الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الزجاج ... كيمياء النار وجمال النور فى التراث والترميم
(٢)

الزجاج ... كيمياء النار وجمال النور فى التراث والترميم
(٢)
عدد : 12-2025
بقلم المهندس / فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار


تطبيقات الزجاج في العمارة الدينية والتراث المعماري الإسلامي:
********************
* (الشبابيك الجصية المعشّقة بالزجاج الملون والقمرية)
----------------
1. البنية المفهومية والوظيفية:

يُعد الزجاج عنصرًا جوهريًا في تشكيل الضوء داخل العمارة الدينية، وقد عالجت الأدبيات العربية والدولية أهميته بوصفه وسيطًا بصريًا وروحيًا، لا يقتصر على الجمال بل يمتد للحماية البيئية وتنظيم الإضاءة والحفاظ على الخصوصية (الرمزية الضوئية والحفظ الوقائي). FTIR يُستخدم في التحليل المعملي قبل أي تنظيف كيميائي للتأكد من ثبات طبقات المينا أو التذهيب.

2. تطوّر تقنيات إدخال الزجاج في الجص:

التشكيل الأوّلي Core-forming: أثبِتَت قواعده في كتب Corning Museum of Glass، ثم تطوّر نحو النفخ الحر والتركيب داخل الجص في العصور الإسلامية المتوسطة والمملوكية.

التعشيق الجصي الملون Qamariya: تناوله الباحثون مثل الزيات (جامعة القاهرة) وحسن وزينهم، مع وصف دقيق لطرق التقطيع اليدوي وتثبيت القطع الزجاجية الصغيرة في الخلايا الجصية باستخدام ملاط لِيمي متوافق.

3. تقنيات التلوين وطبخ الألوان داخل الفرن:

يعتمد اللون في الزجاج التاريخي على إضافة أكاسيد المعادن (النحاس للتركواز/الأخضر، الكوبالت للأزرق، الحديد للأصفر والبني)، ويُطبخ اللون مع العجينة نفسها داخل الأفران التقليدية ذات الغلاف الطيني أو الحجري، وهو ما أكّده Brill وShelby وFreestone، بينما ركّزت أطروحات عربية على ثبات الألوان داخل التطبيقات المعمارية الدينية. لا يُنصح بإعادة طبخ أصل أثري محتوي على طبقة مينا هشّة، بل يُفضّل التثبيت البارد بالمواد البوليمرية المرنة بعد الفحص.

4. العوامل البيئية المؤثرة في النوافذ الدينية الزجاجية:

أهمها الرطوبة المتذبذبة، الأملاح المحمولة بالهواء، تسرّب المياه، الاهتزازات، أشعة الشمس المباشرة (UV)، والغبار الدهني القادم من شموع ووحدات إضاءة تقليدية. هذه العوامل تؤدي إلى:
- تحلّل القلويات Alkali-leaching وظهور Crizzling المجهري (شبكات تشقّقية دقيقة غير هيكلية لكنها ممتدة).
- pitting & dulling (تنقير مجهري وفقدان البريق).
- إضعاف الخلايا الجصية الحاملة مما يعرّض القطع للسقوط.
وهو ما أسّسته مؤسَّسات الحفظ مثل Getty Conservation Institute، والكتب المرجعية الدولية.

5. منهجيات الترميم المعماري الديني (غير المخادع):

- التثبيت المؤقت خلف الشباك بدعامات رغوية لا تلامس الزجاج.
- التنظيف الميكانيكي بفرش ومنفاخ بارد دون ماء على الجص المفتت.
- تنظيف كيميائي محدود بعد اختبار البقعة (Ethanol 70% للشحوم)، مع احتمالية استخدام كمادات ماء مقطّر موضعية لإزالة أملاح السطح فقط.
- استكمال الفاقد بزجاج يدوي النفخ مطابق لونيًا، مع تمييز خفي غير تشويهي للقطعة المستكمَلة.
- التقوية والحقن لشروخ الجص الخلفي بملاط لِيمي هيدروليكي NHL دون ضغط حروفي على القطع.
- استخدام Paraloid B-72 (5–8% إيثانول) في التثبيت البارد لشظايا الزجاج.
منهجيات أكّدتها كتابات Koob ومصادر المؤتمرات وGCI، كما تقاطعت معها الأدبيات المصرية والعربية.

* نماذج متحفية من مجموعات مصرية وعالمية وآليات التعامل الحفظي معها:
********************

(ترميم وحفظ المشغولات الزجاجية في المتاحف):

1. مجموعات مصرية ذات أهمية مرجعية:
يضم Museum of Islamic Art, Cairo مشكاوات مملوكية ومعثورة من مواقع دينية إسلامية، اشتهرت بزخارف المينا وتراكبات اللون، وهي حالات مثالية لتطبيق قواعد الحفظ الوقائي والرصد البيئي RH/Temp.

بينما تملك المتاحف المصرية الكبرى نماذج نافذة معشّقة تاريخية مفكّكة ومعروضة، تخضع عند الترميم لتحليل الطيف تحت FTIR للتأكد من نوع الروابط السطحية قبل التنظيف.

2. نماذج دولية وعابرة للعصور:

المشكاوات الإسلامية Enameled Mosque Lamps: درست Davison وKoob وGCI طرق حفظها، خصوصًا حساسية طبقات المينا تجاه المياه القلوية أو المذيبات القوية، وأهمية اختبار البقعة قبل أي تدخّل.

الزجاج الروماني Mold-blown: وثّق Koob وتيننت وآخرون حالات التجميع والاستكمال والتركيب داخل أنظمة دعم inert وغير ضاغط على الزجاج.

الزجاج المصري القديم Core-formed: أثبت Brill أقدميته واستمرارية التقنية المصرية، ووصّى بتثبيته بمواد قابلة للعكس أخلاقيًا مثل B-72 vertebrate-compatible في co-solvents غير مائية عند الترميم.

3. قواعد العرض الحفظي في المتاحف:
البيئة: RH ثابت 40–50%، حرارة 18–22°C، إضاءة خالية من UV أو محدودة بشدة 50–150 لوكس تبعًا للحساسية.
- الدعامات: Ethafoam/تثبيت خامل، فواصل، تثبيت في إطارات لا تُحدِث إجهادًا حروفيًا.
- التداول: ممنوع اللمس المباشر، النقل في صناديق بفواصل، دراسة الاهتزازات vibration-risk أثناء النقل داخل المدن التاريخية.
وهي قواعد وضعتها مؤسسات مثل ICCROM وكوّبتها الأدبيات العلمية الدولية وتقاطعت مع الدراسات العربية.

4. آليات الحفظ الوقائي والترميم داخل المتحف:
1. فحص بصري بصيغة Condition Report مع خرائط تلف مرقمة.
2. قياسات RH/Temp بالمسجّلات data-loggers لمدة ≥ 4 أسابيع قبل التدخل.
3. تنظيف ميكانيكي أولي بفرش/منفاخ.
4. اختبار بقعة للمذيبات (Ethanol 70%، ثم Acetone ≤10% عند الضرورة فقط وبإشراف).
5. استكمال الفاقد بحشوات Paraloid + micro-balloons متوافقة بصريًا ومميّزة فحصيًا.
6. تثبيت الشروخ الدقيقة أو حبيبات الزجاج الضعيفة بتشريب موضعي بـ B-72 منخفض التركيز.
7. عدم استخدام تقنيات حرارية على أصل أثري هشّ، والاكتفاء بالترميم البارد العكسي الأخلاقي.
8. توثيق الدُّفعة والتركيز والراوبط والتحليل قبل/بعد.
وهو ما نصّت عليه مرجعيات Koob وDavison وShelby وأوراق ICOM-CC، وتقاطعت معه رسائل جامعية عربية حول التطبيق العملي في التراث المصري.

أولًا — المراجع العربية:
*************
1. الزيات، د. ع. ح. (2015). دراسة تجريبية وتطبيقية لترميم وصيانة الزجاج الأثري المعشَّق بالخشب — تطبيقاً على نماذج مختارة. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآثار، جامعة القاهرة.

2. عبدالله، إ. م. (2011). ترميم وعلاج الفخار والزجاج والقاشاني الأثري. دار المعرفة الجامعية، الإسكندرية، مصر.

3. ضوى، س. ج. ك. (2018). دراسات حالة في صيانة الزجاج الأثري في مصر. مجلة كلية الآثار للدراسات الترميمية، 5(2)، 45–78.

4. بدوي، إ. (2020). دليل المواد البوليمرية المستخدمة في ترميم المشغولات الزجاجية والأثرية في المواقع التاريخية. منشورات مركز البحوث والصيانة، القاهرة.

5. حسن، م.، & زينهم، ش. (2019). تقنيات الشبابيك الجصية المعشّقة بالزجاج في العمارة الإسلامية وطرق صيانتها. مجلة العمارة والفنون الإسلامية، 12(3)، 112–139.

6. يوسف، أ. م. (2017). تأثير العوامل البيئية على تدهور الزجاج التاريخي وآليات الحفظ الوقائي. مجلة الاتحاد العام للآثاريين العرب، 19(4)، 210–245.

ثانيًا — المراجع الأجنبية (الدولية):
********************
1. Davison, S., & Newton, R. G. (1999). Conservation and Restoration of Glass (2nd ed.). Routledge, London, UK.

2. Koob, S. P. (2006). Conservation and Care of Glass Objects. Corning Museum of Glass & Archetype Publications, New York, USA.

3. Koob, S. P. (2014). Adhesives for the Conservation of Glass: Their history and modern use. Journal of Glass Studies, 56, 199–212.

4. Brill, R. H. (1988). Scientific Investigations of Ancient Glass. The Corning Museum of Glass, Corning, NY, USA.

5. Tennent, N. H. (Ed.). (2012). The Conservation of Glass and Ceramics. James & James (Science Publishers), London, UK.

6. Freestone, I. C. (2015). The composition and technology of early glass. Nature Materials, 14, 771–775.

7. Shelby, J. E. (2005). Introduction to Glass Science and Technology. The Royal Society of Chemistry, Cambridge, UK.

8. ICOM-CC Glass and Ceramics Working Group. (2019). Interim Meeting Preprints: Conservation Research on Glass & Ceramics. Kyoto, Japan.

9. Getty Conservation Institute (GCI). (2016). Stained Glass Conservation: Principles and Practice. Los Angeles, CA, USA.

10. Pye, E., & Unruh, J. (2021). Micro-damage diagnostics in historic glass surfaces: Alkali leaching and crizzling mechanisms. Studies in Conservation, 66(7), 403–428.

* تكنيك الحفر في الجبس لصناعة القمريات والشمسيات وتركيب الزجاج الملون:
**********************
أولاً: تحضير فتحة النافذة والإطار الحامل:
تبدأ الأعمال برفع المقاسات الدقيقة لفتحات الشبابيك الجصية في المبنى التاريخي باستخدام أدوات القياس الاحترافية، مع مراعاة أي انحرافات في الحوائط الأصلية. ويتم تجهيز إطار حامل ثابت من المعدن الخفيف أو الخشب المعالج، يُثبّت عليه لث معدني ممدد (Expanded Metal Lath)، لضمان تماسك طبقات الجبس وتقليل احتمالات التشقّق أثناء الحفر والنحت.

ثانياً: إعداد خلطة الجبس وتجهيز السطح:
يُعد الجبس المستخدم في الطبقتين الأولى والثانية (طبقة الكشط Scratch Coat وطبقة التسوية Brown Coat) مضافًا إليه رمل ناعم بنسب فنية شائعة (تقريبًا 45 كجم جبس : 70 لتر رمل للطبقات القاعدية الثلاثية)، مع إجراء اختبارات عيّنة للتأكد من زمن ضبط الجبس وسلوكه أثناء الحفر. أما طبقة الوجه Finish Coat فتُطبّق رقيقة وناعمة (2–5 مم)، لتكون صالحة لاستقبال عملية الحفر الدقيقة.

ثالثاً: نقل التصميم والزخرفة إلى الجبس:
يتم نقل التصميم الهندسي أو الزخرفي إلى سطح الجبس بالحجم الطبيعي عبر ورق الرسم (Full-Scale Cartoon)، وباستخدام الترصيص بالفحم أو ورق الكربون، أو عن طريق قوالب مرنة مثل قوالب السيليكون في حالة العناصر المتكررة.

رابعاً: البدء في الحفر وتشكيل القمريات والشمسيات:
يُنفذ الحفر في الجبس عندما يكون نصف جاف؛ أي بعد تماسكه الأولي وفقده للماء السائل، مع احتفاظه بمرونة النحت دون تقصيف.
ويتم التشكيل والتحكم في الزوايا والميول عبر الدمج بين:
- إزميلات النحت الدقيقة بأشكالها المتنوعة (مستقيم، مشطوف، حرف V، نصف دائري).

- إزميل الركن 90° (Corner Chisel) لتنظيف الأركان الداخلية وإبراز حدتها دون تفتت.

- إزميلات المشطوف Bevel Chisels (15° / 30° / 45°) لحفر الميول الجانبية لمقاعد الزجاج داخل الجبس.

- أدوات حرف V (V-Tool 60° إلى 90°) لحفر الخطوط الفاصلة وضبط اتجاه الميل داخل الأشكال الهندسية.

- مجموعة المبارد المنحنية Rifflers والبرد Rasp لتنعيم الزوايا الداخلية وحفر الميول التدريجية بدقة.
ويمكن عند اللزوم استخدام الأدوات الكهربائية الدوارة الدقيقة مثل أدوات دوّارة من Dremel ولكن على استحياء، وبسرعات منخفضة، وباستخدام رؤوس جلخ خفيفة ومخروطية للوصول إلى الزوايا وتشكيل الميول، وذلك دون الاعتماد عليها في النحت الأساسي حتى لا تتصدّع الحواف.

خامساً: تجهيز قنوات ومقاعد تركيب الزجاج:
يجب أن تُحفَر داخل الجبس قنوات أو رِبتات (Grooves / Rebates) تسمح باستقبال الزجاج وشرائح التثبيت المعدني، مع ترك فاصل تركيب مرن 2–6 مم حول اللوحات الزجاجية، ممتلئًا بمادة مرنة متوافقة مثل السيليكون المتخصص أو معجون التثبيت القابل للإزالة، وذلك لتجنّب إجهاد الزجاج بسبب التمدد الحراري أو الاهتزازات.

سادساً: التشطيب والحماية قبل التركيب:
بعد انتهاء الحفر، يتم تنظيف غبار الجبس بفرش ناعمة أو منفاخ هواء يدوي، دون خدش السطح، ثم تنعيم الحواف بإسفنجات ناعمة، والتأكد من جفاف السطح تمامًا، ويمكن إضافة مادة عازلة نفّاذة للتنفس (Vapor-Permeable Barrier) إذا كان العمل في موقع تراثي معرض للرطوبة، مع مراعاة ألا تكون المواد مانعة للتنفس حتى لا تضر ببنية الجبس التاريخي.

سابعاً: ملاحظات ترميمية هامة:
١- يجب توافق خواص مواد الحشو والتثبيت مع نفاذية الجبس التاريخي.
٢- تجنّب أي مواد صلبة غير نفاذة أو راتنجات قد تؤثر على مرونة الجبس.
٣- توثيق مراحل العمل بالصور والرسوم الميدانية، وتوقيتات الخلط والحفر، لضمان مرجعية واضحة لأي أعمال صيانة مستقبلية.

* المراجع ( للترميم والجبس والزجاج المعشق)
**********************
مراجع عربية :
**********
1. حسن فتحي، العمارة للفقراء، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2008م.
2. علي بدر، فن وزخرفة العمائر الإسلامية، دار الكتب العلمية، بيروت، 2012م.
3. أحمد عبد الجواد، الجبس في العمارة الإسلامية واستخداماته الزخرفية، مجلة المجلس الأعلى للآثار، العدد 5، 2019م.

مراجع أجنبية :
***********
4. G. King, Traditional Islamic Window and Plaster Techniques, Thames & Hudson, 2015.

5. J. Warren, Conservation of Historic Gypsum & Stucco, Routledge, 2018.

6. H. Schuller & F. H-R, Stained Glass and Rebate Framing Methods, CRC Press, 2016.

7. C. Barr, Lead Came Joining and Soldering for Restoration, The Studio of ChatterGlass, Technical Journal, 2020.

8. Official Specification: Gypsum Plastering Standards, United States Army Corps of Engineers, UFGS, 2021

ختامآ:
****
إن التحفة الزجاجية ليست مجرّد قطعة مصنوعة من السيليكا المنصهرة، بل هي كيان هشّ يحمل في بنيته ذاكرة الفرن الأول ويد الصانع الذي شكّلها، وضوء المكان الذي عاشت فيه قرونًا.
ومع أن الزجاج يبدو صلبًا ومستقرًا، إلا أن تركيبته المجهرية تتأثر بشدّة بتذبذب الرطوبة، وتسريب القلويات، والتفاعلات الكيميائية السطحية غير المرئية، وهو ما يجعله من أكثر الخامات احتياجًا للتدخّل العلمي الدقيق عند الصيانة، وللرعاية الوقائية المستدامة بعد الترميم.

إن منهجيات الترميم الحديثة التي تستند إلى مواد خاملة وقابلة للعكس – مثل البوليمرات الأكريليكية المستخدمة في اللصق والحَقن والتقوية – تؤكد أن نجاح الترميم لا يقاس فقط بعودة الشكل، بل بعودة الاتزان الكيميائي والفيزيائي للخامة دون إجهاد جديد، وبالحفاظ على أصالتها دون إضافات مخادعة أو تثبيتات عنيفة.

ومن هنا تبرز الضرورة القصوى في مرحلة ما بعد الترميم: أن تُحفَظ هذه القطع في بيئة ثابتة، لطيفة وخالية من الضغوط، حيث يتم التحكم في الرطوبة النسبية والحرارة، وتجنَّب الإضاءة الفوق بنفسجية والاهتزازات، وتوفير عزل ميكانيكي لا يولّد إجهادًا على الحواف. ويظل العامل الحاسم – والذي يغفله الكثير – هو هدوء الفضاء حول القطعة؛ فالصوت العالي، الاهتزازات العابرة، وحتى الازدحام القريب، يمكن أن يسرّع تدهور البنية الدقيقة أو يضاعف الشروخ غير المرئية.

إن المكان الهادئ المستقر، بعيدًا عن الضوضاء والتذبذبات، ليس ترفًا جماليًا، بل شرط علمي أخلاقي للحفاظ على الزجاج الأثري. ولذلك فإن المتاحف ومواقع التراث المعماري توصي دائمًا بأن توضع التحفة الزجاجية في فضاء ساكن، نظيف، ومنضبط بيئيًا، بما يشبه المخدع الوقائي الذي يحميها من الزمن الجديد بعد أن صمدت أمام الزمن القديم.

فلنمنح الزجاج ما يستحقه من وقار الصمت، ورعاية العلم، وذكاء الترميم، لأنه إذا فقدنا هذه الخامة النادرة بالضرر أو الإهمال، فإننا لا نفقد مادة شفافة، بل نفقد ضوءًا من التاريخ نفسه.
------------------------------------
" إن بقاء الأثر الزجاجي ...... مرهون بوعينا لا بصلابته "
 
 
الصور :