السبت , 31 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الإمام محمد الباقر

 الإمام محمد الباقر
عدد : 07-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر والمكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام بن أبي الأنبياء إبراهيم عليه الصلاة والسلام القرشي الهاشمي رضي الله عنه وأرضاه والمعروف بمحمد الباقر وهو يلتقي بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم في الجد الأول عبد المطلب بن هاشم وهو يعد الإمام الخامس من ائمة الشيعة الإثنى عشرية وذلك بعد جد ابيه الإمام علي بن أبي طالب وإبنه الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب وجده لأبيه الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأبيه الإمام علي بن الحسين المعروف بإسم علي زين العابدين والذى إشتهر بالكثير من الألقاب الأخرى أشهرها السجاد نظرا لكثرة سجوده وسيد الساجدين والزكي والأمين وسيد العابدين وزين الصالحين ومنار القانتين والبكاء وكان هو الوحيد الناجي من القتل يوم كربلاء ولذا كان هو من حفظ نسل أبيه من بعده وتؤكد المصادر التاريخية أن الإمام علي زين العابدين كان حاضرا في كربلاء في اليوم العاشر من شهر المحرم عام 61 هجرية وهو اليوم الذى قتل فيه الإمام الحسين وشهد واقعة الطف بجزئياتها وتفاصيلها وكان شاهدا عليها ومؤرخا لها وكان يبلغ من العمر آنذاك 23 عاما وتؤكد المصادر التاريخية أيضا أنه كان في ذلك اليوم مريضا ودخل الإمام الحسين عليه وهو علي فراش المرض في ظهر ذلك اليوم وأوصاه بوصاياه وسلمه بعضا من مواريث الإمامة كخاتمه وكانت آخر وصية له يا بني أوصيك بما أوصى به جدك رسول الله عليا حين وفاته وبما أوصى جدك الإمام علي عمك الحسن وبما أوصاني به عمك إياك وظلم من لا يجد عليك ناصرا إلا الله ثم ودعه ومضى إلى ميدان المعركة الأخيرة التي قتل فيها ولما إستشهد أبوه قال قاتله شمر بن ذى الجوشن والذى كان من أنصار الإمام علي ثم تمرد عليه وإنضم إلي الخوارج إقتلوا هذا الغلام فقال بعض أصحابه أنقتل فتى حدثا مريضا لم يقاتل فتركوه وأما ام الإمام الباقر فهي فاطمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب إبنة عم أبيه الإمام الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة وكانت تكنى بأم عبد الله وكانت من سيدات نساء بني هاشم ويقول فيها حفيدها الإمام جعفر الصادق إبن الإمام محمد الباقر إنها كانت صديقة لم ندرك في آل الإمام الحسن مثلها وكان للإمام الباقر زوجتان الأولى هي أم فروة بنت التابعي القاسم بن محمد بن عبد الله أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وقيل إن اسمها فاطمة وأُم فروة كنيتها وهي أُم الإمام جعفر الصادق وعبد اللّه وكانت من ذوات الإيمان والتقوى والعمل وقال عنها إبنها الإمام جعفر الصادق كانت أُمي ممن آمنت وإتقت وأحسنت واللّه يحب المحسنين وأما الزوجة الثانية للإمام الباقر فهي أم حكيم بنت أسيد بن المغيرة بن الأخنس بن شريق الثقفية وهي أُم إبراهيم وعبيد اللّه .



وكان ميلاد الإمام محمد الباقر في المدينة المنورة على الأرجح يوم الجمعة الأول من شهر رجب عام 57 هجرية الموافق يوم 13 مايو عام 677م وكان ذلك قبل 4 سنوات من واقعة الطف بكربلاء التي قتل فيها جده الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه وتم سبي نساء أهل البيت بعد هذه الواقعة وقد نشأ الإمام الباقر في بيت الرسالة وعاش مع جده الحسين بن علي رضي الله عنه 4 سنين قبل مقتله ومع أبيه الإمام علي زين العابدين 39 سنة لازمه خلالها وصاحبه طيلة هذه المدة فلم يفارقه وقد تأثر بهديه وعلمه وتقواه وورعه وزهده وشدة إنقطاعه وإقباله على الله وعاش بعده 18 سنة وكان جده وكذلك أبوه يعلمانه ما إستقر في نفسيهما من الخير والهدى والسلوك النير والإتجاه السليم ولذا فقد كان هو من بين إخوته خليفة أبيه ووصيه وبرز عليهم جميعا بالفضل في العلم والزهد والتقوى والورع والسؤدد وكان أنبههم ذكرا وأجلهم في العامة والخاصة وأعظمهم قدرا ولم يظهر على أحد من ولد الإمامين الحسن والحسين إبني علي رضي الله عنهم جميعا من علم الدين والآثار والسنة وعلم القرآن والسيرة وفنون الآداب ما ظهر على الإمام الباقر فكان أن روى عنه معالم الدين وجوه التابعين وتابعو التابعين ورؤساء الفقهاء المسلمين وايضا كتبوا عنه تفسير القرآن الكريم وقد إشتهر الإمام محمد الباقر بأنه كان زاهداً عابدا وأنه قد بلغ من العلم درجةً عاليةً سامية حتى إن كثيرا من العلماء كانوا يرون في أنفسهم فضلا وتحصيلا وعلما لكنهم كانوا إذا جلسوا إليه أحسوا أنهم أطفال صغار وتلاميذ له يتعلمون بين يديه ولذلك لقِب بالباقر من بَقَر العلم أى أنه شَقه وإستخرج خفاياه واظهره إظهارا والمقصود هنا أنه كان المتوسع والمتبحر في العلم وقد كان إلى جانب علمه حسن السيرة عف اللسان طاهرَ اليد عادلا ذاكرا خاشعا ولم ير الناس مثله في خشوعه وورعه وتقواه وعدله وحسن سيرته وإقامته للحق والعدل وحقا كان كل من الإمام محمد الباقر وإبنه الإمام جعفر الصادق من أئمة الهدى والدين وممن لهم مكانة جليلة عند أهل السنة والجماعة يقول شيخ الإسلام إبن تيمية في مجموع الفتاوى عن آل البيت إن منهم من كان خليفة راشدا تجب طاعته كطاعة الخلفاء قبله وهو الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه ومنهم من كانوا أئمة في العلم والدين يجب لهم ما يجب لنظرائهم من أئمة العلم والدين كالإمام علي بن الحسين وإبنه الإمام محمد الباقر وإبنه الإمام جعفر بن محمد الصادق .


وروى أن الخليفة الأموى العاشر هشام بن عبد الملك أخرج الإمام الباقر من المدينة المنورة إلى الشام وكان ينزله معه فكان يقعد مع الناس في مجالسهم وبينما هو قاعد وعنده جماعة من الناس يسألونه إذ نظر إلى النصارى يدخلون في جبل هناك فقال ما لهؤلاء القوم ألهم عيد اليوم قالوا لا ولكنهم يأتون عالما لهم في هذا الجبل في كل سنة في هذا اليوم فيخرجونه ويسألونه عما يريدون وعما يكون في عامهم فقال أله علم فقالوا من أعلم الناس قد أدرك أصحاب الحواريين من أصحاب نبي الله عيسى عليه السلام قال فهلم أن نذهب إليه فقالوا ذلك إليك فقنع الإمام الباقر رأسه بثوبه ومضى هو وأصحابه فإختلطوا بالناس حتى أتوا الجبل فقعد الإمام وسط النصارى هو وأصحابه فأخرج النصارى بساطا ثم وضعوا الوسائد ثم دخلوا فأخرجوا عالمهم ثم ربطوا عينيه فقلب عينيه كأنهما عينا أفعي ثم قصد نحو الإمام الباقر فقال له أمنا أنت أو من الأمة المرحومة فقال الإمام الباقر من الأمة المرحومة قال أفمن علمائهم أنت أو من جهالهم قال لست من جهالهم قال النصراني أسألك أو تسألني فقال الإمام سلني فقال يا عبد الله أخبرني عن ساعة ماهي من الليل ولا هي من النهار أى ساعة هي قال الإمام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس فقال النصراني فإذا لم يكن من ساعات الليل ولا من ساعات النهار فمن أى الساعات هي فقال الإمام من ساعات الجنة وفيها تفيق مرضانا فقال النصراني أصبت فأسألك أو تسألني قال الإمام بل سلني فقال يا معاشر النصارى إن هذا لملم بالمسائل ثم سأل الإمام أخبرني عن أهل الجنة كيف صاروا يأكلون ولا يتغوطون أعطني مثله في الدنيا فقال الإمام هو الجنين في بطن امه يأكل مما تأكل امه ولا يتغوط فقال النصراني أصبت ألم تقل ما أنا من علمائهم فقال الإمام الباقر إنما قلت لك ما أنا من جهالهم فقال النصراني فأسألك أو تسألني فقال يا معشر النصارى والله لاسألنه يرتطم فيها كما يرتطم الحمار في الوحل فقال الإمام سلني فقال النصراني أخبرني عن رجل دنا من إمرأته فحملت بإبنين في ساعة واحدة وماتا في ساعة واحدة ودفنا في ساعة واحدة في قبر واحد لكن عاش أحدهما خمسين ومائة سنة وعاش الآخر خمسين سنة من هما فقال الإمام الباقر هما عزير وعزره كان حمل أمهما كما وصفت ووضعتهما على ما وصفت وعاش عزره وعزير ثلاثين سنة معا ثم أمات الله عزيرا مائة سنة وبقي عزره يحيا ثم بعث الله عزيرا فعاش مع عزره عشرين سنة فقال النصراني يا معشر النصارى ما رأيت أحدا قط أعلم من هذا الرجل لا تسألوني عن حرف وهذا الرجل بالشام ردوني فردوه إلى كهفه ورجع النصارى مع الإمام محمد الباقر من حيث أتوا وفضلا عن ذلك كان للإمام الباقر عدة مأثورات منها أيها الناس أين تذهبون وأين يراد بكم بنا هدى الله أولكم وبنا ختم آخركم فإن يكن لكم ملك معجل فإن لنا ملكا مؤجلا وليس بعد ملكنا ملك لأنا أهل العاقبة يقول الله عز وجل والعاقبة للمتقين وقال أيضا يا ذى الهيئة المعجبة والهيم المعطنة ما لي أراكم أجسامكم عامرة وقلوبكم دامرة أما والله لو عاينتم ما أنتم ملاقوه وما أنتم إليه صائرون لقلتم يَا لَيتَنَا نرَد وَلاَ نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنينَ وقال أيضا لأحد تلاميذه ناصحا ومرشدا أوصيك بخمس إن ظلمت فلا تظلم وإن خانوك فلا تخن وإن كذبت فلا تغضب وإن مدحت فلا تفرح وإن ذممت فلا تجزع وفكر فيما قيل فيك فإن عرفت من نفسك ما قيل فيك فسقوطك من عين الله جل وعلا وعز عند غضبك من الحق أعظم عليك مصيبة مما خفت من سقوطك من أعين الناس وإن كنت على خلاف ما قيل فيك فثواب إكتسبته من عند الله من غير أن يتعب بدنك .


وخلال حياته شهد الإمام محمد الباقر فصولا مهمة أُخرى غير واقعة الطف منها واقعة الحرة بالمدينة المنورة وكان في السابعة من عمره وكانت هذه الواقعة والتي كانت بين أهل المدينة من طرف والخليفة الأموى الثاني يزيد بن معاوية بن أبي سفيان من طرف آخر عام 63 هجرية وكان السبب فيها أن أهل المدينة المنورة نقضوا بيعة الخليفة يزيد بن معاوية لما كان عليه من سوء ولما حدث في واقعة الطف بكربلاء في شهر المحرم عام 61 هجرية والتي قتل فيها الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأهل بيته وقاموا بطرد والي الخليفة يزيد بن معاوية على المدينة المنورة عثمان بن محمد بن أبي سفيان ومن معه من بني أمية منها وبايعوا الصحابى الأنصارى عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب وهو من صغار الصحابة أميرا عليهم فسير الخليفة يزيد بن معاوية قائده مسلم بن عقبة المرى بجيش من الشام نحو المدينة المنورة وقال له إن حدث بك حدث فإستخلف الحصين بن نمير السكوني وقال له إدع القوم ثلاثا فإن أجابوك وإلا فقاتلهم فإذا ظهرت عليهم فإنهبها ثلاثا فكل ما فيها من مال أو دابة أو سلاح أو طعام فهو للجند فإذا مضت الثلاث فإكفف عن الناس وإنظر الإمام علي بن الحسين فإكفف عنه وإستوص به خيرا فإنه لم يدخل مع الناس وإنه قد أتاني كتابه فنزل مسلم شرقى المدينة فى الحرة الشرقية ودعا أهلها ثلاثة أيام إلا أنهم أبوا إلا المحاربة والمقاتلة ولما مضت الثلاثة أيام قال لهم مسلم في اليوم الرابع وهو يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من شهر ذى الحجة عام 63 هجرية يا أهل المدينة مضت الثلاث وإن أمير المؤمنين قال لي إنكم أصله وعشيرته وأنه يكره إراقة دمائكم وأنه أمرنى أن أؤجلكم ثلاثا فقد مضت فماذا أنتم صانعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا بل نحارب فقال لا تفعلوا بل سالموا فأبوا فإقتتلوا قتالا شرسا شديدا فإنهزم أهل المدينة المنورة وقتل من الفريقين خلق كثير من الصحابة الكرام والتابعين من أهل المدينة المنورة وبعد هذه الواقعة مباشرة كانت وافعة غزو مكة حيث أنه عندما إنتهى مسلم بن عقبة المرى من المدينة المنورة إتجه بجنده نحو مكة المكرمة يريد عبد الله بن الزبير بن العوام والذى كان قد أعلن خلع يزيد عندما وصل خبر مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه إلى الحجاز وبدأ بأخذ البيعة لنفسه من الناس في مكة المكرمة كخليفة للمسلمين وخلف مسلم بن عقبة المرى على المدينة المنورة روح بن زنباع الجذامي ولم يقطع مسلم مسافة بعيدة عن المدينة المنورة حتى مات فتولى أمر الجند بعده الحصين بن النمير السكوني حسب وصية يزيد بن معاوية فسار إلى مكة فقاومه عبد الله بن الزبير وإستمر القتال خلال شهرى المحرم وصفر عام 64 هجرية وفي أوائل شهر ربيع الأول من العام المذكور رميت الكعبة المشرفة بالمنجنيق ثم جاء لجيش الشام نبأ نعي يزيد بن معاوية في يوم 14 من شهر ربيع الأول عام 64 هجرية وعلى أثر ذلك إنصرف الجيش الأموى عائدا إلي الشام تاركا بلاد الحجاز لولاية عبد الله بن الزبير وبعد وفاة يزيد بن معاوية تطورت ثورة عبد الله بن الزبير حيث كانت قد دانت بلاد الحجاز كلها له ثم دعا لنفسه بالخلافة ثم أخذ يتوسع حتى ضم إليه بلاد المسلمين كلها إلا دمشق وجزء من الأردن وبايعه في أول الأمر رؤوس الخوارج وكذلك بايعه شيعة العراق وكان على رأسهم المختار الثقفي الذى سيأتي ذكره في السطور القادمة وأُخرج بني أمية من المدينة المنورة إلى الشام فإجتمعوا إلى مروان بن الحكم بعد موت معاوية بن يزيد الذى كان قد خلف أباه لفترة قصيرة لم تتعد 3 أشهر ودعي لمروان بن الحكم بالخلافة فبايعه أهل دمشق ثم توسع من دمشق فضم أرجاء بلاد الشام وفلسطين ومصر وتوفي وعبد الله بن الزبير مسيطر علي بلاد الحجاز والعراق وتولي إبنه عبد الملك بن مروان بن الحكم الخلافة .


وبخلاف هاتين الواقعتين فقد عاصر الإمام الباقر فترة نشوء العديد من الثورات والحركات الأخرى المعارضة للدولة الأموية منها ثورة التوابين وثورة المختار الثقفي وثورة عبد الرحمن الأشعث المعروفة بإسم ثورة القراء وكانت أولى هذه الثورات ثورة التوابين فمما يذكر أنه بعد موت يزيد بن معاوية سادت حالة من الإضطراب أنحاء بلاد العالم الإسلامي وفر والي الكوفة ليزيد عبيد الله بن زياد فإندلعت ثورة أطلق عليها ثورة التوابين حيث أخذ أنصار الإمام الحسين بن علي يتصلون ببعضهم البعض لوضع خطة للثأر لدم الحسين رضي الله عنه وبدأوا يعقدون الإجتماعات برئاسة سليمان بن صرد الخزاعي وكان من أنصار الإمام علي رضي الله عنه لدراسة الموقف وإنتهت الإجتماعات بقولهم بأنه لا يغسل عنهم ذلك الجرم إلا قتل من قتله وغلب عليهم إسم التوابين وكان شعارهم الثأر للإمام الحسين وكتب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة بن اليمان أمير المدائن يدعوه للإنضمام لدعوتهم فإستجاب له وقبِل الدخول معه في ثورته ودعوته فزاد ذلك الأمر التوابين قوة وعزما ونشاطا ثم إنهم أرادوا إستعجال الخروج ولكن سليمان ثبطهم حتى لا ينكشف أمرهم وفي هذا الوقت أَخرج أهل الكوفة عامل عبيد الله بن زياد عليهم وإستقبلوا عامل إبن الزبير حيث كان إبن الزبير قد إستفحل أمره وأصبح مسيطرا علي بلاد الحجاز والعراق وأثناء الإعداد للثورة ظهرت على مسرح الأحداث شخصية أثرت بشدة على مجرى الأحداث وهو المختار بن أبي عبيد الثقفي وكان مع إبن الزبير ولكنه ما لبث أن إختلف معه ثم خرج من مكة المكرمة متوجها للكوفة وبدأ يدعو لخلافة محمد بن الحنفية إبن الإمام علي بن ابي طالب ولقبه بالمهدى وأدى ذلك لتفرق صف أنصار الحسين وصاروا فرقتين جمهورهم مع سليمان بن صرد للأخذ بثأر الحسين والباقي مع المختار ووصلت أخبار هذا الإختلاف لوالي الكوفة من قبل إبن الزبير فحذرهم من محاولة الخروج على الأمويين لكن هذا التحذير أدى لإستعجال خروج سليمان ومن معه لقتال أهل الشام وكان تاريخ خروج ثورة التوابين أثناء خلافة مروان بن الحكم في يوم 5 ربيع الثاني عام 65 هجرية من معسكرهم في النخيلة وقام والي الكوفة من قبل إبن الزبير عبد الله بن يزيد ومن معه من أشراف أهل الكوفة بلقاء سليمان وجيشه قبل خروجهم لمحاولة إقناعهم بتأجيل فكرة الخروج حتى يجتمع عندهم الناس ويكثر عددهم وتقوى جيوشهم وتؤمن لهم مؤونة كافية للحرب لأن أهل الشام خرجوا في جيش ضخم لحربهم ولكن سليمان رفض الفكرة وأصر على الخروج وبالفعل خرج جيش التوابين إلى الجزيرة للقاء أهل الشام ومروا بطريقهم على قبر الحسين وظلوا يترحمون عليه ويستغفرون له ثم واصلوا سيرهم ومر جيش التوابين ببلدة هيت على نهر الفرات ثم صعد مع النهر إلى أن وصل إلى مدينة قرقيساء وكانت هذه المدينة أبعد المناطق في إتجاه الشام التي إعترفت ببيعة عبد الله بن الزبير فخرج لهم في الطريق زفر بن الحارث وكان واليا على مدينة قرقيسياء وعرض عليه أن يقاتلوا أهل الشام على حد باب مدينته تحسبا لحدوث هزيمة فيدخلوا في أمانه وأن يتأنوا حتى تتوحد صفوفهم مع صفوف عبد الله بن الزبير لكن سليمان بن صرد رفض هذا العرض وأصر على مواصلة السير للقتال وإكتفوا بالتزود بما يحتاجون إليه من المدينة وسار جيش التوابين حتى نزل عند منطقة عين الوردة من أرض الجزيرة إلى الشمال الغربي من صفين وخطب سليمان في جيشه ووعظهم وذكرهم بالآخرة والنية الصالحة وأقبل جيش الشام وكان تعداده أربعين ألفا وكان جيش التوابين أربعة آلاف ودارت في يوم 22 من شهر جمادى الأولي عام 65 هجرية رحى حرب طاحنة غير متكافئة إستمرت لمدة ثلاثة أيام ولكثرة جند الشام فقد أحاطوا بجيش التوابين من كل مكان ثم رشقوهم بالنبال والرماح حتى قتل قائدهم سليمان بن صرد وكان عمره يوم قتل 93 عاما وقتل أيضا عدد من قادته وفي جنح الليل من اليوم الثالث للمعركة إنسحب جيش التوابين بقيادة رفاعة بن شداد إلى الكوفة .


وقد أدت ثورة التوابين لظهور حركة المختار الثقفي وكانت هذه الحركة مما عاصره أيضا الإمام الباقر حيث تولي المختار الثقفي أمر شيعة العراق بعد وفاة سليمان بن صرد وعرفت بالمختارية وقد تميزت هذه الحركة بمناهضتها للحكم الأموى ورفع شعار التشيع العلوى وساهمت إلى حد كبير في تطور الشيعة كفرقة دينية وسياسية وكان المختار قد ظهر في ميدان السياسة عام 64 هجرية حيث توجه إلى مكة المكرمة قادما من الكوفة بعد مقتل الإمام الحسين بن علي رضي الله عنهما وإتصل بعبد الله بن الزبير ونسق معه العمل ضد الأمويين على أساس شروط ثلاث أن لا يقضي أمرا دونه وأن يكون أول من يأذن له وإذا إستعان به على أفضل أعماله لكن الأمور لم تكن حسنة بين الطرفين مما أدى لعودة المختار إلى الكوفة في يوم 25 من شهر رمضان عام 64 هجرية وقاد حركةً سياسية دينية للمطالبة بدم الحسين وبمناداته بالمهدية بشخص محمد بن الحنفية وأطلق عليه لقب المهدى وإستطاع المختار ضم بقايا جيش التوابين بالإضافة لبعض القبائل اليمنية ولا سيما قبيلة نخع وزعيمها إبراهيم بن الأشتر النخعي وإستطاع الإستيلاء على الكوفة بعد أن هزم جيش واليها عبد الله بن مطيع ثم راح يرسل الولاة إلى إمارات أرمينيا وأذربيجان والموصل ليحكموا بإسمه وحاول حصر إبن الزبير في الحجاز بالإستيلاء على البصرة حتى يتفرغ للجيش الأموى بالشام لكنه فشل لما إضطرت فرقته العسكرية التي أرسلها للتصدي لإبن زياد في الموصل إلي الإنسحاب رغم إنتصارها في المعركة وترتب على هذا الإنسحاب قيام إنتفاضة ضد حكمه في الكوفة من قبل الأشراف إلا أنه قمعها بسرعة ثم بدأ مهمته بالثأر من قتلة الإمام الحسين بن علي رضي الله عنه وذلك في اليوم العاشر من شهر المحرم عام 68 هجرية حيث أرسل المختار الثقفي جيشا بقيادة إبراهيم بن الأشتر النخعي لوقف زحف الجيش الأموى المرسل من قبل الخليفة عبد الملك بن مروان بن الحكم نحو العراق وإستطاع الأشتر الإنتصار على الأمويين في معركة جرت عند نهر الخازر أحد روافد نهر دجلة ونتج عنها مقتل عبيد الله بن زياد ومعه الحصين بن نمير السكوني ومع تعاظم نفوذ المختار بعد هذا الإنتصار سيطر على شمالي العراق والجزيرة ثم أعد جيشا لقتال مصعب بن الزبير عامل عبد الله بن الزبير علي العراق لإنتزاع البصرة منه لكن إنضمام قائده إبن الأشتر إلى الأشراف في البصرة أثر على قواه وعدته وأصيب بخسارة فادحة في معركة المذار مع جيش مصعب بن الزبير ولم يتمكن من الصمود داخل الكوفة بعد أن شدد مصعب الحصار عليه فخاض معركة غير متكافئة إنتهت بمقتله وإستيلاء مصعب على الكوفة .



وقد أدى زوال خطر المختار الثقفي من الميدان السياسي إلى إنحصار المنافسة آنذاك على زعامة العالم الإسلامي بين الخليفة الأموى عبد الملك بن مروان وعبد الله بن الزبير بن العوام حيث تفرغ عبد الملك بن مروان لمواجهة ثورة إبن الزبير التي كانت قد بدات بعد وفاة يزيد بن معاوية وإعلان إبن الزبير نفسه خليفة للمسلمين وسيطرته على الحجاز والعراق وكان عبد الملك يدرك تماما أن قوة إبن الزبير تكمن في العراق وأن القضاء عليه في هذا الإقليم سيؤدى حتما إلى إسقاط النظام الزبيرى كاملا لذلك خرج عبد الملك على رأس جيش كبير إلى العراق وكان ذلك بعد أربع سنين من القضاء على المختار الثقفي وكان بعض أمراء عبد الملك قد أشاروا عليه بأن يقيم بالشام وأن يبعث إلى مصعب بن الزبير بالعراق جيشا فأبى وقال لعلي أبعث رجلا شجاعا لا رأى له أو من له رأى ولا شجاعة له وإني أجد من نفسي بصرا بالحرب وشجاعة وإن مصعبا في بيت شجاعة أبوه أشجع قريش وأخوه لا تجهل شجاعته وهو نفسه شجاع لكن لا علم له بالحرب وهو يحب الدعة والخفض ومعه من يخالفه ومعي من ينصح لي وكان على عبد الملك بن مروان آنذاك إذا أراد إستعادة العراق أن ينهي إعتصام زفر بن الحارث في قرقيساء التي كان قد فر إليها وتحصن بها في عهد أبيه مروان بن الحكم وأصبح تحصنه هناك مركزا لشن الغارات في المناطق المجاورة له فسار إليه أولا في جيشه الذى كان قد جهزه لحرب مصعب بن الزبير وحاصره لكن رجال زفر أظهروا بطولة وجسارة في الدفاع عن المدينة وفيهم قال عبد الملك لا يبعد الله رجال مضر والله قتلهم لذل وإن تركهم لحشاقة سرة فلجأ عبد الملك إلى المسالمة والمهادنة وكتب إلى زفر يدعوه إلى طاعته ويحذره من الخروج عليه وبعد عدة جولات من المفاوضات أرسل إليه زفر يجيبه إلى طلبه وإشترط عليه أن يظل مخلصا لإبن الزبير فوافق عبد الملك بن مروان على شرط زفر وأعطاه الأمان هو وإبنه وقائده الهذيل بن زفر وإختتم عبد الملك مصالحة زفر بأن زوج إبنه مسلمة بن عبد الملك بن مروان بالرباب بنت زفر بن الحارث وحرص عبد الملك بن مروان بن الحكم على تحقيق أقصى درجات التوازن بين القبائل اليمانية والقيسية وجعل من أصحابه زفر بن الحارث وإبنه الهذيل وعبد الله بن مسعود الفزارى وغيرهم من زعماء وكبراء القيسيين كما كان من أصحابه حسان بن مالك الكلبي وروح بن زنباع الجذامي ورجاء بن حيوة الكندى وغيرهم من الزعماء اليمنيين وعدل بين الفريقين في مجلسه وعدل بينهما في وظائفه فكان يختار ولاته على الأمصار من القيسية غالبا بينما يختار موظفي بلاطه من اليمانية ولما وصل عبد الملك بن مروان إلي هذه النتيجة مع زفر بن الحارث سار بجيشه حتى نزل بلدة تسمى مسكن وجعل على مقدمة جيشه أخاه محمد بن مروان ين الحكم وعلى ميمنته عبد الله بن يزيد بن معاوية وعلى ميسرته خالد بن يزيد بن معاوية وزحف مصعب بن الزبير نحو باجميرا بشمال العراق وعلى مقدمة جيشه إبراهيم بن الأشتر النخعي ثم بدأ عبد الملك يكاتب زعماء أهل العراق من جيش مصعب يعدهم ويمنيهم إذا قبلوا التخلي عن مصعب والإنضمام إليه وكان عبد الملك بن مروان يسعى لإيجاد مخرج من قتال مصعب فأرسل إليه رجلا من قبيلة كلب وقال له أقرئ إبن أختك السلام وكانت أم مصعب بن الزبير كلبية وقل له أن يدع دعاءه إلى أخيه وأدع دعائي إلى نفسي ويجعل الأمر شورى لكن مصعب بن الزبير رفض عرض عبد الملك بن مروان ورد عليه بقوله السيف بيننا ثم حاول عبد الملك بن مروان محاولة أخرى فأرسل إليه أخاه محمد بن مروان بن الحكم ليقول له إن إبن عمك يعطيك الأمان فقال مصعب بن الزبير إن مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف إلا غالبا أو مغلوبا ثم وقعت المعركة وأمد مصعب بن الزبير قائده إبراهيم بن الأشتر بعتاب بن ورقاء الرياح وهو من الذين كاتبوا عبد الملك بن مروان فإستاء إبراهيم من ذلك وقال قد قلت له لا تمدني بعتاب ثم قال إنا لله وإنا إليه راجعون فإنهزم عتاب بالناس فلما إنهزم ثبت إبن الأشتر فقتل ثم تخلى أهل العراق عن مصعب بن الزبير حتى لم يبق معه سوى سبعة رجال وجعل يتأمل من معه فلا يجدهم يقاومون أعداءه فإستقتل وطمأن نفسه وقال لي بالإمام الحسين بن علي بن أبي طالب أسوة حين إمتنع من إلقائه يده ومن الذلة لعبيد الله بن زياد وظل يقاتل حتى قتله هذا الأخير وكان مقتله في المكان الذى دارت فيه المعركة على قصر دجيل عند دير الجاثليق في شهر جمادى الآخرة عام 72 هجرية فلما بلغ عبد الملك بن مروان مقتله قال واروه فقد والله كانت الحرمة بيننا قديمة ولكن هذا الملك عقيم .

وبمقتل مصعب بن الزبير بن العوام عادت العراق أخيرا إلى حظيرة الدولة الأموية ودانت بالولاء والطاعة لها وعين عبد الملك بن مروان أخاه بشر بن مروان واليا عليها وقبل أن يغادرها لم يتريث كثيرا وأعد جيشا للقضاء على عبد الله بن الزبير في مكة المكرمة بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي وأسرع بإرساله إلى الحجاز لمواجهة عبد الله بن الزبير وكان سبب تعيين الحجاج دون غيره أن عبد الملك بن مروان لما أراد الرجوع إلى الشام قام إليه الحجاج بن يوسف وقال يا أمير المؤمنين إني رأيت في منامي أني أخذت عبد الله بن الزبير فسلخته فإبعثني إليه وولني قتاله ولما وصل الحجاج بن يوسف بجيشه الذى كان تعداده عشرين ألف جندى إلي مكة المكرمة حاصرها ونصب المجانيق على الجبال المحيطة بمكة وكان معه خمس مجانيق ليحصر أهلها حتى يخرجوا إلى الأمان والطاعة لعبد الملك بن مروان وكان مع جيش الحجاج قوم قدموا عليه من أرض الحبشة فجعلوا يرمون بالمجانيق الخمسة من كل مكان فقتلوا الكثير من أهل مكة المكرمة كما أنه حبس عنهم الميرة فجاعوا وكانوا يشربون من ماء زمزم وأخذت الحجارة تقع في الكعبة المشرفة حتي تصدعت جدرانها وكانت الحرب سجالا يكر جيش الشام على إبن الزبير فيشد عليهم وكان إبن الزبير يقول في القتال خذها وأنا إبن الحوارى قاصدا أبيه الزبير بن العوام الملقب بحوارى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل لعبد الله بن الزبير ألا تكلمهم في الصلح فقال والله لو وجدوكم في جوف الكعبة لذبحوكم جميعا والله لا أسألهم صلحا أبدا ولما إشتد الحصار أخذ أهل مكة يخرجون إلى الحجاج بالأمان ويتركون عبد الله بن الزبير حتى خرج إليه ما يقرب من عشرة آلاف فأمنهم وتدريجيا قل أصحاب عبد الله بن الزبير حتى خرج إلى الحجاج حمزة وخبيب إبنا عبد الله بن الزبير فأخذا لأنفسهما أمانا من الحجاج فأمنهما ودخل عبد الله بن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر فشكا إليها خذلان الناس له وخروجهم إلى الحجاج حتى أولاده وأهله وأنه لم يبق معه إلا اليسير ولم يبق لهم صبر ساعة فما رأيك فقالت يا بني أنت أعلم بنفسك إن كنت تعلم أنك على حق وتدعو إلى حق فإصبر عليه فقد قتل عليه أصحابك ولا تمكن من رقبتك يلعب بها غلمان بني أمية وإن كنت إنما أردت الدنيا فلبئس العبد أنت أهلكت نفسك وأهلكت من قتل معك وإن كنت على حق فما وهن الدين وإلى كم خلودكم في الدنيا القتل أحسن فدنا منها وقبل رأسها وقال هذا والله رأيي فقالت أمه إخرج يا بني حتى أنظر ما يصير إليه أمرك وقد إنتهى حصار الحجاج لمكة المكرمة والذى إستمر ستة أشهر وسبعة عشر يوما بمقتل عبد الله بن الزبير ودخول الحجاج مكة وبالتالي فرض سيادة بني أمية على بلاد الحجاز وكان ذلك في يوم 17 من شهر جمادى الأولى عام 73 هجرية الموافق يوم 3 أكتوبر عام 692م وبهذا إنتهت خلافة عبد الله بن الزبير بن العوام التي إستمرت مدة تسع سنوات وتوحد العالم الإسلامي تحت طاعة الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان الذى أضحى الخليفة الشرعي الوحيد للمسلمين .


هذا وكانت هناك حركة أخرى مناوئة للدولة الأموية في عهد الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان شهدها وعاصرها الإمام محمد الباقر أيضا وهي ثورة عبد الرحمن بن الأشعث والتي تعد إحدى أهم الحركات المناوئة للحكم الأموى حيث كان إبن الأشعث زعيم قبيلة كندة وهي من القبائل العربية ذات الأهمية كما أنه كان أيضا أحد زعماء وسادات الكوفة وإستطاع إستغلال العداء الكبير الذى كان يكنه أهل العراق للدولة الأموية وأشعل بها حربا كانت إحدى أخطر الحروب التي واجهها الخليفة عبد الملك بن مروان وكان الحجاج والي العراق آنذاك قد بدأ في التفكير في الفتوحات الخارجية بعد قضائه على الخوارج وكان رتبيل ملك كابل وهي مدينة كابول العاصمة الأفغانستانية حاليا قد هزم جيشا أُرسل من العراق في عام 79 هجرية بقيادة عبيد الله بن أبي بكرة وكان لهذه الهزيمة أثر كبير في عبد الملك بن مروان الذى كلف واليه في العراق الحجاج بإرسال جيش آخر لتأديب رتبيل فأعد الحجاج جيشا كبيرا وعهد بقيادته إلى عبد الرحمن بن الأشعث الذي لم تكن علاقته به جيدة وعينه حاكما على إقليم سجستان والذى يقع معظمه في دولة أفغانستان حاليا وأمره بإخضاع رتبيل في عام 80 هجرية وإتجه الجيش بقيادة إبن الأشعث بإتجاه سجستان وهاجم معاقل رتبيل الذى إنسحب أمامه إلا أنه لم يتمكن من إخضاعه نظرا لطبيعة المنطقة الجبلية الوعرة التي فر إليها وقام ابن الأشعث بالتوقف عن مطاردة رتبيل والتراجع إلى بست وهي إحدى مدن سجستان وأخبر الحجاج بهذا القرار والذى لم يكن راضيا عن توقف العمليات العسكرية ضد رتبيل وأرسل إلى إبن الأشعث يأمره بالزحف وراء قوات رتبيل وهدده بالعزل إذا خالف ذلك الأمر فشعر إبن الأشعث بإهانة كبيرة نتيجة أسلوب مخاطبة الحجاج له وإستشار أتباعه في أمر الحجاج فإستقر بهم الرأى على خلع الحجاج وبايعوا عبد الرحمن بن الأشعث والذى صالح رتبيل قبل مغادرته سجستان على أنه إن إستطاع أن يزيل الحجاج فليس على رتبيل شئ من الخراج وإن هزم فعليه منعه وزحف مع أتباعه بإتجاه العراق وكان أن تحرك عبد الرحمن بن الاشعث وإتصل بقراء العراق وهم أصحاب القرآن الكريم وشيوخ القراءات وأصحاب الحديث والفقه وأخذ منهم البيعة لنفسه وكان في طليعة هؤلاء القراء سعيد بن جبير الأسدى رضي الله عنه والصحابي عبد الرحمن بن أبي ليلى النهدى والحسن البصرى وعامر بن شراحيل الشعبي وإبراهيم النخعي ومالك بن دينار البصرى ولما سمع الحجاج بهذه الأنباء جهز جيشا وطلب من عبد الملك بن مروان مددا إضافيا وإلتقى الطرفان في أول معاركهما في تستر وإقتتلا قتالا شديدا إنتصر فيه إبن الأشعث ودخل البصرة فبايعه أهلها لكن الحجاج أعاد الكرة وإنتصر في معركة الزاوية عام 82 هجرية وإضطر إبن الأشعث إلى مغادرة البصرة التي دخلها الحجاج بن يوسف وقام عبد الملك بن مروان بإرسال وفد لإبن الأشعث يحمل عدة إقتراحات لحل القضية منها عزل الحجاج عن العراق وإستبداله بمحمد بن مروان والمساواة في العطاء بين أهل الشام وأهل العراق وتعيين عبد الرحمن بن الأشعث على أية ولاية يختارها في العراق لكن إبن الأشعث وقادته رفضوا عرض الخليفة عبد الملك وإعتبروه موقف ضعف منه وإلتقى الطرفان في وقعة جديدة تسمي وقعة دير الجماجم بوسط بلاد العراق إعتمد الحجاج فيها سياسة النفس الطويل والمصابرة في المعركة فصف جيشه أمام جيش إبن الأشعث ونشبت حرب أشبه ما تكون بحرب إستنزاف بين الفريقين وعلى الرغم من أن جيش إبن الأشعث كانت تأتيه الميرة من الأقاليم من الطعام والعلف بينما كان جيش الحجاج في ضيق شديد وضنك فقدوا فيه اللحم بالكلية إلا أن الحجاج صابر في حربه وإستمر صبره حتى إنقضى عام 82 هجرية ودخل عام 83 هجرية والجيشان بينهما مبارزات ومناوشات فردية كل يوم وأحيانا تحمل مجموعة من هذا الجيش على مجموعة من الجيش الآخر حتى أن جيش إبن الأشعث كسروا أهل الشام بضعا وثمانين مرة كانوا ينتصرون عليهم فيها ومع هذا كان الحجاج ثابتا في مكانه وكان يتقدم قليلا قليلا حتى قرر القيام بعمل ينهي به ثورة إبن الأشعث فأمر جنوده بالهجوم مرة واحدة على موضع قوة جيش إبن الأشعث وهم كتيبة القراء وركز هجومه على هذه الكتيبة حتى قتل منهم الكثير وكان ذلك سببا في إنهزام باقي جيش إبن الأشعث الذى إضطرب نظامه وإختلت صفوفه وفر هو وأتباعه في كل إتجاه متوجهين إلى بلاد الملك رتبيل ودخل في جواره فأكرمهم وعظمهم في البداية طبفا لإتفاقهم السابق إلا أن الحجاج لم يترك إبن الأشعث وشأنه وأجبر الملك رتبيل على تسليمه له ولما علم إبن الأشعث بذلك إنتحر بأن ألقى بنفسه من أعلي قصر رتبيل وبذلك إنتهت ثورته بموته .


وكانت آخر الثورات التي شهد بدايتها الإمام محمد الباقر لكنه توفي قبل نهايتها بحوالي 8 أو 7 سنوات حيث كانت وفاته في عام 114 أو 115 هجرية هي ثورة أخيه زيد بن علي والذى كان مقيما بالشام وبدأت فكرة الثورة تراوده عندما إنتقل لبلاد العراق حيث كان العدد الأكبر من شيعة آل البيت متواجدا هناك خاصة بالكوفة وتمثلت فرصة الثورة عندما غضب الخليفة الأموى العاشر هشام بن عبد الملك بن مروان والذى كان قد تولى الخلافة عام 105 هجرية على والي العراق خالد بن عبد الله القسرى بسبب وشايات في حقه فقام بعزله وكلف مكانه رجلا من ألد أعداء خالد القسرى وهو يوسف بن عمر الثقفي وكان واليًا على اليمن وكان يحب أن يتشبه بالحجاج وكان من قرابته فكان أول ما فعله يوسف عندما دخل العراق القبض على خالد القسرى والتحفظ على كل أمواله ومحاسبته عليها وأثناء المحاسبة إدعى البعض على خالد أنه قد أودع جزء من ماله وديعة عند زيد بن علي فأرسل للخليفة هشام بذلك فألح على زيد بن علي بالتوجه إلى الكوفة ليتحقق من هذه التهمة وذهب زيد بن علي للكوفة وإستبانت براءته ولكنه ظل مقيما بالكوفة لبعض الوقت ولم يعد للشام فور الإنتهاء من القضية وعندما عرف الشيعة بالكوفة والعراق عمومًا أن زيد بن علي مقيم بالكوفة قدموا إليه يبايعوه ويقسمون بين يديه بالقتال حتى الموت ويشجعوه على الخروج على الدولة الأموية حتى إجتمع عنده ديوان به أسماء 40 ألف مقاتل ولم تصل ليوسف بن عمر أخبار مبايعة أهل الكوفة لزيد بن علي لكن الأخبار طارت ووصلت للخليفة في دمشق فأرسل ليوسف يوبخه ويعلمه بحركة زيد بن علي فأخذ يوسف في البحث عن زيد والتضييق عليه بشتى الوسائل وعندها قرر زيد بن علي أن يقدم موعد قيام الثورة فإجتمع مع مناصريه وأطلعهم على خطته للحركة وحدد موعدا للخروج وذلك يوم الأربعاء الأول من شهر صفر عام 122 هجرية ووصلت الأخبار ليوسف بن عمر فأمر بجمع أهل الكوفة جميعا يوم الثلاثاء آخر محرم أى قبلها بيوم في الجامع الكبير وأخذ يتوعد من يتخلف بالقتل وأرسل الشرطة تجمع له أهل الكوفة وخرج زيد بن علي ومن وافقه على مذهبه يوم الأربعاء 1 صفر عام 122 هجرية وأخذ يرسل بعض فرسانه ينادون في نواحي الكوفة بشعار الثورة يا منصور يا منصور ولم يجتمع عنده إلا 318 رجلاً فقط ومع ذلك أصر زيد بن علي على مواصلة الثورة وعندما إلتقى الطرفان أقبل يوسف بن عمر بجيشه ودارت رحى حرب غير متكافئة ولما كان يوم الخميس 2 صفر واصل زيد القتال بضراوة شديدة وتعرض لوابل من السهام فأصابه سهم قاتل في جانب دماغه الأيسر فحمله أصحابه وطلبوا له الطبيب ولكنه ما إن نزع السهم من دماغه حتى مات ودفنه أصحابه في حفرة من الطين ثم أجروا عليها الماء حتى لا يعثر عليه أحد .