بقلم الدكتورة / داليا إبراهيم هلال
أمين الانشطه السياحيه في قطاع شمال بحزب حماة الوطن
تقع محافظة الأقصر جنوب جمهورية مصر العربية ،على ضفاف نهر النيل، وتنقسم إلى البر الشرقي والبر الغربي، وتُعد من أكثر محافظات العالم إحتواءً على آثار تاريخية متكاملة، ما يمنحها مكانة عالمية فريدة. فهي متحف مفتوح يختزل تاريخ الحضارة المصرية القديمة، ويجمع في طياته بين عبق الماضي وروح الحاضر، وبين السياحة الأثرية العريقة وأنماط سياحية قديمه ومستحدثه ومتنوعة. وقد تزامن إعلان الأقصر محافظة مستقلة في 9 ديسمبر 2009 مع إنطلاقة جديدة نحو التنمية الشاملة، لتصبح نموذجًا فريدًا للتكامل بين التراث والتنمية.
أنماط السياحة في الأقصر:
1- السياحة الأثرية: وهي العمود الفقري بالأقصر، وتشمل الآتي:-
• معبد الكرنك: أكبر مجمع ديني عرفه التاريخ.
• معبد الأقصر: تحفة معمارية تتجلى روعتها ليلًا ونهارًا.
• وادي الملوك: يضم مقابر أعظم ملوك مصر القديمة.
• وادي الملكات: ومنه مقبرة نفرتاري، درة الفن الجنائزي.
• معبد حتشبسوت بالدير البحري.
• مقابر النبلاء.
• طريق الكباش الذي أعاد ربط معبدي الكرنك والأقصر في مشهد إحتفالي عالمي.
2- السياحة النيلية: وهى تتمثل في الرحلات النيلية والفنادق العائمة، التي تربط الأقصر بأسوان، وتمنح السائح تجربة فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والتاريخ.
3- السياحة الترفيهية: وتشمل رحلات البالون الطائر فوق البر الغربي، والمراكب الشراعية والفلوكة، والفعاليات الثقافية والمهرجانات الفنية.
4- السياحة العسكرية: تستند إلى المواقع والمعارك التاريخية، ودور طيبة كعاصمة عسكرية في فترات متعددة من التاريخ المصري القديم، إلى جانب توظيف المتاحف والشرح التاريخي لتعزيز الوعي بالتراث العسكري المصري.
5- سياحة الشراء والتسوق،والتى تعتمد علي الأسواق والبازارات السياحية،و المشغولات اليدوية، الألباستر، البردي، الحُلي الفرعونية.
6- سياحة الطعام والتذوق ، فالأقصر شهيرة بمطبخها الصعيدى مثل ( العصيدة، الكشك الصعيدي، الكُشري الصعيدي، الفايش، الفتة، الخبز الشمسي، الأكلات المنزلية ذات الطابع التراثي.
7- السياحة الثقافية والفلكلورية: تشمل الفنون الشعبية مثل رقصة التحطيب، و الموسيقى الصعيدية، الاحتفالات والمناسبات التراثية.
طابع البيوت والرسوم الجدارية
تتميز بيوت الأقصر، خاصة في البر الغربي والقرى التراثية، بالألوان الزاهية والرسومات الجدارية التي توثق رحلة الحج، و المناسبات الاجتماعية،و الرموز الشعبية.. وهو ما يعكس الهوية الثقافية والبيئية للمجتمع الأقصرى.
وفي 9 ديسمبر 2009 صدر القرار الجمهوري بإعلان الأقصر محافظة مستقلة، في خطوة تاريخية عكست إدراك الدولة لأهمية الأقصر السياحية والحضارية، بعد أن كانت مدينه تابعه لمحافظة قنا ، والقاء الضوء علي ضرورة وضع منحها كيانًا إداريًا خاصًا يتناسب مع قيمتها العالمية. وقد شكّل هذا الإعلان نقطة تحول كبرى في مسار التنمية، حيث أصبحت الأقصر محافظة قائمة بذاتها ذات رؤية تنموية وسياحية واضحة.
أهم الإنجازات:
- إضاءة البر الغربي ليلًا، لإبراز المعابد والمقابر في مشهد بصري مهيب ، وتقديم تجربه سياحية إستثنائيه متكامله.
- دعم مشروعات التطوير السياحي والبنية التحتية.
- الحفاظ على الطابع الأثري والبيئي للمحافظة.
- دعم ملف طريق الكباش ووضعه ضمن أولويات التنمية السياحية.
- تعزيز مكانة الأقصر عالميًا كمدينة للتراث الإنساني.
وعليه ، قد أسهمت هذه الجهود في إرساء دعائم التنمية السياحية المستدامة، وربط الماضي بالحاضر في إطار رؤية وطنية واعية.
الأقصر في ظل الجمهورية الجديدة
تواصل الدولة المصرية جهودها لتطوير الأقصر من خلال:
- تحسين البنية التحتية.
- تطوير الخدمات السياحية.
- الترويج الدولي المتكامل متواكب مع التكنولوجياالحديثة.
- ربط السياحة بالثقافة والهوية الوطنية.
وقد إستكملت الدولة هذه الرؤية لاحقًا، ليُتوَّج الحلم بافتتاح واحتفال عالمي مهيب بتطوير طريق الكباش في عهد فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، إيمانًا من فخامته بدور السياحه الحيوي في الإقتصاد الوطني ، وهذا ما ظهر في إحتفاليه إفتتاح طريق الكباش في ٢٥ نوفمبر ٢٠٢١ والتي أعادت لمصر مكانتها علي خريطه السياحه العالميه.
محبو الأقصر
تستقطب الأقصر جنسيات متعددة من مختلف دول العالم، من أبرزها السائح الإنجليزي، الذي تربطه علاقة خاصة بالأقصر، تعود في جزء كبير منها إلى الكاتبة العالمية أجاثا كريستي، التي إستلهمت من أجواء الأقصر روايتها الشهيرة «جريمة على ضفاف النيل»، ما جعل المدينة حاضرة بقوة في الوجدان الثقافي البريطاني بالاضافة الى لألمان والفرنسيون واليابانيون، لما تمثله الأقصر من قيمة أثرية وروحية فريدة.، والسياحة الثقافية القادمة من الولايات المتحدة وإيطاليا وإسبانيا.
البنية الفندقية والخدمات السياحية
تتميز محافظة الأقصر بوجود نخبة من الفنادق العالمية والمحلّية المطلة على نهر النيل، والتي توفر إطلالات بانورامية ساحرة وخدمات راقية، إلى جانب فنادق تاريخية ذات طابع كلاسيكي،و فنادق عائمة (نايل كروز)،و مطاعم راقية تقدم المأكولات المصرية والعالمية،و كافيهات ومقاهي ثقافية تطل على النيل والمناطق الأثرية وهو ما يعزز من مكانة الأقصر كمقصد سياحي متكامل يجمع بين الإقامة الفاخرة والتجربة الثقافية الأصيلة.
مقترحات للتطوير وزيادة الإيرادات:
- إستحداث مسار سياحي بعنوان «مسار الملكة… المرأة المصرية» يبدأ من معبد الملكة حتشبسوت، ويبرز دور المرأة المصرية عبر العصور، من الملكات الفرعونيات إلى المرأة المعاصرة.
- التوسع في العروض الليلية الصوت والضوء بالبر الغربي بعد الإضاءة.
- تنويع المنتج السياحي ليشمل السياحة الثقافية، النسوية، والتعليمية.
- دعم الحرف التراثية وتسويقها عالميًا.
- تعزيز استخدام التكنولوجيا والترويج الرقمي للأقصر.
وفي السياق ذاته ، إن الأقصر، منذ إعلانها محافظة مستقلة في ديسمبر 2009، تمثل نموذجًا حيًا للرؤية الوطنية الواعية التي تربط بين حماية التراث وتحقيق التنمية. وبفضل الجهود المتراكمة، وصولا للدعم اللامحدود من القيادة السياسية في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، تواصل الأقصر مسيرتها كمدينة عالمية نابضة بالحياة، ووجهة لا تُنسى لعشاق التاريخ والحضارة والسياحة الراقية.
|