بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
الصورة:
في حديقة متحف الفن الإسلامي بالقاهرة، يوجد سلسبيل رائع التصميم يمثل الطابع التقليدي الإسلامي، وهو موضوع في قلب الحديقة وسط ممرات نباتية وأشجار، ويؤدي وظيفته الجمالية والتاريخية في آن واحد.
. يتكون من لوح رخامي مائل محفور ومزين بزخارف نباتية وهندسية.
. يستكمل بتصميم الحديقة على الطراز الإسلامي، ما يمنح الزائر شعورًا بالسكينة ويُبرز فلسفة الجمال المرتبطة بالماء في الثقافة الإسلامية.
المعلومة:
السلسبيل: تناغم الماء والحجر في حضرة الفن الإسلامي.
. يشكل هذا السلسبيل واحدًا من أجمل الشواهد على عبقرية الفن الإسلامي في تطويع العناصر الطبيعية – وعلى رأسها الماء – لخدمة الجمال والسكينة والوظيفة. إذ تنساب المياه في هذا السبيل عبر شبكة دقيقة من الأنابيب النحاسية، مخفية عن العين، لتظهر في نهايتها في مشهدٍ انسيابيٍّ بديع، يعكس فلسفة الجريان والصفاء في العمارة الإسلامية.
. وقد خضع السلسبيل لأعمال ترميم دقيقة بعد أن تسببت ثقوب بالأنابيب القديمة في تسرب المياه، ما أدى إلى تآكل أجزاء من سطحه الرخامي المزخرف. وتولى مسؤولية تفكيكه وصيانته المرمم المخلص الأستاذ السيد الشحات .... (رحمه الله)، الذي أدار عملية الترميم بكفاءة وحرص شديد على الحفاظ على القيم الجمالية والتاريخية للعنصر.
. وأثناء تنفيذ الأعمال، أبلى فني الترميم السيد التونسي بلاءً حسنًا، إذ اقترح – استنادًا إلى خبرته في أعمال السباكة – أن تُدرج الأنابيب النحاسية داخل خراطيم بلاستيكية واقية، بهدف حماية الرخام ومفردات السلسبيل في حال حدوث تسريبات مستقبلية، وهي رؤية فنية مدروسة أضفت بُعدًا وقائيًا على العمل التراثي دون المساس بجوهره الأصيل.
. إن هذا السلسبيل، بما يحمله من روح التاريخ ودقة الحرفة، لا يُعد مجرد عنصر زخرفي، بل هو شاهد حي على تلاقح الفن والعلم، وعلى إخلاص أيدٍ مصرية صنعت الجمال وحمته.
|