|
|
عدد : 07-2025 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
عبيدة أو عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر والمكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام القرشي الهاشمي رضي الله عنه وأرضاه صحابي جليل من صحابة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان ميلاده على الأرجح في العام الحادى والستين قبل الهجرة أى قبل عام الفيل بحوالي 8 سنوات فكان أسن من النبي صلى الله عليه وسلم ومن عمه حمزة رضي الله عنه اللذين ولدا في عام الفيل بثماني سنوات وأيضا أسن من عمه العباس الذى ولد قبل عام الفيل بحوالي سنتين وهو يلتقي مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجد الأول عبد المطلب بن هاشم حيث أنه إبن الحارث بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم والذى كان أكبر وأول أبناء عبد المطلب بن هاشم أما أمه فهي سخيلة بنت خزاعي بن الحويرث الثقفية وغير معلوم لدينا متى توفيت وهل أدركت الإسلام أم لم تدركه وقد عاون أبوه الحارث جده عبد المطلب في حفر بئر زمزم حيث لم يكن قد أنجب عبد المطلب غيره آنذاك وكانت البئر مطمورة منذ أن ردمتها قبيلة جرهم قبل أن تطردهم قبيلة خزاعة من مكة في منتصف القرن الثاني الميلادى وتتولى حكم مكة المكرمة إلى أن طردت قريش قبيلة خزاعة منها في منتصف القرن الخامس الميلادى تقريبا على يد قصي بن كلاب الجد الرابع للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والذى يعد شخصية محورية هامة جدا ومتميزة في قبيلة قريش وفي تاريخ البيت الحرام وتاريخ مكة المكرمة والذى إنحدرت منه عدة بطون من بطون فبيلة قريش منها بنو هاشم وبنو المطلب وبنو نوفل وبنو أمية وبنو ربيعة وبنو عبد الدار وبنو أسد وبعد زمن قصي بن كلاب وبعد أن تولى عبد المطلب الجد الأول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم خدمة البيت الحرام وأمور الرفادة والسقاية أى خدمة حجاج ومعتمرى البيت الحرام وإطعامهم وسقايتهم جاءه ذات ليلة هاتف وهو نائم في حجر إسماعيل المواجه لحائط الكعبة الذى يلي الحائط الذى فيه بابها عند الطواف حولها عكس إتجاه عقارب الساعة يقول له إحفر برة فسأله وما برة فإنصرف الهاتف وفي الليلة التالية جاءه نفس الهاتف وقال له إحفر المضنونة فسأله وما المضنونة فإنصرف عنه الهاتف وفي الليلة الثالثة جاءه الهاتف لثالث مرة وقال له إحفر طيبة فسأله وما طيبة فإنصرف عنه الهاتف وفي الليلة الرابعة جاءه الهاتف لرابع مرة على التوالي وقال له إحفر زمزم فقال له عبد المطلب وما زمزم فقال له الهاتف لا تزف ولا تذم أى لا يفرغ ماؤها ولا توجد أبدا قليلة الماء ووصف له مكانها حيث دل عليها بعلامات ثلاث بنقرة الغراب الأعصم وهو الغراب الأسود الذى في أسفل رجليه بياض وأنها بين الفرث والدم عند قرية النمل وروى أنه لما قام ليبحث عن مكانها لكي يحفرها رأى ما رسم له من قرية النمل ونقرة الغراب الأعصم ولم ير الفرث والدم وبينما هو كذلك هربت بقرة من جازرها فلم يدركها حتى دخلت حرم الكعبة المشرفة فوقعت فأمسك بها ونحرها في نفس الموضع الذى تحدد لعبد المطلب فسال هناك الفرث والدم .
ومن ثم بدأ عبد المطلب في حفر زمزم بمعاونة إبنه الحارث حيث رسم له وعندما بدأ عبد المطلب في حفر البئر قالت له قريش ما هذا يا عبدَ المطلب فقال أُمرت بحفر زمزم فشجعه البعض وإستهزأ به البعض وعايروه بأنه ليس له عشيرة وأبناء حيث لم يكن له سوى إبن واحد هو الحارث كما ذكرنا في السطور السابقة لكنه لم يعبأ بكلامهم وإستمر في الحفر ونذر نذرا إن رزقه الله بعشرة أبناء أن يذبح أحدهم قربانا للبيت الحرام ولا ندرى لماذا نذر عبد المطلب هذا النذر الغريب وماذا كان الدافع إليه وبعد أن حفر عبد المطلب عمقا معينا عثر على ما كان يطلق عليه كنز الكعبة وهي السيوف والنقود والحلي الذهبية التي كانت تهدى للكعبة على مر الزمان وهي ما كانت قبيلة جرهم قد ألقت بها قرب فوهة البئر عند ردمها فعلم عبد المطلب ان البئر قريبة فإستمر في الحفر إلى أن ظهرت له البئر وخرج منها الماء عذبا فراتا وعند ذلك قالت قريش يا عبد المطلب إن لنا حقا في ماءها وكنزها معك إنها لبئر أبينا إسماعيل فقال ما هي لكم لقد خصصت بها دونكم فقالوا إذن نحتكم فقال نعم فقالوا بيننا وبينك كاهنةُ بني سعد بن هذيم وكانت تسكن بأطراف الشام فركب عبد المطلب في نفر من بني هاشم وبني أُمية وركب من كل بطن من بطون قريش الأخرى نفر وكانت الأرض إذ ذاك مفاوز أى صحارى شاسعة فيما بين الحجاز والشام حتى إذا كانوا بمفازة من تلك البلاد فني ماء عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا بالهلكة والموت عطشا فإستقوا القوم فقالوا ما نستطيع أن نسقيكم وإنا نخاف مثلَ الذى أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا ما رأْينا إلا تبع لرأْيك فقال فإني أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى يكون آخركم يدفعه صاحبه فضيعةُ رجل واحد منا أهون من ضيعتنا جميعا ثم قال لنضرب في الأرض ونبتغي لعل الله أن يسقينا وقال لأصحابِه إرتحلوا فلما جلس على ناقته وإنبعثت به وضربت بخفها الأرض إنفجرت عين ماء عذب تحت خفها فأناخها وأناخ أصحابه نوقهم فشربوا وإستقوا ثم دعوا باقي أصحابهم القريشيين الذين رفضوا سقايتهم قبل ذلك قائلين لهم هلموا إلى الماء فقد سقانا الله فجاؤوا وإستقوا وأسقوا إبلهم ثم قالوا يا عبدَ المطلب قد والله قضى الله لك إن الذى سقاك الماء بهذه الفلاة لهو الذى سقاك زمزم إنطلق فهي لك فما نحن بمخاصميك ولم يكملوا الطريق إلى الكاهنة وعادوا إلى مكة المكرمة وفي حقيقة الأمر كان لنجاح عبد المطلب في حفر بئر زمزم بالإضافة إلى هذه الحادثة العجيبة الأثر الأكبر في أن أصبح عبد المطلب سيدا وزعيما لقريش بلا منازع يعودون إليه في كل شؤونهم وذاع صيته في جميع أنحاء الجزيرة العربية وكانت وفود القبائل العربية عندما ترد مكة المكرمة للحج أو العمرة يحرصون على مقابلته كما أنهم كانوا يحتكمون إليه في خلافاتهم ونزاعاتهم ويأخذون بمشورته وهكذا إستمرت وبقيت السقاية والرفادة في آل عبد المطلب ومما يذكر أن عبد المطلب لم يأخذ أى من السيوف والحلي والنقود الذهبية التي عثر عليها أثناء حفر زمزم لنفسه ووهبها كلها للكعبة فعلق السيوف أعلى بابها وصنع لها بابا ذهبيا وكان مما عثر عليه عبد المطلب أثناء الحفر غزالتين ذهبيتين جعل واحدة أعلى باب الكعبة المشرفة والأخرى داخلها .
وبعد ذلك ولما رزق الله عبد المطلب بعشرةً أبناء جمع قريشا وأخبرهم بنذره فكان إبنه عبد الله والد النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو الذبيح وكان عبد الله أحسن أولاد عبد المطلب خلقا وأعفهم وأحبهم إليه فأقبل به عند الكعبة ليذبحه فمنعته فريش سيما أخواله من بني مخزوم وأخوه الشقيق أبو طالب فقال لهم عبد المطلب وماذا أفعل بنذرى فأشاروا عليه بالإحنكام إلى كاهنة بني سعد بن هذيم فأشارت إليه بأن يقرع بينه وبين عشرة من الإبل فإن خرجت على عبد الله يزيد عشرا من الإبل حتى يرضى الله به وبالفعل أقرع عبد المطلب بين عبد الله وعشرة من الإبل فوقعت القرعة على عبد الله فلم يزل يزيدها عشرا حتى بلغت مائة إبل فخرجت أخيرا القرعة على الإبل فنحرها ووزع لحومها على أهل مكة المكرمة جميعا معادا بني هاشم قومه وماتبفى وضعه على رؤوس الجبال تأكل منه السباع والضوارى والطيور وبعد هذه الحادثة خطب عبد المطلب لإبنه عبد الله السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف الزهرية من بني زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب والتي تلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في جده الخامس كلاب بن مرة وأثمر هذا الزواج عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وهكذا قدر له أن يكون إبن الذبيحين نبي الله إسماعيل عليه السلام وأبيه عبد الله بن عبد المطلب وبعد وفاة عبد المطلب ورث من بعده إبنه الزبير أعمال السقاية والرفادة حيث كان إبنه الأكبر الحارث بن عبد المطلب قد مات في حياة أبيه ثم إنتقلت من بعده إلى إبنه أبي طالب بن عبد المطلب ثم إنتقلت منه إلى إبنه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه حيث أملق أبو طالب بعض السنين فإستدان من أخيه العباس 10 آلاف درهم إلى الموسم التالي فأنفقها أبو طالب على الحجيج ذلك العام فيما يتعلق بالسقاية والرفادة وفي العام الذى يليه لم يكن مع أبي طالب شيء فقال لأخيه العباس أسلفني أربعة عشر ألفا أيضا إلى العام المقبل لأعطيك جميع مالك فقال له العباس بشرط إن لم تعطني تترك لي السقاية لأكفلها فقال نعم فلما أتى العام التالي لم يكن مع أبي طالب شيء ليعطيه لأخيه العباس سدادا لدينه فترك له السقاية والرفادة ثم إنتقلت من بعده لولده عبد الله بن عباس رضي الله عنه وإستمر ذلك في بني العباس إلى زمن الخليفة العباسي الأول أبي العباس السفاح ثم ترك بنو العباس ذلك العمل بعد توليهم الخلافة وإنتقلت أعمال الرفادة والسقاية إلى آل الزبير بن عبد المطلب الذين كان يعهد اليهم هذا العمل من قبل الخلفاء العباسيين ولاتزال هذه المهمة في عقبه ويعرفون اليوم بآل عباس الهاشميين المكيين حيث يتوارثون حصص في السقاية المعروفة اليوم بمكتب الزمازمة الموحد .
وكان للصحابي الجليل عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم رضي الله عنه عدد من الأخوة والأخوات نذكر منهم ربيعة بن الحارث ونوفل بن الحارث وأبا سفيان بن الحارث وأروى بنت الحارث وهند بنت الحارث رضي الله عنهم جميعا وقد أدركوا جميعا الإسلام ودخلوا فيه تدريجيا وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم عليه وكان إسلام الصحابي عبيدة بن الحارث رضي الله عنه في بداية الدعوة قبل دخول النبي محمد صلى الله عليه وسلم دار الأرقم هو وأبو سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه إبن السيدة برة بنت عبد المطلب عمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم والأرقم بن أبي الأرقم وعثمان بن مظعون الجمحي رضي الله عنهم في وقت واحد ولما جاء وقت الهجرة للمدينة المنورة هاجر هو ومسطح بن أثاثة وآخى النبي محمد بينه وبين بلال بن رباح وقيل بينه وبين عمير بن الحمام وبعد الهجرة عقد له النبي محمد لواءً في شهر شوال عام 1 هجرية على 60 رجلا من المهاجرين ليس فيهم أحد من الأنصار وكان حامل اللواء الإسلامي مسطح بن أثاثة فإلتقى بعدد 200 رجل من قريش بقيادة أبي سفيان بن حرب عند ثنية المرة على ماء يقال لها أحياء بالقرب من رابغ شمالي ميناء جدة فتراميا بالسهام دون أن يشتبكا بالسيوف وكان أول من رمى يومئذ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حيث تقدم سعد أصحابه ونثر كنانته وكان فيها عشرون سهما وكان سعد من أمهر الرماة ولا يطيش له سهم أبدا وظن المشركون أن المسلمين قد جاءهم مددا فخافوا وإنهزموا وقال سعد لعبيدة رضي الله عنهما لو إتبعناهم لأصبناهم إنهم قد ولوا مرعوبين فلم يتابعه على ذلك حيث لم يأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك وإنصرف المسلمون عائدين إلى المدينة ونجح المسلمون يومها في توصيل رسالة لقريش أنهم لن يرضخوا لما جرى لهم في مكة من تنكيل وتعذيب وإستيلاء علي الأموال والضياع والأراضي في مكة قبل هجرتهم وقد فر يومذاك من المشركين إلى المسلمين المقداد بن عمرو وعيينة بن غزوان حيث أنهما كانا مسلمين ولكنهما خرجا مع المشركين ليتوصلا بهم إلى المسلمين ونستخلص من أحداث هذه السرية أن الإيمان يولد رعبا في نفوس أعداء الإسلام كما جرى لمشركي قريش وتجلت حكمة الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم في إختبار مقدرة وعزيمة أصحابه المقربين وتجلى ذلك في إختيار من يتحمل مسئولية السرية ومن يحمل اللواء وعادة كان يختار النبي صلى الله عليه وسلم عدد من أمهر المقاتلين المؤمنين كالصحابي الجليل سعد بن أبي وقاص للمشاركة في مثل تلك السرايا كما يبدو أن النبي الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم كان يثق بالشيوخ كثقته بالشباب فقائد السرية عبيدة بن الحارث كان يكبر النبي صلى الله عليه وسلم بثمان سنوات كما أننا نلاحظ أنه عادة كان يتم إخنيار حامل اللواء بحيث يكون مقربا من قائد السرية وقد هاجر عبيدة بن الحارث قائد السرية مع مسطح بن أثاثة حامل اللواء رضي الله عنهما إلى المدينة المنورة سويا ونشأت بينهما صداقة حميمة ثم جمعتهما أيضا ساحات الجهاد فيما بعد .
وقد شارك عبيدة بن الحارث بعدئذ في غزوة بدر وقيل إِنه كان أَسن المسلمين يومذاك وفي بداية المعركة خرج عتبة وشيبة إبنا ربيعة والوليد بن عتبة فدعوا إِلى المبارزة فخرج إِليهم ثلاثة فتية من الأَنصار فقالوا مِمن أَنتم قالوا رهط من الأَنصار قالوا ما لنا إِليكم حاجة ثم نادى مناديهم يا محمد أَخرِج إِلينا أَكفاءَنا من قومنا فإستجاب النبي صَلى الله عليه وسلم لطلبهم بشكل فورى قائلا قم يَا حمزَة قم يَا عَلِي قم يَا عبيدة فبارز حمزةُ عتبة فقتله مكانه وبارز علي الوليد فقتله مكانه وَبَارَزَ عبيدة بن الحارث شيبة فضرب كل منهما الآخر ضربة فأصاب شيبة ساق عبيدة ثم هاجم حمزة بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما شيبة فقتلاه وحملا عبيدة رضي الله عنه إلى معسكر المسلمين وما أن وصل إليه حتى تمت العناية به وتم قطع رجله المصابة فوضع رسول الله محمد صَلى عليه وسلم رأْسه على ركبته ثم مات عبيدة بن الحارث رضي الله عنه بعد ذلك متأثرا بجرحه في العشر الأواخر من شهر رمضان عام 2 هجرية وعمره يومئذ 63 عاما ومما يذكر أنه كان لعبيدة بن الحارث رضي الله عنه قدر ومنزلة كبيرة عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان رجلا ربعة أسمر حسن الوجه وترك من الولد معاوية وعون ومنقذ والحارث ومحمد وإبراهيم وريطة وخديجة وسخيلة وصفية وكانت أمهاتهم أمهات ولد وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم والإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه كلمات في مدح عبيدة بن الحارث رضي الله عنه منها أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما مر مع أصحابه بقبر عبيدة قال له أصحابه إنا نجد ريح مسك فقال لهم النبي ها هنا قبر أبي معاوية عبيدة يقصد عبيدة بن الحارث وروى عن الإمام علي رضي الله عنه أنه عندما سئل عن تفسير الآية رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضي نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ ينْتَظِرُ قال نزلت فيّ وفي عمي حمزة وإبن عمي عبيدة ثم قال فَأَما عبيدة فَقضى نَحبه شَهيدا يَوم بدر وَحَمزَة قضى نحبه شَهيدا يَوم أحد وَأما أَنا فأنتظر أشقاها يخضب هَذه من هَذه وَأَشار بِيَده إِلَى لحيته ورأسه حيث كان النبي قد أخبره بأن أشقى الناس هو من سيقتله .
وكانت زوجة عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب رضي الله عنه هي السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها وكانت لم تنجب له وقد تزوجها النبي محمد صلى الله عليه وسلم في السنة الثالثة للهجرة بعد إستشهاد زوجها متأثرا بجراحه في غزوة بدر إكراما لها وتخفيفا عن أحزانها فصارت من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا وكانت في الثلاثين من عمرها وكانت الزوجة الخامسة له وزوجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالي وأصدقها النبي محمد صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم وهكذا يعلمنا ويرشدنا النبي محمد صلى الله عليه وسلم بمثال عملي واضح ضرورة إكرام الأرامل وزوجات الشهداء ومن لا عائل ولا سند لهم وكانت السيدة أم المؤمنين زينب بنت خزيمة رضي الله عنها تلقب بأم المساكين حيث كانت تتصف بالطيبة والجود والكرم والعطف على الفقراء والمحتاجين والمساكين في الجاهلية والإسلام وكانت تكثر من التصدق عليهم ومكثت في بيت النبوة مدة قصيرة لا تتعدى الستة أشهر وماتت دون أن تنجب له وكانت الأولى بين أمهات المؤمنين رضي الله عنهن جميعا اللاتي يصلى عليهن صلاة الجنازة والأولى أيضا التي تدفن بمقبرة البقيع بالمدينة المنورة والثانية من أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بعد السيدة أم المؤمنين الأولى خديجة بنت خويلد رضي الله عنها التي تموت في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان أبو السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها هو خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وبذلك فإن قومه بني هلال بن عامر هم بطن من قبيلة هوازن والتي تعتبر إحدى أهم وأكبر قبائل العرب وتمتد منازلها من بلاد نجد إلى الطائف بالحجاز وهي قبيلة قيسية مضرية عدنانية حيث إنحدرت من نسل قيس عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وأما أم السيدة أم المؤمنين زينب بنت حزيمة رضي الله عنها فهي السيدة هند بنت عوف بن زهير بن الحارث والتي لقبت بلقب أكرم عجوز على وجه الأرض أصهارا حيث تزوجت هند بنت عوف 3 مرات وأنجبت من زيجاتها هذه تسع بنات دخلن جميعا في الإسلام وكان الرسول محمد صلي الله عليه وسلم يطلق عليهن لقب الأخوات المؤمنات وياله من شرف رفيع وعظيم لهن .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|