السبت , 1 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

عبقرية العسكرية المصرية عبر التاريخ

عبقرية العسكرية المصرية عبر التاريخ
عدد : 10-2025
كتب: محمود فرحات

تميزت العسكرية المصرية عبر التاريخ بعبقرية فريده، لا تقتصر على قوة السلاح، بل تتجسد في الخداع الاستراتيجي والدهاء في التخطيط للمعركه، واختيار التوقيت، واستخدام أساليب الحرب الخاطفة والضربة المفاجئة، وقد ظهر ذلك جلياً في حرب أكتوبر 1973 المجيدة والتي تجسدت فيها العقلية العسكرية المصرية عبر الزمن فاخرجت ما لديها من مخزون وأرث حربي عميق، فكانت حرب أكتوبر 1973 ملحمة تجسد عبقرية الجندي والقيادة المصرية..

فدعونا نبحر في تاريخ أمتنا المصرية ونبرز عبقرية العسكرية المصرية، فمن الملوك والقادة المصريون القدماء من أظهر قدرة فائقة على تضليل العدو واستغلال الأرض والمعلومات لتحقيق المفاجأة، وبالتأكيد اهمهم هو الملك تحتمس الثالث -أحد أعظم القادة العسكريين في التاريخ- يقود جيشه لمواجهة تحالف الآسيويين عند مدينة مجدو، وبدهاء يباغت العدو وذلك بعدما قرر المرور من ممر عرونة الجبلي الضيق والخطير، والذي لا يتسع لمرور الجيش بكامله بشكل مريح، فقد غامر تحتمس الثالث وسلك هذا الطريق بالرغم من وجود طريق رئيسي آخر.. وبمفاجأة تامة للعدو حقق الجيش المصري نصر حاسم في واحدة من أهم المعارك في التاريخ، ضمنت لمصر السيطرة على الشرق وتأسيس الامبراطورية

وليس ببعيد عن عبقرية تحتمس الثالث، عبقرية ذلك الملك العظيم رعمسيس الثاني والذي حقق الانتصار في واحدة من أكبر معارك العجلات الحربية -معركة قادش- وفي هذه المعركة ورغم خداع الحيثين للجيش المصري ونصب كمين محكم للشجاع رعمسيس الثاني، الا انه استطاع أن يكشف ذلك الكمين، وقام الملك بحيله ذكيه مستخدماً الحرب النفسية مما جعل جنود العدو يدب في قلوبهم الرعب حيث أمر جزء من جنوده برفع الغبار من بعيد مما يوحي بوصول تعزيزات كبيرة للجيش المصري، بينما قاد بنفسه هجوماً مضاداً جريئاً، أظهر فيه شجاعة قتالية منقطعة النظير.

ولايمكننا أن ننسى دهاء الملك المحارب رعمسيس الثالث الذي خاض معركة بحرية هى الأولى في تاريخ العسكرية المصرية (معركة الدلتا البحرية) وقام خلالها بسلسلة من المناورات العسكرية المتقدمة، حيث أوهم سفن العدو بالتراجع، وسمح لهم بالدخول إلى المياه الضحلة، ثم فاجئهم باستخدامه لسفن مزودة بخطافات الاشتباك لسحب سفن العدو (شعوب البحر) وإجبارهم على القتال اليدوي، مما سهل هزيمتهم وتدميرهم بشكل كامل.

وإن تكلمنا عن المناورة والتخفي والضربات السريعة الموجعه، فهذا هو الملك سيتي الأول وسياسته الحربية التي أدت لاستعادة النفوذ المصري في أسيا وحماية حدودها، وإن جاء الحديث عن الشجاعة والبساله في القتال وفداء الوطن بالروح والدم فهذا الشهيد سقنن رع وابنه كامس وحروبهم الخالدة لتحرير مصر من الهكسوس ومومياء كل منهم شاهدة على الفداء العظيم، وهذا أعحمس يقود جيش بلادة وهو شاب صغير ببساله منقطعة النظير ويهزم الهكسوس ويطردهم من مصر، وليس هذا فحسب إنما يطاردهم حتى حصن شاروحين لكسر شوكتهم للأبد، ورغم ضعف قدرات مصر العسكرية خلال العصور المتأخره إلا أن ملك مصر نخاو الثاني وبشجاعة بالغه حرص على إظهار قوة مصر ووضع الخطوط الحمراء لتأمين حدودها الشمالية الشرقية في مواجهة القوى الجديدة كالبابليين، وفي معركة غزه أجبر الطامعين على التقهقر والانسحاب نتيجة للدفاع الشرس عن حدود مصر..

ويُعد الملك سنوسرت الثالث واحد من أعظم القادة الاستراتيجيين والمهندسين العسكريين في تاريخ مصر القديمة، وتتجلى عبقريته في بناء القلاع والحصون الحربية حيث أقام برنامج تحصين مكثف في النوبة لتأمين الحدود الجنوبية للبلاد والسيطرة على طرق التجارة، كما أقام سلسلة من القلاع النهرية الضخمة ومن أبرزها: بوهن، سمنة، قمنة، توشكى، أورونارتي..

لم تكن تلك القلاع مجرد أسوار لكن كانت حصونًا متكاملة ذات تصميم استراتيجي عبقري حيث تم تزويدها بـخنادق واسعة وجدران مدببة ومجهزة بفتحات لإطلاق السهام على الأعداء مصممة هندسيًا بحيث لا تترك أي نقطة عمياء للرامي المصري، مما تشكل حاجزًا منيعًا عند الشلال الثاني حافظ على حدود مصر..

كانت تلك البراعة العسكرية صياغة عبقرية جمعت بين الذكاء الاستراتيجي الفردي والاستغلال المنهجي للأرض والمعلومات والبنية الدفاعية المُحكمة، ويؤكد التاريخ أن مصر لم تكن قوة عسكرية عظمى لمجرد امتلاكها الأسلحة، بل لأنها امتلكت العقلية العسكرية المبدعة التي حولت التحديات الجغرافية والبشرية إلى فرص للانتصار والتوسع.

إن الإرث الذي خلفه لنا تحتمس الثالث ورعمسيس الثاني وسنوسرت الثالث، والمتمثل في المخططات الحربية، وتصميم القلاع، وفن المناورة، لم يتبخر مع الزمن، بل ظل مخزونًا إلهاميًا يتجدد عبر العصور، حتى تجسد بوضوح في ملحمة حرب أكتوبر 1973 التي استلهمت روح المفاجأة والخداع والعبور. هذه السجلات الأثرية هي شهادة خالدة على أن العبقرية العسكرية المصرية هي جزء أصيل من الهوية القومية المصرية، لا تقوم فقط على قوة الجندي، بل على عمق التفكير الاستراتيجي لقادتها عبر آلاف السنين..