بقلم / أحمد فتحي- مروة أحمد
الكحل المصري ليس مجرد نوع من أدوات التجميل… بل تراث مصري أصيل بدأ منذ حوالي 3500 قبل الميلاد في مقابر نقادة والأسرات المبكرة. وتم توثيقه في تماثيل الملوك والنبلاء، نقوش المعابد، مقابر الدولة القديمة، وحتى في الحياة اليومية للرجال والنساء والأطفال.
المصريين القدماء لم يستخدموه للتجميل فقط ، لكن كوسيلة لحماية العين من الشمس والرمل والالتهابات، وكرمز ديني مرتبط بـ عين حورس. الكحل عندهم ليس زينة فقط، بل علم وفن ومعرفة، و جزء من الحياة اليومية والطقوس الدينية.
الكحل في البرديات المصرية القديمة
1. بردية إدوين سميث (Edwin Smith Papyrus)
أقدم بردية جراحية معروفة، تحتوي على وصف دقيق للأمراض والإصابات، وتذكر استخدام الكحل لأغراض طبية، خصوصًا لعلاج التهابات العين وحمايتها.
توضح تركيب الكحل والمواد المستخدمة فيه مثل الجالينا (Galena) والمالاكيت (Malachite) لتوفير حماية فعالة.
2. بردية إيبرس (Ebers Papyrus)
بردية طبية شهيرة من حوالي 1550 ق.م، تحتوي على نصوص عن وصفات طبيعية وطبية.
تذكر الكحل كعلاج للعين ومضاد للالتهابات، وتوضح طرق تحضيره واستخدامه بشكل يومي.
استخدام الكحل في هذه البرديات يظهر أن المصري القديم لم يكن يهتم بالجمال فقط، بل كان يعتبره دواء ووقاية، مما يجعله من أقوى الأدلة الأثرية على تقدم الكيمياء والطب عند المصري القديم.
أهمية الكحل المصري
علم وطب: حماية من الالتهابات، الشمس، الغبار.
فن وحرفية: مكاحل مصنوعة من الجالينا والمالاكيت بدقة مذهلة.
تراث غير مادي: معرفة، مهارة، طقوس، رمزية، متوارثة عبر الأجيال.
⚠️ الخطر الحالي :ملف اليونسكو والدول العربية
تسع دول عربية قدمت ملف مشترك لليونسكو باسم “Arabic Kohl” دون مشاركة مصر، معتمدين على مبدأ تسجيل الممارسة الحالية وليس الأصل التاريخي.
لو مصر لم تتحرك، العالم الرسمي ممكن يشوف الكحل تراث عربي مش مصري، رغم جذوره التاريخية والعلمية مصري أصيل منذ آلاف السنين.
🛡️ لماذا لازم نحمي تراثنا؟
الكحل جزء من هوية مصر وحضارتها.
لأنه أول استخدام للكحل في التاريخ البشري، منذ حوالي 3500 قبل الميلاد.
لأنه موثق في برديات مصرية قديمة ويدل على تقدم الكيمياء والطب عند المصري القديم.
لأنه أقوى دليل أثري على تطور الكيمياء والطب في مصر القديمة.
التراث غير المادي مهم زي التراث المادي: ثقافة، علم، فن، رموز.
التحرك الرسمي هيوثق الكحل كتراث مصري حقيقي ويمنع ضياع أصله.
💭 دعوة للتأمل والوعي الوطني
لما نكتشف إن العالم كله بيتكلم عن ملف مشترك قدمته دول عربية لإدراج الكحل العربي ضمن قائمة التراث غير المادي، وفي وسط كل ده مصر مش موجودة ضمن الدول المشاركة، الموضوع يستحق وقفة جدية.
المتاحف هنا وبره عامرة بمكاحل حجرية، أدوات طحن، ونقوش يومية للرجال والنساء والأطفال. أبحاث علمية رصينة بتأكد إن المصريين هم اللي طوروا تركيبة الكحل اللي تحمي العين قبل ما تكون للزينة.
السؤال اللي يحرك وعي أي حد مهتم بهويتنا:
إزاي مصر تغيب عن ملف زي ده؟ وإزاي نتأخر في توثيق تراثنا لحد ما نلاقي غيرنا بيقدمه كأنه ملكه؟
الأصعب إن الحقيقة دي مش استثناء… كتير من مفردات تراثنا بنسيبها سايبة، لحد ما نشوف دول تانية تسرقها بلا خجل وتعيد صياغة التاريخ على مزاجها.
صحيح إننا قدرنا مؤخرًا نسجل التلي في قائمة التراث العالمي، ودي خطوة تُحسب… لكن خطوة واحدة لا تكفي.
إحنا محتاجين مشروع وطني واعٍ ومنظم، له يد واحدة وعين مفتوحة، يحمي تراث مصر ويصونه، ويمنع سرقته قبل ما نضطر نطاردها بعد فوات الأوان.
الكحل مش بس زينة… ده رسالة تاريخية: علم، فن، وعبقرية المصري القديم.
"وزي مالكحل المصري اللي هو تراثنا الأصيل، السمسمية كمان أصلها مصري، لكن للأسف اتسجلت عند اليونسكو كتراث عربي مشترك، من غير ما يُذكر أصلها المصري الحقيقي."
حان وقتنا نحمي تراثنا قبل ما يتنسب لغيرنا! |