|
|
عدد : 10-2025 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
يعلى بن أمية بنِ أَبي عبيدة بن همام بن الحارث بن بكر بن زيد بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد بن عمرو بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان الحنظلي التميمي ويكنى بأبي صفوان ويقال أبو خالد ويقَال أيضا أبو خلف الحنظلي التميمي رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الرابع عشر له والسادس عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلياس بن مضر بن نزار بن معد وهو ينتسب لبني حنظلة بن مالك بن زيد مناة التميمي وهم بطن من قبيلة تميم كان حنظلة جدها وكان من أحفاده الكثير من الصحابة والفرسان والأمراء والشعراء والعلماء والأعلام في مجالات شتى منهم الصحابة الكرام القعقاع بن عمرو وعاصم بن عمرو وزهرة بن الحوية والزبرقان بن بدر والأقرع بن حابس رضي الله عنهم والذين كانوا من قادة فتوحات بلاد العراق وكانت قبيلة تميم قبيلة عربية من القبائل العدنانية المضرية الإلياسية الخندفية التي إنحدرت من الجد السابع عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم مضر بن نزار بن معد بن عدنان وتنتسب إلى تميم بن مر بن إد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وكانت في عصر الجاهلية وصدر الإسلام تسكن في الدهناء وهي من صحارى المملكة العربية السعودية وتقع ضمن منطقة الحدود الشمالية ومنطقتي حائل والقصيم بالمنطقة الشرقية من المملكة ومنطقة الرياض كما أنها كانت تنتشر أيضا في شمال إقليم نجد وإقليم اليمامة في السعودية والعراق وهي موطنها الأصلي والكويت وفطر والبحرين وتعد جمجمة من جماجم العرب الكبرى وهو مصطلح يطلق على مجموعة كبيرة من قبائل شبه الجزيرة العربية والتي توصف في العرف التقليدى بالقوة والكثرة والغلبة والشرف ثم تفرعت منهم عدد من البطون التي أصبحت فيما بعد قبائل مستقلة لها منازلها وشرفها وقوتها وأصبحت القبائل المتفرعة تنتسب إلى إسم أبيها المشترك بدلاً من القبيلة التي خرجت منها فمثلا قبيلة قريش قبيلة النبي محمد صلى الله عليه وسلم تنتسب إلى جدها فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بعد أن كانت في بادئ أمرها تنتسب إلى كنانة الجد الثالث عشر للنبي صلى الله عليه وسلم وكان بنو نميم قبل الإسلام أهل بادية كثيرى الحروب وكانت لهم معارك كثيرة معظمها ضد قبائل هوازن ومذحج وغطفان وقبيلة بكر بن وائل .
وكان ميلاد الصحابي الجليل يعلى بن أمية رضي الله عنه بعد عام الفيل بثلاثة وعشرين عاما وقبل الهجرة النبوية بثلاثين عاما بمكة المكرمة وكان والده أمية بن أبي عبيدة التميمي فارسا مغوارا وقد شهد حرب الفجار في الجاهلية وحارب مع قريش وكنانة ضد قبائل قيس عيلان وهي إحدى حروب العرب في الجاهلية ووقعت بين قبائل كنانة ومنها قبيلة قريش وبين قبائل قيس عيلان ومنها قبيلة هوازن وغطفان وسليم وثقيف وسميت بالفجار لما إستحل فيه هذان الحيان من المحارم بينهم في الأشهر الحرم ولما قطعوا فيه من الصلات والأرحام بينهما وكانت بدايتها بسبب خلافات بين أفراد من الحيين على بعض المعاملات التجارية بسوق عكاظ تحولت إلي خصومة ونزاع وعداء وقتال إستمر قرابة 10 سنوات من عام 43 قبل الهجرة حتى عام 33 قبل الهجرة وأما أمه فهي منية بنت غزوان بن جابر بن وهيب بن نسَيب بن زيد بن مالك بن الحارث بن عَوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصَفة بن قيس عَيلاَن بن مضر وهي تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده السابع عشر مضر بن نزار بن معد وهي أخت الصحابي عتبة بن غزوان المازني رضي الله عنه وقال بعض العلماء إنها عمته والذى كان من السابقين إلى الإسلام حيث كان سابع سبعة أسلموا حيث كان الله قد شرح صدورهم للتوحيد والإيمان والدعوة في مهدها الأول فصبروا وصابروا ووقفوا في وجه الشرك وأهله دون إكتراث بكل ما يترتب على ذلك من تنكيل وتعذيب حيث تعرض هو وسائر المسلمين الأوائل في الأيام الأولى للدعوة أيام العسرة والهول مع إخوانه للأذى والتعذيب بشتى الأشكال ولكنهم صمدوا ذلك الصمود الجليل الذى صار فيما بعد زادا للضمير الإنساني يتغذى به وينمو على مر الأزمان وكان الصحابي الجليل يعلى بن أمية رضي الله عنه من أغنى أغنياء مكة المكرمة وأشرافها وكبرائها في الجاهلية وإشتهر بالجود والكرم والسخاء وكانت له دار عظيمة على مقربة من المسجد الحرام تسمى ذات الوجهين حيث كان لها بابان وكانت تجاور دور بني شيبة سدنة البيت الحرام أى المسؤولين عن عمارته وفي العصر العباسي دخلت في المسجد الحرام بعد توسعته في عهد الخليفة العباسي الثالث أبي عبد الله محمد المهدى بن أبي جعفرالمنصور عام 161 هجرية وكان الصحابي يعلى بن أمية حليفا لبني نوفل بن عبد مناف بن قصي بن كلاب وهم من أبناء عمومة النبي صلى الله عليه وسلم وقد تأخر إسلامه حتى يوم فتح مكة في شهر رمضان عام 8 هجرية حيث أسلم هو وأبوه أمية وأخواه سلمة بن أمية وعبد الرحمن بن أمية وأخته نفيسة بنت أمية وحسن إسلامه وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم غزوة حنين في شهر شوال عام 8 هجرية ثم حصار الطائف في شهر ذى القعدة من العام نفسه ثم غزوة تبوك ضد الروم في شهر رجب عام 9 هجرية وكانت آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بحوالي عام ونصف .
وكان النبي صلى الله عليه وسلم لما أسلم أهل اليمن وحاكمهم الفارسي باذان بن ساسان في السنة السادسة للهجرة حيث كانت اليمن تحت حكم الفرس وكان النبي بغية نشر الدعوة الإسلامية في البلدان البعيدة والدول المتمدنة في ذلك الوقت قد بعث برسالة إلى بلاط كسرى وطلب إليه فيها إعتناق الإسلام عندها طلب كسرى إلى باذان عامله في اليمن أن يرسل إثنين من قادته النبهاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة ويطلبا إليه بإسمه الإنصراف عن دعوته فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم عودا إلى اليمن وقولا لباذان إن ربي قتل ربه فلما عادا كان خبر مقتل كسرى قد وصل لباذان فأدرك أن الرسول نبيا مرسل من الله فأسلم وأسلم أيضا أهل اليمن وإستعمل عليهم باذان فلما توفي قي السنة العاشرة للهجرة وجه النبي سبعةً من الصحابة على أعمال اليمن منهم يعلى بن أمية الذى إستعمله واليا على مدينة الجند باليمن قال المؤرخ عز الدين بن الأثير كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جمع لباذان حين أسلم وأسلم أهل اليمن عمل اليمن جميعه وأمره على جميع أقاليمه فلم يزل عاملا عليه حتى مات ففرق رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم أُمراءه في اليمن فإستعمل عمرو بن حزم على نجران وخالدَ بن سعيد بن العاص على مابين نجران وزبيد وعامرَ بن شهر على همدان وشهرَ بن باذان على صنعاء والطاهر بن أبي هالة على عك والأشعريين وأبا موسى الأشعرى على مأرب ويعلى بن أمية على الجند وبقي يعلى أميرا على الجند باليمن حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول عام 11 هجرية وبعد إستخلاف أبي بكر الصديق رضي الله عنه وظهور حركة الردة في أنحاء الجزيرة العربية وكان قد ظهر في آخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم الأسود العنسي في بلاد اليمن والذى إدعى النبوة وتبعه قوم من أهل اليمن كما إنتفضت بلدان عديدة وأعمالها في اليمن فوجه الخليفة الراشد الأول أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيوش لمحاربة المرتدين وكان الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه قائدا لأحد هذه الجيوش وكلفه الخليفة رضي الله عنه بالمسير إلى ديار قبيلة خولان في بلاد اليمن ومحاربة من إرتد من أهلها فسار إليهم وحاربهم وظفر بهم حتى أذعنوا وأقروا بالصدقة وعادوا إلى الإسلام من جديد .
وبعد وفاة أبي بكر الصديق رضي الله عنه وتولي عمر بن الخطاب رضي الله عنه الخلافة كان يعلى بن أمية من أمراءه ايضا حيث إستعمله عمر على ولاية نجران وذكر الطبرى أن يعلى بن أمية أجلى نصارى نجران وأخرجهم من جزيرة العرب بعد أن كتب إليه عمَر بن الخطاب بكتاب يقول فيه إئتهم وَلا تفتنهم عن دينهم ثم أجلهم من أقام منهم على دينه وأقرر من أسلم منهم وخيرهم بين البلدان وأعلمهم أنا نجليهم بأمر الله ورسوله ألا يترك في جزيرة العرب دينان فليخرج من أقام منهم على دينه وسنعطيهم أرضا كأرضهم عوضا عنها وإقرارا لهم بالحق على أنفسنا ووفاءا بذمتهم فيما أمر الله به من ذلك وبعد نجران إستعمل عمر الصحابي يعلى بن أمية على ولاية الطائف ثم ولاه على صنعاء وكامل بلاد اليمن إذ كان يعلى من الولاة الموثوقين عند الخليفة عمر بن الخطاب وخرج معه في سفره إلى بلاد الشام وقد بقي يعلى أميرا على صنعاء واليمن حتى توفي عمر بن الخطاب عام 23 هجرية وفضلا عن كفاءة يعلى كوالي فقد كان أيضا فقيها ومما يدل على فقهه القصة المشهورة التي حدثت في أيام ولايته على اليمن وذلك أن رجلا من أهل حفاش في اليمن قتل ولدا لأحدهم فوصل الخبر إلى يعلى فأحضر القاتل وسأله عن فعلته فإعترف الرجل بقتله الولدَ فأخذ يعلى سيفا ودفعه إلى والد المقتول وقال إذهب وإقتله كما قتل ولدك فضربه الرجل ضربات عديدة فوقع الرجل مغشيا عليه ولم يشكوا أنه مات ثم إن أهل القاتل أخذوه وأرادوا دفنه لظنهم أنه قد مات فوجدوا فيه عرقا يتحرك فذهبوا به إلى بيوتهم وعالجوه بالأدوية حتى تعافى ثم مر ما شاء الله تعالى حتى كان الرجل القاتل يرعى في أحد الأيام غنما لأهله ومر به أبو المقتول ورآه وعرفه فذهب إلى يعلى وأخبره بالخبر فإستدعاه يعلى ووجد به جراحات كثيرة فأمر يعلى من قدر أرشها أى التعويض المالي عن تلك الجراح فبلغت الدية فقال يعلى لأبي المقتول إما أن تدفع ديَةَ الجراح ثم تقتله أو تخلصه فقال بل أريد قتله ومافعلته به من جراحات يكون مهدورا فأبى يعلى ذلك وقال الديةُ أولا فقدم أبو المقتول على الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة المنورة وشكا إليه يعلى وقال إنه حال بينه وبين قاتل إبنه فبعث عمر إلى يعلى يطلبه للحضور إلى المدينة فحضر يعلى وأخبر عمر بالخبر فسأل الصحابة وإستشارهم فقال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه إن يعلى لفقيه وقال عمر رضي الله عنه إنك يا يعلى لقاض وأقره على ما رأى .
وبعد وفاة عمر بن الخطاب وإستخلاف عثمان بن عفان رضي الله عنه أقر عثمان يعلى على ولاية اليمن بالكامل وكان يعلى بن أمية عظيم القدر عند عثمان بن عفان وكان أحد كبار مستشاريه وبقي يعلى أميرا على اليمن طيلة أيام عثمان ولما بلغه خبر محاصرة الخوارج للخليفة عثمانَ بن عفان في داره في المدينة المنورة خرج بنفسه من صنعاء لنصرة الخليقة عثمان رضي الله عنه فلما كان في مكة المكرمة أتاه الخبر بإستشهاد الخليفة وكان راكبا بعيره فسقط من فوقه في الطريق فإنكسرت فخذه ولما أتى الصحابيان الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما مكة المكرمة بعد مرور أربعة أشهر من مقتل الخليفة عثمان رضي الله عنه معتمرين وإلتقوا بالسيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما وكان وصولهما إلى مكة في ربيع الآخر عام 36 هجرية ودعوا الناس إلى الأخذ بثأر الخليفة الشهيد عثمان رضي الله عنه ثم قرروا الخروج إلى البصرة ثم إلى الكوفة والإستعانة بأهلها على قتلة عثمان منهم أو من غيرهم ثم يدعون أهل الأمصار الأخرى لذلك خرج الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه إلى المسجد وهو كسير على سرير وإستشرف إليه الناس وإجتمعوا فقال من خرج يطلب بدم عثمان فعلي جهازه وأعان يعلى بن أُمية الزبير بأربعمائة ألف دينار وحَمَل عائشة على جمل يقال له عسكر كان قد إشتراه بمائتي دينار بينما كان الإمام علي يرى أن الوقت والأحداث المتلاحقة والظروف السياسية تستدعي تأجيل هذا الأمر بعض الوقت حتى تهدأ وتستقر الأمور فأعد الإمام علي رضي الله عنه أنصاره من رجال الكوفة وإتجه لملاقاتهم في البصرة وحسب رواية أرسل لهم بضع رجاله يدعوهم للتريث والتأني والتمهل حتى تهدأ الأمور فيتسنى له القبض على قتلة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه وتنفيذ القصاص فيهم فالأمر يحتاج إلى الأناة والصبر فإقتنعوا بفكرة الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه التي جاءهم بها الصحابي القعقاع بن عمرو التميمي رضي الله عنه وباتوا ليلتهم على ذلك غير أن هناك من دبر للفتنة بين الفريقين في الليل فدسوا في كلا المعسكرين من يقتل بعض الجنود ليتأجج القتال بين الفريقين بعد أن يظن كلا الطرفين أن الطرف الآخر غدر به ومن ثم كانت الحادثة المؤسفة التي وقعت في البصرة على الأرجح في شهر جمادى الثاني عام 36 هجرية بين أنصار الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأنصار الصحابيين الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما وشهدت هذه الوقعة السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما أم المؤمنين زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم التي كانت قد ذهبت لموقع هذه الحادثة قادمة من مكة بهدف الإصلاح بين الفريقين في هودج من حديد على ظهر الجمل عسكر الذى أمدها به الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه كما ذكرنا في السطور السابقة فسميت الواقعة بإسم وقعة الجمل نسبةً إلى مَركوبها وكان هدف الجميع الإتفاق على الكيفية التي يمكن بها تنفيذ القصاص من قتلة الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه في مكان بعيد عن المدينة المنورة التي صارت آنذاك معقلا لقتلة عثمان رضي الله عنه وأنصارهم وفي نفس الوقت كان في البصرة نفر من دعاة الفتنة الذين خرجوا على الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه فعمل هؤلاء النفر من دعاة الفتنة على التحريض والوقيعة بين أنصار الإمام علي رضي الله عنه وأنصار الصحابيين طلحة والزبير رضي الله عنهما فإختلف الفريقان وكثر بينهما اللغط ثم تراموا بالحجارة في البداية ثم تطور الأمر سريعا إلى رفع السلاح ونشوب القتال بينهما .
وللأسف فقد إنتهى هذا القتال بمقتل الصحابي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه بعد أن أصيب بسهم قاتل وحزن الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه حزنا شديدا لمقتله حين رآه مقتولا وجعل يمسح التراب عن وجهه ويقول والدموع في عينيه عزيز علي أبا محمد أن أراك مجندلا تحت نجوم السماء وبكى عليه هو وأصحابه وللأسف الشديد أيضا قتل الصحابي الزبير بن العوام رضي الله عنه في نفس اليوم ولما جاء قاتله لعله يجد حظوة ومعه سيفه الذى سلبه منه ليقدمه هدية للإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه حزن أيضا عليه حزنا شديدا وأمسك السيف بيده وقال طالما جلى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال بشروا قاتل إبن صفية بالنار ولم يأذن له بالدخول عليه وأما عن السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم قد قال للإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه سيكون بينك وبين عائشة أمر فقال علي رضي الله عنه فأنا أشقاهم يا رسول الله قال لا ولكن إذا كان ذلك فردها إلى مأمنها فجاء علي إلى السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وقال لها غفر الله لك قالت ولك ما أردت إلا الإصلاح ثم أنزلها أعظم دار في البصرة وزارها ورحبت به وبايعته وجلس عندها فقال رجل يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من السيدة عائشة رضي الله عنها فأمر الإمام علي رضي الله عنه الصحابي القعقاع بن عمرو رضي الله عنه أن يجلد كل منهما مائة جلدة ففعل ثم ردها إلى المدينة المنورة في حراسة أولاده وأولاد عمومته معززة مكرمة كما أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبعد وقعة الجمل إنضم الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه إلى فريق الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وشهد معه معركة صفين في شهر صفرعام 37 هجرية بعد وقعة الجمل بحوالي عام وقيل إنه قتل فيها لكن عدد من العلماء والمؤرخين والباحثين أنكروا هذا القول تماما ونفوه نفيا قاطعا منهم المؤرخ والعالم والمحدث شهاب الدين ابو الفضل أحمد بن علي المعروف بإبن حجر العسقلاني وإستدلوا على تأخر موته عن معركة صفين أن الإمام أحمد بن شعيب النسائي صاحب كتاب سنن النسائي أخرج أن الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه شهد وفاة التابعي وراوى الحديث عنبسة بن أبي سفيان رضي الله عنهما والذى كانت وفاته على الأرجح عام 47 هجرية فتكون وفاة الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه عام 48 هجرية أو بعدها على الأرجح عن عمر يناهز 78 عاما في خلافة الخليفة الأموى الأول معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما في مكة المكرمة ودفن بمفبرة المعلاة بجبل الحجون .
وكما ذكرنا في مقدمة هذا المقال كان الصحابي يعلى بن أمية من أثرياء العرب وأشرافهم وكان كريما جوادا سخيا ومشهورا بالكرم والعطاء وذكر الإمام والفقيه والمحدث أبو الحسن علي إبن عساكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال عنه يعلى بن أمية أسخى الناس وقال الباحث والأديب السورى المعاصر خير الدين الزركلي كان الصحابي يعلى بن أمية من الولاة الأغنياء الأسخياء وذكر العالم والمؤرخ شمس الدين الذهبي أنه كان يُنَفق الأموال كما ينفق الملَوك وقال عنه الإمام النووى كان يعلى جوادا معروفا بالكرم والجود والسخاء ومن قصص كرمه وسخائه أنه قدم مرة المدينةَ المنورةَ في خلافة الخليفة الراشد الثالث عثمانَ بن عفان رضي الله عنه فأتاه أبو سفيان بن حرب رضي الله عنه فأعطاه يعلى عشرة آلاف درهم وذكر بعض العلماء أن يعلى لما مات ترك أموالا عظيمة بلغت خمسمائة ألف دينار وديونا على الناس وعقارات كثيرةً من البيوت والأراضي والمزارع بلغت قيمتها ثلاثمائة ألف دينار وعلاوة على ذلك فقد كان يعلى رضي الله عنه من رواة الحديث النبوى الشريف حيث كان محدثا وفقيها وقاضيا وكانت له معرفة بالأمور الشرعية والفقهية إلى جانب إمارته ومهارته العسكرية والحربية وقيادته للجيوش فهو يعد من فرسان الصحابة ومن محدثي الصحابة أيضا وفقهائهم فمع أنه كان أميرا لفترة طويلة على واحد من أكبر أقاليم الجزيرة العربية لكنه لم ينشغل بذلك عن الأمور الشرعية والفقهية ورواية الأحاديث النبوية الشريفة وقد ذكر الإمام على بن حزم الأندلسي أن يعلى بن أمية روى عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانيةً وعشرينَ حديثا وقد أخرج له الإمام والفقيه أحمد بن حنبل في مسندهِ أكثر من عشرين حديثا وقد روى عنه أولاده صفوان وعثمان ومحمد وأخوه عبد الرحمن بن أمية وإبن أخيه صفوان بن عبد الله بن أمية والتابعي الإمام عطاء بن أبي رباح رضي الله عنهم جميعا وكان مما رواه الصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه قال قلت لعمرَ بنِ الخطاب أعجب من قصر الناس الصلاةَ وقد أَمنوا وقد قال الله عز وجلَ أَن تقصروا مِنَ الصلاة إِن خفتم أَن يفتنكم الذين كفروا فقال عمر عجبت مما عجبت منه فذكرت ذلك لرسولِ الله صلَى الله عليهِ وسلم فقال صدقةٌ تصدَق الله بها عليكم فإقبلوا صدقته وعن الصحابي الجليل يعلى بنِ أميةَ رضيَ اللهُ عنه أيضا قال غزوت مع رسولِ الله صلَى الله عليهِ وسلمَ جيشَ العسرة أى غزوة تبوك في شهر رجب عام 9 هجرية وكان لي أجير فقاتل إنسانا فعض أحدهما يدَ الآخر فإنتزع المعضوض يده من فم العاض فذهبت إحدى ثنيتيه فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأهدر ثنيَته وقال له أيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فحل وهناك ايضا حديث للصحابي يعلى بن أمية رضي الله عنه عن رجل إعتمر وتفوح منه رائحة الطيب ومرتد جبة فسأل الرجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي إغسل عنك الطيب وإنزع الجبة ثم طلب منه أن يفعل ما كان يصنع في حجه في عمرته .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|