السبت , 31 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

زينب بنت جحش

 زينب بنت جحش
عدد : 06-2025
بقلم المهندس/ طارق بدراوى
[email protected]
موسوعة كنوز “أم الدنيا"


زينب بنت جحش بن ريَاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودانَ بنِ أَسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وهو من نسل نبي الله إسماعيل عليه السلام إبن نبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام رضي الله عنها هي إحدى أمهات المؤمنين حيث كانت الزوجة السابعة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وهي تلنقي معه في الجد الرابع عشر خزيمة بن مدركة وهي تنتمي إلى قبيلة أسد والتي تعد من القبائل المضرية العدنانية العربية القديمة والتي إنحدرت من مضر بن نزار بن معد بن عدنان الجد السابع عشر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم وكان موطنها الأصلي في الجاهلية في نجد غربي القصيم وشرقي جبلي طيء أجا وسلمى غير أن بطونها كانت متفرعة ومنتشرة في مناطق واسعة من الجزيرة العربية تمتد من المدينة المنورة إلى نهر الفرات وكانت تجاورها قبائل طيء وغطفان وهوازن وكنانة وعلينا أن نلاحظ أن قبيلة أسد التي تنتمي إليها السيدة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها غير أحد بطون قبيلة قريش التي تحمل نفس الإسم أسد التي تنتسب إلى أسد بن عبد العزى بن قصي وهي البطن التي تنتسب إليها الزوجة الأولى للنبي محمد صلى الله عليه وسلم السيدة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وإبن عمها ورقة بن نوفل والصحابة الكرام الزبير بن العوام وعمرو بن أمية بن الحارث وحكيم بن حزام رضي الله عنهم وكان من أعلام قبيلة أسد غير السيدة أم المؤمنين زينب بنت جحش الصحابي والفارس المغوار ضرار بن الأزور رضي الله عنه والذى كان ضمن جيش سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي الله عنه في حروب الردة ثم في فتوحات بلاد العراق ثم فتوحات بلاد الشام وشقيقته الصحابية خولة بنت الأزور رضي الله عنها والتي كانت من النساء الفارسات المجاهدات وأبلت بلاءا حسنا في معركة اليرموك ومن بعدها في باقي فتوحات الشام وكان جحش بن رياب والد السيدة زينب رضي الله عنها عندما وفد من ديار قومه إلى مكة المكرمة بعد وفاة عبد المطلب بن هاشم الجد الأول للنبي محمد صلى الله عليه وسلم قال والله لأتزوجن إبنة أكرم أهل هذا الوادى ولأحالفن أعزهم فتزوج من السيدة أميمة بنت عبد المطلب إحدى عمات النبي محمد صلى الله عليه وسلم الست وحالف أبا سفيان بن حرب وعلى الأرجح أنه لم يدرك الإسلام كما أن زوجته السيدة أميمة بنت عبد المطلب غير مؤكد لدينا أنها أسلمت أم لا وقد أنجبت السيدة أميمة له عدد 3 ذكور هم عبد الله والذى كان من شهداء أحد وعبيد الله الذى كان زوجا للسيدة أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان ومات في الحبشة وأبو أحمد والذى توفي في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب بالإضافة إلى ثلاثة إناث السيدة زينب وحبيبة وكانت زوجة للصحابي عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وحمنة وكانت زوجة للصحابي مصعب بن عمير رضي الله عنه أول سفير في الإسلام ولما إستشهد في غزوة أحد تزوجها الصحابي طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه وكان ميلاد السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها بمكة المكرمة على الأرجح في العام الثالث والثلاثين قبل الهجرة وعندما بدأت الدعوة إلى الإسلام آمنت السيدة زينب وأخوتها جميعا وبايعوا النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا من أوائل المسلمين وهاجروا جميعا إلى الحبشة ثم عادوا جميعا إلى مكة المكرمة وهاجروا إلى المدينة المنورة .


ويروى أن السيدة زينب تقدم لخطبتها رجال من قريش فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تستشيره فإختار لها مولاه زيد بن حارثة زوجا فقالت أنا إبنة عمتك يا رسول الله فلا أرضاه لنفسي فأنزل الله قوله تعالى وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ فأرسلت زينب إلى النبي ورضيت بذلك وجعلت أمرها للنبي صلى الله عليه وسلم فزوجها من زيد بن حارثة وساق لها رسول الله عشرة دنانير وستين درهما وخمارا ودرعا وإزارا وملحفة وخمسين مدا من طعام وثلاثين صاعا من تمر وكان هذا الزواج مثالًا لتحطيم الفوارق الطبقيَة الموروثة قبل الإسلام إذ أن زيدا وهو أحد الموالي تزوجَ من السيدة زينبَ التي كانت من طبقة السادة الأحرار كما أن هذا الزواج اراد الله به أن يترتب عليه فيما بعد أمر تشريعي سنتحدث عنه في السطور القادمة بإذن الله ومكثت زينب عند زيد حوالي عام واحد ثم وقع بينهما خلاف أخذت حدته تزداد يوما بعد يوم فهم زيد بتطليقها فرده النبي صلى الله عليه وسلم قائلا أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ لكن في النهاية طلقها زيد وفي ذلك قال المفسر والفقيه والمحدث والرحالة والمؤرخ والقاضي أبو بكر بن العربي الإشبيلي الأندلسي إنما قال النبي صلى الله عليه وسلم لزيد أمسك عليك زوجك إختبارا لما عنده من الرغبة فيها أو عنها فلما أطلعه زيد على ما عنده منها من النفرة التي نشأت من تعاظمها عليه أذن له في طلاقها وبعد طلاق زينب رضي الله عنها من زيد بن حارثة وإنقضاء عدتها نزلت آية سورة الأحزاب التي تزوج بموجبها النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها والتي قال الله تعالى فيها وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا وجاء أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالسا يتحدث مع السيدة أم المؤمنين عائشة بنت ابي بكر رضي الله عنها فأخذته الغشية التي كانت تحدث له عندما ينزل عليه الوحي ثم سرىَ عنه وهو يبتسم ويقول من يذهب إلى زينب بنت جحش ويبشرها أن الله قد زوجنيها من فوق سبع سموات كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل زيد بن حارثة رضي الله عنه زوجها السابق للسيدة زينب وقال له مَا أَجد أَحدا أَوثقَ في نَفْسِي منكَ إذهب فإذكرني لها يقول زيد رضي الله عنه فلما قال ذلك عظمت في نفسي فذهبت إليها فجعلت ظهرى إلى الباب فقلت يا زينب أبشرى فإن رسول الله يخطبك ففرحت بذلك وقالت ما أنا بصانعة شيئا أو ما كنت لأحدث شيئا حتى أُؤامر ربي فقامت إلى مسجد لها فصلت ركعتين وناجت ربها فقالت اللهم إن رسولك يخطبني فإن كنت أهلًا له فزوجني منه وبالفعل تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يومئذ في عسرة فأصدقها قربةً وعباءة ورحى اليد ووسادة حشوها ليف وكانت الوليمة تمرا وسَويقا وكان ذلك على الأرجح بعد غزوة الخندق أو الأحزاب في أواخر العام الخامس الهجرى أو أوائل العام السادس الهجرى .


وهنا نأتي إلى أمر هام وهو أن الله سبحانه وتعالى قد قدر وكتب مسألة زواج زيد بن حارثة رضي الله عنه من السيدة زينب بنت جحش ثم تطليقه لها ثم نزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم بزواجه منها كان الهدف منه إفرار تشريع هام حيث كان الرجال في الجاهلية لا يتزوجون من نساء أبناءهم بالتبني إذا طلقن ولما كان زيد فبل تحريم التبني كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تبناه وأطلق عليه زيد بن محمد فلما نزلت آية سورة الأحزاب بتحريم التبني التي قال الله تعالى فيها ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا فكان لابد من أن يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها مطلقة مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه وبأمر من الله حتى يترسخ مبدأ تحريم التبني فكانت السيدة زينب تفتخر على نساء النبي صلى الله عليه وسلم وتقول لباقي زوجاته كلكن زوجكن أهليكن أما أنا فقد زوجني الله تعالى من فوق سبع سموات وقد روى أن زينب قالت للنبي صلى الله عليه وسلم أنا أعظم نسائك عليك حقا أنا خيرهن مَنكحا وأكرمهن سترا وأقربهن رحما وزوجنيك الرحمن من فوق عرشه وكان جبريل عليه السلام هو السفير بذلك وأنا بنت عمتك ليس لك من نسائك قريبة غيرى وروى أيضا أن رجلا من بني أسد قبيلة السيدة زينب بنت جحش فاخر رجلا فقال الأسدى هل منكم إمرأة زوجها الله من فوق سبع سماوات يعني بذلك السيدة أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها وعندما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها قال المنافقون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى زينب فأعجبته وهي مازالت زوجة زيد بن حارثة فألقي في نفس زيد كراهتها لما علم الله ما وقع في قلب نبيه من حبه لها وأراد زيد أن يفارقها فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي أمسك عليك زوجك واتق الله وأولوا قوله تعالى وتخفي في نفسك ما الله مبديه على أن محبته لفراق زيد إياها ليتزوجها إن فارقها أنه لخوفه من أن يقول الناس أمر رجلًا بطلاق إمرأته وتزوجها حين طلقها والحقيقة أن كل هذه الإدعاءات كاذبة سندا ومتنا لأن ببساطة شديدة كان الرسول صلى الله عليه وسلم يعرف زينب حق المعرفة منذ صغرها فهي إبنة عمته وكان ما أخفاه الرسول صلى الله عليه وسلم هو ما أراده الله من زواجه بزينب بنت جحش لإبطال عادة التبني والتي كانت منتشرة في الجاهلية والآثار التي ترتبت على هذه العادة وقد أخفى الرسول ذلك خوفًا مما سيقوله الناس حتى لا يقولوا إن محمد أوعز إلى زيد أن يطلق زينب لأنه كان يريد الزواج منها فأخر الرسول تنفيذ ذلك خوفًا من المجتمع بأن يقال محمد تزوج زوجة إبنه أى المنسوب له بالتبني بينما كانت الحكمة من زواج النبي بها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في الزواج من زوجات أدعيائهم ومن ثم كان النبي يتراخى في تنفيذ أمر الزواج من زينب لعل يكون في المسألة مخرج أو تأتي آيات أخرى تبين مخرجا .



وبلا شك كان لزينب عند النبي صلى الله عليه وسلم مكانة رفيعة وكان يصفها بأنها أواهة وعرف عنها حبها للخير وكثرة تصدقها ومن ثم كانت من سادة النساء دينا وورعا وجودا ومعروفا محضنة لليتامى ومواسية للأرامل وبذلك فاقت أقرانها خَلقا وخلقا وعرف عنها أنها كانت تديم الصيام كثيرة التصدق وفعل الخير وكانت من صناع اليد تدبغ وتخرز ثم تتصدق بثمن ذلك وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم على كثرة تصدقها وكنى عن ذلك بطول يدها فعن عائشة أم المؤمنين قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا قالت فكن يتطاولن أيتهن أطول يدا فكانت أطولنا يدا زينب لأنها كانت تعمل بيدها وتتصدق وقالت عنها أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها كانت زينب بنت جحش هي التي تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولم أر إمرأة قط خيرا في الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقةً وأشد إبتذالا لنفسها في العمل الذى يتصدق به ويتقرب به إلى الله وكان من أمثلة صدقتها أنه لما خرج العطاء بعث عمر بن الخطاب إلى زينب بنت جحش بعطائها فلما رأته قالت فقالت ما هذا فقيل لها أرسل به إليك عمر فقالت غفر الله له والله لغيرى من إخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني فقيل لها إن هذا لك كله فقالت سبحان الله فجعلت تستر بينها وبينه بجلبابها أو بثوبها ثم قامت توزعه وتقول لمن كن حاضرات إذهبن به إلى فلان من أهل رحمها وأيتامها حتى بقيت بقية تحت الثوب كانت بضعة وثمانين درهما ثم رفعت يديها داعية الله وقالت اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا أبدا .


وكان مما روى عن السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها أيضا أنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم من محبته لها يزورها ويمكث معها ويشرب العسل عندها فغارت بعض نسائه وأردن أن يصرفنه عن ذلك فعن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها فيشرب عندها عسلا فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير اأكلت مغافير وهو صمغ معروف في البادية كان يؤكل وكان طيب الطعم لكن له رائحه غير طيبة فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش فقالت له لعل هذا العسل جاء من نحلة إمتصت رحيقا من مغافير ففطن النبي للحيلة ولكي يرضيها قال لن أعود له فنزل قول الله تعالى في سورة التحريم يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكَۖ تَبۡتَغِي مَرۡضَاتَ أَزۡوَٰجِكَۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ * قَدۡ فَرَضَ ٱللَّهُ لَكُمۡ تَحِلَّةَ أَيۡمَٰنِكُمۡۚ وَٱللَّهُ مَوۡلَىٰكُمۡۖ وَهُوَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡحَكِيمُ * وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُّ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَٰجِهِۦ حَدِيثٗا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِۦ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُۥ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضٖۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَٰذَاۖ قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِيمُ ٱلۡخَبِيرُ * إِن تَتُوبَآ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَاۖ وَإِن تَظَٰهَرَا عَلَيۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَىٰهُ وَجِبۡرِيلُ وَصَٰلِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ بَعۡدَ ذَٰلِكَ ظَهِيرٌ وذلك لأنه لا يجوز أن يحرم النبي صلى الله عليه وسلم شيئا حلله الله لأته هو المشرع بأمر من الله وقد يتبعه في تحريمه لشيء فريق من المسلمين وهو ما نهى عنه الله وكان من مناقب السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها أنها أثنت على السيدة أم المؤمنين عائشة خيرا عندما إستشارها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حادثة الإفك ففي الحديث الشريف الذى رواه الإمامان البخارى ومسلم قالت السيدة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنهما وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل زينب بنت جحش عن أمرى ما علمت أو ما رأيت فقالت يا رسول الله أحمي سمعي وبصرى والله ما علمت عنها إلا خيرا وعلاوة على ذلك فقد كانت السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها من رواة الحديث النبوى الشريف حيث روت عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم وروى عنها كثيرون منهم التابعي القاسم بن محمد بن أَبي بكرالصديق رضي الله عنهم وإبن أخيها محمد بن عَبد الله بن جحش ومولاها مذكور وزينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية ربيبة النَبي محمد صلى الله عليه وسلم والسيدة أم المؤمنين أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان رضي الله عنها وكلثوم بن المصطلق الخزاعي وكان لها أحد عشر حديثا إتفق الإمامان البخارى ومسلم على حديثين منهم .


وقد شاركت السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها في غزوة خيبر في شهر المحرم عام 7 هجرية وأطعمها النبي بخَيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا قمحا ويقال شعيرا ولما خرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى غزوة الطائف بعد فتح مكة وغزوة حنين في أواخر شهر شوال عام 8 هجرية كانت معه من أمهات المؤمنين إثنتان إحداهما أم سلمة رضي الله عنها وكانت الأخرى زينب بنت جحش رضي الله عنها فضربت لهما قبتان وصلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بين القبتين كما كانت مع الرسول في حجة الوداع وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في شهر ربيع الأول عام 11 هجرية لزمت بيتها وكان كل نساء النبي صلى الله عليه وسلم يحججن إلا السيدة سودة بنت زمعة والسيدة زينب بنت جحش رضي الله عنهما قالتا لا تحركنا دابة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخيرا كانت وفاة أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش على الأرجح عام 20 أو 21 هجرية في عهد الخليفة الراشد الثاني عمر بن الخطاب رضي الله عنه وكان لها من العمر 53 عاما وكانت هي أول نساء النبي صلى الله عليه وسلم لحاقا به وقد روى أنها حين حضرتها الوفاة قالت إني أعددت كفني فإن بعث عمر لي بكفن فتصدقوا بأحدهما وإن إستطعتم إذا دليتموني أن تتصدقوا بحقوتي فإفعلوا وقد ماتت ولم تترك درهما ولا دينارا كما روى أن زينب أوصت أن لا تتبع بنار وروى عنها أنها أوصت أن تحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يجعل عليه نعش وقبل ذلك حمل عليه أبو بكر الصديق وكانت المرأة إذا ماتت حملَت عليه حتى كان مروان بن الحكم واليا على المدينة المنورة فمنع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف وفرق سررا في المدينة يحمل عليها الموتى وحفر لها بالبَقِيع وصلى عليها الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأنزلها في قبرها إبن أخيها محمد بن عبد الله بن جحش وإبن أخيها عبد الله بن أبي أحمد بن جحش وإبن أختها محمد بن طلحة بن عبيد الله وكان يومًا صائفا فأمر عمر رضي الله عنه بفُسطاط فضرب بالبَقيع على قبرها لشدة الحر يومئذ فكان أول فُسطاط ضرب على قبر بالبقيع وذكر إبن سعد أَن الرجال والنساءَ كانوا يخرجون بهم سواء فَلما ماتت زينب بنت جحش رضي الله عنها أَمر الخليفة عمربن الخطاب رضي الله عنه مناديا فَنادَى ألا يخرج عَلَى زينب بنت جحش رضي الله عنها إِلا ذُو رحم من أهلها فَقالت الصحابية أسماء بنت عميس رضي الله عنها وكانت ممن هاجروا إلى الحبشة مع زوجها آنذاك الصحابي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه يا أمير المؤمنين أَلا أُريك شيئا رأَيت الحبشةَ تصنعه لنسائهم فجعلته نعشا وغشته ثوبا فلما نظر إِلَيه عمر قَالَ مَا أَحسَن هذا ومَا أَستر هذا فأَمر منادِيا فَنادى أَنِ أخرجوا عَلَى أُمكم وقد بيع منزلها للخليفة الأموى الخامس الوليد بن عبد الملكبن مروان حين عزم على توسعة المسجد النبوى الشريف بخمسين ألف درهم .