الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

درة القاهرة التاريخية

درة القاهرة التاريخية
عدد : 11-2025
كتبت دكتورة/ ريهام البربري
[email protected]

كلما أردت الفرار من صخب الحياة ذهبت إلى هدوء الطبيعة الخضراء، فيها أشعر بمردود فوري ففتعافي نفسيتي ويصح بدنى بشكل عام، فالمناظر الطبيعية الجميلة والهواء النقي يساعدان على خفض نسب التوتر والقلق وتعزيز مخزون مشاعرنا بالسعادة والاسترخاء.، والحدائق وإن اختلفت أنواعها إلا أن جميعها لها عشق أبدي في قلبي .

ولطالما تنزهت بفرح عارم بين مسطحاتها الخضراء ، وتلطفت أنفاسي بنقاء هوائها، واستعدت في زرقة سمائها هدوئي واِسترخائي، وتخلصت فيها من قيود العمر وجريت ولعبت في ملاهيها، وإن تعبت وأردت إلتقاط أنفاسي ذهبت أستريح تحت أحد أشجارها الوارفة أحتسي كوباً دافئاً من الشاي وأقرأ رواياتي، وكلما جذبتني حبكة الرواية خطفتني أصوات قفزات الطيور وتغريد العصافير من حولي، لينبض قلبي حباً لمعجزات الله في خلقه ،ومتمنية: ياليتنى كنت طيراً محلقاً فَلا ذنب عليَّ ولا إثم يحوِيني..!!

قاهرتنا الساحرة النابضة يوجد فيها عشرات الحدائق، الكبيرة والصغيرة والمتخصصة، أهمها حديقة الأزهر، والحديقة الدولية، وحديقة الحيوان، و الأورمان، والميريلاند، واليابانية ،والحرية، والطفل، بالإضافة إلى الأحدث والأكبر في الشرق الأوسط حديقة "تلال الفسطاط " التي سيتم افتتاحها بداية عامنا الميلادي الجديد، وهي على مساحة 500 فدان ،وتضم حدائق وتلال وأشجار وزهور نادرة وبحيرات وأنهار ونوافير مائية، بالاضافة إلى المناطق الترفيهية والخدمية والمسطحات الخضراء الهائلة، كما يتوفر فيها ممرات آمنة لهواة ركوب الدراجات، وتضم فنادق ومطاعم ومسرح روماني، ومحلات تجارية ومواقف للسيارات أيضاً لتكون بحق أيقونة السياحة في مصر القديمة.

والحديقة شاهدة على امتداد الأزمان بين عبق التاريخ وسحر الطبيعة أيضاً، فهى جغرافياً تقع في قلب مدينة الفسطاط التي شهدت ميلاد أول عاصمة إسلامية في مصر عام 21 هجرية على يد القائد عمرو بن العاص، وتضم مسجده الجامع، ومتحف الحضارة، ومجمع الأديان، وبحيرة عين الصيرة، ومقياس النيل، وقصرَي المانسترلي ومحمد علي، وحفائر أطلال مدينة الفسطاط.

ولمن لا يعلم أصل تسميتها ب "الفسطاط"، يعود إلى القائد عمـرو بن العاص الذي نصب فسطاطه ( خيمته ) بعد فتحه لمصر خارج أسوار حصن بابليون أثناء حصاره له، ثم عندما توجه لفتح الإسكندرية، أمر جنوده بنزع فسطاطـه ، فوجـدوا طيور اليمام قد فرّخت فيها، فأوصاهم بتركها، وحينما عاد الجيش ، سألوه: أين ننزل؟، فقال: الفسطاط ، ومن هنا بدأوا البناء والتعمير وقسموها إلى شوارع وحارات، ودروب وأزقه، تضم أسواق منسوبة لأصحاب الحرف والصـنعة، على سبيل المثال سـوق العطارين والسماكين .

وظل الدور الريادي للفسطاط كمدينة حضارية مأهولة بالسكان مستمراً حتى عندما قـام صالح بن علي بتأسيس مدينة العسكر ومن بعده ابن طولون في القطائع ثم جـوهر الصقلي في القاهرة، لكن مع نهاية حكم الفاطميين وتحديداً عام 564هـ،احترقت الفسطاط في عهد الخليفة العاضد بالله لمدة 54 يوم ،وكان يمكن رؤية النار من على مسيرة 3 أيام، فسقطت المدينة في حالةٍ سيئة لسنوات وضاع كل أثر لها، باستثناء بعض من جامع عمرو بن العاص الذي أنقذ من الحريق بإعجوبة.،ثم تحولت المنطقة إلى أنقاض وأصبح جزء منها يُعرف بـ"تلول الرماد" التي تراكمت فيها بقايا الحريق، ثم تحولت فيما بعد إلى منطقة مليئة بالمخلفات والنفايات غير الآمنة، وفقدت أهميتها كعاصمة للمال والتجارة والصناعة .

ومنذ ست سنوات ماضية، بدأت الحكومة بتوجيه من القيادة السياسية في تنفيذ مشروع تطوير القاهرة التاريخية، واِنقاذ المنطقة بأسرها من التعديات والعشوائيات والمخلفات والصرف الصحي والبؤر الإجرامية، لتحويلها إلى مقصد سياحي متطور متكامل الخدمات، وبالفعل تم وضع تخطيط وتصميم لها يربط ملامحها التاريخية والثقافية والطبيعية من خلال نسق معماري وعمراني يجعلها مقصداً سياحياً مميزاً يعيد للمدينة التاريخية رونقها.، والآن اكتمل المشروع وأصبحت المنطقة درة من درر تاج القاهرة التاريخية.