|
|
عدد : 10-2025 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
ثابت بن اقرم بن ثعلبة بن عدى بن العجلان بن حارثة بن ضبيعة بن حرام بن جعل بن جشم بن ودم بن ذبيان بن هميم بن ذهل بن هني بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان البلوى الأنصارى رضي الله عنه صحابي من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان ينتمي إلى قبيلة بلي وكان حليفًا لبني مالك بن عوف من قبيلة الأوس وكانت قبيلة الصحابي ثابت بن أقرم بلي قبيلة عربية قضاعية يرجح أنها قحطانية وقال آخرون إنها عدنانية من قبائل شمال وغرب شبه الجزيرة العربية وتسكن اليوم عددًا من الدول منها السعودية والإمارات والأردن وسوريا وفلسطين وغيرها من الدول العربية وصولا إلى بلاد الاندلس وهي أسبانيا حاليا وكانت أقرب القبائل نسبا لقبيلة بلي عدة قبائل قضاعية منها قبيلة نهد وهي تنتسب إلى نهد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحافي بن قضاعة وقبيلة عذرة الحميرية وأخيرا منها أيضا قبيلة جهينة وهي قبيلة عربية عريقة تعد أكبر قبائل قضاعة عددا ومن أقدمهم ذكرا وتنتشر ديارهم ما بين الحجاز وتهامة بالسعودية كما أن لهم تواجد في مصر والسودان والشام هذا وتعد قبيلة قضاعة قبيلة عربية قديمة إختلف النسابة في نسبها فنسبوها لحمير وبالتالي تكون قبيلة قحطانية ومنهم من نسبوها إلى معد بن عدنان الجد التاسع عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبالتالي تكون قبيلة عدنانية وليس لدينا معلومات كافية عن حياة الصحابي ثابت بن أقرم رضي الله عنه قبل دخوله في الإسلام وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة كان سباقًا إلى الجهاد في سبيل الله وشهد مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها بدر وأحد والخندق وصلح الحديبية وغزوة خيبر وعمرة القضية وغزوة مؤتة وفتح مكة وغزوة حنين وحصار الطائف وغزوة تبوك ناهيك عن قيامه ببعض المهام النضالية والفدائية إذ وجهه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في عام 6 هجرية بصحبة الصحابي عكاشة بن محصن الأسدى رضي الله عنه في 40 رجلا قي سرية مقاتلة إلى الغمر وهي ماء لبني أسد في نواحي نجد فخرجوا يسرعون في السير إلى أن وصلوا إلى الماء المذكور فوجدوا القوم علموا بهم فهربوا ولم يجدوا في دارهم أحدا فبعث عكاشة شجاع بن وهب الأسدى رضي الله عنه طليعة يطلب خبرا ولعله يرى أثرا فأخبر أنه رأى أثر نعم قريبة فخرجوا فوجدوا رجلا نائما فسألوه عن خبر الناس فقال وأين الناس لقد لحقوا بعليات بلادهم قالوا فالنعم قال معهم فضربه أحدهم بسوط في يده فقال تؤمنوني على دمي وأطلعكم على نعم لبني عم لهم لم يعلموا بمسيركم إليهم قالوا نعم فأمنوه ثم إنطلقوا معه فأمعن حتى خافوا أن يكون ذلك غدرا منه لهم فقالوا والله لتصدقنا أو لنضربن عنقك فقال تطلعون عليهم من هذا المحل فلما طلعوا منه وجدوا نعما رواتع فأغاروا عليها وإستاقوها فإذا هي مائة بعير وشردت الأعراب في كل وجه ولم يطلبوهم وإنحدروا إلى المدينة بتلك الإبل وأطلقوا الرجل الذى أمنوه وقد أبلى الصحابي ثابت بن أقرم في هذه السرية البلاء الحسن وقدم أروع صورة للجهاد والإستبسال وأُصيب بجروح خطيرة حتى حسب البعض أنه قد مات في هذه الموقعة لكن الألطاف الإلهية شاءت أن يعيش مجددا ليواصل مسيرة الكفاح في سبيل إعلاء كلمة الله وإحقاق الحق وبناء مجتمع مسلم يضمن للإنسان كرامته وحريته .
وقد شكلت معركة مؤتة والتي شارك فيها الصحابي ثابت بن أقرم رضي الله عنه والتي وقعت في شهر جمادى الأولى عام 8 هجرية منعطفًا حاسما في تاريخ الدولة الإسلامية الفتية إذ جعلت المسلمين في مواجهة قوية ضد إمبراطورية الروم ذات الجيش المجهز بالعدة والعتاد والمكون من الآلاف والحقيقة أنه لم يسبق للمسلمين أن خاضوا مثل هذه الحرب من قبل وخلالها سقط ثلاثة من كبار وخيرة قادة المجاهدين المسلمين زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وثلاثتهم كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد عقد لهم لواء القيادة على التوالي فلما إستشهد زيد حمل اللواء جعفر وبعد إستشهاده هو أيضا حمل اللواء عبد الله بن رواحة وما أن سقط من يده بعد إستشهاده هو الآخر حتى تلقفه ثابت بن أقرم ورفعه عاليا دفاعا عن شرف الإسلام وتثبيتا لجنده ثم ما لبث أن خاطب رفاق السلاح قائلا يا معشر المسلمين إصطلحوا على رجل منكم للقيادة فقالوا له أنت لكنه مدفوعا بتواضعه الجم الذى لم يكن يسمح لنفسه بأن يخايلها الكِبر والشهرة والتباهي رفض وقال ما أنا بفاعل وإلتفت فإذا بخالد بن الوليد رضي الله عنه على مقربة منه فناوله اللواء مخاطبا إياه أنت أعلم بالقتال مني فقال له خالد لا ياثابت أنت رجل لك سن وقد حضرت بدرا وأنا كنت عاصيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكرر ثابت لخالد قوله أنت أعلم بالقتال مني فتسلم خالد اللواء ورضي المجاهدون بقيادته وأكمل خالد القتال قي ذلك اليوم وفي المساء جمع قادته وقال لهم إن هذه المعركة لا يمكن أن تحسم بنصر فعدونا أكثر منا عددا وعدة ولن يمكننا أن نظل متحصنين بقرية مؤتة وأن الحل هو الإنسحاب والعودة بسلامة الله إلي المدينة المنورة وإلي جولة أخرى بإذن الله ولكن علينا أن ننسحب إنسحابا منظما دون أن يتبعونا في الصحراء المكشوفة لأنهم إذا إتبعونا أبادونا ووافق القادة علي هذا الحل فبدأ خالد يضع خطة الإنسحاب حيث فكر في مكيدة حربية تلقي الرعب في قلوب الرومان بحيث ينجح في الإنحياز بالمسلمين من غير أن يقوم الرومان بحركات المطاردة فقد كان يعرف جيدا أن الإفلات منهم صعب جدا لو إنكشف المسلمون وقام الرومان بالمطاردة فبدل الميمنة ميسرة والميسرة ميمنة والمقدمة مؤخرة والمؤخرة مقدمة وطلب من الجند تغيير ملابسهم وراياتهم كما قام بإنتخاب 300 فارس وطلب منهم العودة خلف صفوف الجيش بعد صلاة الفجر وأن يقسموا أنفسهم 6 مجموعات كل مجموعة 50 فارس وعليهم أن يثيروا الغبار خلف الجيش بحوافر خيولهم وأن يتصايحوا وتعلو أصواتهم ويكبروا ويهللوا وأن تنضم أول مجموعة إلي الجيش فيستقبلها الجيش بالترحيب والتكبير والتهليل تتلوها المجموعة الثانية فالثالثة وهكذا وذلك بهدف إيهام الغساسنة بقدوم مدد من المدينة المنورة كما أخبر خالد الجند أنه بإنضمام المجموعة السادسة إلي الجيش سيصيح قائلا يا عباد الله توكلوا علي الله فيهجم الجيش كله هجمة شرسة علي صفوف الغساسنة وفي اللحظة المناسبة وقبل أن يفيق الغساسنة من الصدمة سيصيح قائلا يا عباد الله عودوا وهنا تبدأ وحدات الجيش في الإنسحاب تباعا وبالفعل تم تنفيذ هذه الخطة بحذافيرها وأصاب الغساسنة الذهول من شراسة قتال المسلمين ويقول خالد بن الوليد عن هذا اليوم تكسرت في يدى يوم مؤنة تسعة أسياف فما بقي في يدى إلا صفيحة يمانية أى سيف من اليمن حيث كان رضي الله عنه مبارزا فذا من الطراز الأول ويستطيع أن يبارز بسيفين في وقت واحد بكلتا يديه وبنفس المقدرة والبراعة وهكذا وفي اللحظة المناسبة أطلق خالد صيحته الثانية يا عباد الله عودوا فبدأ الجيش في الإنسحاب فخشي الغساسنة أن يتبعوا الجيش وهو ينسحب خشية أن يكون هناك كمين قد نصبه خالد لجندهم في الصحراء المكشوفة وهكذا أخذ جيش المسلمين طريقه نحو المدينة المنورة . وهكذا نجحت الخطة العبقرية لخالد بن الوليد رضي الله عنه نجاحا باهرا وجدير بالذكر أن خطة إنسحاب قائد المسلمين الذى يعد رابع القادة بعد إستشهاد الثلاثة الأوائل خالد بن الوليد رضي الله عنه بجيش المسلمين أصبحت بعد ذلك تدرس في الكليات والأكاديميات العسكرية حتى اليوم وكان الرسول صلي الله عليه وسلم في المدينة المنورة يشرح ويصف للمسلمين المعركة علي الهواء مباشرة ويقول عن ذلك إن الله قد رفع لي الأرض فرأيت معتركهم وأخبرهم عما حدث للقادة الثلاثة الذين عينهم ويخبر المسلمين بأنه يراهم الآن في الجنة ثم يسكت للحظة ثم يقول أخذ الراية سيف من سيوف الله يفتح الله علي يديه ومن يومها سمي خالد بن الوليد رضي الله عنه بسيف الله المسلول ومن الطريف أن بسطاء المسلمين كانوا غير متصورين أن ينسحب الجيش ويترك أرض المعركة غير مدركين أن هذا كان هو القرار الصائب والذى أنقذ به خالد بن الوليد رضي الله عنه جيش المسلمين من الدمار في ظروف غاية في الصعوبة والتعقيد خاصة بعد إستشهاد القادة الثلاثة الذين سبقوه وخرجوا لإستقبال الجيش العائد من مؤتة وأخذوا يقذفون الجند بالحجارة والطوب ويلقون بالتراب في وجوههم ويقولون يا فرار يا فرار فررتم من الزحف إلا أن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم نهاهم عن ذلك قائلا بل هم الكرار إن شاء الله وإن خالد بن الوليد ليس بالفرار بل هو سيف من سيوف الله يفتح الله على يديه وكانت هذه المعركة بحق هي شهادة مبكرة جدا من النبي محمد صلي الله عليه وسلم علي مولد العبقرية العسكرية الفذة لهذا القائد العسكرى المسلم الفذ رضي الله عنه الذى عجزت النساء أن يلدن مثله خاصة وأنه قد تولي قيادة جيش المسلمين في أصعب الظروف وأعقدها وهو يرى أمامه القادة الثلاثة رضي الله عنهم الذين عينهم النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذين سبقوه يقتلون علي أيدى الغساسنة ومما يذكر أنه قد إستشهد من المسلمين في مؤتة عدد 12 شهيدا فقط منهم القادة الثلاثة الذين عينهم النبي صلى الله عليه وسلم أما الغساسنة والرومان فقتل منهم عدد 3350 رجل منهم قائدهم مالك بن رافلة .
وبعد فإن هذه الواقعة تُبرز المنزلة الهامة التي كان يتمتع بها ثابت ين أقرم رضي الله عنه كمجاهد قائد وما إقرار المناضلين له في البداية كحامل للواء إلا دليل على ذلك لكن تواضعه حال بينه وبين تسلم مقاليد القيادة خاصة وهو يعلم أن رجلا كسيف الله المسلول خالد بن الوليد كان الأحق بها وبعد مؤتة ظل ثابت بن أقرم ثابتا وصامدا في ميادين القتال كل همه أن يواصل نضاله لنصرة الإسلام دون جلبة أو رياء أو تفاخر مهتديا بالقبس الرباني الوارد في قوله تعالى في سورة النجم فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ وإن ثابت بن أقرم وإخوانه من المجاهدين الأولين كانوا يبتغون وجه الله ولذلك إنخرطوا في الجهاد في سبيله فلم تغرِهم الحياة الدنيا ولا صرفتهم عن إدراك المعاني السامية للجهاد من بذل وتضحية وفداء وكانت أمنيتهم الوحيدة هي نيل شرف الشهادة في سبيل الله حيث يقول سبحانه وتعالى في سورة التوبة الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ أما عن الأسباب التي أدت إلى نشوب غزوة مؤتة فتتلخص في المضايقات والإستفزازات التي كانت تصدر عن الروم في حق المسلمين وذلك من قبيل الهجوم على القوافل التجارية المتجهة نحو الشام بهدف النهب والسلب لكن النقطة التي أفاضت الكأس تمثلت في تجرؤ ملك بصرى الشام المدعو شرحبيل بن عمرو الغساني وكانت إمارة الغساسنة آنذاك تابعة لحكم الروم على قتل الرسول الموفد من طرف النبي صلى الله عليه وسلم الحارث بن عمير الأزدى رحمه الله كرد على رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم التي دعاهم فيها إلى الإسلام وقد شكل هذا التصرف الأرعن ضربا وخرقا للمواثيق المعمول بها آنذاك بين الأمم إذ كان يحرَم قتل الرسل وكان هذا بمثابة إعلان الحرب على المسلمين ولما بلغ الأمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغتم غما شديدا فأمر بتجهيز الجيش للدخول في حرب مع الغساسنة حلفاء الروم فكان قوام هذا الجيش المشارك في غزوة مؤتة قرابة ثلاثة آلاف مقاتل وكان هذا هو أكبر جيش إسلامي تم جمعه آنذاك فلم يتم جمع مثل هذا العدد قبل ذلك إلا في غزوة الخندق ويصل الجيش إلي قرب قرية مؤتة وهي قرية تقع في الأردن حاليا وتأتي الأخبار أن الغساسنة قد أعدوا جيشا جرارا قوامه 100 ألف جندى غير أن الروم حلفاءهم قد أعدوا جيشا آخر لمساندتهم لايقل عدده أيضا عن 100 ألف مقاتل ولما رأى المسلمون كثرة عدوهم أرادوا أن يبعثوا إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعدد عدوهم وقالوا فإما أن يمدنا بالرجال وإما أن يأمرنا بأمره فنمضي له فوقف فيهم عبد الله بن رواحه رضي الله عنه يبث فيهم الأمل ويرفع معنوياتهم فقال كما ذكر المؤرخ إسماعيل بن كثير في كتابه البداية والنهاية يا قوم والله إن التي تكرهون للتي خرجتم تطلبون الشهادة وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذى أكرمنا الله به فإنطلقوا فإنما هي إحدى الحسنيين إما ظهور وإما شهادة وكان لقول إبن رواحه أثره الكبير في تثبيت المسلمين حيث قالوا قد والله صدق إبن رواحة فمضوا وقرروا دخول قرية مؤتة ليتحصنوا بها فلا يستطيع الغساسنة مواجهتهم إلا بمثل عددهم ويظل القتال محتدما بين الطرفين لمدة 9 أيام ويقتل من الغساسنة عدد كبير وفي اليوم التاسع يركز الغساسنة علي قائد المسلمين زيد بن حارثة حتي يسقط شهيدا فيتولي القيادة القائد الثاني جعفر بن أبي طالب فيتكاثروا عليه أيضا حتي يسقط شهيدا بعد أن قطعت يداه وتلقى الراية القائد الثالث عبد الله بن رواحة وتقدم بها وهو على فرسه فقاتل حتى سقط شهيدا ثم تصالح الناس على خالد بن الوليد قائدا عليهم كما ذكرنا في السطور السابقة .
وبعد وفاة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإسنخلاف الصحابي أبي بكر الصديق رضي الله عنه تابع الصحابي الجليل ثابت بن أقرم نهجه القويم المستند إلى قيم الوفاء والتواضع والتضحية غير ناكث بما عاهد الله عليه من بذل للروح والنفس في سبيل الدفاع عن الإسلام ولذلك كان من السباقين إلى محاربة أهل الردة في عهد أبي بكر الصديق فإنضم إلى جيش خالد بن الوليد المتجه لقتال بني أسد والذين كان يتزعمهم طليحة بن خويلد الأسدى وبالعودة إلى الوراء قليلا كان في السنة التاسعة للهجرة قد جاء وفد بني أسد إلى المدينة المنورة ليعلنوا إسلامهم وكان طليحة ضمن هذا الوفد لكنه بعد أن عاد إلى ديار قومه إرتد وإدعى النبوة قبل فترة قصيرة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإتبعه كثير من العرب وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كثر جمع طليحة وكان أكثر من تبعه من قبيلة أسد وغطفان وطيء وفزارة وغيرهم وكان طليحة يأمر قومه بترك السجود في الصلاة ويقول إن الله لا يصنع بتعفير وجوهكم وتقبيح أدباركم شيئا فإذكروا الله قياما وأرسل طليحة وفوده إلى الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعد أن إستخلف طالبا منه الموافقة على كيفية الصلاة كما يرى فرفض كما طلب منه ترك الزكاة فأبى الخليفة ذلك وقال والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لجاهدتهم عليه وقبل وصول جيش خالد بن الوليد إلى مضارب بني أسد بعث ثابت بن أقرم مع عكاشة بن محصن على فرسيهما ليستطلعا له إستعدادات بني أسد فلقيا طليحة وشقيقه سلمة فقاتل طليحة عكاشة وقتل سلمة ثابت ثم تعاون الأخوان على قتل عكاشة وهكذا كتب لهما الشهادة وهما يقومان بمهمة إستطلاعية ثم سار خالد حتى نزل بجبلي أجا وسلمى وإلتقى مع طليحة بمكان يقال له بزاخة وكان مع طليحة سيد بني فزارة عيينة بن حصن والذى كان النبي صلى الله عليه وسلم يسميه الأحمق المطاع حيث كان بالفعل رجل أحمق لكن كان قومه يطيعونه في سبعمائة من قومه بني فزارة الغطفانيين وإصطف الناس وجلس طليحة ملتفا في كساء له يتنبأ لهم ويظهر أنه يوحى إليه وجعل عيينة يقاتل حتى إذا ضجر من القتال جاءه هذا الأخير وقال له هل أَتاك جبريل فقال لا فإنصرف عنه وأعاد عليه الكرة مرنين فكان يقول لا فقال عيينة لقد تركك وأنت َفي أشد الحاجة إليه فقال طليحة قاتلوا عن أَحسابكم فإَما دين أو لا دين فقال عيينة إنك لكذاب ونادى في قومه يا بني فزارة إنصرفوا وإنهزم طليحة وحلفاؤه وكاد أن يقع في الأسر فركب على فرس كان قد أعدها وأركب إمرأته النوار على بعير له وهرب هو وإمرأته إلى أطراف الشام فنزل على بني كلب وأسر خالد عيينة وبعث به إلى الخليفة في المدينة المنورة أسيرا مكبلا في قيوده فدخل المدينة وهو كذلك فجعل الولدان والغلمان يطعنونه بأيديهم ويرمونه بالتراب والحجارة ويقولون أى عدو الله إرتددت عن الإسلام ووقف عيينة بين يدى الخليفة العظيم أبي بكر الصديق رضي الله عنه فعنفه ثم إستتابه وحقن دمه فعاد إلى الإسلام من جديد وحسن إسلامه أما طليحة فقد عاد إلي الإسلام بعد ذلك وحسن إسلامه أيضا بعد أن عاد من الشام وإتجه إلى مكة يريد العمرة في عهد أبي بكر الصديق وإستحيا أن يواجهه مدة حياته ثم خرج مرة آخرى محرما في خلافة عمر فقال له عمر أَنت قاتل الرجلين الصالحين يعني ثابت بن أقرم وعكاشة بن محصن رضي الله عنهما فقال له طليحة أَكرمهما الله بيدى فدخلا الجنة والحمد لله أنهما لم يصيباني وإلا كنت في النار وإنني لأطمع أن نأخذ بأيدى بعضنا البعض وندخل الجنة فقال له عمر والله لا أُحبك أبدا فقال طليحة فمعاشرة جميلة يا أمير المؤمنين فإن الناس يتعاشرون مع البغضاء وقبيل معركة القادسية ضد الفرس والتي كانت في شهر شعبان عام 15 هجرية طلب قائد جيش المسلمين سعد بن أبي وقاص مددا ليستعين به على حرب الفرس فأرسل إليه رجلين فقط هما عمرو بن معديكرب الزبيدى وطليحة بن خويلد الأسدى وقال في رسالته لسعد إني أمددتك برجلين كل منهم بألف رجل بعد أن سمح عمر لمن كان له سابقة رده بالإلتحاق بجيوش الفتوحات بعدما تأكد من حسن إسلامهم ولمس رغبتهم الحقيقية في التكفير عن جرمهم البشع بالردة شريطة ألا يكونوا قادة مع إمكانية أن يكونوا على رأس قبائلهم وبعدها شارك طليحة في معركة نهاوند في شهر رمضان عام 18 هجرية وإستشهد فيها رحم الله ثابتا وعكاشة وطليحة رحمة واسعة وأدخلهم فسيح جناته .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|