بقلم المهندس / فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الصورة:
******
منطقة صان الحجر الأثرية (تانيس القديمة) بمحافظة الشرقية، وهي من أهم المواقع الأثرية في مصر.
-هذه أطلال معابد ومجموعة من التماثيل والكتل الحجرية الضخمة المنتشرة في ساحة مكشوفة.
-أغلب الآثار تعود إلى عصر الدولة الحديثة (الأسرة 19 و20) وعصر الأسرة 21 وما بعدها، حيث كانت صان الحجر عاصمة لمصر في فترة الانتقال الثالثة.
-معظم القطع من الجرانيت الوردي والأسود القادم من أسوان.
1. التمثال الضخم القائم في المنتصف:يمثل غالبًا الملك رمسيس الثاني بوقفة ملكية (الوقفة التقليدية: قدمه اليسرى متقدمة للأمام) وهو من الجرانيت الوردى .. ويعتبر من أبرز التماثيل التي عُثر عليها في صان الحجر حيث نقلت كتل أثرية ضخمة من معابد منف والأقصر إلى تانيس في عصور لاحقة.
2. التماثيل الثلاثية على يسار التمثال الكبير:
تماثيل مدمجة في كتلة واحدة تمثل ملكًا واقفًا مع آلهة أو رموز مقدسة..أسلوبها يشير إلى تقاليد نحت الدولة الحديثة.
3. الأعمدة والكتل الحجرية المتناثرة:
بقايا أعمدة وأجزاء معمارية تخص معابد ضخمة، أبرزها معبد الإله آمون رع الذي كان أكبر معابد الوجه البحري.
4. الأطلال الحجرية في المقدمة:
تظهر كتل وأحجار مُهشمة يُرجح أنها أجزاء من تماثيل حيوانية ضخمة (أبو الهول أو تماثيل مقدسة).
لصان الحجر (تانيس) كانت عاصمة مصر في عصر الأسرة 21 والأسرة 22 (عصر الانتقال الثالث).
اشتهرت بوجود مقابر الملوك الكهنة مثل بسوسنس الأول، أوسركون الثاني، وششنق الثالث.
من أهم آثارها:
معبد آمون الكبير.
معبد موت ومعبد حورس.
المسلات والتماثيل الضخمة لرمسيس الثاني وسيتي الأول.
المقابر الملكية التي وُجدت بها كنوز تضاهي كنوز توت عنخ آمون (مثل قناع بسوسنس الذهبي).
المعلومة:
*******
تقع منطقة صان الحجر في محافظة الشرقية، وكانت تُعرف في مصر القديمة باسم جعنت، وفي العصر اليوناني باسم تانيس أو طيبة الشمال، نظراً لمكانتها التاريخية وحجمها الحضري .
أصبحت العاصمة السياسية لمصر خلال حكم الأسرتين الـ21 والـ22، واشتهرت بمعابدها ومقابرها الرائعة .
لعبت صان الحجر دوراً استراتيجياً في الدفاع عن مصر ضد الغزوات، وكانت مركزاً دينياً كبيراً من خلال معابدها وبحيراتها المقدسة .
من أبرزها معبد الإله آمون – يعد الأكبر في شمال مصر – بالإضافة إلى معابد للإلهتين موت وخونسو، ومعبد آخر يشبه تخطيط معابد طيبة (كرنك والأقصر) .
تضم منطقة صان الحجر بحيرة مقدسة للمعبودات، حيث اكتشفت أولى البحيرات عام 1928، والثانية عام 2009. تُعد هذه البحيرات ضمن أقدم البحيرات المقدسة في مصر .
تحتوي على كتل ضخمة من الحجر الجرانيت والزخارف الهيروغليفية التي أُعيد استخدامها في بناء البحيرات المقدسة، ويُعتقد أن بعضها يعود لعصر أوسركون الثاني .
تضم جبانة ملوك الأسرات 21 و22، ومن أشهرها:
-مقبرة بسوسنس الأول: اكتشفت بها كنوز ثمينة وقناع الملك الذهبي، وهي الآن محفوظة في المتحف المصري بالتحرير .
-مقبرة أوسركون الثاني، ومقبرة ششنق الثالث: تمتاز بجدران منقوشة ونقوش دينية رائعة، وتم اكتشافها بالكامل تقريباً .
-مسلات وتماثيل وأعمدة ضخمة
المنطقة غنية بالمسلات، إذ تضم أكثر من 20 مسلة ضخمة منقوشة بأسماء ورموز رمسيس الثاني، وبعضها نُقل إلى أماكن مثل مطار القاهرة الدولي.. كما توجد تماثيل عملاقة لرمسيس الثاني، وأبو الهول، وأعمدة ضخمة وأبار حجرية فريدة تؤدي إلى استخراج المياه .
جهود الترميم والتطوير:-
منذ عام 2017، بدأ المجلس الأعلى للآثار ومؤسسات فرنسية العمل على تطوير الموقع، وافتتاح مركز للزوار، بهدف تحويله إلى متحف مفتوح يبرز قيمته التاريخية والسياحية .
الإنقاذ والترميم الميداني
شملت أعمال الترميم إقامة وصيانة مسلات وأعمدة وتماثيل، رفع قطع أثرية ثقيلة (أكثر من 20 طن) على قواعد حجرية لحمايتها من الرطوبة والتلف، وترميم التمثال الشمالي الضخم لرمسيس الثاني .
بدأت أعمال التسجيل الأثري منذ عام 2017، وشملت التوثيق، والتصوير الرقمي، والرفع المعماري، والرسم الخطي للقطع والمعالم الأثرية .
**أكد المتحف المصري الكبير استلامه 11 قطعة جرانيتية تمثل أجزاء من ثلاث مسلات من صان الحجر كجزء من مشروع النقل والترميم .
1. تحويل الموقع إلى متحف مفتوح فقد أطلقت وزارة السياحة والآثار مشروعًا لتحويل منطقة صان الحجر إلى متحف مفتوح يليق بأهميتها التاريخية، ويهدف إلى إدراجها ضمن أبرز المواقع السياحية محليًا وعالميًا.
2. إنشاء مركز زوار متكامل فقد تم افتتاح مركز للزوار بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار، البعثة الفرنسية للآثار بصان الحجر، المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، ووزارة الخارجية الفرنسية.
يضم المركز:
قاعة معلوماتية بها لوحات تعريفية وسينما صغيرة تقدم فيلمًا تاريخيًا.
مجسم توضيحي للموقع الأثري.
معرض تفاعلي لقطع أثرية من الحفائر.
مواد تعليمية وكتيبات بلغات متعددة لمختلف الفئات العمرية، بما في ذلك كُتيبات خاصة للمعلمين.
3. أعمال ترميم وإعادة ترتيب القطع الأثرية:
ترميم وإعادة تركيب مسلتين وعمودين وتمثالين ضخمين للملك رمسيس الثاني.
رفع أكثر من 100 كتلة حجرية (تزن أكثر من 20 طنًا) على قواعد حجرية لعزلها عن الرطوبة وإظهارها بشكل أفضل.
ترميم الباب الأثري لمقبرة ششنق الثالث، والحفاظ على المقابر الملكية ومقاومتها لمياه الأمطار، جنبًا إلى جنب مع وضع لوحات إرشادية، واستخدام رموز QR لعرض مزيد من المعلومات والصور الأرشيفية.
4. تعاون مصري-فرنسي متميز فالمشروع يدعم بشدة من الجانب الفرنسي، حيث تعاونت وزارة الخارجية الفرنسية، المعهد الفرنسي للآثار الشرقية، متحف اللوفر، مؤسسات بحثية مثل CICRP، وصندوق "Fonds Khéops"، لتطوير الموقع ضمن برنامج علمي وترميمي شامل.
5. تطوير البنية التحتية بالمدينة الحديثة
في عامي 2022–2023، نفذت المحافظة مشاريع خدمية لتحسين البنية التحتية وتجميل المدينة الخدمية:
-تجميل الشوارع والمداخل.
-تركيب نظام إنذار ضد الحريق والسطو.
-رفع كفاءة الإنارة في الشوارع.
-توصيل مرافق لوحدة المرور (مياه، كهرباء).
في عام 2023، تم تنفيذ مشاريع إضافية مثل: رصف الطرق، تحسين الإنارة العامة، تركيب صناديق قمامة، إزالة الإشغالات، وتركيب بلاط "إنترلوك" على الأرصفة.
ضمن إطار مبادرة "حياة كريمة" في 2025، جُدد طريق "سعود – صان الحجر" لتعزيز الربط والنقل للمواطنين والزائرين.
|