الخميس, 29 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

ست فاطمة بنت السلطان: ملامح من سيرة أميرة مملوكية

ست فاطمة بنت السلطان: ملامح من سيرة أميرة مملوكية
عدد : 09-2025
اعداد الدكتور / عمرو محمد الشحات


شكّلت المرأة في العصر المملوكي (648–923هـ / 1250–1517م) عنصرًا مهمًا في الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية، ليس فقط بوصفها زوجة أو ابنة لأحد السلاطين، بل كذلك من خلال أدوارها في الرعاية الوقفية، وبناء المدارس، والارتباط بالتحالفات الأسرية والسياسية. ومن بين الأسماء النسائية التي برزت في المصادر التاريخية والوقفية اسم “ست فاطمة بنت السلطان”، وهو اسم يحمل دلالة على مكانتها، ويعكس شيوع تسمية الأميرات باسم فاطمة تيمنًا بالسيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها.

وتشير المصادر المملوكية إلى وجود أكثر من أميرة تحمل اسم فاطمة في البيت القلاووني، وخاصة بين بنات السلطان الناصر محمد بن قلاوون (ت 741هـ/1341م)، الذي أنجب عددًا كبيرًا من البنات من زوجات متعددة. وقد ورد ذكر بعضهن في عقود الزواج والوقف، وأحيانًا بلقب “ست فاطمة”، وهو لقب تشريفي يشي برفعة المقام.

ومن أبرز أوجه الحضور النسائي في العصر المملوكي الوقف. فقد مارست الأميرات حقهن في إنشاء الأوقاف، سواء أكانت مدارس أو زوايا أو أسبلة، باعتبارها وسيلة للتقرب إلى الله وتخليد الذكر. وتظهر أسماء بعض الأميرات باسم فاطمة في دفاتر الوقف، حيث أوقفن عقارات أو خصصن ريعها لأعمال الخير. ويمثل هذا جانبًا من الدور المؤثر للأميرات في الحياة العامة، بعيدًا عن أسوار القصور.

إلى جانب الدور الوقفي، لعبت الأميرات دورًا في التحالفات السياسية عبر الزواج. فقد ارتبطت بعض الأميرات من بنات الناصر محمد وأحفاده –ومنهن من تحمل اسم فاطمة– بأمراء مماليك كبار، بهدف تعزيز ولاء الأمراء للأسرة السلطانية وترسيخ الحكم. ومن هنا فإن ذكر ست فاطمة بنت السلطان لا ينفصل عن البنية السياسية والاجتماعية التي شكّلتها الزيجات في البلاط المملوكي.

ويحمل الاسم في ذاته دلالة رمزية، إذ إن الجمع بين لقب “ست” واسم “فاطمة” يُظهر مكانة الأميرة في المجتمع المملوكي. فاسم فاطمة ارتبط بالنسب النبوي الشريف، واللقب “ست” كان صيغة توقير تستخدم للأميرات والسيدات من علية القوم. وبذلك، يعبّر الاسم عن الجمع بين النسب الرفيع والمقام الاجتماعي المميز.

ومع تتبّع سيرة ست فاطمة بنت السلطان يكشف عن الدور الحاضر للنساء في العصر المملوكي، سواء في المجال الوقفي أو الاجتماعي أو السياسي. ورغم ندرة التفاصيل الفردية عن حياتها في المصادر، فإن حضورها في الوثائق الوقفية والسجلات التاريخية يعكس مكانة الأميرات في البلاط المملوكي، ويوضح كيف أنهن ساهمن في صياغة المشهد العمراني والاجتماعي للقاهرة المملوكية
 
 
الصور :