المصري الكبير… الحدث الأهم عالميًا :-
يعد إفتتاح المتحف المصري الكبير الحدث الأبرز في 2025، حيث لم يكن مجرد إفتتاح متحف، بل إعلانًا رسميًا بأن مصر أصبحت عاصمة عالمية للسياحة الثقافية والأثرية بالإضافة إلى أنه يُجسد رؤية متكاملة لربط السياحة بالثقافة والتعليم والإقتصاد والفن.
ويبقي القول أن المتحف بما يضمه من كنوز فريدة، وعلى رأسها العرض الكامل لمجموعة الملك توت عنخ آمون، قدّم تجربة ثقافية متكاملة يمزج بين عظمة التاريخ وأحدث تقنيات العرض المتحفي الحديث، ليصبح أيقونة سياحية عالمية ومحركًا رئيسيًا لزيادة الطلب على السياحة الثقافية من جديد وظهور مصطلح "الإقتصاد المتحفى"
ثالثًا: التميز الدولي في الجوائز السياحية الدوليه :-
والجدير بالذكر أن مصر قد حصدت العديد من الجوائز والتصنيفات والتقديرات الدوليه ، وكان من أبرز إنجازات العام هو :-
- حصول الجناح المصري على جائزة أفضل ديكور جناح في معرض WTM بلندن، وهو ما عكس تطور الفكر التسويقي المصري، وقدرته على تقديم الهوية الحضارية بأسلوب عصري يجذب مختلف الجنسيات، ويعزز الصورة الذهنية الإيجابية للمقصد السياحي المصري عالميًا ، ونتج عن ذلك الإتفاق أن مصر ستكون شريكا رئيسيا عام ٢٠٢٦ في المعرض.
- إحتلت مصر المركز الأول أفريقيًا في عدد السائحين للعام الثالث على التوالي.
- كما جاءت ضمن أفضل 10 دول عالميًا من حيث نمو السياحة.
- وفازت بجائزة أفضل وجهة تراثية في العالم حسب كثير من تصنيفات المواقع المتخصصة.
- كذلك حصولنا علي مراكز متقدمة في تصنيفات كبرى المجلات والمؤسسات السياحية الدولية.
- كما تم إعادة إنتخاب مصر لرئاسة المكتب التنفيذي للمجلس الوزاري العربي للسياحة، تأكيدًا لدورها القيادي في صياغة السياسات السياحية على المستوى الإقليمي.
- حصول مدينة العلمين الجديدة، على لقب عاصمة المصايف العربية لعام ٢٠٢٥.
رابعًا: 2025… هو عام الإكتشافات الأثرية :-
إستحق عام 2025 أن يُطلق عليه عام الإكتشافات الأثرية، خاصة مع الإعلان عن إكتشاف مقبرة الملك تحتمس الثاني، وهو حدث أثري عالمي أعاد تسليط الضوء على عبقرية الحضارة المصرية القديمة، وأسهم في تنشيط السياحة الثقافية والإعلامية، وزيادة إهتمام الباحثين والسائحين المهتمين بالتاريخ والآثار.
خامسًا: إختراق أسواق سياحية جديدة :-
نجحت مصر خلال هذا العام في إستقطاب شرائح سياحية جديدة، وعلى رأسها:-
- السائح الأمريكي المهتم بالسياحة الثقافية الفاخرة.
- السائح البرازيلي الباحث عن التجارب الحضارية الفريدة.
- أسواق شرق آسيا ذات الإنفاق المرتفع والإهتمام بالتراث والتاريخ.
سادسا :- الحملات الدعائيه والترويجيه :-
وقد لعبت كلا من وزارة السياحة والهيئة المصريه العامة للتنشيط السياحي دورًا محوريًا في الترويج العالمي للمتحف وللانماط السياحيه الفريدة ، وذلك من خلال تنفيذ ٧٧ حمله دعائية دولية مدروسه، وتنظيم زيارات لكبار الإعلاميين والمؤثرين العالميين، وربط المتحف ببرامج سياحية متكاملة تشمل القاهرة التاريخية والجيزة وسقارة.
كما إعتمدت الحملات الترويجية في 2025 على إبراز تنوع المقصد المصري، من السياحة الثقافية والأثرية، إلى الشاطئية، والبيئية، والعلاجية، وسياحة اليخوت، وسياحة المغامرات، مع رسائل مخصصة لكل سوق، بما يعكس فكرًا تسويقيًا عصريًا قائمًا على التجربة وليس الترويج التقليدي.
سابعًا: التكنولوجيا والذكاء الإصطناعي… مستقبل السياحة
شهد عام 2025 دخولًا قويًا للتكنولوجيا الحديثة في الترويج السياحي، من خلال:-
- إستخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل سلوك السائح.
- الترويج الرقمي الذكي عبر المنصات العالمية.
- تطبيقات الواقع الإفتراضي (VR) والمعزز (AR) للتعريف بالمزارات السياحية.
وهو ما جعل التجربة السياحية أكثر تفاعلية، وساعد في الوصول إلى أسواق جديدة بكفاءة أعلى.
وبناء على ما سبق ذكره ، فقد جاء ذلك نتيجة خطط ترويجية إعتمدت على فهم ثقافة وفكر كل جنسية، وتقديم المنتج السياحي بما يتناسب مع الأنماط السياحية المختلفة داخل إطار الجمهورية الجديدة أدي إلي الحركه السريعه وإستجابة الأسواق السياحيه المستهدفة بسبب جودة التنفيذ ونوعية الحمله.
ثامنًا: الإستثمار في الإنسان ، حيث أنه أساس التنمية السياحية :-
وفي الوقت نفسه لم تغفل الدولة المصريه في تنفيذ إستراتيجيتها الراميه إلي تطوير العمالة السياحية بأعتبارها إستثمارًا بشريًا حقيقيًا، من خلال :-
- التوسع الكبير في برامج التدريب، ورفع كفاءة العاملين.
- تطبيق معايير الجودة والإستدامة.
- تشجيع التحول الرقمي في الخدمات السياحية، بما في ذلك الحجز الإلكتروني والترويج الرقمي.
- تأهيل الكوادر الشابة وفقًا للمعايير الدولية، بما يضمن تقديم تجربة سياحية تليق بمكانة مصر العالمية.
تاسعا: زيادة إستيعاب الطاقة الفندقية :-
- تمت إضافة ما بين 30 إلى 40 ألف غرفة فندقية جديدة، ليرتفع إجمالي عدد الغرف إلى أكثر من 229 ألف غرفة على مستوى الجمهورية، وتركز هذا التوسع في مناطق البحر الأحمر والعلمين الجديدة والساحل الشمالي، بما يتماشى مع خريطة الطلب السياحي.
- دخول نمط جديد من الإقامة السياحية تحت مسمى شقق الإجازات (Holiday Home) ضمن المنظومة الفندقية الرسمية، بهدف سد فجوة الغرف الفندقية ودعم السياحة والعقار معًا، مع وجوب الإتزام بمعايير الأمان والجودة والترخيص الإلكتروني.
عاشرا : إطلاق التأشيره الإلكترونية:-
تفعيل التأشيره الإلكترونية ليشمل المزيد من التسهيلات والإجراءات الممنوحه للدول عبر (QR Code) عند الوصول للمطارات وتفعيله إلكترونيا وتوفير خدمه أكثر سلاسه.
وفي ضوء كل ما تحقق من إنجازات، يمكني القول إن عام 2025 يمثل بداية مرحلة جديدة في تاريخ السياحة المصرية، مرحلة تقوم على التخطيط العلمي، والتنفيذ الآحترافي، والشراكة بين الدولة والقطاع الخاص مع إستهداف الوصول إلى 30 مليون سائح بحلول عام ٢٠٣٠، وتواصل الجهات المختصة بالعمل كرجال أعمال وليس موظفين بخطى واثقة نحو ترسيخ مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية متكاملة، تجمع بين عبق التاريخ وروعة الطبيعة وحداثة الحاضر.
وفي السياق ذاته ، لقد أثبتت التجربة أن السياحة المصرية قادرة على الصمود والنمو، وأن الاستثمار في هذا القطاع هو إستثمار في مستقبل الوطن، وفي صورة مصر الحضارية أمام العالم.
لقد أثبت عام 2025 أن السياحة المصرية انطلقت بالفعل مع قاطرة الإستثمار، لتدخل مرحلة جديدة عنوانها التنوع، الإبتكار، والآستدامة.
إنه عام الحصاد، وعام الإكتشافات، وعام التحول الذكي، الذي رسّخ مكانة مصر كوجهة سياحية عالمية متكاملة، وقوة ناعمة قادرة على المنافسة والريادة في القرن الحادي والعشرين.
وختاما، أتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي على أهتمامه المستمر بتطوير ملفي السياحة والآثار، وتعزيز الوعي السياحي والآثري، ودعم جهود الجمهورية الجديدة في جعل السياحة المصرية رافدًا أساسيًا للإقتصاد الوطني، وحاملًا لرسالة حضارية لكل العالم. |