بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الصورة :
******
- جبل المدوّرة من المعالم الطبيعية الساحرة التي تحتضنها الفيوم داخل محمية وادى الريان، فهو أشبه بتحفة نحتتها يد الزمن عبر ملايين السنين. يأخذ الجبل شكلاً دائريًا مميزًا يثير الدهشة، إذ يبدو وكأنه بناء معماري ضخم أبدعته الطبيعة بعناية. وإلى جواره تتناغم ثلاث هضاب أخرى تُشبه الأهرامات في تكوينها، لتشكل معًا مشهدًا بانوراميًا يأسر الأبصار.
- ينساب الماء من بحيرة قارون في اتجاه الجبل على هيئة لسان مائي رائق، يعكس زرقة السماء فوق صفاء سطحه، بينما يكتمل المشهد بامتداد الشاطئ الرملي الذهبي بطول نحو نصف كيلومتر عند سفح الجبل، فيمنح الزائر إحساسًا بالهدوء والصفاء.
المعلومة :
*******
- يُعد جبل المدوّرة أيقونة طبيعية متفرّدة، تتناغم فيها جيولوجيا الأرض مع سحر الطبيعة. فالهضبة الدائرية المهيبة، بما تحمله من تكوينات صخرية تعود إلى ما قبل العصر الأيوسيني بنحو خمسةٍ وأربعين مليون عام، تقف شامخة كأنها شاهد على تاريخ الأرض العميق، تحيط بها ثلاث هضاب تُحاكي الأهرامات في هيئتها، بينما ينساب أمامها لسان مائي رائق من البحيرة السفلية، ليعكس في صفحته زرقة السماء وصفاء الأفق.
- تُضفي ظلال الجبل على المنطقة هالةً من السحر والجلال، فيبدو المشهد لوحة طبيعية متكاملة العناصر، يجتمع فيها البحر الرملي، والمسطحات المائية، مع الكثبان المتعرّجة وعيون الماء العذبة، في تناغم بديع مع نباتات صحراوية أصيلة وحياة برية متنوّعة، فضلًا عن ما تختزنه الأرض من حفريات بحرية نادرة، لتُشكّل جميعها بيئة طبيعية متكاملة تحتضنها محمية وادي الريان.
- ولا تقتصر فرادة المكان على قيمته العلمية والطبيعية فحسب، بل تمتد إلى ما يتيحه من أنشطة سياحية ومغامرات ممتعة؛ فالمكان يعد وجهةً مثاليةً لعشاق السفاري، ومتنفسًا لمحبي تسلق الجبال والانزلاق على الرمال الناعمة، فضلًا عن إمكانية التخييم في أجواء بدوية أصيلة، والاستمتاع بجولات على شاطئ البحيرة عبر "البيتش باغي" أو ركوب الخيل. كما تتوهّج ليالي الجبل بمهرجانات الألوان، ورقصات النار، وحفلات الشواء التي تمنح الزائر تجربةً لا تُنسى، فيما يظل النهار مليئًا بالحيوية عبر أنشطة مائية ترفيهية تضفي على المكان طابعًا من البهجة والمرح.
- إن جبل المدوّرة ليس مجرد تكوين جيولوجي نادر، بل هو مسرح مفتوح للجمال والدهشة، يجمع بين عراقة الأرض وسحر الصحراء، وبين الهدوء العميق والمغامرة المتجددة، ليظل واحدًا من أبهى كنوز الفيوم الطبيعية وأكثرها استحقاقًا للتأمل والاكتشاف.
(((( جميلة يامصر ))))
|