الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

صورة ومعلومة... من قلب الأثر
(تمثال بيبي الأول )

صورة ومعلومة... من قلب الأثر
(تمثال بيبي الأول )
عدد : 07-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار



الصورة :
*****
- تمثال بيبي الأول من النحاس المطروق بالمتحف المصري بالتحرير ويعتبر من أندر القع الفنية والتاريخية
فبيبي الأول من الأسرة السادسة – دولة قديمة ( 3333 – 3383 ) ق.م والذى عثر عليه فى معبد حتحور سنة 1897م .

- من نحاس مطروق (Copper hammered) – وهي تقنية نادرة جدًا في ذلك الزمن، و التمثال مفرغ من الداخل (hollow cast) بطريقة الطرق والسحب، وليس بالصب الكامل، وهو ما يعكس براعة فنية مبكرة.
- ارتفاع التمثال حوالي 180 سم تقريبًا ويُصوِّر الملك واقفًا في وضعية رسمية، مرتديًا التاج الأبيض (تاج الشمال) ويعتبر من أقدم التماثيل المعدنية كبيرة الحجم في التاريخ البشري.

المعلومة :
******
تعتبر أعمال الترميم من الأنشطة العلمية الدقيقة التي تهدف إلى صون الأثر لا تغييره أو تجديده، ومن المبادئ الأساسية المتبعة في ترميم التماثيل والمنشآت التاريخية المصرية القديمة أن الاستكمال يجب أن يتم في أضيق الحدود، وبما لا يُخل بالأصالة أو يضلل المتلقي بصريًا أو أثريًا.

- الاستكمال في أعمال الترميم بين الضرورة الإنشائية والاعتبارات الجمالية
أولا : مبدأ الحد الأدنى من التدخل Minimal Intervention:

يعتمد منهج الترميم الأثري الحديث على قاعدة علمية ثابتة تُعرف بـمبدأ الحد الأدنى من التدخل، وهو أحد المبادئ التي وضعتها المواثيق الدولية، مثل :
1- ميثاق البندقية 1964م (The Venice Charter, Article 9)، الذي ينص على أن أي استكمال يجب أن يكون "قابلًا للتحديد، وألا يحرف عن الأصل".
2- ميثاق نارا للأصالة 1994م (Nara Document on Authenticity)، الذي يركز على احترام المواد الأصلية والهوية الثقافية في عمليات الترميم.

وبناءً عليه، فإن الاستكمال يُقبل فقط عندما تكون هناك ضرورة إنشائية لحماية العنصر المعماري أو التمثال من الانهيار أو التلف، دون إضافة عنصر فني غير مدروس.

ثانياً:اختلاف الفن الأثري عن الفن الحديث:

تختلف فنون صناعة التماثيل والهندسة المعمارية في العصور المصرية القديمة عن الفنون الحديثة من حيث:

- الرمزية الفائقة في العناصر.
- الارتباط العقائدي والطقسي بالشكل والحجم والمادة.
- التناسق والتناسب الذهبي وفق ما يُعرف بـ"النسبة المقدسة" أو السكاريا المقدسة (Sacred Geometry).

لذلك، فإن أي استكمال حديث يتم وفق معايير معاصرة دون فهم فلسفة الفن القديم، يُعد تشويهًا معرفيًا وتاريخيًا للأثر.

- وقد أشار العالم كريستوفر يونغ في كتابه Conservation of Historic Buildings إلى أن استكمال العناصر المنقوصة من دون دراسة الخلفية التاريخية والثقافية للعمل "يؤدي إلى انقطاع في السرد البصري وفقدان للقيمة التراثية".

ثالثاً :فلسفة "الفراغ المحسوب" في التمثال :

من أهم المفاهيم الفنية المعتمدة في الترميم الدقيق، هو ترك الفراغات الناتجة عن الفقد متروكة، على أن تكون:

* محددة هندسيًا * محسوبة بصريًا. * متسقة مع نسب العمل الأصلي.

وذلك استنادًا إلى نظرية "الاكتمال العقلي للمتلقي" (Gestalt Theory of Visual Completion)، التي تؤكد أن العقل البشري يستطيع تصور الجزء المفقود إذا كانت النسب والمقاييس متزنة ومريحة بصريًا.

هذا الأسلوب يُمكّن الزائر من "إعادة بناء الصورة ذهنيًا" دون خداع بصري أو إسقاط معاصر، وهو ما يُعرف علميًا باسم Anastylosis – أسلوب إعادة التجميع دون إضافة مواد جديدة تضلل.

أهم المراجع:
1. The Venice Charter (ICOMOS), 1964
2. Nara Document on Authenticity, 1994
3. Jokilehto, Jukka. A History of Architectural Conservation, Routledge, 2002.
4. Feilden, B. M. Conservation of Historic Buildings, Butterworth-Heinemann, 2003.
5. Cesare Brandi, Theory of Restoration, ICCROM, 1963.
6. Alois Riegl, The Modern Cult of Monuments: Its Character and Origin, 1903.
مع تحياتي : فاروق شرف.