بقلم المهندس : فاروق شرف
مرمم آثار
كلمة «ستيلة» (بالإنجليزية: Stela وجمعها Stelae) هي مصطلح أثري كلاسيكي يُطلق على لوحة حجرية أو جيرية منقوشة أو مرسومة، تُقام عموديًا كنُصُب تذكاري أو جنائزي أو ديني.
أصل الكلمة من اليونانية “stēlē” بمعنى “عمود” أو “لوح قائم”.
وفي علم الآثار المصري، تعني:
لوحًا من الحجر (أو أحيانًا الخشب) منقوشًا بالنصوص الهيروغليفية أو التصاوير الدينية، يُنصب قائمًا داخل المقابر أو المعابد أو الممرات الجنائزية.
🔹 أنواع الستيلات ووظائفها
1. ستيلات جنائزية تُوضع أمام المقابر لتخليد اسم المتوفى وطلب القرابين له، وتُكتب عليها صيغ دعاء للآلهة.
مثال: ستيلة كابتاح من الدولة الحديثة.
2. ستيلات نذرية أو دينية تُقدم قربانًا في المعابد أو المقاصير طلبًا للبركة أو الشفاء أو النصر.
مثال: ستيلة «العقرب» النذرية بمتحف اللوفر.
3. ستيلات تذكارية أو تاريخية تسجل أحداثًا عظيمة مثل الانتصارات أو حملات البناء أو القرارات الملكية.
مثال: ستيلة النصر لمرنبتاح (التي تذكر اسم “إسرائيل” لأول مرة).
4. ستيلات السرابيوم بسقارة وهي من النوع الجنائزي/التذكاري، تسجل دفن الثيران المقدسة “آبيس”، وأسماء الملوك الذين عاصروا هذه الدفنات، وبيانات الكهنة والمشرفين على الطقوس.
كانت تُثبت في ممرات السرابيوم على جدران حجرات الدفن.
🔹 الخصائص الفنية للإستيلات :
-------------------
تصنع غالبًا من الحجر الجيري المحلي.
- تُنحت نحتًا غائرًا أو بارزًا.
-يعلوها أحيانًا قرص الشمس المجنّح، وتُظهر المعبودات مثل أوزوريس أو إيزيس أو حتحور.
- أسفل المشهد توجد نقوش نصية تسجل الأسماء والأدعية والتواريخ.
عندما شرفت بعملي إستشاري الترميم بمقبرة السرابيوم بسقارة سمعت .. إنه كان يوجد ستيلات ( لوحات حجرية ) أو ( نصب تذكاري ) أو ( شواهد اثرية ) كانت مثبتة فى ممرات السرابيوم وتم نزعها استعدادآ لأعمال الترميم وانتهت أعمال الترميم بكفاءة ومستوي عالي جدآ ..
وتم إفتتاح مقبرة السرابيوم في 2012 بعد نحو 11 سنة من الإغلاق والترميم.
المادة الصحفية تقول إن الموقع يحتوي على “ستيلات تحمل نقوشًا تزودنا بمعلومات عن الفترات التي عاشتها الثيران” وأن هذه الستيلات كانت من مكونات الممرات والجدران الأصلية.
وفي بحث بعنوان “Two Serapeum Stelae” ذُكر أن إحدى الستيلات التي دُرِجت في السجلات العامة للآثار لسقارة تحمل الرقم «Serapeum Saqqara 29.36» — هذا يشير إلى أنها مُسجَّلة رسمياً ضمن مقتنيات الآثار (قد تكون محفوظة في مخازن أو متحف).
وفي أطروحة “Late Period Stelae from Saqqara” يُذكر أن ستيلات “من السرابيوم” تُدرج ضمن دراسات علمية لمعرفة مصادرها ووضعها، لكن لا توجد في الوثيقة تصريح بأن جميعها عادت إلى أماكنها الأصلية.
والسؤال:
هل تم ترميم وتقوية هذه الستيلات وعادت الى مكانها أو مازالت بالمخازن أو ماذا؟
في ختام :
-----------
نؤكد أن آثارنا هي تراثنا الذي نفخر به، فهي ليست مجرد أحجار صامتة، بل صفحات حية من تاريخ الأجداد الذين أبدعوا في البناء والفكر والفن.
إن كل نقشٍ وكل ستيلة وكل أثر في مقبرة السرابيوم وسائر معالم مصر القديمة، يحمل بين طياته عبقرية المصري القديم وعظمة حضارته التي أضاءت طريق الإنسانية.
ولذلك فإن الحفاظ على هذا التراث واجب قومي ومسؤولية حضارية، لأنه ثروتنا الحقيقية التي لا تُقدّر بثمن، وهو ما يوجب علينا جميعًا — علماءً ومهندسين ومرممين ومواطنين — أن نصونه للأجيال القادمة، ليبقى شاهدًا خالدًا على أن مصر كانت ولا تزال مهد الحضارة وموئل العظمة.
|