الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

رموز الأمة المصرية (توفيق الحكيم)

رموز الأمة المصرية (توفيق الحكيم)
عدد : 07-2025
كتب: محمود فرحات

في 26 يوليو من عام 1987 توفى الأديب السكندري توفيق الحكيم، وفي ذكراه نحاول إعادة قراءة رواية (عودة الروح) وما بها من رسائل، تلك الرواية التي أنتصر فيها الحكيم للقومية الوطنية المصرية، وصورها بعودة الروح، وكانت بمثابة بعث للهوية المصرية، وإستنهاض لها من كبوتها، وتعريف للمصريين بقدرتهم على إستعادة مجد أجدادهم لو إنهم عادوا لهويتهم الأم..!!

تدور أحداث الرواية حول محسن، الشاب المصري البسيط، الذي يعيش مع أعمامه في القاهرة، ويرتبط بحب لفتاة تُدعى سنية، لكن الحكاية الرومانسية ما هي إلا واجهة رمزية، فالرواية بأكملها تعمل كرمز لنهضة وطنية قادمة، عنوانها: عودة الروح إلى الجسد المصري..

وهنا نقف عند أول رساله (مصر ليست ميتة.. قلبها لا يزال نابضًا) ونقتبس تلك الكلمات: "أمة أتت في فجر الإنسانية بمعجزة الأهرام، لن تعجز عن الإتيان بمعجزة أخري أو معجزات.. أمة يزعمون أنها ميتة منذ قرون، ولا يرون قلبها العظيم بارزاً نحو السماء من بين رمال الجيزة لقد صنعت مصر قلبها بيدها ليعيش الأبد.."

ثم تأتي الرسالة الثانية (الهوية المصرية ملوثة لا مبددة) فنجده يقول: "إن الفاسد من أخلاق هذا الشعب ليس من مصر، بل أدخلته عليه أمم أخرى كالبدو والأتراك مثلا، ومع ذلك فهو لا يؤثر في الجوهر الموجود دائماً.."

ويضع الحكيم فكرة الزعيم في قلب التغيير، والزعيم هنا هو الرمز والمفتاح، فيقول: "لا تستهين بهذا الشعب، إن القوة كامنة فيه، ولا ينقصهم إلا شئ واحد.. ذلك الرجل منه الذي تتمثل فيه كل عواطفه وأمانية ويكون رمز، عند ذاك لا تستغرب ذلك الشعب المتجانس المتماسك المستعذب، والمستعد للتضحية.."

ويقول توفيق الحكيم عن الهوية المصرية المتأصلة جدورها في جينات المصريين يحملها جيل بعد آخر.. "لا تظن أن هذه الآلاف من السنين، التي هي ماضي مصر قد إنطوت كالحلم ولم تترك أثراً في هؤلاء الأحفاد، أين إذن قانون الوراثة الذي يصدق حتي علي الجامد..؟ولئن كانت الأرض والجبال إن هي إلا وراثة طبقة عن طبقة؛ فلماذا لا يكون ذلك في الشعوب القديمة التي لم تتحرك من أرضها، ولم يتغير شىء من جوها أو طبيعتها..!!نعم أوروبا سبقت مصر اليوم، ولكن بماذا..؟ بذلك العلم المكتسب فقط، الذي كانت تعتبره الشعوب القديمة عرضاً لا جوهراً ودلالة سطحية علي كنز دفين، لا أنه هو في ذاته كل شىء.. إن كل ما فعلناه -نحن الأوربيين الحديثي النشأة- أن سرقنا من تلك الشعوب القديمة هذا الرمز السطحي، دون الكنز الدفين؛ لذلك جىء بأوروبي وافتح قلبه تجده خالياً خاوياً.. الأوروبي إنما يعيش بما يلقن ويعلم في صغره وحياته؛ لأنه ليس له تراث ولا ماض يسعفه بغير أن يعلم..!! إحرم الأوروبي من المدرسة يصبح أجهل من الجهل.. قوة أوروبا الوحيدة هي في العقل، تلك الآلة المحدودة التي يجب أن نملأها نحن بإرادتنا، أما قوة مصر ففي القلب الذي لا قاع له.. ولهذا كان المصريون القدماء لا يملكون في لغتهم القديمة لفظة يميزون بها بين العقل والقلب، فالعقل والقلب عندهم كان يعبر عنهما بكلمة واحدة هي القلب.."

ويوجه توفيق الحكيم رساله أن المدنية المصرية نابعة من الاستقرار والزراعة والإنتاج لا من البداوة التي تعتمد على السلب والغزو.. "أليس من دلائل الأصل العريق تلك الطيبة التي طبع عليها الفلاح، وذلك الهدوء وحب السلام عنوان المدنية الإستقرار، بينما هذا البدوي لا يزال على الوحشية وحب الحرب والثأر والدم.. بقايا الحياة الأولى الهمجية القلقة غير المستقرة، التي أساسها الغزو والسلب ونهب القبيلة للقبيلة...!!"

وحيث أن للتعليم دور مهم وفعال في الحفاظ على الهوية وإعادة الإنتماء، فندعو الدولة و وزارة التربية والتعليم المصرية لتقرير تلك الرواية على الطلاب، علها تعيد بعض الإنتماء المفقود..!!

(عودة الروح) ليست مجرد رواية.. إنها نداء، دعوة لليقظة، إستغاثة وطنية لا تزال صالحة اليوم كما كانت بالأمس.. وهي لا تزال تقول: "أيها المصري.. كن أنت، تجد كل شيء فيك!"
وللحديث بقية عن رمز اخر من رموز الأمة المصرية،،