الجمعة, 31 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

الهوية المصرية بين فكر الرواد وإنحراف الكمايته..!!

الهوية المصرية بين فكر الرواد وإنحراف الكمايته..!!
عدد : 07-2025
كتب: محمود فرحات

أصبح التعصب سمه في مجتمعاتنا مع تزايد الاستقطاب، وتنامي الأفكار الرجعية والقومية المتشددة، وبلوغ التعصب درجة عاليه في كافة الإتجاهات، ربما ساعد على ذلك وسائل التواصل الإجتماعي بسبب قدرتها الاتصالية الفائقة، والتي هيئت الظروف المناسبة لتأجيج النزعات الشوفينية ببراعة لافتة..!!

القومية المصرية ليست مجرد شعور بالانتماء، بل هي وعي تاريخي وفكري تشكّل في قلب النضال من أجل الحرية وبناء الدولة، ففي مطلع القرن العشرين وقف مفكرون كبار مثل أحمد لطفي السيد وطه حسين وسلامة موسى ومحمد شفيق غربال ليؤسسوا لمفهوم حديث للقومية، يقوم على الشراكة بين المواطن والوطن، بعيدًا عن التعصب العرقي أو الديني، مفهوم للقومية المصرية يجمع الكل ولا يقصي أحد ولا يفصل مصر عن محيطها العربي، ولا يرفض أي عصر مر بمصر، بل يجعل منها أعمدة قامت عليها الحضارة المصرية..
فيرى أحمد لطفي السيد أبو القومية المصرية أن الانتماء القومي ليس مجرد تراث أو نقاء عرقي، بل هو مصالح مشتركة ومسؤوليات متبادلة، فيقول بوضوح: "القومية رابطة تنشأ من الإشتراك في المنافع والمصالح، لا من العرق والدين" لم يرفض أحمد لطفي السيد اللغة العربية ولا المحيط العربي وليس بعجيب أن كان هو نفسه من مؤسسي مجمع اللغة العربية وأول رئيس له، وهو من أهم من ساهموا في ترسيخ مكانته كمؤسسة علمية تُعنى بتطوير اللغة العربية في مصر والمنطقة العربية..

وعلى نفس النهج يسير طه حسين ورغم إيمانه الشديد بتفرد الحضارة المصرية، وأنها أمة ذات شخصية مستقلة لها تاريخ عريق ودعوته أن تكون الثقافة المصرية أوروبية التوجه تعليمًا ونظامًا، لكنها عربية في لغتها، فقد كان عميداً للأدب العربي، هو من كان يردد ويقول: "لغتنا العربية يسر لا عسر.." وكذلك: "نحن لا نختار أن نكون عربًا، ولكننا عرب شاء التاريخ ذلك، ومصر لا تستطيع أن تنفصل عن هذا الامتداد"

أما محمد شفيق غربال وهو من أقطاب القومية المصرية فقد آمن بأن الإعتزاز بالتاريخ لا يعني التقوقع فيه، وإنما توظيفه لبناء المستقبل، مؤكدًا أن: "حب الوطن لا يُقاس بالشعارات، بل بقدر ما يُبذَل في سبيل التقدّم" ويهدم غربال نظرية النقاء العرقي ويضع مفهوم قانوني عصري للجنسية الوطنية فقال: "لن ألقي بالاً للمسائل المتعلقة بأصلهم أو جنسهم، ذلك لأني أعني بالمصري كل رجل يصف نفسه بهذا الوصف، ولا يحس بشئ ما يربطه بشعب آخر، ولا يعرف وطناً له غير هذا الوطن مهما كان أسلافه غرباء عن مصر في واقع الأمر.." ويضيف: "مهما تعددت الأصول، فقد كان هناك طابع مصري تشكل في هذه البيئة، ولست أعني بالطابع الجسماني.. بل أعني موقفاً معيناً من الحياة"

وعلى جانب آخر، ففي السنوات الأخيرة برز على الساحة تيار يُعرف بالكمَايته أو أبناء كمت، وهى حركة شبابية تنطلق من الرغبة في إحياء الهوية المصرية القديمة، وتأكيد الانتماء الحضاري لمصر القديمة.. غير أن هذا التيار ورغم دوافعه النبيلة في الظاهر، يتخذ في كثير من تجلياته مسارًا شوفينيًا عنصريًا ضيق الأفق..

فقد عمد بعض رموزه لحصر الهوية المصرية في مصر القديمة وحدها، وإقصاء ما تلاها من عصور، سواء كانت يونانية أو قبطية أو إسلامية أو عربية.. وبدلًا من رؤية مصر كأمة تشكّلت عبر طبقات حضارية متراكمة، يروّجون لفكرة النقاء العرقي والجيني، ويُقصون من سرديتهم كل من لا ينتمي لهذا النسب المزعوم، ويتجلى التطرف في هذا التيار مثلاً في رفض اللغة العربية رغم كونها لغة المصريين لأكثر من 1300 عام التي تشكلت بها ثقافة مصر في العصر الحديث، وإنكار الامتداد العربي لمصر ثقافيًا ولغويًا، وكذلك تحويل الهوية المصرية من مفهوم حضاري شامل إلى إنتماء جيني عنصري يقوم على الإقصاء لا الدمج..

وهنا يكمن الخطر الحقيقي، فبدلًا من استعادة الهوية المصرية بروح التجدد والانفتاح، يتم استحضارها كأداة لإقصاء الآخر، بل ونفي الأجزاء الكبرى من تاريخ مصر المتنوع.. ويبرز فرق واضح وجوهري بين الرؤيتين، حيث أن القومية المصرية كما أرساها الرواد القومي كانت دعوة للاندماج والمواطنه، أساسها المنفعة المتبادلة بين المواطن والدولة.. أما الكميتية الجديدة فهي قراءة انتقائية للماضي، تُستعمل أحيانًا كأداة للفصل والتمييز بين أبناء الوطن الواحد، فهي لا تسعى لبناء وطن جامع...