الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

صورة ومعلومة... من قلب الأثر
(قصر المانسترلي)

صورة ومعلومة... من قلب الأثر
(قصر المانسترلي)
عدد : 09-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار

الصورة :
******

هذه القاعة من قصر المانسترلي تمثل أرقى ما وصل إليه الفن الزخرفي في مصر منتصف القرن التاسع عشر، وهي بحق تحفة فنية تعكس تزاوج العمارة العثمانية والفنون الأوروبية في أبهى صورها.

القاعة فسيحة عالية الأسقف، يغمرها الضوء الطبيعي المتدفق من النوافذ المطلة على النيل. يسيطر عليها إحساس بالفخامة والرحابة، حيث تشعر بأنك تدخل عالمًا من الألوان والأنغام البصرية التي تمتزج معًا في تناغم بديع.

الجدران مزدانة بألواح مستطيلة ذات إطارات زخرفية مذهبة، يتوسط كل لوحة رسوم نباتية وزخارف متشابكة تعكس مهارة الفنان في التوازن والتناظر.

الألوان تتدرج بين الأخضر الزمردي، والأصفر الذهبي، والوردي الفاتح، مع لمسات دقيقة من الأحمر والأسود، في انسجام يثير البهجة ويعطي شعورًا بالدفء والرقي.

السقف تحفة قائمة بذاتها حيث يتوسطه تصميم دائري بارز أشبه بزهرة ضخمة متفتحة، ينساب منها زخارف نباتية وهندسية في حركة متناغمة توحي بالحياة والامتلاء.

الزخارف منفذة بأسلوب جص ملون ومذهب، مع عناية مذهلة بالتفاصيل الدقيقة، حتى أصغر العناصر النباتية مرسومة بدقة متناهية.

يظهر الإبداع في التناظر والتماثل؛ فكل لوحة تقابل الأخرى بميزان هندسي صارم، ومع ذلك لا تفقد روحها الفنية الحرة.

الثريا البلورية المتدلية من قلب السقف تضيف لمسة من البهاء الأوروبي، وكأنها نقطة التقاء بين الشرق والغرب.

الزائر لهذه القاعة يشعر وكأنه انتقل إلى عالم من السحر البصري؛ الألوان والزخارف تعمل معًا كأنها موسيقى صامتة، تثير الإعجاب وتفرض احترامًا لصنعة الفنان الذي تمكن من الجمع بين الدقة الهندسية والثراء الفني.

هذه القاعة ليست مجرد حجرة داخل قصر، بل مسرح جمالي للفن والعمارة، حيث تتجسد براعة الصانع ودقة الفنان في كل خط وكل لون، لتبقى شاهدة على عبقرية الزخرفة في تاريخ مصر الحديث.

المعلومة:
*******

قصر المانسترلي يعتبر من أجمل القصور الأثرية الباقية على ضفاف النيل، تحفة معمارية تعكس روعة الطراز العثماني في مصر.

يقع القصر في منيل الروضة على جزيرة الروضة بمصر القديمة، في موقع فريد يكشف إطلالة بانورامية على نهر النيل.

أنشئ القصر عام 1851م على يد حسن فؤاد باشا المانسترلي، الذي شغل منصب ناظر الديوان الخديوي وحاكم القاهرة في عهد الخديوي عباس حلمي الأول.

المانسترلي باشا من أصول تركية (من مدينة مانسترلي في مقدونيا)، وقد جاء إلى مصر واستقر فيها حتى أصبح من كبار رجال الدولة.

القصر مبني على الطراز العثماني الممزوج بالفن الأوروبي، خاصة الباروك والروكوكو.

يتميز بالزخارف الجصية المذهلة، والأسقف المزخرفة برسوم نباتية وهندسية، والأرضيات الرخامية الفاخرة.

يضم قاعات واسعة تطل نوافذها الكبيرة على النيل مباشرة، مما يجعله لوحة معمارية نابضة بالحياة.

القصر لم يكن مجرد مقر سكني، بل كان شاهدًا على الحياة السياسية والاجتماعية في مصر منتصف القرن التاسع عشر.

بجوار القصر يوجد قاعة الذكر التي استخدمت لعقد حلقات الذكر الصوفي، كما تحتضن الجزيرة مقياس النيل الأثري الشهير، وهو امتداد مباشر لتاريخ الجزيرة منذ العصر العباسي.

يمكن وصف قصر المانسترلي بأنه جوهرة على صفحة النيل، يجمع بين عبق التاريخ وروعة الفن، ويُعتبر من أندر الشواهد على تزاوج العمارة العثمانية الأوروبية في قلب القاهرة.
مع تحياتى فاروق شرف.
 
 
الصور :