|
|
عدد : 07-2025 |
|
|
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"
عطاء بن ابي رباح أسلم بن صفوان ويكنى بأبي محمد تابعي وفقيه وعالم حديث وإمام المسجد الحرام ومفتي مكة المكرمة برز خلال النصف الثاني من القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجريين وكان مولده بالجند إحدى ضواحي مدينة تعز باليمن عام 27 هجرية أثناء عهد الخليفة الراشد الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه وهي نفس المدينة التي اقام فيها الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه عندما أرسله المصطفى عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم لنشر تعاليم الإسلام والعمل على دعوة أهل اليمن إلى الدخول في الإسلام وكان ذلك في شهر ربيع الآخر عام 9 هجرية ثم عاد إلى المدينة المنورة وقد توفي النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن أدى مهمته بنجاح وقيل عنه إنه كان عبدا لإمرأة من مكة وإرتحل معها إلى مكة المكرمة ونشأ بها نشأة علمية وقد طلب الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله العلمَ في صغره وإجتهد في تحصيله ولما رأت سيدنه المكية أن غلامها قد باعَ نفسهُ لله ووقف حياته على طلب العلم تخلت عن حقها فيه وأعتَقت رقبَته تقربا لله عز وجل وتتلمذ الغلام عطاء على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولازم بعضهم كالإمام عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ثم تولى حلقة الفتيا في مكة بعد وفاته ولم يزل مجتهدًا في طلب العلم حتى توفي ويدل على ذلك أنه كان معلما لكتاب الله وكان لنشأته في مكة المكرمة أثر كبير في تكوينه العلمي وذلك أن مكة المكرمة كان يقصدها العلماء لأداء الحج والعمرة فلم يكن يحتاج إلى الإرتحال في طلب العلم إلى غيرها ومما يدل على ذلك أنه كان أعلم الناس بمناسك الحج والعمرة ولم يذكر له رحمه الله رحلات سوى رحلته إلى المدينة المنورة قال الإمام والفقيه والمحدث إمام أهل المدينة مالك بن أنس ثاني الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب المالكي في الفقه الإسلامي رأيت الإمام عطاء بن أبي رباح دخل المسجد النبوى الشريف وأخذ برمانة المنبر ثم إستقبل القبلة وإنخرط في اداء الصلاة وقد حدث الإمام عطاء بن أبي رباح عن أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق وأم المؤمنين السيدة أم سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة وعن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنهم جميعا وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب وحكيم بن حزام بن خويلد وزيد بن أرقم الأنصارى ومعاوية بن أبي سفيان وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي وعبد الله بن عمرو بن العاص السهمي وعبد الله بن عمر بن الخطاب العدوى وعبد الله بن الزبير وجابر بن عبد الله الأنصارى وأبي سعيد الخدرى وأبي هريرة وغيرهم وروى عنه عدد كبير من التايعين وتابعي التابعين منهم عمرو بن دينار وإبن شهاب الزهرى وسلمة بن كهيل وجعفر الصادق وقد إتفق أهل العلم كلهم على أن الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى كان تقياً ثقة كثير العلم فقيهاً محدثا عالما بالسنة وكان أفقه أهل زمانه بأحكام الحج فقد حج قرابة سبعين حجة وكان أيضا من أهل الفصاحة والبلاغة حسن البيان إذا تكلم وإنتهت إليه الفتيا في زمانه فصار مرجع الناس وإمامهم وقد كان عبد الله بن عباس رضي الله عنهما إذا إستفتاه أهل مكة يقول لهم يا أهل مكة تجتمعون علي وعندكم عطاء بن أبي رباح .
وحقا كان الإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله من أكابر علماء السلف ومما يدل على نقاء عقيدته أنه أخذ العلم عن عدد كبير من أصحاب النبي محمد صلى الله عليه وسلم الذين ذكرناهم في السطور السابقة فعن الفقيه والعالم وقارئ القرآن وراوى الحديث أبو الوليد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج قال رأيت الإمام عطاء بن أبي رباح يطوف بالبيت الحرام فقال لقائده إمسكوا وإحفظوا عني خمسا القدر خيره وشره حلوه ومره من الله تعالى ليس للعبد فيه مشيئة ولا تفويض وأهل قبلتنا مؤمنون حرام دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وقتال الفئة الباغية بالأيدى والنعال لا بالسلاح والشهادة على الخوارج بالضلالة وعن الإمام والفقيه والمحدث وراوى الحديث النبوى الشريف معقل بن عبيد الله الجزرى قال قلت لعطاء بن أبي رباح إن ها هنا قوما يزعمون أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص فقال وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ فما هذا الهدى الذى زادهم الله فقلت ويزعمون أن الصلاة والزكاة ليستا من دين الله فتلا وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ فجعل ذلك دينا وأيضا قال رجل من أهل الكوفة لقيت عطاء بن أبي رباح بمكة المكرمة فسألته عن شيء فقال من أين أنت فقلت من أهل الكوفة قال أنت من أهل القرية الذين فرَّقوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا قلت نعم قال فمن أى الأصناف أنت قلت ممن لا يسب السلف ويؤمن بالقدر ولا يكفر أحدا من أهل القبلة بذنب فقال الإمام عطاء بن أبي رباح عرَفت فإلزم وقد أثنى عليه كثير من العلماء في عصره وبعده فقد كان حسن السيرة مشهوداً له بالفضل والعلم والفقه والورع والتقوى كثير الذكر والعبادة وما نال ذلك بعد توفيق الله تعالى إلا بالصدق والرسوخ في العلم وإشتغاله بتعليمه ومما جاء في ثناء العلماء عليه ويكفيه فضلا أن حبر الأمة وأعلمها بالتفسير عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أحال الناس إليه في الفتوى فقد فاق أهل مكة المكرمة كلهم في الفتوى وكان زمن بني أمية ينادى في الناس أيام الحج لا يفتي الناس إلا الإمام عطاء بن أبي رباح وقال الإمام والفقيه والعالم المسلم وأول الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الحنفي في الفقه الإسلامي والذى يلقب في التراث العربي الإسلامي بالإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان رحمه الله ما رأيت فيمن لقيت أفضل من الإمام عطاء بن أبي رباح وقال الإمام والفقيه وراوى الحديث محمد بن عبد الله الديباج ما رأيت مفتيا خيرا من الإمام عطاء بن أبي رباح إنما كان مجلسه ذكر الله لا يفتر فإن سئل أحسن الجواب .
وبخلاف ماسبق قال إمام علم التفسير وعلم الحديث محمد بن إدريس الشافعي ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي ومؤسس علم أصول الفقه ليس في التابعين أحد أكثر إتِباعا للحديث النبوى الشريف من الإمام عطاء بن أبي رباح وقال الإمام والفقيه وراوى الحديث المعروف بإسم محمد الباقر الهاشمي المدني وهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب ما بقي على ظهر الأرض أحد أعلم بمناسك الحج من عطاء بن أبي رباح وقال الإمام المحدث والفقيه إبراهيم بن عمر بن كيسان أذكر أنه في زمان بني أمية وقت الحج صائحا يصيح في الحجيج لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رَباحٍ وقال الإمام الحافظ يحيى بن معين أحد كبار علماء الحديث النبوى عند أهل السنة والجماعة عطاء بن أبي رَباحٍ ثقةٌ وقال الإمام المحدث والفقيه واللغوى المسلم وأحد أبرز فُقهاء الشافعية يحيي بن شرف النووى إتفق العلماء على توثيق عطاء بن أبي رَباحٍ وجلالته وإمامته ويوما قدِم الصحابي الجليل عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مكة فسألوه فقال ما قاله إبن عباس ايضا تجمعون لي المسائل وفيكم الإمام عطاء بن أبي رَباحٍ ومن الملاحظ أنه لم يوجد للإمام عطاء بن أبي رباح رحمه الله أى كتاب من وضعه وذلك من خلال البحث في ترجمته وكتب الفهارس التي عنيت بذكر المصنفات ومؤلفيها وذلك يرجع إلى عدم إشتغال وإهتمام العلماء بالتصنيف في عصره وكان كل إهتمامهم بنقل العلم بالرواية والإسناد لقربهم من عهد النبوة وتنحصر آثاره العلمية فيما دوَنه أهل العلم من أقواله في مصنفاتهم ككتب التفسير والحديث النبوى والكتب الفقهية التي تعنى بنقل مذاهب العلماء وإختلافهم ونحو ذلك وفضلا عن كل ذلك إشتهر الإمام عطاء بن أبي رباح بالهيبة والوقار والعفة وسمو وعزة النفس ويكفي لنعلم عزة نفسه وعفته وهيبته في النفوس ما نقله إلينا راوية العرب وأحد أئمة العلم بأصول االلغة والشعر والبلدان أبو سعيد عبد الملك المعروف بالأصمعي رحمه الله تعالى موقف حدث بين الإمام عطاء ين ابي رباح والخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان بن الحكم حيث قال الأصمعي دخل الإمام عطاء بن أبي رَباحٍ على عبد الملك بن مروان وهو جالس على السرير وحوله الأشراف وذلك بمكة المكرمة في وقت حجه أثناء خلافته فلما بصر به عبد الملك فقام إليه فسلم عليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال يا أبا محمد ما حاجتك فقال يا أمير المؤمنين إتقِ الله في حرم الله وحرم رسوله محمد صلى الله عليه وسلم فتعاهده بالعمارة وإتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس وإتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن المسلمين وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسؤول عنهم وإتق الله فيمن على بابك فلا تغفل عنهم ولا تغلق دونهم بابك فقال له أفعل فنهض عطاء يريد الإنصراف من مجلس الخليفة فقام الخليفة عبد الملك بن مروان وأمسك به قبل أن ينصرف وقال يا أبا محمد إنما سألتنا حوائج غيرك وقد قضيناها فما حاجتك قال ما لي إلى مخلوقٍ حاجةٌ ثم خرج فقال الخليفة عبد الملك بن مروان هذا هو الشرف هذا هو السؤدد وكان هناك أيضا موقف مع الخليفة الأموى السادس الوليد بن عبد الملك حينما جاء مع أبنائه مكة وكان عطاء يصلي أمام الكعبة وكان الوليد يريد أن يسأله عن بعض المسائل فجعل الخليفة ينتظره مع أبنائه وهذا رجل كان مملوكا وهو أسود أفطس أعرج وكان جالسا يصلي فإنتظروه فلما فرغ سأله الوليد بن عبد الملك فأجابه دون أن يلتفت إليه هو وأولاده ثم قام إلى صلاته وتركهم فقال بعض أبناء الوليد بن عبد الملك الذى كان آنذاك يحكم المشرق والمغرب ما حاجتنا إلى هذا العبد فنبههم إلى معنى وهو أن العلم يرتفع به أقوام ويذل آخرون .
وبعد وفاة الوليد بن عبد الملك تولى أخوه سليمان بن عبد الملك الخلافة وحدث أن قدم مكة للحج ومعه ولديه أيوب وداوود فسال عن الإمام عطاء بن أبي رباح فقيل له إنه قائم يصَلي فإتَجهَ ومن ورائهِ ولداه إلى حيث أُشير إليه وهم رِجال الحاشيَة أن يتبعوا الخليفةَ لِيَفْتحوا له الطريق ويدفَعوا عنه أذى الزحام فثناهم وقال هذا مقام يستوى فيه الملوك والسوقةُ يستوى فيه الحاكم والمحكوم والقوى والضعيف والفقير والغني فالحجاج سَواسِية مهما علا بعضهم على بعض وأكمل الخليفة قوله بأنه في هذا الموقف لا يفْضل فيه أحد على أحد إلا بالقَبول والتقوى ورب أشعَث أغبر أقَبِلَ على الله فتقبله بما لم يتقبل به الملوك ورب أشعث أغبر قدم على الله في بيته الحرام فقبِلَه الله بما لم يتقبل به الملوك وها أنا ذا في بيت الله الحرام حاسِرَ الرأس حافِيَ القدمين ليس علي إلا إزار ورداء شأني كَشَأن أى حاج من المسلمين ثم مضى الخليفة نحو عطاء بن أبي رباح فوجدَه لا يزال في صلاته غارقا في ركوعه وسجوده والناس جلوس وراءه وعن يمينه وشماله فجلسَ الخليفة حيث إنتهى به المجلس وجلس معه ولداه وطفِقَ الفتيان يتأمَلان ذلك الرجل الذى قصَدَه أمير المؤمنين وجلسَ مع عامة الناس ينتظر فراغه من صلاته وكان عطاء أسود البشَرَة مفلفَل مجعد الشعر أفْطَس الأنف إذا جلسَ بدا كالغراب الأسوَد ولما إنتهى الرجل من صلاتهِ مال بِشقِه على الجهة التي فيها الخليفة فحياه سليمان بن عبد الملِك فرد التحية بِمثلها وهنا أقبَل عليه الخليفة وجعلَ يسأله عن مناسك الحج منسكا منسكا وهو يفيض بالإجابة عن كل مسألة ويفصل القول فيها تفصيلا لا يدع سبيلا لِمستزيد ويسند كل قول يقوله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما إنتهى الخليفة من مساءلَته قال له جزاكَ الله خَيرا وقال لولديه قومَا فَقامَا وإنجه الثلاثة نحوَ المسعى وفيما هم في طريقهم إلى المسعى بين الصفا والمروَة سمع الفتَيان من يقول يا معشَرَ المسلمين لا يفتي الناسَ في هذا المقام إلا عطاء بن أبي رباح فإن لم يوجَد فَعَبد الله بن أبي نجِيح فإلتفت َأحد الغلامَين إلى أبيه وقال كيف يأْمر عامل أمير المؤمنين الناس بِأَن لا يستفتوا أحدا إلا عطاء بن أبي رباح وصاحبِه ثم جئنَا نحن نستفتي هذا الرجل الذى لم يأْبَه للخليفة ولم يوفه حقه من التعظيم فقال سليمان بن عبد الملك لوَلده هذا الذى رأيته يا بني ورأيتَ ذلنا بين يديه هو عَطاء بن أبي رباح وهو صاحب الفتيا في المسجد الحرام ووارِث الصحابي الجليل عبد الله بن عبَاس رضي الله عنهما الذى أوتيَ فهما في القرآن الكريم حنى لقب بترجمان القرآن وكان مَوسوعةً في كل العلوم ثم أردَفَ الخليفة يقول يا بني تعلم العلم فَبالعِلم يشرف الوضيع وينبه الخامل ويَعلو الأرِقاء على مراتب الملوك .
وفي ختام مقالنا عن الإمام عطاء بن أبي رباح لا يفوتنا أن نذكر حِكمة فقد يكون الشخص في أدنى سلم المجتمع في الطبقة الدنيا لا يعرفه أحد الأب متوفَّى والأم فقيرة جاهلة ويكون هذا الشخص في هذا البيت فإذا تعلَمَ الِعلم وصَل إلى العَلياء فقد كان عطاء بن ابي رباح كما وضحنا في السطور السابقة عبدا مملوكا لإمرأة من أهل مكَة غير أن الله عز وجل أكرمَه بِأَن وضَعَ قدَمَيه منذ نعومة أظفاره في طريق العِلْم فنشأ في طاعة الله وإنه شيء ثمين جدا أن يكون أى شخص في مقتبل العمر يتلقى العلم ويتغذى عقلَه بالعلم ويتغذى قلبه بالحب ويتبع منهجَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا كان هذا الشخص شابا وهذه هي حاله فكيف إذا صار شيخا فمن لم تكن له بِدايةٌ مشرفة ومتميزة لن تكون له نهايةٌ مشرقة والأمر بين أيدى الناس الإله هو الإله رب محمد صلى الله عليه وسلم وأصحاب وتابعي محمد صلى الله عليه وسلم هو ربنا وإلههم إلهنا فالحقائق واحدة والظروف واحدة والمعطيات واحدة والفرَصُ واحدة وبإمكان كل منا أن يكون بطَلا في أى عَصر شريطة أن يكون طَموحًا بالآخرة وها نحن شهدنا رجل كان مملوكا يقف أمامه خليفة المسلمين ويقول لإبنه يا بني هل رأيتَ ذلنا بين يدَيه عبد كما وصفه معاصروه أسود البشَرة مفَلفل مجعد الشعر أفطس الأنف إذا جلسَ بدا كالغراب الأسود كما ذكرنا قال عنه الخليفة لإبنه هل رأيتَ ذلنا بين يديه هذا هو العلم الذى رفع قدره فوق مرتبة الملوك بعد أن قسم وقته ثلاثة أقسام وهذا يهمنا كثيرا كي نتعلم وقت للعمل مِن أجل أن نأكل ووقْت من أجل أن نعبدَ الله عز وجل حق العبادة ووقت من أجل أن نطلبَ العِلم ونتعلمه ولا نسمَح لِجانِب من حياتِناَ أن يطغى على جانب آخر وإلا ندمناَ أشد الندَم ولنقتدى بالإمام عطاء بن ابي رباح فقد جعَلَ قِسما من وقتهِ لسيِدته المكية قبل أن تعتقه يخدمها أحسنَ ما تكون الخدمة ويؤدى لها حقوقها على أكمل ما تؤدى الحقوق وجَعَلَ قسما آخر من وقته لرَبِه يتفرغُ فيه لعبادتِه أصفى ما تكون العبادة وأخلصها لله عز وجل وجعلَ قِسما ثالثا لطلب العلم حيث أقبلَ على من بقي حيا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وطفِقَ ينهل من مناهلهم الثرية الصافية حتى إمتلأَ صدره علما وفقها وروايةً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخيرا كانت وفاة الإمام عطاء بن أبي رباح في مكة المكرمة بعد أن طعن في السن في شهر رمضان عام 114 هجرية وقيل عام 115 هجرية عن عمر يناهز 88 عاما وكان أرضى أهل الأرض عند الناس كما قال الإمام عبد الرحمن الأوزاعي رحمه الله ورحم الله الإمام عطاء بن أبي رباح رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وجزاه عنا وعن الإسلام خيرا .
|
| |
|
| |
|
|
|
|
|
|
|