بقلم المهندس فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الصورة :
*******
هذا الممر الساحر يربط بين جناحي قصر المجوهرات بزيزينيا – الإسكندرية، في مشهد يفيض بالأناقة والفخامة الأوروبية الكلاسيكية.
تمتد السجادة الحمراء في قلب الممر كخيط من الحرير، تقود الأبصار نحو العمق، بينما تتلألأ الأرضية الخشبية المصقولة بأناقة تضاهي نفاسة ما يعرض داخل القصر.
على جانبي الممر، تصطف النوافذ الزجاجية الملونة برسوماتها البديعة، تعكس مشاهد من الحياة الأرستقراطية وتسمح بمرور الضوء ليشكل لوحات ضوئية ساحرة تتراقص على الجدران. أما السقف فيعلوه إبداع فني رفيع، بزخارف إيطالية الطراز تتوسطها لوحة جدارية لملائكة سماوية، تضفي على المكان روحًا من الصفاء والسمو.
تتدلى الثريات البلورية الفاخرة لتكمل مشهد الإضاءة الذهبية، فيما تتزين الأعمدة بزخارف مذهبة تزيد من فخامة الطراز المعماري. وفي المنتصف، تعرض بعض قطع المجوهرات في صناديق زجاجية وكأنها درر محفوظة في قلب التاريخ.
إنه ممر لا يُنظر إليه كفضاء عبور فحسب، بل كقصيدة معمارية، تمزج بين الفن والترف، لتروي عظمة القصر وروعة الذوق الراقي لعصره.
المعلومة:
*******
في قلب حي زيزينيا الراقي بالإسكندرية، يطل علينا متحف المجوهرات الملكية من بين جدران قصر فاطمة الزهراء، ذلك المبنى الأبيض الذي تفوح منه رائحة الزمن الجميل، وتنعكس على جدرانه لمسات من البساطة والفخامة في آنٍ واحد. حديقته الغنّاء تحيط به كإطار هادئ، فيما يبوح طرازه المعماري بروعة الإبداع ودقة الصنعة.
شُيّد هذا القصر عام 1919م على يد السيدة زينب هانم فهمي، وأكملت بناءه ابنتها الأميرة فاطمة الزهراء التي أقامت فيه منذ عام 1923م.
فمن هي الأميرة فاطمة الزهراء؟
هي إحدى أميرات الأسرة العلوية، وُلدت عام 1903م. والدتها السيدة زينب فهمي شقيقة المعماري علي فهمي الذي أسهم في تصميم القصر، أما والدها فهو الأمير علي حيدر بن الأمير أحمد رشدي بن الأمير مصطفى بهجت بن فاضل باشا بن إبراهيم باشا بن محمد علي باشا، والي مصر ومؤسس نهضتها الحديثة، أي أن محمد علي هو جدها الخامس.
وقد شاء القدر أن تُكمل الأميرة ما بدأته والدتها؛ فبعد وفاتها كانت فاطمة الزهراء في الثامنة عشرة من عمرها، فأضافت جناحًا شرقيًا وربطته بالجناح الغربي عبر ممر أنيق. ظل القصر ملاذًا صيفيًا للأسرة حتى قيام ثورة يوليو 1952م. ورغم مصادرة ممتلكاتها، سُمح للأميرة بالإقامة في القصر حتى عام 1964م، ثم تنازلت عنه للدولة وانتقلت إلى القاهرة حيث عاشت بقية حياتها حتى وفاتها عام 1983م.
منذ ذلك الحين تغيّرت أدوار القصر؛ فقد استُخدم كاستراحة لرئاسة الجمهورية فترة من الزمن، ثم صدر القرار الجمهوري عام 1986م بتحويله إلى متحف للمجوهرات الملكية، ليظل شاهدًا حيًا على بريق التاريخ وعبق السلالة العلوية.
|