بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم آثار
قرأ مقال المياه الجوفية أخي وصديقي العالم الدكتور جمال محجوب، فأثرى محتواه بخبرته العلمية وتوجيهاته المتخصصة، مضيفًا إليه ما يليق بخبرة عالم مارس الترميم على مستوى الدولة، وفهم أدقّ تفاصيل المشكلات الانشائية والرطوبية التي تهدد آثارنا.
من هو الخَلوقُ العالم، الأستاذ الدكتور جمال عبد المجيد محجوب؟
. هو أحد أعمدة مدرسة الترميم في مصر المعاصرة و رئيس الإدارة المركزية للصيانة والترميم الأسبق بوزارة الآثار.
. مؤسس قسم ترميم الآثار بكلية آثار الفيوم، وصاحب بصمات علمية راسخة بدأت من الميدان، وامتدت إلى الجامعات والمعامل والمشروعات القومية.
. هو مكتشف خبيئة الأقصر، وواحد من القلائل الذين جمعوا بين العلم النظري، والفهم العملي، والبصيرة التي تقود القرار الصائب في المواقع الأثرية.
. وهو أستاذ الترميم الذاتي في كبرى مشاريع مصر، وصاحب ابتكارات أنقذت الدولة ملايين الجنيهات؛
ولعل أبرزها اختراعه للمادة العلمية التي أزال بها السناج المتحجر عن أسقف معبد دندرة الملوّنة؛ ذلك السناج الذي استعصى على الشركات المصرية، وأعجز خبراء أجانب استُدْعوا خصيصًا للعمل في الموقع.
. كما كان الدكتور جمال أول من وضع اللبنة الأساسية لإنشاء معامل مراكز الترميم بالمتحف المصري الكبير،من خلال خبرته فى تأسيس مركز ترميم الإدارة المركزية حينما كان ببيته الأول بقطاع المشروعات قبل التحاقه بالجامعة؛ فأسس رؤية علمية أصبحت اليوم أحد أعمدة العمل المتحفي والترميمي في مصر.
إن شهادته وتوجيهاته حول مشكلة المياه الجوفية ليست مجرد رأي، بل خلاصة مدرسة كاملة في علم الترميم، مدرسة تعرف المادة الأثرية، وتحترم تاريخها، وتدرك أن العلم والخبرة هما حجر الأساس في حماية تراث مصر من المخاطر التي تهدده.
الإضافة :
------
1. التعريف العلمي للمياه الجوفية:
المياه الجوفية هي المياه المحتجزة داخل المسامات والشقوق في الصخور والرواسب تحت سطح الأرض. تُشكّل الطبقات المشبعة (saturated zone) أسفل سطح الماء الحر (water table) حيث تكون جميع الفراغات مملوءة بالماء. تُعدّ المياه الجوفية جزءًا مهمًا من دورة المياه وتشكل مخزونًا استراتيجياً للمجتمعات، لكنها أيضاً مصدر رئيسي للمخاطر على البنية التراثية عندما تتفاعل مع المواد الأثرية كيميائياً وفيزيائياً وبايولوجياً.
2. مكوّنات النظام الهيدروجيولوجي للمياه الجوفية:
2.1 العناصر الأساسية:
- الطبقة المشبعة (Aquifer): تكوين أرضي ذا نفاذية ومسامية كافية لتخزين ونقل المياه (رواسب رملية، عدسية كلسية، شقوق صخرية).
- السطح المائي (Water table): المستوى الذي تكون تحته المسامات مشبعة بالماء في نظام غير محصور.
- الطبقة الحاجزة أو المحصورة (Aquitard/Aquiclude): طبقات ذات نفاذية منخفضة تقلل حركة المياه.
- منطقة التأثير (Vadose zone): المنطقة الأعلى من سطح الماء حيث توجد مياه مغمورة جزئياً (رطوبة) وتعمل كمنطقة انتقال للمواد المذابة.
- مصادر التغذية (Recharge): الأمطار، تسرب مياه الري، تسرب من قنوات وأنظمة صرف، نفاذ مياه الصرف الصحي.
- مصارف المياه (Discharge): ينابيع، تبخر، سحب الآبار، نزح إلى الأنهار أو البحر.
2.2 الخصائص الفيزيائية:
- المسامية (Porosity, n): نسبة الفراغات إلى حجم الصخر/الرواسب، تحدد كمية الماء المخزنة.
- النفاذية/القدرة الهيدروليكية (Permeability / Hydraulic conductivity, K): مقياس قدرة الوسط على تمرير الماء.
- التوصيل الهيدروليكي (Hydraulic gradient, i): فرق الضغط أو الارتفاع يحفز الحركة وفق قانون دارسي: Q = K • A • i (حيث Q تصريف، A مساحة المقطع).
التخزين (Storage coefficient, S) و/أو معامل التخزين النوعي (specific yield، specific retention).
2.3 التركيب الكيميائي والبيولوجي
- ماء خالص + مواد مذابة: أيونات رئيسية (Ca²⁺, Mg²⁺, Na⁺, K⁺, HCO₃⁻, Cl⁻, SO₄²⁻, NO₃⁻)، معادن مذابة (Fe, Mn)، مواد عضوية ذائبة (DOC)، غازات (CO₂, CH₄) ومواد معلقّة.
- الملوحة (TDS, EC): مؤشرات حيوية لحالة الماء وتأثيره على المواد الأثرية (مثلاً زيادة Na⁺ وCl⁻ ضارة للمعادن وللحجر).
- القدرة الحمضية/القاعدية (pH): عامل رئيسي في التآكل الكيميائي.
الميكروبيولوجيا: بكتيريا مكوّنة للبيوفيلم، فطريات، ونيماتودا تؤثر على الأنسجة العضوية والرسوم الجدارية.
3. أساليب الكشف والدراسة الهيدروجيولوجية في المواقع الأثرية:
3.1 المسح الأولي:
- خرائط الطبوغرافيا والخرائط الجيولوجية.
- مراجعة أرشيفي: سجلات مضخات ونتائج آبار سابقة، شبكات صرف، خطة مستجمعات مياه الأمطار.
3.2 القياسات الميدانية:
- حفر آبار رصدية/أبار اختبارية لقياس عمق السطح المائي، أخذ عينات ومراقبة موسمية.
قياس منسوب المياه (water-level monitoring): أجهزة تسجيل (data loggers) لقراءات زمنية متواصلة.
- اختبارات نفاذية (Pump tests, slug tests) لتحديد K ومعاملات التخزين.
مراقبة جودة المياه: فحوص pH, EC/TDS, Ca, Mg, Na, K, Cl, SO₄, HCO₃, NO₃, Fe, Mn, وقياس المواد العضوية والميكروبات.
3.3 تقنيات غير حفرة:
- الأمواج الجيوفيزيائية: قياسات المقاومة الكهربائية (ER), الرادار الأرضي (GPR), قياسات الانبعاث المغناطيسي لتمييز مناطق تشبع ومياه مالحة.
- نمذجة هيدرولوجية: نماذج ثنائية/ثلاثية الأبعاد لتدفق المياه ونقل الأملاح (MODFLOW, MT3D أو نماذج مخصصة) للتنبؤ بتأثيرات سيناريوهات التغذية أو خفض المنسوب.
4. مخاطر المياه الجوفية على الآثار — آليات التأثير والتدهور:
4.1 أضرار فيزيائية:
- رفع الرطوبة وبلل المواد (Saturation): يحدث تليين للملاط والطوب اللبني، فقدان قوة الشد والضغط، تشقق وانهيار الطبقات الرفيعة.
- تأثيرات كابيلاريّة (Capillary rise): صعود المياه بالمحاليل الملحية إلى فوق مستوى الأرض يؤدي إلى بلل قواعد الجدران والطبقات السفلية.
- توريق/تفتيت بسبب ذوبان–تجلط الملح (Salt weathering): عندما تتبخر المياه، تترسب الأملاح وتتبلور داخل المسامات، وتخلق ضغوطاً تؤدي إلى تقشر (salt crystallization, efflorescence / subflorescence).
- تآكل وانحلال المعادن: خصوصاً المعادن المعرضة مثل الحديد عندما يكون الماء حمضياً أو يحتوي كلوريدات/كبريتات.
- ترسيب ونقل جسيمات: تيارات المياه تحت الأساسات قد تؤدي إلى تجويف وتسريح دعائم التربة (piping)، مما يسبب هبوطاً أو إنهياراً.
4.2 أضرار كيميائية:
- تغيير التوازن الكيميائي: مياه شبة مالحة أو حمضية تذيب معادن كالكالسيوم والمغنيسيوم من الحجر الجيري والرخام، مما يؤدي إلى فقدان الملمس والتشوه.
- تجارب أملاح ضارة: كلوريدات وكبريتات تسبب هجمات كيميائية على المونة والجص والرواسب الملحية التي تهاجم الحجر والمواد الجبسية.
- تأثيرات القلوية/الحمضية: pH منخفض يؤدي إلى ذوبان الكربونات، pH مرتفع يسرّع هجرة أيونات الصوديوم والقلويات التي تؤذي الطلاءات والرسوم.
4.3 أضرار بيو-جيوكيميائية:
- نمو ميكروبيولوجي (biofilm, biodeterioration): الرطوبة الدائمة تشجع نمو الطحالب، الفطريات والبكتيريا التي تنتج أحماض عضوية ومركبات مفككة للمواد العضوية والمعدنية.
- تولد كبريتيدات/كبريتات: في بيئات غنية بالمواد العضوية قد تتولد عمليات تخمر تؤدي لتوليد H₂S ثم أكاسيد كبريتات تؤثر على المعادن والجص.
4.4 أضرار تشغيلية ومظهرية:
- تشكّلات ملحية ظاهرة (Efflorescence): بقع بيضاء على الأسطح تقلل من قيمة القطع الفنية.
تشوه الألوان وفقدان الطلاءات الجدارية: تغيّر لون الأصباغ وذوبان المواصلات المقاومة للماء.
- تضرر الخشب والجلود والمواد العضوية: التعفن، الاستبعاد الميكانيكي وفقدان الخواص الميكانيكية.
5. المواد الأثرية الأكثر عرضة وتأثر كل مادة:
- الحجر الكلسي والرخام: حساسة للذوبان الحمضي ولفورات الكبريتات، تتأثر بالملوحة.
- الحجر الرملي: تآكل ميكانيكي نتيجة لتبلور الملح ونقص الترابط الحبيبي.
- طوب اللبن والطين (Adobe, mudbrick): سريع التدهور عند الرطوبة، تفقد اللدونة والخواص، تنهار.
- الجبس والمونة: قابلة للذوبان والتفتت بفعل الكبريتات والكلوريدات.
- الخشب والمواد العضوية: تعفن وتعرض للحرارة الميكروبية.
- المعادن (حديد، نحاس، فضة): الصدأ بسبب كلوريدات، تآكل كيميائي وتسوس سطحي عميق.
6. منهجية تقييم الأثر في المواقع الأثرية:
1. التقييم الأولي: جرد للعناصر المتأثرة، صور وثائقية، تحديد مواقع بلل وملح ظاهرة.
2. قياسات هيدرولوجية: حفر آبار رصدية، قياس منسوب المياه دوريًا.
3. اختبارات جودة مياه: أخذ عينات من المياه السطحية والجوفية لقياس pH، EC، TDS، أيونات رئيسية، Sulfate, Chloride, Nitrate, Iron, Manganese، مواد عضوية وميكروبيولوجيا.
4. اختبارات المواد الأثرية: اختبار مقاومة الامتصاص capillary absorption، مقاومة الانضغاط، اختبارات تحليلية للملاط، التحليل الطيفي للمواد الملحية (XRD, IC).
5. نمذجة سيناريوهات: نمذجة ارتفاع/انخفاض المنسوب وتوزيع ملوحة للتنبؤ بالآثار على المدى المتوسط والطويل.
6. تحديد أولويات التدخل: على أساس القيمة الأثرية، قابلية التلف، قابلية الإصلاح، وتوافر موارد التدخل.
7. استراتيجيات الوقاية والتحكم (مبادئ عامة):
7.1 مبدأ الاقتصاد في التدخل وقابليته للإرجاع
- أي حل يجب أن يكون أدنى تدخل ممكن، قابل للعكس، ومُوثّق.
7.2 التحكم في مصدر المياه
- تحسين الصرف السطحي: إنحدارات سطحية، مزاريب، قنوات صرف بعيدة عن قواعد الأساسات لمنع تسريب المياه.
- عزل مصادر التسريب: إصلاح شبكات المياه والري والصرف الصحي القريبة.
- خفض الرفع القابلي للرفع بالكابيلري: تنفيذ حواجز رطوبة (capillary break) مثل طبقات رملية/حصوية مركّبة، أو أغشية PE عند إعادة بناء عناصر القاعدة.
7.3 إدارة مستوى المياه الجوفية:
- آبار تفريغ مراقبة (dewatering wells): سحب مياه لتخفيض السطح المائي عند الضرورة، مع مراعاة التأثيرات الجيوتقنية (هبوط الأرض).
- حواجز نفاذية (cut-off walls): جدران خلط في المكان (soil-cement, slurry walls) لمنع تدفق مياه مالحة صوب عناصر حساسة.
- واقيات مسامية مسموح بها: استخدام طبقات مرنة تسمح بتصريف الماء بعيدًا دون إدخال أملاح إلى العناصر.
7.4 معالجة الملح والكيماويات:
- إزالة الملح المترسب (desalination poultices): استخدام كمادات/لصقات ماصة (poultices) قابلة للغسل لإزالة الأملاح الذائبة تدريجياً.
- التثبيت الكيميائي: بحذر، استخدام مواد ربط خاصة لتقوية الملاط المتحلل بعد إزالة الأملاح، مع اختبار تأثيرها الطويل الأمد.
- تحكم كيميائي بالمياه: تعديل pH أو تقليل تركيزات أيونات ضارة قبل أن تصل للمواقع (في نطاقات كبيرة).
7.5 الحماية البايولوجية:
- تجفيف وتخفيف الرطوبة: منع نمو الأحياء الدقيقة.
- معالجات حيوية/كيميائية موضعية: مبيدات ميكروبية مُرخصة ومثبتة علمياً لوقف نمو الجراثيم والفطريات دون الإضرار بالمواد.
7.6 المراقبة الطويلة الأمد:
- شبكة رصد: أجهزة لقياس منسوب المياه، EC، درجة حرارة، رطوبة نسبية في الجدران، وسجل صور دورية.
- خط أساس (baseline) واحتفاظ بسجل: بيانات منسوبة ومختبرات دورية للتحقق من فعالية التدابير.
8. إجراءات عملية مقترحة (خطة قياسية لموقع أثري) :
1. مرحلة تشخيص (0–3 أشهر): مسح، حفر 2–4 آبار رصدية، اختبارات جودة مياه ومواد، إعداد تقرير تقييم شامل.
2. مرحلة تصميم الحلول (1–2 أشهر): نمذجة، اختيار حلول الصرف أو خفض المياه، خطة تنفيذية مع قياسات بيئية.
3. مرحلة تنفيذ مؤقت (3–6 أشهر): تركيب صرف سطحي، آبار تفريغ مؤقتة، تدخلات عزل كابيلاري مؤقتة، تنفيذ تجارب إزالة ملح.
4. مرحلة مراقبة وتقييم (مستمر بعد التنفيذ): تسجيل دوري شهري ثم ربعي لسنة ثم نصف سنوي، مع مراجعة خطة التدخل حسب النتائج.
5. مرحلة الصيانة طويلة الأمد: صيانة نظم الصرف، فحص شبكات مياه الباطن، تجديد الوسائل الحامية.
9. مؤشرات قياس النجاح/الفشل :
- انخفاض منسوب المياه المحلي ضمن نطاق آمن يحدد وفق خصائص المواد (مثلاً خفض منسوب ماء الأرض إلى مستوى لا يسبب بلوغ قاعدة الملاط.).
- انخفاض ملح المدى القريب (انخفاض Conductivity وCl⁻ وSO₄²⁻ في عينات الجدران/قرب الأساسات).
- استقرار ظاهري للمادة الأثرية (انعدام تفلّق جديد، توقف التوسع الملحي، استقرار ألوان الجداريات).
- تراجع نمو الميكروبات وعودة الخصائص الميكانيكية للمادة بعد الترميم.
10. توصيات نهائية وممارسات مستدامة:
- اعتماد خطة قومية/إقليمية لمراقبة المياه الجوفية حول المواقع الأثرية في المناطق ذات حساسية مائية (خاصة في دلتا النيل، وواحات، والمناطق الساحلية).
- تنسيق وثيق بين فرق المرممين، الهيدرولوجيين، والمهندسين الجيوتقنيين.
- تجنّب الحلول الهيكلية القوية التي قد تغير توازن المياه الجوفية على نطاق واسع (مثل سحب مفرط قد يسبب هبوط أرضي).
- إعداد دليل ميداني بسيط لمشغلي المواقع يتضمن إجراءات طوارئ حصراً لمعالجة فيضانات أرضية أو ارتفاع مفاجئ لمنسوب المياه.
- التوثيق العلمي لكل تدخل ونشر نتائج التجارب لرفع مستوى المعرفة في المجتمع المحافظ على الآثار.
مثال مهم :
----------
لما كان يجب اتخاذه لإنقاذ الأثر الإخشيدي الوحيد فى مصر وهو مشهد آل طباطبا وهو الضريح التاريخي فى القاهرة الذى يمثل آخر بقايا العصر الإخشيدي والذى بنى عام 935 – 946 م ليكون مدفناً لعائلة طباطبا وعلماء آخرين والذى تعرض أخيراً لأضرار بالغة بسبب المياة الجوفية قبل انهياره :
-------------------------------------------------------------
أولًا: الإجراءات العلمية الهندسية العاجلة (الطوارئ) :
1. خفض منسوب المياه الجوفية حول الأثر
كان يجب تنفيذ نظام عاجل لخفض المياه الجوفية عبر:
- حفر آبار تجفيف (Deep Wells) موزعة حول الأثر وليس أسفله مباشرة.
- استخدام مضخات غاطسة تعمل بشكل مستمر لمنع تجمع المياه.
- إنشاء شبكة ملاحية صغيرة (Subsurface Drainage Network) لتصريف المياه بعيدًا عن أساسات الأثر.
الهدف: منع استمرار غمر الأساسات بالطمي والمياه، والذي أدى إلى تليين التربة وتدهور القواعد.
ثانيًا: حماية الأساسات ووقف الهبوط:
2. تنفيذ عزل أسفل الأساسات (Horizontal Barrier):
كان يجب وضع طبقات عزل أفقية بين التربة وأسفل الجدران للحماية من الرطوبة الصاعدة:
- استخدام صفائح بيتومينية أو طبقات مركّبة (Bentonite Sheets).
- حقن مواد عازلة في مناطق الضعف.
الهدف: إيقاف الصعود الشعري الذي هدم أجزاء من البناء.
3. تدعيم الأساسات بطريقة الحقن (Grouting):
كان يجب تدعيم التربة الطينية المنتفخة أسفل الأثر بالحقن:
- حقن الأسمنت الكيميائي أو الميكروسيمنت لزيادة تماسك التربة.
- ملء الفراغات داخل الحوائط التي تآكلت بسبب الأملاح.
الهدف: منع الهبوط غير المتكافئ الذي كان ظاهرًا بوضوح في جدران الأثر.
ثالثًا: خطة معالجة الأملاح والرطوبة
4. إزالة الأملاح (Desalination) من الأحجار الأصلية:
كان يجب تنفيذ:
- كمادات إزالة أملاح باستخدام ورق النشاف والـPulp.
- تكرار العملية حتى الوصول لحدّ آمن من الأملاح (أقل من 0.5% تقريبًا).
الهدف: إيقاف تفتت الحجر وطبقات الملاط الأصلي.
5. تهوية الجدران ومنع الاحتباس الرطوبي وذلك بوضع:
- فتحات تهوية سفلية وعلوية.
- تدعيم التهوية الطبيعية بوسائل ميكانيكية مؤقتة.
الهدف: تجفيف الحوائط وخفض الرطوبة capillary dampness.
رابعًا: إعادة تنظيم الموقع وحمايته:
6. إقامة سور حماية ومنطقة عازلة
كان يجب تنفيذ Zone Buffer حول الأثر:
- منع مرور المعدات الثقيلة.
- ىتحديد مسارات للصرف السطحي لتجنب تراكم مياه الأمطار.
7. عمل ردم هندسي محكوم (Controlled Backfill)
كان يجب إحاطة الأثر بطبقات ردم هندسية مضغوطة لا تسمح بتجمع المياه حوله.
خامسًا: توثيق وإنقاذ العناصر الأثرية:
8. التوثيق ثلاثي الأبعاد والمساحة الدقيقة وكان يجب عمل:
- رفع مساحي كامل 3D Laser Scanning.
- تصوير فوتوغراميتري مع خرائط للتشققات.
9. تفكيك العناصر الأكثر خطورة وتحفظها مؤقتًا وفقًا لبروتوكولات اليونسكو:
- تفكيك العناصر المشرفة على الانهيار مع ترقيم دقيق.
- تخزينها في موقع جاف حتى انتهاء معالجة الأساسات.
سادسًا: خطة الحفاظ طويلة المدى:
10. تنفيذ نظام دائم لصرف المياه الجوفية
مثل:
- مصرف دائري Ring Drain حول الأثر.
- ربطه بقنوات تصريف عميقة تعمل طوال العام.
11. مراقبة مستمرة (Monitoring System):
بأجهزة:
- قياس تشققات.
- مجسات لقياس الرطوبة.
- بيزومترات لرصد مستوى المياه الجوفية.
ملخص علمي :
كان إنقاذ أثر طباطبا الأخشيدي ممكنًا بنسبة كبيرة لو تم تنفيذ إجراءات طارئة وسريعة تجمع بين:
خفض المياه الجوفية - تدعيم الأساسات - عزل الجدران والأساسات - إزالة الأملاح - تجفيف الموقع وتوثيقه - إنشاء نظام صرف دائم.
فشل الإجراءات السابقة أدى إلى تسارع تفتت الطوب الآر وبعض الأحجار، انفصال طبقات البناء، انهيار الأساسات الطينية، ثم فقدان الأثر بالكامل.
كان تفكيك أثر طَبَطْبَا أمرًا بالغ الصعوبة، نظرًا لكون مبانيه من الطوب اللَّبِن (الأجر) وليس من الحجر، وهو ما يجعل عملية الفك غير آمنة من الناحية الإنشائية. فالبناء الطوبي لا يتحمل النقل أو الرفع أو إعادة التركيب بنفس كفاءة الأحجار المنحوتة التي يمكن ترقيمها، وفكّها، ووضعها على دِمَسَات خشبية لحين الانتهاء من أعمال الترميم.
لذلك تعذّر تنفيذ الإجراءات المتعارف عليها في إنقاذ المباني الحجرية، مثل الترقيم الدقيق، والفك المرحلي، وتخزين العناصر بطريقة آمنة تمهيدًا لعلاج الأساسات. كما أن ضعف تماسك الطوب، وتدهور المونة الأصلية بفعل الأملاح والرطوبة، جعلا أي محاولة للفك تهدد بزوال المادة الأثرية الأصلية بالكامل. |