الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

سهيل بن عدى الأنصارى

 سهيل بن عدى الأنصارى
عدد : 10-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


سهيل بن عدى الأنصارى الخزرجي رضي الله عنه صحابي جليل من كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم ينتمي إلى قبيلة الخزرج إحدى القبيلتين العربيتين الرئيسيتين الكبيرتين اللتان كانتا تسكنان المدينة المنورة قبل هجرة النبي الكريم محمد صلي الله عليه وسلم إليها وهما الأوس والخزرج وكانت هناك نزاعات وصراعات وحروب طاحنة بين هاتين القبيلتين قبل الإسلام إستمرت 140 عاما وكانت قبائل اليهود التي تسكن المدينة تغذى تلك النزاعات والحروب وتحيك المؤامرات والفتن بما يحقق لهم البقاء والريادة بالمدينة ولم تتوقف تلك الحروب بين القبيلتين إلا قبل هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بخمس سنوات وبدخول معظم أبناء القبيلتين في الإسلام إنتهت الصراعات والحروب وساد السلام والوئام بين القبيلتين وشكلت القبيلتان الأنصار بعد هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وكان من أشهر من ينتمون لقبيلة الخزرج الصحابة سعد بن عبادة سيد القبيلة وأسعد بن زرارة وعمرو بن الجموح ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وعبد الله بن عمرو بن حرام وإبنه جابر بن عبد الله وشعراء النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة حسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم جميعا ويعد الصحابي سهيل بن عدى رضي الله عنه واحدا من رجال الأنصار الذين إمتلأت قلوبهم بالإيمان وعرف عنهم الصبر والشجاعة وقوة الإيمان ومن الشخصيات الذين يشهد تاريخ الإسلام لهم بأنهم أخلصوا لله الواحد القهار وعاشوا وخلدهم إيمانهم ومواقفهم القوية دفاعا عن ديننا الحنيف ينشدون ثواب الآخرة والهدى للبشرية كلها ومن ثم فقد تركت هذه الشخصيات أثرا كبيرا محفوظا في ذاكرتنا ووجداننا وهدى وبوصلة لنا في الطريق ففاحت عطور فضائلهم وعبقت في ديار الإسلام حيث إجتمعت فيه العديد من صفات البر والصلاح والزهد والعبادة وإمتاز بالكرم والجود والسخاء والعفو والتسامح وسار في درب السعداء وليس لدينا معلومات كافية عن حياة الصحابي سهيل بن عدى رضي الله عنه قبل دخوله في الإسلام وبعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة كان سباقًا إلى الجهاد في سبيل الله وشهد مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها بدر وأحد والخندق وصلح الحديبية وغزوة خيبر وعمرة القضية وغزوة مؤتة وفتح مكة وغزوة حنين وحصار الطائف وغزوة تبوك في شهر رجب من العام التاسع الهجرى وكانت آخر غزوات النبي محمد صلى الله عليه وسلم وبذلك كان من الأنصار الذين نصروا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة وقبل وفاة النبي صلى الله عليه وفي أواخر شهر صفر عام 11 هجرية أمر النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالتهيؤ لغزو الروم فلما كان اليوم التالي دعا أسامة بن زيد رضي الله عنه وكان لم يبلغ العشرين من عمره بعد وقال له سر إلى موضع مقتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فأغر صباحا على أهل أبنى وحرق عليهم وأسرع السير تسبق الأخبار فإن ظفرك الله فأقلل اللبث فيهم وخذ معك الأدلاء وقدم العيون والطلائع أمامك وبعد يومين بدأ النبي صلى الله عليه وسلم يشعر بصداع شديد فلما أصبح في اليوم التالي عقد لأسامة لواء بيده ثم قال أغز بسم الله في سبيل الله فقاتل من كفر بالله فخرج بلوائه فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الأسلمي وعسكر في منطقة الجرف قرب المدينة المنورة فلم يبق أحد من وجوه المهاجرين الأولين والأنصار إلا إنتدب في تلك الغزوة حيث كان فيهم الصحابة الكرام الكبار رضي الله عنهم وأرضاهم جميعا أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد وسهيل بن عدى فتكلم قوم وقالوا يستعمل النبي هذا الغلام على المهاجرين الأولين .


ولما سمع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الكلام غضب غضبا شديدا فخرج وقد عصب على رأسه عصابة وعليه قطيفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميرى أسامة ولئن طعنتم في إمارتي أسامة لقد طعنتم في إمارتي أبيه من قبله وأيم الله إن كان للإمارة لخليقا وإن إبنه من بعده لخليق للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإنهما لمخيلان لكل خير وإستوصوا به خيرا فإنه من خياركم ثم نزل فدخل بيته وجاء المسلمون الذين سيخرجون مع أسامة يودعون النبي محمد فجعل يقول أنفذوا بعث أسامة وبعد ثلاثة أيام إشتد بالنبي محمد وجعه فدخل أسامة من معسكره والنبي مغمور فطأطأ أسامة رأسه فقبله والنبي لا يتكلم فجعل يرفع يديه إلى السماء ثم يضعهما على أسامة قال فعرفت أنه يدعو لي ورجع أسامة إلى معسكره ثم دخل يوم الإثنين 12 من شهر ربيع الأول عام 11 هجرية وأصبح النبي مفيقا فأتاه أسامة فقال له إغد على بركة الله فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل وبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول إن رسول الله يموت فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة فإنتهوا إلى النبي وهو يموت وبالفعل كانت وفاته في اليوم المذكور ودخل المسلمون الذين عسكروا بالجرف إلى المدينة المنورة ودخل بريدة بن الحصيب بلواء أسامة معقودا حتى أتى به باب النبي صلى الله عليه وسلم فغرزه عنده وبالطبع فأمام هذا الحدث الجلل تأجل خروج جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه وشارك اسامة في تغسيل النبي صلى الله عليه وسلم مع عصبته من بني هاشم وهم إبن عمه علي بن أبي طالب وعمه العباس مع إبنيه الفضل وقثم وشقران مولى النبي رضي الله عنهم جميعا وقد تم تغسيله وثيابه عليه دون أن تنزع منه ودفن في موضع وفاته في حجرة السيدة عائشة رضي الله عنها .

ولما بويع أبو بكر الصديق رضي الله عنه بالخلافة أمر بريدة بن الحصيب باللواء إلى بيت أسامة ليمضي لوجهه فمضى به بريدة إلى معسكرهم الأول فلما إرتدت العديد من قبائل العرب عن الإسلام تكلم بعض الصحابة مع الخليفة أبي بكر في حبس أسامة فأبى وقال والله لا أحل عقدة عقدها رسول الله ولو أن الطير تخطفنا والسباع من حول المدينة ولو أن الكلاب جرت بأرجل أمهات المؤمنين لأجهزن جيش أسامة ولما رأى الناس إصراره الشديد على خروج الجيش تنفيذا لأمر النبي صلى الله عليه وسلم فحاولوا إقناعه بأن يغير القائد وأن يولي أحد الكبار مكان الشاب أسامة الذى لم يكمل العشرين عاما من عمره ويحدث عمر بن الخطاب أبا بكر الصديق رضي الله عنهما في هذه المسألة فيغضب أبو بكر ويأخذ بلحية عمر بن الخطاب ويقول له ثكلتك أمك يا إبن الخطاب أمنع أميرا أمره رسول الله عن إمارة جيشه وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ليبقى إلى جواره بالمدينة المنورة ففعل فلما كان هلال شهر ربيع الثاني عام 11 هجرية خرج الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه يودع أسامة وجيشه ومشى معه وأسامة راكب فرسه فقال يا خليفة رسول الله إما أن تركب وإما أن أنزل فقال أبو بكر والله لا تنزل ولا أركب وما علي إلا أن أغبر قدمي ساعةً في سبيل الله إن للغازىي بكل خطوة يخطوها سبعمائة حسنة تكتب له وسبعمائة درجة ترفع له وترفع عنه سبعمائة خطيئة ثم أوصى أسامة بنفس الوصية التي كان قد أوصاه بها النبي محمد صلى الله عليه وسلم وخرج أسامة فسار إلى أهل أبنى 20 ليلة فشن عليهم الغارة وكان شعارهم يا منصور أمت فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وحرق في طوائفها بالنار وحرق منازلهم وحروثهم ونخلهم وكان أسامة رضي الله عنه على فرس أبيه سبحة وقتل قاتل أبيه في تلك الغارة فلما أمسى أمر الناس بالرحيل فوردوا وادى القرى في تسع ليال ثم بعث بشيرا إلى المدينة المنورة يخبر بسلامتهم ثم واصل السير إلى المدينة وما أصيب من المسلمين أحد .

وخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة يتلقونهم سرورا بسلامتهم ودخل على فرس أبيه سبحة واللواء أمامه يحمله بريدة بن الحصيب حتى إنتهى إلى المسجد فدخل فصلى ركعتين ثم إنصرف إلى بيته وهكذا إستطاع هذا الجيش أن يقوم بمهمته على خير وجه ويعود ظافرا إلى المدينة المنورة وظهرت موهبة أسامة بن زيد الفذة في قيادة الجيش وأثبت أنه كان على الرغم من صغر سنه جديرا بهذه القيادة وهنا يقفز في أذهاننا سؤال هام وهو ياترى ما هو السبب في إصرار الخليفة العظيم أبي بكر الصديق رضي الله عنه على خروج جيش أسامة غير حرصه على إنفاذ أمر كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قرره قبل وفاته والجواب ببساطة هو إدراك الخليفة أن خير وسيلة للدفاع هي الهجوم وإذا بقي الجيش في المدينة لتحصينها في إنتظار هجوم القبائل التي إرتدت عن الإسلام المجتمعة والمحيطة بالمدينة المنورة فإن هذا الجيش لن يقوى على الدفاع والثبات أمام الأعداد الضخمة من المرتدين وستكون المدينة ساعتها في خطر حقيقي وأبو بكر يعلم أن النبي ودعوته نصرت بالرعب لذلك فإن خروج جيش أسامة يعلن بما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام باق على قوته التي كان عليها أثناء حياة النبي صلى الله عليه وسلم وأن جيوشه ستخرج لمواجهة الروم خارج حدود الجزيرة العربية فكان جيش أسامة رضي الله عنه كلما مر على قبيلة من القبائل المرتدة أو سمعت به وبتحركه لمواجهة الروم قالوا ما أخرج أبو بكر هذا الجيش إلا وعنده غيره وكانت هذه الفكرة بداية الهزيمة النفسية في قلوب المرتدين مما دفع بعضهم إلى العودة للإسلام حذرا من مواجهة الجيوش الإسلامية القوية التي تحارب الروم ولا تخشاهم فكيف بقدرتها على محاربة العرب وهكذا فقد تحقق من خروج جيش أسامة عدد من الفوائد والمكاسب للمسلمين على رأسها التأكيد على أن سلسلة الحروب مع الرومان وقوى الشر العالمية مستمرة حتى بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وأن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم تضعف من عزيمة المسلمين وقوتها شيئا وأنه على العرب المرتدين أن يخافوا مواجهة جيش المسلمين لأنهم أضعف من أن يقدروا على هذه المواجهة وأن جيش المسلمين من القوة والنظام والإنضباط بحيث ينقاد إلى قائد شاب ممتلئ بالطموح والقدرة وكل هذه الفوائد قد تحققت ببركة إصرار الخليفة العظيم أبي بكر الصديق رضي الله عنه على تنفيذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم وإنفاذه بعث جيش أسامة بن زيد رضي الله عنه في الوقت المحدد بلا إبطاء ولا تأجيل أو تغيير وقد أبلى الصحابي سهيل بن عدى في هذه الموقعة بلاءا حسنا وأظهر قدرة فائقة في قتال ومشاغلة عدوه بقوة قليلة مما رشحه للمشاركة في الفتوحات الإسلامية كأحد قادة المسلمين في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه .

وكان الصحابي سهيل بن عدى رضي الله عنه ضمن جيش الصحابي عياض بن غنم الذى قاد الفتوحات الإسلامية في فتوحات بلاد الجزيرة الفراتية التي تقع بين نهرى دجلة والفرات في شمال العراق وجنوب تركيا وشرق سوريا وذلك خلال عهد عمر عام 17 هجرية وكان في هذه المنطقة كثير من العرب النصارى الذين إتحدوا مع قيصر الروم في حربه مع القوات الإسلامية في بلاد الشام ويعود سبب فتحها إلي أن أهلها طلبوا من إمبراطور الروم إرسال الجنود إلى الشام ووعدوه بالمساعدة والمعاونة في حالة محاصرتهم للمسلمين بحوالي 30 ألفا ولما علم الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه بموقف أهالي الجزيرة وتقديمهم المساعدة للروم وعلم بكتاب الصحابي الجليل أبي عبيدة بن الجراح بمحاصرة الروم ومعهم أهل الجزيرة لحمص كتب إلى سعد بن أبي وقاص في الكوفة ليندب الناس مع القعقاع بن عمرو التميمي ويرسلهم فورا إلى أهل الجزيرة الفراتية لأنهم الذين إستثاروا الروم على أهل حمص فخرج القعقاع من الكوفة ومعه 4 آلاف مقاتل وإتجه نحو حمص ووجه عمر أيضا سعدا ان يسرح عبد الله بن عبد الله بن عتبان إلى نصيبين وهي مدينة تاريخية توجد حاليا بمحافظة ماردين التركية التي تقع على الحدود السورية التركية وكانت من أجمل مدن الجزيرة فهي وافرة الظلال والأشجار والمياه العذبة والأنهار ثم ليقصد حران بجنوب شرق الأناضول عند منبع نهر البليخ أحد روافد نهر الفرات والرها وهي من مدن أرض الجزيرة تقع بين الموصل والشام وأن يسرح الوليد بن عقبة بن أبي معيط على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ وأن يسرح عياض بن غنم الفهرى فإن كان قتال فأمرهم إلى عياض وإستجابة لتعليمات وأوامر الخليفة عمر بن الخطاب جهز جيش الكوفة عدد 3 حملات لفتح الجزيرة قاد الحملة الأولى سهل بن عدى شقيق الصحابي سهيل بن عدى ووجهت لفتح مدينة الرقة الواقعة في شمال سوريا على الضفة الشرقية لنهر الفرات حيث تعيش قبائل مضر وقاد الحملة الثانية عبد الله بن عتبان ووجهت لفتح نصيبين عاصمة ربيعة وقاد الحملة الثالثة الوليد بن عقبة ووجهت لإخضاع الأجزاء الأخرى وعين عياض بن غنم الفهرى قائدا عاما لهذه القوة لخبرته في شؤون هذه البلاد فقد سبق له ان جاسها وبالفعل إنسحب أهل الجزيرة من محاصرة حمص وكانوا حوالي 30 الف مقاتل ليعودوا إلى أراضيهم وتمكن بعدها المسلمون من فك الحصار الذى كان الروم قد فرضوه على مدينة حمص وهزم الروم شر هزيمة بعد الإتفاق السرى مع مقاتلي مدينة قنسرين العرب بأقصى شمال الشام الذين كانوا متحالفين مع الروم في الحصار على أن يهربوا أمام المسلمين في بداية الهجوم .


وأما الجيش الكبير القادم من الكوفة وعلى رأسه عياض بن غنم فقد توجه إلى منطقة قرقيسياء في شمال النفوذ الإسلامي وهي تقع شرقي سوريا قرب الحدود السورية العراقية والذى كان يمتد آنذاك من قرقيسياء إلى مدينتي الموصل ونينوى شمالي العراق فقط فلم تكن المنطقة التي في شمال تلك المدن في صف المسلمين في هذه الفترة وما إن وصل عياض بن غنم رضي الله عنه إلى قرقيسياء حتى بعث الصحابي الأنصارى سهيل بن عدى رضي الله عنه إلى مدينة الرقة وكان له من الإخوة إثنان وكانا قد شاركا في حروب فارس أحدهما الحارث بن عدى وقد إستشهد في معركة الجسر التي وقعت بين المسلمين والفرس ببلاد العراق في شهر شعبان عام 13 هجرية والأخ الآخر سهل بن عدى السابق ذكره وكان من الصحابة من قواد الجيوش أيضا وفي الوقت الذى كان يتوجه فيه سهيل بن عدى لفتح الرقة كان عياض بن غنم يتوجه بقوته الأساسية إلى حران لكي يفتحها وكانت من أشد المناطق حصانة في منطقة الجزيرة وأيضا كان يتوجه جيش من الكوفة رأسا إلى نصيبين وعلى رأس الجيش الصحابي عبد الله بن عتبان ولكن بمجرد وصوله إلى الموصل دخل تحت إمرة عياض بن غنم أيضا وتوجهت الجيوش الثلاثة إلى منطقة الجزيرة حيث توجه سهيل بن عدى بجيشه إلى الرقة وحاصرها ودام هذا الحصار أياما ثم نزل أهل الرقة مباشرة على الجزية مقابل أن يدافع عنهم المسلمون ويؤمنوهم على دمائهم ودورهم وأموالهم وبذلك سقطت مدينة الرقة بسرعة وفي الوقت نفسه توجه عبد الله بن عتبان إلى مدينة نصيبين وكان بها حامية قوية وما إن علمت هذه الحامية بسقوط مدينة الرقة في أيدى المسلمين حتى إستسلمت دون قتال وقبل أن يحاصرهم عبد الله بن عتبان طلبوا منه الصلح وعلى أن يدفعوا الجزية ومما يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفعت لي ليلة أسرى بي مدينة فأعجبتني فقلت لجبريل ما هذه المدينة فقال نصيبين فقلت اللهم عجل فَتحها وإجعل فيها بركة للمسلمين وهاقد تحققت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والذى لا ينطق عن الهوى وبعد إنتصار المسلمين وفتحهم مدينتي الرقة ونصيبين ودفع أهلها الجزية توجه عياض بن غنم إلى مدينة حران بقواته الأساسية وتوجهت قوات الصحابي سهيل بن عدى من الرقة وقوات عبد الله بن عتبان من نصيبين مع عياض بن غنم ليدخل حران بقوة كبيرة ووصلت القوات الإسلامية بقيادة عياض بن غنم إلى مدينة حران وبدأت في حصارها وإستمر الحصار شهرا أو أكثر لتسقط بعد ذلك مدينة حران بعد حصار طويل وبدون قتال وتقبل بدفع الجزية أيضا وبعد ذلك توجهت القوات الإسلامية إلى مدينة الرها لفتحها ولم يلقوا مقاومة تذكر بل رضا أهل الرها بالصلح وإستجابوا إلى الجزية لانهم عرفوا انهم لاطاقة لهم بالمسلمين ومن مدينة الرها توجهت قوات عياض بن غنم رضي الله عنه إلى مدينة سميساط والتي تقع غربي نهر الفرات جنوبي ملطية وشرقي مرعش وجميعها من مدن جنوب شرق الأناضول وتقع في تركيا الآن .

وبسقوط سميساط سقطت كل مدن الجزيرة وصارت تتبع المسلمين في هذه الفترة وعلاوة على ذلك فبعد أن فرغ عياض بن غنم من الجزيرة دخل الدرب فبلغ مدينة بدليس بشرق الأناضول فجازها إلى مدينة خلاط التابعة لها وصالح بطريقها وإنتهى إلى العين الحامضة فلم يتجاوزها وعاد منصرفا إلى الرقة ومضى إلى حمص وعلى الرغم من كل هذه الفتوحات لم يأمر الخليفة عمر بن الخطاب بالإنسياح في بلاد فارس أو إقليم الأناضول حيث كانت هذه الفتوحات التي تمت في شمال الجزيرة يعد جزء منها في بلاد فارس وجزء آخر في إقليم الأناضول وقد منع عمر بن الخطاب التوغل في شرق أرض فارس أو في جنوب الأناضول لأنه كان يخشى على المسلمين الإكثار من الغنائم والأموال من ناحية ومن ناحية أخرى كان لابد من تأمين ما تم من فتوحات وتثبيت أرجل المسلمين في البلاد المفتوحة حديثا ونشر الإسلام في ربوعها قبل إستئناف أى فتوحات أخرى وهكذا كان فتح الجزيرة من أسهل الفتوح في بلاد فارس فقد سقطت بدون قتال يذكر ويرجع ذلك إلى سقوط شرقي الجزيرة في أيدي المسلمين في حروبهم مع فارس وسقوط منطقة غرب الجزيرة في حروب المسلمين في الشام مع الروم وبذلك أصبحت منطقة الجزيرة محصورة بين القوات الإسلامية الموجودة في فارس والقوات الإسلامية الموجودة في الشام مما كان له الأثر البين والواضح في هبوط عزيمة أهل الجزيرة الذين باتوا يرون أن لا قبل لأحد بحرب المسلمين فرضوا بدفع الجزية كما علموا أيضا بعهد المسلمين في الدفاع عنهم وتأمينهم على دمائهم إذا دفعوا الجزية وأن ما يأخذه المسلمون من جزية أقل مما كانت تفرض عليهم من كسرى فارس وبعد سقوط الدولة الساسانية بعد معركة نهاوند في شهر رمضان عام 18 هجرية يقرر عمر بن الخطاب في أواخر عهده في أواخر عام 23 هجرية أن يرسل جيشا من البصرة إلى كرمان بوسط بلاد فارس لفتحها وكان على رأس الجيش سهيل بن عدى وفي الوقت نفسه إنضم إليه عبد الله بن عبد الله بن عتبان فأمر عمر بن الخطاب جيش سهيل بن عدى أن يدخل كرمان من الجنوب ويسانده جيش عبد الله بن عبد الله بن عتبان من أصبهان من الشمال حتى يدخل المسلمون على كرمان من منطقتين مختلفتين فيتم النصر للمسلمين وبالفعل يلتقي الجيشان مع جيش كرمان ويحقق المسلمون النصر عليه وتولى أمر كرمان سهيل بن عدى وفي نفس الوقت وجه عمر عاصم بن عمرو التميمي إلى سجستان ولحقه عبد اللَّه بن عمير فإقتتل وأهل سجستان فهزموهم ثم طاردوهم حتى حصروهم فطلب أهل سجستان الصلح على أن يؤدوا الجزية فوافق المسلمون ثم قصد الحكم بن عمرو التغلبي ولحقه شهاب بن المخارق بن شهاب ومن بعده سهيل بن عدى وعبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبان ومن معهما مكران حتى إنتهوا إلى موضع قرب نهر السند فوجدوا أهل مكران قد عسكروا قرب شاطئ النهر حتى عبر إليهم ملكهم راجا راسل ملك السند ثم دار القتال وانتصر فيه المسلمون وطاردوا فلولهم حتى النهر ثم رجعوا فأقاموا بمكران وكتب الحكم إلى عمر بالنصر وبعث بالأخماس مع صحار العبدي فسأله عمر عن مكران فقال له يَا أمِيرَ المؤمنين أرضُ سهِلها جَبَل وماؤها وَشل وَتمرها دقل وعدوِها بطل زخيرها قلِيل وشرها طوِيل والكثير بها قليل والقلِيل بِهَا ضائع ومَا وراءها شر منها فتوجس عمر على المسلمين وأمر الحكم بن عمرو وسهيل بن عدى بألا يجوزا نهر السند وبعد تلك الفتوحات التي شارك فيها الصحابي سهيل بن عدى رضي الله عنه إنقطعت أخباره ولم يعلم في أي بلدٍ إستقر وأَيضاً لا تعرف سنة وفاته بالتحديد رحم الله الصحابي سهيل بن عدى رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .