الأحد, 2 أغسطس 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الإمام حمزة الزيات

 الإمام حمزة الزيات
عدد : 08-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


الإمام حمزة بن حبيب بن عمارَة بن إسماعِيل الكوفي ويكنى بأبِي عِمَارة ولقب بـالزيات لأنه كان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان وهي تقع بغرب إيران حاليا ويجلب من حلوان الجبن والجوز إلى الكوفة هو أحد القراء السبعة للقرآن الكريم المعروفين وهم القراء الأشهر الذين نقلت عنهم قراءة القرآن الكريم وقد إختلفت قراءة بعض الكلمات بينهم وبما لا يغير معناها حيث كان الإختلاف فقط في نطقها وقد وردت في كتب علوم القرآن أسماؤهم وهم غير الإمام حمزة الزيات تلميذه الإمام أبو الحسن الكسائي الكوفي والأئمة القراء عبد الله بن عامر وإبن كثير المكي وعاصم بن ابي النجود أو بن بهدلة الكوفي وأبو عمرو البصرى ونافع المدني ومما يذكر أنه قد أضيف إليهم ثلاثة قراء جدد على يد الإمام محمد بن الجزرى شيخ شيوخ القراء الحافظ الشافعي وسند المقرئين وصاحب التصانيف التي لم يسبق مثلها والذى بلغ الذروة في علوم التجويد والقراءات حتى صار فيها الإمام ولم يكن عالما في التجويد والقراءات فحسب بل كان عالما في شتى العلوم من تفسير وحديث وفقه وأصول وتوحيد وبلاغة ونحو وصرف ولغة وغيرها وبإضافته لثلاثة قراء جدد أصبح أصحاب القراءات مجموعهم عشرة وهؤلاء الثلاثة الذين تم إضافتهم هم الأئمة أبو جعفر المدني ويعقوب الحضرمي البصرى وخلف بن هشام البغدادى وقد أخذ الإمام حمزة الزيات قراءته عن التابعي سليمان بن مهران الأعمش الذى عاش في الكوفة وأدرك جماعة من الصحابة وعاصرهم حيث رأى الصحابي عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه والمتوفى عام 86 هجرية والذى شهد صلح الحديبية وبايع بيعة الرضوان وشهد خيبر وما بعدها من المشاهد ولم يزل بالمدينة المنورة حتى قُبض رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ثم تحول إلى الكوفة وكان هو آخر من بقي بالكوفة من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورأى أيضا الصحابي أنس بن مالك رضي الله عنه وسمعه يقرأ وعده أصحاب الطبقات من الطبقة الرابعة من التابعين وكان عالما بالقرآن الكريم والقراءات والفرائض كما أنه كان ايضا من حفاظ الحديث النبوى الشريف ومحدثا من الثقات ولقبه الإمام والمؤرخ شمس الدين الذهبي بشيخ المحدثين هذا وقد أخذ القراءة عن الإمام حمزة الزيات تلميذه الإمام أبو الحسن الكسائي الكوفي والمتوفى عام 189 هجرية والذى كان يعرف بإمام الكوفيين في علوم اللغة العربية والنحو والصرف وهو المؤسس الحقيقي لمدرسة الكوفة في علوم النحو والصرف وكان ميلاد الإمام حمزة الزيات عام 80 هجرية الموافق عام 700م في عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان بن الحكم وليس لدينا معلومات كافية عن مراحل حياته الأولى سوى أنه كان عابداً زاهدا خاشعاً قانتا ورعا عديم النظير وصار أكثر أهل الكوفة في زمنه إلى قراءته وكان يقرأ سَنَةً بالكوفة وسَنَةً في حلوَان وقد آلت إليه الإمامة في القراءة بعد الإمام عاصم بن أبي النجود المتوفى عام 127 هجرية وصاحب قراءتي الإمامين حفص بن سليمان الكوفي عن الإمام عاصم وشعبة بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي عن الإمام عاصم وكان الإمام حمزة الزيات يقول عن نقسه ما قرأت حرفا إلا بأثر وقال عنه أيضا الفقيه الكوفي وأحد أعلام الزهد عند المسلمين وإمام الحديث النبوى الشريف وإمام أهل العراق وأحد تابعي التابعين سفيان الثورى المتوفى عام 161 هجرية نفس مقولته حيث قال هذا ما قرأ حرفا من كتاب الله عز وجل إلاَ بأثر وقال عنه الإمام الحافظ وشيخ المحدثين يحيى بن معين سمعت محمد بن الفضل يقول ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بالإمام حمزة الزيات وكان أستاذه ومعلمه الإمام الفقيه سليمان بن مهران الأعمش الكوفي إذا رأى الإمام حمزة قد أقبل قال هذا حَبر القرآن الكريم وقال عنه أيضا ذاكَ تفاحَة القراء وسيد القراء وقال له الإمام الأعظم والفقيه والعالم المسلم الشهير أول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما القرآن والفرائض كما قال عنه تلميذه الإمام الكسائي وهو يصفه إمام من أئمة المسلمين وسيد القراء والزهَاد لو رأيته لقرت عينك به من نسكه وكان الكسائي يفتخر به دائما ويسميه أستاذى ويجله ويرفع من قدَرَه وقد قرأ عليه القرآن أربع مرات .



وكان لبعض الأئمة والعلماء إعتراض ونقد لقراءة الإمام حمزة حيث قال الإمام والمؤرخ شمس الدين الذهبي كره طائفة من العلماء قراءةَ حمزة لما فيها من السكوت وفرط المد وإتِبَاع الرَسم والإضجاع فعلى سبيل المثال كان الإمام أحمد بن حنبل يكره من قراءة حمزة الهمز الشديد والإضجاع وكان شيخ الإسلام الحافظ المحدث الذى يعد من تابعي التابعين يزيد بن هارون ينهى عن قراءة حمزة ويكرهها كراهية شديدة وقال الإمام والفقيه المالكي الزاهد عبد الرحمن بن مهدى لو كان لي سلطان على من يقرأ قراءة حمزة لأوجعت ظهره وقال شبخ الإسلام والفقيه المحدث سفيان بن عيينة لا تصلوا خلف من يقرأ بقراءة حمزة وقال المحدث والفقيه والمقرىء الإمام أبو بكر بن عيَاش قراءة حمزة بدعة يزيد ما فيها من المد المفرط والسكوت وتغيير الهمز في الوقف والإمالة وغير ذلك وروِىَ عن عبد الله بن إدريس أنَّه لعن من قرأ قراءة حمزة ومع ذلك كله فإن علماء فن القراءات لم يقبلوا الطعن في قراءة الإمام حمزة وأكدوا على صحتها وتلقي الأمة لها بالقبول من ذلك قول الإمام والمؤرخ الكبير وعالم الحديث والتفسير الشافعي المذهب الحافظ شمس الدين السخاوى إنما إتخذه الناس اماما في القراءة لعلمهم بصحة قراءته وأنها مأخوذة عن أئمة القرآن الذين تحققوا بإقرائه وكانوا أئمة يقتدى بهم من التابعين وتابعي التابعين وكان حمزة أجل وأورع من أن يبتدع وقال الإمام الذهبي إنعقد الإجماع على تلقي قراءة حمزة بالقبول والإنكار على من تكلم فيها ويكفى حمزة شهادةُ مثل شهادة الإمام سفيان الثورى له فإنه قال كما ذكرنا في السطور السابقة ما قرأ حمزة حرفًا إلا بأثر وقال الإمام إبن الجزرى شيخ المحققين وأما ما ذكِرَ عن الإمام الحافظ المقرئ القدوة شيخ الإسلام عبد الله بن إدريس والإمام الفقيه ورابع الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الحنبلي في الفقه الإسلامي أحمد بن حنبل من كراهة قراءة الإمام حمزة فإنَ ذلك محمول على قراءة من سمع منه ناقلا عن حمزة وما آفة الأخبار إلا رواتها .


وجدير بالذكر أن نسبة القراءة لأحد القراء هي نسبة إلتزام لطريقة القراءة وليست نسبة إختراع بمعنى أن نافع مثلا أو غيره ليس هو الذى إخترع هذه الطريقة وإنما لسبب إتقانه وبراعته في تلاوة القرآن الكريم وحفظه في عصره وإشتهاره بتلاوته القرآن بها فبذلك كان يقع الإختيار عليه لنسبة الرواية إليه لا إلى غيره وبذلك لم تعد تنسب هذه الرواية إلى الصحابي أو التابعي الذى أخذ عنه القارئ التلاوة وجدير بالذكر أيضا أن العلماء كانوا يختارون عند تدوين أشهر القراءات الصحيحة إماما شيخا وتلميذين لكل شيخ ففي قراءة الإمام حمزة الزيات كان الشيخ هو الإمام المقرىء الفقيه حمزة الزيات والتلميذان أولهما الإمام خلف بن هشام بن ثعلب البزار وكان يكنى بأبي محمد الأسدى البغدادي الملقب بشيخ الإسلام والعاشر نسبة إلى أنه كان عاشر أئمة القراءات وثانيهما هو الإمام خلاد بن خالد أبو عيسى الشيباني الصيرفي الكوفي وهو ثقة عارف محقق وأستاذ مجود وضابط متقن وكذلك سنجد في قراءتي قالون وورش كان الشيخ هو الإمام المقرئ الفقيه نافع المدني والتلميذان هما الإمامان المقرئان الفقيهان قالون وورش وقد إشتهر الإثنان بينما نجد أنه في قراءة حفص كان عاصم هو الإمام المقرئ الفقيه والتلميذان هما الإمامان والمقرئان والففيهان حفص وشعبة ولكن كانت قراءة حفص أشهر من رواية شعبة لذلك لا يعلم كثير من الناس سوى رواية حفص عن عاصم وفي قراءة أبي عمرو البصرى كان الإمام المقرىء الفقيه شيخ العربية والقراءة أوحد أهل زمانه والذى كان من رواة الشعر وبرز في الحروف والنحو والصرف وكان من أعلم الناس بالقراءات والعربية والشعر وأيام العرب وإنتهت إليه الإمامة في القراءة بالبصرة هو أبو عمرو البصرى وكان التلميذان هما الإمام الدورى حفص بن عمر بن عبد العزيز أبو عمر الدورى النحوى والدورى نسبة إلى الدور وهو موضع ببغداد والإمام السوسي وبخلاف قراءة الإمام حمزة الزيات للقرآن كان أيضا راويا للحديث النبوى الشريف حيث حدث عن أستاذه ومعلمه سليمان بن مهران الأعمش وحمران بن أعين وطلحة بن مصرف وحبيب بن أبي ثابت والحكم بن عتبة وعمرو بن مرة وعدى بن ثابت والمنهال بن عمرو وآخرين وحدّث عنه سفيان الثورى وشريك بن عبد الله ويحيى بن آدم وأبو الأحوص وعبد الله بن صالح العجلي وأبو نعَيم ووكيع وغيرهم وقد إختلف علماء الجرح والتعديل في الحكم على رواية الإمام حمزة الزيات في الحديث النبوى الشريف إلا أن روايته لا تنزل عن درجة الحسن كما قال الإمام والمؤرخ شمس الدين الذهبي والذى قال أيضا حديثه مخرج في صحيح الإمام مسلم ين الحجاج وفي السنن الأربعة وهي كتب الحديث والتي بالإضافة إلى كنابي صحيح الإمام الفقيه أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخارى وصحيح الإمام مسلم بن الحجاج تعتبر من أمهات كتب الحديث النبوي الشريف عند أهل السنة والجماعة وهي سنن الإمام أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي وسنن الإمام أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني وسنن الإمام أبي عيسى محمد الترمذى وسنن الإمام أبي عبد الله بن ماجة القزويني كما قال أيضا الإمام أحمد بن حنبل حمزة الزيات ثقة في الحديث وقال الإمام النسائي وغيره ليس به بأس أمَا الإمام أبو الفتح الأزدى الفقيه والمحدث وراوى الحديث والإمام زكريا الساجي أحد أعلام القرن الثالث الهجرى والذى جمع بين إتقان الحديث النبوى الشريف والفقه الشافعي فقالا صدوق في الحديث ليس بمتقن وقال الساجي ايضا صدوق سيئ الحفظ وقال يحيى بن معين حمزة الزيات ثقة وقال أيضا حسن الحديث وقد ذكره الإمامان إبن حِبان البستي والعِجلي في الثِقات .


وعن مناقب ومآثر وأقوال الإمام حمزة الزيات فقد قال تلميذه الإمام خلف بن هشام البزار قال لي سليم بن عيسى دخلت على الإمام حمزة بن حبيب الزيات فوجدته يمرغ خديه في الأرض ويبكي فقلت أعيذك بالله فقال يا هذا إستعذت في ماذا فقال رأيت البارحة في منامي كأن القيامة قد قامت وقد دعيَ بقراء القرآن فكنت فيمن حضر فسمعت قائلا يقول بكلام عذب لا يدخل عليَ إلا من عملَ بالقرآن فرجعت القهقرى فَهتف بإسمي أين حمزة بن حبيب الزيات فقلت لبيكَ داعيَ الله لبيك فبدرني مَلك فقال قل لبيكَ اللهم لبيك فقلت كما قال لي فأدخلني دارا فسمعت فيها ضجيج القرآن فوقفت أرعد فسمعت قائلا يقول لا بأس عليك إرق وإقرأ فأدرت وجهي فإذا أنا بمنبر من در أبيض دفتاه من ياقوتٍ أصفر مرَاقته زبرجد أخضر فقيل لي إرق وإقرأ فَرَقِيت فقيل لي إقرأ سورة الأنعام فقرأتُ وأنا لا أدرى إلى من أقرأ حتى بلغت الستين آية فلما بلغت قوله تعالى وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ قال لي يا حمزة ألست القاهر فوقَ عبادى فقلت بلى قال صدقت إقرأ فقرأت حتى تممتها ثم قال لي إقرأ فقرأت الأعراف حتى بلغت آخرها فأومأت بالسجود فقال لي حسبكَ ما مضى لا تسجد يا حمزة من أقرأكَ هذه القراءة فقلت سليمان قال صدقت من أقرأ سليمان قلت يحيى قال صَدَقَ يحيى على من قرأ يحيى فقلت على أبي عبد الرحمن السلمي فقال صدقَ أبو عبد الرحمن السلمي من أقرأ أبا عبد الرحمن السلمي فقلت إبن عمِ نبيك علي بن أَبي طالب قال صدقَ علي من أقرأ عليا فقلت نبيك صلى الله عليه وسلم قال ومن أقرأ نبيي فقلت جبريل قال من أقرأ جبريلَ فسكت فقال لي يا حمزة قل أنت فقلت ما أجسر أن أقولَ أنتَ قال قل أنتَ فقلت أنت فقال صدقتَ يا حمزة وحقِّ القرآن لأُكرمن أهل القرآن سِيما إذا عملوا بالقرآن يا حمزة القرآنُ كَلامِي وما أَحببت أحدا كَحبي لأهل القرآن أدن يا حمزة فدنوت فَقَال ليس أفعل بك وحدك قد فعلت ذلك بنظرائك ومن فوقَكَ ومن دونك ومن أقرأ القرآن كما أقرأته لم يرِد به غيرى وما خبأت لك يا حمزة عندى أكثر فأَعلِم أصحابَكَ بمكاني من حبي لأهل القرآن وفعلي بهم فهم المصطَفَون الأخيار يا حمزة وعزتي وجلالي لا أعذب لسانا تلا القرآن بالنَار ولا قلبا وعاه ولا أذنا سمعته ولا عينا نظرته فقلت سبحانكَ سبحانكَ أى ربِ فقال يا حمزة أين نظار المصاحف فقلت يا رب حفاظهم قال لا ولكني أحفظه لهم حتى يوم القيامة فإذا أتوني رفعت لهم بكل آية درجة ثم إلتفت حمزة إلى محدثه وقال له أفتلومني أن أبكي وأتمرغُ في التراب وأيضا قال عبد الله العِجلي ختم على الإمام حمزة الزيات رجل من مشاهير أهل حلوان فبعث إليه بألف درهم فقال حمزة لإبنه كنت أظن لك عَقلا أنا آخذ على القرآن أجرا أنا أكره أن أشرب الماء من بيتِ مَن يقرأ علي وقال عبيد الله بن موسى الكوفي وهو أحد رواة الحديث النبوى الشريف وأول من صنف المسند على ترتيب الصحابة بالكوفة كان الإمام حمزة الزيات يقرئ القرآن حتى يتفرق الناس ثم ينهض فيصلي أربع ركعات ثم يصلي ما بين الظهر والعصر وما بين المغرب والعشاء وحدثني بعض جيرانه أنه لا ينام الليل وأنهم يسمعون قراءته يرتِل القرآن الكريم وقال الإمام حمزة محذرا من التنطع في القراءة وتحقيقها إن لهذا التحقيق منتهىً ينتهي إليه ثم يكون قبيحا مثل البياض له منتهى فإذا زاد صار برصا وأخيرا كانت وفاة الإمام حمزة الزيات على الأرجح عام 156 هجرية عن عمر يناهز 75 عاما ودفن بمدينة حلوان بإيران رحمه الله رحمة واسعة وغفر له وأسكنه فسيح جناته مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .