|
|
عدد : 08-2025 |
|
|
كتبت دكتورة/ ريهام البربري
[email protected]
فى أواخر عام 2019 أطلق الرئيس السيسى إشارة البدء لتطوير منطقة الحسين التاريخية، ومسجد الإمام الحسين رضى الله عنه وأرضاه بالقاهرة، وساحة المشهد الحسينى، والشوارع المؤدية للمسجد، حينها تم الإعلان رسمياً عن مقترح لوضع دورات مياه المسجد تحت الأرض لتقليل الزحام والحفاظ على الشكل العام للمسجد وللمنطقة، وتخصيص خدمات للمسجد ونظافة على غرار الحرمين الشريفين لتوفير بيئة نظيفة وأكثر راحة للمصلين والزوار.
ورغم افتتاحه رسمياً بعد التطويرعام 2022 إلا أنى لم أقم بزيارته إلا هذا العام في عدة زيارات مختلفة التوقيت، انبهرت فيها بجمال وأناقة وروعة وبهاء المسجد وأجواءه الروحانية الشاهدة على حقب تاريخية مهمة من تاريخ مصر.
لكن هذا الانبهار خفت بداخلى حين اكتشفت أن التطوير الذى تكلف آنذاك 150 مليون جنيه بدعم من مؤسسة "مساجد" لم ينفذ بكامل مقترحاته كما كان معلناً عنه عام 2019 بالنسبة للمنطقة المحيطة بالمسجد، والتى تضم دورات المياة، فللأسف هى لازالت قائمة داخل أحد الأزقة الضيقة المتفرعة من حارة محاطة يميناً وشمالاً ببائعي السبح والبخور والحلويات التى تصل طاولاتها لبداية درجات السلم والتى استغلت أيضاً لأغراض البيع!! .. وتسائلت كيف لا يتم تخصيص ممر للحركة النسائية ويتم غض الطرف عن تخبطهن فى ممر ضيق لا يتجاوز طولة 2 متر، مختلطات فيه بالصبية والرجال المصطفين حولهن بغرض البيع دون توفير أدنى خصوصية آمنة لهن؟!!
الصدمة الحضارية الحقيقية أنه رغم أن رواد المسجد يومياً بالآلاف مصريين وعرب وأجانب إلا أن الإدارة المسؤولة عجزت عن توفير الصيانة الدورية لدورات المياة ، بما يضمن الحد الأدنى من النظافة الصحية، فبلا مبالغة الزائرة لن تجد أبسط المستلزمات الصحية مثل سائل الصابون، بخلاف عدم تدفق المياة بالصنابير، بل وخروج أكثر من نصف الحمامات ضمنياً عن التشغيل إما لعدم نظافتها أو لوجود عطل فى الأدوات الصحية أو لكسر مقابض الأبواب!! ..وبعد كل ذلك هل يختلف معي أحد في أهمية توافر كل تلك العناصر وإستحالة الاستغناء الآدمى عنها للزوار والمصليين؟!
أعتقد لو تمت المتابعة والصيانة الدورية لها، لن نتكلف مبالغ باهظة أخري لإصلاحها أو بنائها من جديد، وأنه واجب محلى ودولى أن نقوم بتوفير الحماية الصحية للزائرين، كما أنه لابد من التدقيق عند تعيين عاملات النظافة فى مثل هذه الأماكن المقدسة لنتجنب صياحهن المريب فى وجوه المترددات على دورات المياة وكأنهن فى سجن إصلاح وتهذيب، كما يجب تفادى بعد المسافة بين الساحة المركزية وباب دخول المصلي النسائى الضيق الذى يشكل معاناة أمام كبار السن ، خاصة مع تدافع النساء فى كل صلاة بحثاً عن مكاناً خالياً يصطفن فيه لأداء الصلاة، وعندما تخيب آمالهن فى المساحة المحدودة بالدور الأرضي يرتعبن من صعوبة صعودهن سلالم الدور العلوى، ولقد رأيت بنفسي آسي سيدة عجوز انصرفت عن صلاة الجماعة لعدم توافر مكان لها.. فلماذا كل هذا التضييق رغم أن الفكرة التصميمية للساحة الخاصة بالمسجد قائمة أساساً على وجود ساحة خارجية مركزية مغطاة للصلاة، وتوجيه ممرات المشاة، والمناطق الخضراء، ووسائل الحركة الرأسية نحو القبلة، وتوفير ساحات أمام المداخل الخاصة بحرم المسجد؛ من أجل تسهيل الدخول والخروج للمسجد، وتوسيع مصلى السيدات ليتسع إلى 450 سيدة بدلاً من 85 سيدة ؟
لقد رُوعى بالفعل تطوير العناصر المعمارية الداخلية، والزخارف، وأنظمة الإضاءة ، وتوفير تكييف مركزي، ومقاعد خاصة لكبار السن ،وانشاء تجاويف خاصة لوضع المصاحف ، وترميم الأجزاء المتهالكة من الحوائط والنجف والأعمدة الرخامية والأسقف الخشبية، وتطوير مبهر لمقام الإمام الحسين، وتوفير غرفة للاجتماعات، وأخرى لإقامة إمام المسجد، وتوفير مكتب له، وتطوير مسار ومداخل الزيارات للمقام لتخفيف الزحام ومنع التدافع .. فمسجد الإمام الحسين وجهة دينية وسياحية بارزة وهامة، فهو انعكاس حى وفريد لإبداع الحضارة الإسلامية، ويجاوره خان الخليلي وجامع الأزهر، مما يجعله واحدًا من أبرز معالم القاهرة القديمة، بالإضافة إلى مكانتة القلبية والروحانية الكبيرة بين المصريين والمسلمين حول العالم، بدليل أن إمام الدعاة فضيلة الشيخ محمد متولى الشعراوى -رحمه الله عليه – كان ينحني يومياً ويقوم بنفسه بتنظيف دورات مياهة.
وأخيراً، لمن لا يعلم ويريد كسب أجر وثواب كل راكع وساجد، فى عام 2019 تم إنشاء مؤسسة اسمها "مساجد" غيرهادفة للربح ، تتعاون مع وزارة الأوقاف فى تطوير وصيانة المساجد والحفاظ على تاريخها وتصميمها المعمارى، وتقدم أيضاً خدمة (سقى الماء) للمصلين، تقبل المساهمات الخيرية والصدقات الجارية من داخل وخارج مصر فى أقل من دقيقة ،عبر موقعها الإلكترونى :
https://www.megakheir.com/ngos/masajid
فهنيئاً لكم اتباع خطى الصالحين الأطهار فى التقرب إلى الله عز وجل.
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|