الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الإمام إبن شهاب الزهرى

 الإمام إبن شهاب الزهرى
عدد : 07-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"



الإمام ابو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله الأكبر بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر والمكنى بقريش بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام إبن نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام القرشي الزهرى رضي الله عنه محدث ومؤرخ وعالم عقيدة ويعد أحد كبار التابعين وهو يلتقي مع النبي صلى الله عليه وسلم في الجد الخامس للنبي والجد السابع له كلاب بن مرة وهو ينتمي إلى بني زهرة وهي أحد بطون قبيلة قريش والتي كانت تنتمي إليها السيدة آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب أم النبي صلى الله عليه وسلم والصحابيان الجليلان سعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما واللذان كانا من العشرة المبشرين بالجنة والصحابي هاشم بن عتبة بن أبي وقاص وكان زهرة بن كلاب هو الأخ الأكبر لقصي بن كلاب الجد الرابع للنبي صلى الله عليه وسلم والذى قرش أى جمع بطون قبيلة قريش في مكة المكرمة من أبناء وأحفاد فهر جده السادس والجد العاشر للنبي صلى الله عليه وسلم وكونت قبيلة قريش بعد أن أخرج منها قبيلة خزاعة في منتصف القرن الخامس الميلادى وليسيطر على مكة المكرمة والبيت الحرام وتصبح قريش صاحبة السيادة فيها بعد أن ظلت قبيلة خزاعة هي المسيطرة عليها طوال أكثر من ثلاثة قرون وكان من هذه البطون أيضا بنو تيم والذين كان منهم الصحابيان الجليلان أبو بكر الصديق وطلحة بن عبيد الله رضي الله عنهما والسيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها وبنو عدى والذين كان منهم الصحابة الكرام عمر بن الخطاب وإبنه عبد الله بن عمر بن الخطاب وأخته السيدة فاطمة بنت الخطاب وإبنته أم المؤمنين السيدة حفصة بنت عمر بن الخطاب وشقيقه زيد بن الخطاب وإبن عمه وزوج أخته سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين بالجنة رضي الله عنهم جميعا وكان منها أيضا بنو جمح والذين كان منهم الصحابة عثمان بن مظعون وعمير بن وهب وصفوان بن أمية بن خلف رضي الله عنهم جميعا وبنو سهم والذين كان منهم الصحابة الكرام عمرو بن العاص وشقيقه هشام بن العاص وإبنه عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن حذافة رضي الله عنهم جميعا وبنو عامر بن لؤى والذين كان منهم الصحابة سهيل بن عمرو وإبنته سهلة بنت سهيل بن عمرو وإبناه عبد الله وأبو جندل رضي الله عنها والسيدة أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها وزوجها الأول الصحابي السكران بن عمرو رضي الله عنه والصحابة الكرام عبد الله بن أم مكتوم الذى كان يتبادل رفع الآذان وإقامة الصلاة مع الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنهم جميعا .


وكان ميلاد الإمام الزهرى في مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم مابين عام 49 وعام 53 هجرية وعن صفاته الجسدية فقد كان قصير القامة قليل اللحية له شعرات طوال خفيف العارضين كما كان أحمر الرأس واللحية ونشأ والعلماء والفقهاء فيها متوافرون فإلتقى ممن كانوا على قيد الحياة من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم كان منهم عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله والمسور بن مخرمة وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا كما إلتقى مع عدد من كبارالتابعين كان منهم عبيد الله بن عمر وفقهاء المدينة العشرة الذين إنتهى إليهم علم الفقه في المدينة المنورة والذين كانوا يفتون للناس في أمور دينهم ويسهلون عليهم دين الله عز وجل وهم سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير بن العوام وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وأبان بن عثمان بن عفان وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد بن ابي بكر وخارجة بن زيد بن ثابت وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود وقبيصة بن ذؤيب وهؤلاء كان يتخذهم عمر بن عبد العزيز بن مروان مستشارين له فيما يعرض عليه من أمور عندما كان واليا على المدينة المنورة ما بين عام 86 هجرية حتى عام 93 هجرية في أواخر عهد عمه الخليفة الأموى الخامس عبد الملك بن مروان بن الحكم فكانت تلك البيئة حافزا هاما لترغيبه في طلب العلم فراح ينهل من منابعه ويستقي من موارده وساعده على حمل العلم ما وهبه الله تعالى من قوة حافظة وذهن متقد فقد ذكر عنه أنه حفظ القرآن الكريم كاملا في نحو من ثمانية وثمانين يوما ولقد كابد إبن شهاب الزهرى المشقة من أجل نيله العلمَ وصبر حتى بلغ ما يرجو وكان على أدب جم مع شيوخه صابرا على شدة بعضهم فقد قال الإمام الليث بن سعد للزهرى لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفا قال والله ما نشر أحد العلم نشرى ولا صبر عليه صبرى ولقد كنا نجلس إلى سعيد بن المسيب فما يستطيع أحد منا أن يسأله عن شيء إلا أن يبتدئ الحديث أو يأتي رجل يسأله عن شيء قد نزل به وكان من مظاهر عنايته بالعلم في أيام طلبه أنه كان حريصًا على تدوين العلم وكتابته مع قوة حفظه وذلك أن الكتابة للعلم يقين وأما الحفظ فخوان إذ قد يطوله النسيان فلذلك كان لتدوينه ذلك أثر كبير في مستقبله العلمي ويقول الغمام المحدث معمر بن راشد عن صالح بن كيسان كنت أطلب العلم أنا والزهرى فقال تعال نكتب السّنن قال فكتبنا ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال تعال نكتب ما جاء عن الصحابة قال فكتب ولم نكتب فأنجح وضيعنا .


وبخلاف كل ما سبق كان الإمام الزهرى يدور على مشايخ الحديث ومعه ألواح يكتب عنهم فيها الحديث ويكتب عنهم كل ما سمع منهم حتى صار من أعلم الناس في زمانه في إحتياج دائم لعلمه وفقهه وكان شديد الحرص على سماع الشيوخ ومجالستهم والأخذ عنهم فصار بذلك واسع الإطلاع غزير المادة متعدد المعارف وقد عرَف ذلك عنه مَن سأله أو جالسه أو طلب العلم لديه ولم يكن علمه مقصورا على جانب واحد من جوانب المعرفة بل كان متنوع العلوم قال الإمام الليث بن سعد ما رأيت عالِما قط أجمع من إبن شهاب الزهرى ولو سمعتَه يحدث في الترغيب والترهيب لقلت ما يحسن غير هذا وإن حدث عن الأنبياء وأهل الكتاب قلت لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن الأعراب والأنساب قلت لا يحسن إلا هذا وإن حدث عن القرآن والسنة كان حديثه بديعا جامعا هذا ولم يكن الإمام إبن شهاب الزهرى يكتب فقط بل كان يكتب ويحفظ ويكثر من تَكرار المحفوظ وتلك وسيلة من وسائل تثبيت المحفوظات وكان له هذا الموقف مع جاريته فقد كان يرجع من عند عروة بن الزبير أو غيره ويسترجع ما سمعه منهم فكان يقول لجارية عنده قال عروة قال فلان ويسرد عليها ما سمعه منهم فتقول له الجارية والله ما أدرى ما تقول فيقول لها إسكتي لكاعِ فإني لا أريدك إنما أريد نفسي وفي واقع الأمر كان الإمام الزهرى رحمه الله آية من آيات الله في الحفظ وموهبة نادرة في إستظهار المعلومات وحقا كان نعمة من نِعم الله تعالى على هذه الأمة في حفظ حديث رسولها محمد صلى الله عليه وسلم حيث إشتهر وعرف بالحفظ والإتقان وحسن سَوق النصوص فلذلك كثر طلابه وتلاميذه ومريديه والآخذون عنه ومن قرأ ترجمته في كتب الرجال رأى العدد الكبير من رواة الحديث الذين أخذوا عنه حديث رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ولم يكن الزهرى حافظًا للحديث ومسائل العلم حفظًا مجردا فحسب وإنما كان يجمع بين الحفظ والفهم وجودة الإستنباط ومن باب التحدث بنعمة الله كان يحكي عن نفسه ما وهبه الله من قوة الحفظ فيقول ما إستودعت قلبي شيئًا قط فنسيته ويقول أيضا ما إستعدت حديثا قط وما شككت في حديث إلا حديث واحد فسألت صاحبي فإذا هو كما حفظت ويبدو أن شهرة الإمام الزهرى في قوة الحفظ قد جعلت معاصريه من العلماء والأئمة والفقهاء يثنون عليه ويمدحونه يقول عمر بن عبد العزيز ما ساق الحديث أحد مثل الزهرى وقال عمرو بن دينار ما رأيت أحدا أنص للحديث من الزهرى وحينما ساورت الشكوك بعضَهم في إتقانه وحفظه أجروا له إختبار حتى يتأكدوا من قوة حفظه التي إشتهر بها بين الناس كما جرى للإمام البخارى فيما بعد مع أهل بغداد فيذكر أن الخليفة الأموى العاشر هشام بن عبد الملك سأل الإمام الزهرى أن يكتب لبنيه شيئا من حديثه فأملى على كاتبه أربعمائة حديث ثم خرج على أهل الحديث فحدثهم بها ثم إن هشاما قال للزهرى إن ذلك الكتاب الذى كتبه كاتبه لبنيه قد ضاع فقال لا عليك فأملي عليه تلك الأحاديث مرة اخرى فأخرج هشام الكتاب الأول فإذا هو لم يغادر حرفًا واحدا وإنما أراد هشام إمتحان حفظه .


ونظرا لمعرفة الإمام الزهرى بسر المهنة كما يقال أوصى من أراد الحفظ بنصيحتين الأولى مذاكرة المحفوظ من العلم وإسترجاعه بإستمرار خشية نسيانه وضياعه فقال إنما يذهب العلم النسيان وترك المذاكرة والثانية أكل الزبيب وشرب العسل والبعد عن أكل التفاح قال شمس الدين الذهبي وعن إسماعيل المكي سمعت الزهرى يقول من سره أن يحفظ الحديث فليأكل الزبيب ولما كان الإمام الزهرى بهذه الرتبة العالية من الحفظ كلفه أمير المؤمنين الخليفة الأموى الثامن عمر بن عبد العزيز رحمه الله والملقب بخامس الخلفاء الراشدين بتدوين الحديث قال الزهرى أمرنا عمر بن عبد العزيز بجمع السنن فكتبناها دفترا دفترا فبعث إلى كل أرض له عليها سلطان دفترًا وقيل عنه أيضا كان أول من دون الحديث إبن شهاب الزهرى على رأس المائة الثانية بأمر من الخليفة عمر بن عبد العزيز وبعث به إلى كل أرض له عليها سلطان ولذلك يقول الإمام جلال الدين السيوطي في ألفيته أَول من جمِعِ الحديثِ والأَثر اِبن شِهاب آمِرا لَه عمَر وجدير بالذكر أن الإمام إبن شهاب الزهرى قد إستعان في جمع الحديث النبوى الشريف وتدوينه بما كان يدونه الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه من أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم في صحيفة خاصة به سماها الصحيفة الصادقة وذلك بعد أن كان قد إستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في تدوينها حيث قال له يا رسول الله أكتب ما أسمع في الرضا والغضب قال نعم فإني لا أقول إلا حقا وقال الصحابي وراوى الحديث أبو هريرة عن ذلك ما كان أحد أكثر حديثا مني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا عبد الله بن عمرو بن العاص فإنه كان يكتب وأنا لا أكتب ونظرا لهذا التبحر المعرفي الذى ذكرناه لدى الإمام إبن شهاب الزهرى فقد حث عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الناس على الأخذ منه فقال عليكم بالإمام إبن شهاب الزهرى هذا فإنكم لا تلقون أحدًا أعلم بالسنة الماضية مته ومع هذا العلم الواسع كان الإمام إبن شهاب الزهرى متواضعا يعرف لغيره قدره ولذلك قال كنت أحسَب أني قد أصبت من العلم حتى جالست عبيد الله بن عبد الله بن عتبة فكأنما كنت في شعب من الشعاب وعلاوة على ذلك كان الزهرى رحمه الله خبيرا بالعلوم يعلم متى تصل إلى النفس فتبقى ومتى تنفر عنها فلهذا أوصى أهل العلم بوصية فعن الإمام والعالم التابعي حماد بن زيد قال كان الزهرى يحدث ثم يقول هاتوا من أشعاركم وأحاديثكم فإن الأذن مَجاجة وإن للنفس حمضة وعن معمر بن راشد عن الزهرى قال إذا طال المجلس كان للشيطان فيه نصيب .


وكما كان الإمام الزهرى رحمه الله بحرًا في علمه كان أيضا بحرا في سخائه وكرمه فالأعطيات التي كان ينالها من الأمراء كان ينفقها في جهات خير معروفة وكانت تمر به أوقات حاجة فيذكره بعضهم بها حينما يكون في يسر ويخفف من بذله المال للناس من أجل أن يدخر له شيئا لسد أمثال تلك الحاجة فيَعتذر لهم عن ذلك الكرم بأنه قد غدا فيه شيمة وطبعا لا يقدر على فراقه وفيل عنه كان إبن شهاب الزهرى من أسخى الناس فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له وهو يعظه قد رأيت ما مر عليك من الضيق فإنظر كيف تكون أمسك عليك مالك فقال إن الكريم لا تحنكه التجارب وقد وصل به الكرم أنه كان إذا فني ما عنده إستدان من غيره ليستمر سخاؤه بين الناس فقد نزل يوما بماء من المياه فإلتمس سلفا فلم يجد فأمر براحلته فنحرت ودعا إليها أهل الماء فمر به عمه فدعاه إلى الغداء فقال يا إبن أخي إن مروءة سنة تذهب بذل الوجه ساعة فقال يا عم إنزل فأطعم وإلا فإمض راشدا ونزل مرة بماء فشكا إليه أهل الماء أن لنا ثماني عشرة إمرأة عمرية أى لهن أعمار ليس لهن خادم فإستدان ثمانية عشر ألفا وأخدم كل واحدة خادما بألف ويقول الإمام الليث بن سعد عن جوده وكرمه كان الإمام إبن شهاب الزهرى يختم حديثه بدعاء جامع يقول فيه اللهم إني أسألك من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وأعوذ بك من كل شر أحاط به علمك في الدنيا والآخرة وكان من أسخى مَن رأيت ولم يكن المال عند إبن شهاب الزهرى محبوبا يحب وصاله والبقاء معه بل كان يراه شيئا هينا يتخلص منه في وجوه الخير وقال عمرو بن دينار ما رأيت أحدا أهون عنده الدراهم منه واخيرا كانت وفاة الإمام إبن شهاب الزهري ليلة الثلاثاء لسبع عشرة ليلة خلت من شهر رمضان عام 124 هجرية عن عمر يناهز 72 عاما وكان له أرض في شَغب وهي آخر حد الحجاز وأول حد فلسطين ذهب إليها فمرض بها أياما فمات فيها وفيها قبره وكان قد أوصى أن يدفن هناك على قارعة الطريق ليدعو له المارة رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته .