الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مسجد "عبادة بن الصامت" معلما أثريًا استثنائيًا .. لماذا؟

مسجد -عبادة بن الصامت- معلما أثريًا استثنائيًا .. لماذا؟
عدد : 05-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار

زيارة إلى المنيا، الملقبة بـ "عروس الصعيد"، هي إحدى أهم محافظات صعيد مصر، وتتميز بتاريخها العريق، حيث كانت مركزًا للحضارات المصرية القديمة، كما أنها تمتلك معالم أثرية متنوعة تعود لمختلف العصور وتعرف بأنها عاصمة الفن والتاريخ، حيث تضم العديد من المواقع الأثرية الفرعونية، القبطية، والإسلامية.

فأهم ما تشتهر به المنيا فى مجال الأثار هي على سبيل المثال :

- تل العمارنة : عاصمة الملك إخناتون ومركز عبادة الإله آتون _ مقابر بني حسن : وهى مقابر حكام الإقليم خلال عصر الدولة الوسطى، _ مقابر زاوية العريان : مجموعة من المقابر الصخرية التي تعود لعصر الدولة القديمة _ دير السيدة العذراء (جبل الطير): أحد المواقع التي يُقال إن العائلة المقدسة مرت بها أثناء رحلتها إلى مصر _ دير أبو فانا: من أقدم الأديرة في مصر، ويعود إلى القرن الرابع الميلادي.
مسجد اللمطي: أحد أقدم المساجد ، ويعود إلى العصر الفاطمي _ مسجد الفولي: مسجد تاريخي ذو مكانة دينية كبيرة _ مسجد الصحابي الجليل عبادة بن الصامت :

* يقع مسجد عبادة بن الصامت في قرية الشيخ عبادة، التابعة لمركز ملوي بمحافظة المنيا، مصر. تُعرف هذه القرية تاريخيًا بأنها مسقط رأس السيدة مارية القبطية، زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم. في عام 21 هـ، وصل الصحابي الجليل عبادة بن الصامت إلى هذه المنطقة مع جيش الفتح الإسلامي، وبحث عن قرية مارية. قام ببناء مسجد في موضع بيتها تكريمًا لها، وأُطلق على القرية اسم "الشيخ عبادة" نسبةً إليه.

* المسجد بُني عام 478 هـ، أي منذ حوالي عشرة قرون، ويقع على مسافة لا تزيد عن 100 متر من نهر النيل. يتميز ببوابته الخشبية ذات الطراز الأيوبي، وواجهة غربية رئيسية مطلة على النيل. أعلى الواجهة مستطيل عليه زخارف نباتية وهندسية، ويتوسطه لوحة رخامية قديمة مكتوب عليها بالحفر: "باني هذا المسجد والمقام الملك السلام ويقيم فيه الصلاة سعادة إسماعيل باشا نجل إبراهيم باشا غفر الله له سنة 1277هـ". يضم المسجد مئذنتين؛ الأولى تعود للعصر الأيوبي، والثانية أُضيفت في العصر العثماني.

تُحيط بالمسجد معالم أثرية متعددة، منها معبد فرعوني على طراز معبد الأقصر، ومعبد قبطي، ومنزل السيدة مارية القبطية. تُشير بعض المصادر إلى وجود ممر تحت الأرض يربط بين هذه القرية وقرية الأشمونين، ويمر تحت نهر النيل بطول نحو 7 كم.
يُعتبر مسجد عبادة بن الصامت من أقدم المساجد في محافظة المنيا، ويعكس تاريخًا غنيًا يمتد عبر العصور المختلفة، مما يجعله مقصدًا هامًا للباحثين والمهتمين بالتاريخ الإسلامي والقبطي في مصر.

* سبب تسمية مسجد عبادة بن الصامت بهذا الاسم نسبةً إلى الصحابي الجليل عبادة بن الصامت رضي الله عنه، أحد كبار الصحابة الذين شاركوا في الفتوحات الإسلامية، وكان من أوائل القادة الذين دخلوا مصر مع القائد عمرو بن العاص أثناء الفتح الإسلامي في القرن السابع الميلادي.

* لماذا نُسب المسجد إلى عبادة بن الصامت؟
1- دوره في الفتح الإسلامي لمصر : فقد كان عبادة بن الصامت من أبرز القادة الذين ساهموا في نشر الإسلام في مصر، وخاصة في صعيد مصر.
يُقال إنه أقام فترة في هذه المنطقة، حيث دعا أهلها إلى الإسلام وعلّمهم أمور الدين.
2- مكان دفنه : فهناك روايات تاريخية تشير إلى أن عبادة بن الصامت قد يكون قد دُفن في قرية الشيخ عبادة التي سُميّت باسمه، وهي تقع بالقرب من ملوي بمحافظة المنيا.
هذا جعل المسجد يُنسب إليه، باعتباره أحد الصحابة الذين ارتبطوا بالمكان.
3- أهمية المسجد كمركز ديني : المسجد كان من أوائل المساجد التي بُنيت في صعيد مصر، مما يعكس أهمية عبادة بن الصامت في نشر الإسلام هناك.

* إذا حاولت أن تصل إلى منزل مارية القبطية، رضي الله عنها، أم إبراهيم ولد النبي صلى الله عليه وسلم، وتصلي في مسجد الصحابي "عبادة بن الصامت"، فعليك أن تستقل "معدية"، عند قرية الروضة بـ"ملوي"، جنوب المنيا، لتصل بها إلى "قرية الشيخ عبادة"، وتتأمل المنظر.

* التخطيط العام لمسجد عبادة بن الصامت :-

يقع المسجد في قرية الشيخ عبادة بمركز ملوي، محافظة المنيا، ويُعد من أقدم المساجد في صعيد مصر، حيث يعكس مزيجًا معماريًا إسلاميًا متميزًا بلمسات أيوبيّة وعثمانية.
1- الموقع والتوجه : يطل المسجد على نهر النيل من الجهة الغربية ويُحاط بعدد من المعالم الأثرية، مثل المعبد الفرعوني وموقع منزل السيدة مارية القبطية ويُعتقد بوجود ممر تحت الأرض يربطه بقرية الأشمونين.

2- العناصر المعمارية الأساسية:

أ. المدخل والواجهة : يحتوي المسجد على واجهة رئيسية غربية تطل على النيل، مزخرفة بنقوش نباتية وهندسية تعلوها لوحة رخامية قديمة تحمل كتابات تؤرخ لترميمات المسجد في العصر العثماني وللمدخل بوابة خشبية قديمة ذات طراز أيوبي مزخرفة بالنحت البارز
.
ب. الصحن والمصلى : مساحة مفتوحة محاطة بأروقة تؤدي إلى قاعة الصلاة .. أما قاعة الصلاة
تحتوي على محراب رخامي مزخرف بنقوش إسلامية.
- سقف القاعة مُدعم بعقود وأعمدة حجرية ذات تيجان من الطراز الفاطمي والأيوبي.

* المنبر بمسجد عبادة بن الصامت : المنبر مصنوع من الخشب المطعّم بالعاج والأبنوس، وهو أسلوب شائع في المساجد الأثرية ويحتوي على زخارف هندسية ونباتية إسلامية محفورة بدقة، تعكس الطراز الأيوبي والمملوكي .. ويتكون من درجٍ خشبيٍّ مائلٍ يؤدي إلى منصة الخطيب، ويحيط به حاجز مزخرف.

- التصميم الفني للمنبر : أنه يتميز بزخارفه المتقنة التي تجمع بين الخط العربي، الأرابيسك، والمقرنصات ويوجد على جانبيه ألواح خشبية مشغولة بدقة، بعضها يحتوي على كتابات قرآنية محفورة.
حيث تعلوه قبة خشبية صغيرة مدعّمة بأعمدة رفيعة، مما يعطيه طابعًا مهيبًا.

- الطراز والتأثيرات المعمارية : يُعتقد أن تصميمه تأثر بمنابر المساجد الفاطمية والمملوكية، خاصة من حيث التفاصيل الدقيقة فهو يحمل لمسات عثمانية، ربما أُضيفت خلال عمليات الترميم في العصر العثماني.

- الحالة الحالية للمنبر أنه خضع ا لعدة ترميمات على مر العصور، مما ساعد في الحفاظ على تفاصيله الأصلية ولا يزال يُستخدم حتى اليوم في خطب الجمعة والمناسبات الدينية.

ج. عمارة مئذنة مسجد عبادة بن الصامت وحكايتها :
يُعد مسجد عبادة بن الصامت أحد أقدم المساجد الإسلامية في محافظة المنيا، وتتميز مئذنته بطابع معماري فريد يجمع بين التأثيرات الإسلامية والقبطية، مما يجعله معلمًا أثريًا استثنائيًا

1- عمارة مئذنة المسجد :
أ. الشكل والتكوين : تتكون المئذنة من هيكل حجري أسطواني تعلوه قبة صغيرة، وهي من السمات المميزة للمآذن الأيوبية و تتكون من عدة مستويات، حيث يضيق بدنها كلما ارتفعت، وتنتهي بشرفة مزخرفة تعلوها قبة مخروطية حبث تتزين بكتابات ونقوش هندسية وزخرفية تعود للعصور الوسطى.

ب. النمط المعماري
- المئذنة الأقدم : تعود إلى العصر الأيوبي، وهي قصيرة نسبيًا مقارنة بالمآذن المملوكية.
- المئذنة العثمانية: أضيفت لاحقًا، وهي أكثر ارتفاعًا ورشاقة، وتتبع الطراز المملوكي في شكلها.

ج. المواد المستخدمة : شُيدت المئذنة من الحجر الجيري المحلي، مما أعطاها متانة ضد عوامل التعرية.
وتتخللها عناصر زخرفية حجرية ونقوش محفورة، مما يعكس مستوى عالٍ من الحِرفية في البناء.

2. حكاية المئذنة الفريدة :
أ. التأثير القبطي في المئذنة تشير بعض المصادر إلى أن المئذنة قد بُنيت على أطلال كنيسة قبطية قديمة، مما جعل بعض الباحثين يعتقدون أنها قد تكون مُستوحاة من الطراز القبطي ويُعتقد أن هناك تأثيرًا معماريًا قبطياً في شكلها، خاصة في تفاصيل الشرفات والزخارف، والتي تشبه أبراج الكنائس القبطية القديمة.

ب. العلاقة التاريخية بالمنطقة
تُعتبر قرية الشيخ عبادة موقعًا تاريخيًا، حيث كانت موطن مارية القبطية، زوجة النبي محمد ﷺ.
المسجد نفسه بُني في موقع يُقال إنه كان بيتها، وقد يكون للمئذنة ارتباطٌ رمزي بهذا التاريخ.

ج. تجديدات وترميمات المئذنة

خضعت المئذنة لعدة عمليات ترميم عبر العصور، خاصة في الحقبة العثمانية، حيث أُضيفت زخارف جديدة وأُعيد بناء بعض الأجزاء العلوية.
ما زالت المئذنة قائمة حتى اليوم، وتشكل جزءًا هامًا من الهوية الإسلامية للمنطقة.

* أهمية المئذنة تاريخيًا ومعماريًا :

تُعد نموذجًا نادرًا يجمع بين العناصر الإسلامية والقبطية في عمارة المساجد.
تمثل تحفة معمارية أيوبيّة عثمانية تعكس تطور الفن المعماري في مصر.
تحمل قيمة دينية وأثرية نظرًا لارتباطها بالصحابي عبادة بن الصامت وقرية مارية القبطية.
.
د. الضريح والمقام :

يضم المسجد مقامًا يُنسب للصحابي عبادة بن الصامت، مما يجعل المسجد ذا قيمة روحية كبيرة.

3. التخطيط العام من منظور معماري

- المسجد مستطيل الشكل، ويتبع النمط التقليدي للمساجد المبكرة في مصر.
- يتميز بجدرانه السميكة المصنوعة من الأحجار المحلية، مما يجعله متينًا عبر الزمن.
- التصميم الداخلي يسمح بمرور الإضاءة الطبيعية من خلال فتحات جانبية، بينما تساعد العقود والأقواس في تحقيق التهوية الجيدة.

* أهمية المسجد : يعتبر من أوائل المساجد الإسلامية التي أُقيمت في صعيد مصر ويحمل طابعًا أثريًا مهمًا بسبب إضافاته التي تمت في العصور الأيوبية والمملوكية والعثمانية ولذلك المسجد يمثل جزءًا من النسيج التاريخي لقرية الشيخ عبادة، التي تُنسب إلى الصحابي عبادة بن الصامت.

* الزخارف الهندسية : يتميز مسجد عبادة بن الصامت بزخارف هندسية تعكس الطابع الإسلامي المميز، الذي يجمع بين الفن الأيوبي والمملوكي والعثماني، حيث تُستخدم الأشكال الهندسية لتزيين الجدران، المحراب، المئذنة، والمنبر.

1- أنواع الزخارف الهندسية في المسجد
أ. الزخارف الهندسية على الجدران والمحراب والمأذنة : تعتمد الزخارف على التكرار الهندسي للأشكال المتداخلة مثل المضلعات والنجوم ذات الثمانية أو الستة رؤوس.
- الجدران مزينة بأشرطة من الفسيفساء الهندسية التي تتشابك مع زخارف نباتية بسيطة.
- يتميز المحراب بأشكال المقرنصات الهندسية، والتي تعد عنصرًا شائعًا في المساجد الأثرية.
- أما المأذنة فتحتوى على أشرطة زخرفية أفقية من الخطوط المتداخلة والنقوش الهندسية لكن قاعدة المئذنة مزينة بأشكال المثلثات المتداخلة التي تمنحها مظهرًا قويًا ومتينًا .. أما الجزء العلوي يحتوي على أشكال هندسية نجمية محفورة في الحجر الجيري.

ب. الزخارف الهندسية على المنبر :تتميز بتصميم هندسي معقد، يعتمد على الأرابيسك المشغول بالخشب المطعّم بالعاج والأبنوس مع تكرارها على الألواح الجانبية، حيث تظهر أشكال سداسية وثمانية الأضلاع متداخلة ويحتوي سقف المنبر على مقرنصات خشبية هندسية، مما يضفي عليه طابعًا فنيًا رائعًا.

2- الطابع الهندسي العام في المسجد : يعتمد على التوازن والتناظر في توزيع الزخارف الهندسية، مما يعكس الدقة في التصميم.
- ترتبط الزخارف الهندسية بالنقوش الكتابية والزخارف النباتية، مما يعزز الجمالية المعمارية.
- هذه الزخارف ليست فقط للزينة، بل تعكس الرمزية الإسلامية التي تعبّر عن الامتداد والتكرار اللانهائي، كإشارة إلى عظمة الخالق.

* أعمال الصيانة والترميم التى مر بها المسجد :
مرّ مسجد عبادة بن الصامت بعدة عمليات ترميم عبر تاريخه الطويل، والتي ساهمت في الحفاظ على بنيته التاريخية ومعالمه الأثرية. فيما يلي أبرز محطات الترميم التي شهدها المسجد:
1- البناء الأولي (21 هـ / 642 م) : بعد الفتح الإسلامي لمصر، وصل الصحابي الجليل عبادة بن الصامت إلى قرية حفن (التي سُمّيت لاحقًا بـ"الشيخ عبادة")، وبنى مسجدًا في موقع بيت السيدة مارية القبطية، زوجة النبي محمد ﷺ، تكريمًا لها.

2- إعادة البناء (478 هـ / 1085 م) : أُعيد بناء المسجد في هذا العام، مما يشير إلى اهتمام الحكام المتعاقبين بالحفاظ على هذا المعلم الديني والتاريخي.

3- التجديد في عهد الخديوي إسماعيل (1277 هـ / 1860 م) : شهد المسجد عملية تجديد شاملة بأمر من الخديوي إسماعيل بن إبراهيم باشا، حفيد محمد علي باشا. شملت هذه العملية:
- إضافة مئذنة جديدة أعلى من المئذنة الأصلية.
- وضع لوحة حجرية منقوشة أعلى باب المسجد تحمل اسمه وتاريخ التجديد.

تُظهر هذه الترميمات المستمرة عبر القرون الأهمية التاريخية والدينية لمسجد عبادة بن الصامت، وحرص الحكام والمسؤولين على صيانته والحفاظ عليه كمعلم أثري يعكس العمارة الإسلامية في مصر.

* علاقة الأهالي بمسجد عبادة بن الصامت في شهر رمضان : يُعد مسجد عبادة بن الصامت في محافظة المنيا مركزًا دينيًا واجتماعيًا مهمًا خلال شهر رمضان المبارك، حيث يلتف حوله الأهالي لأداء العبادات والاحتفال بالأجواء الروحانية المميزة لهذا الشهر الكريم.
- يشهد المسجد ازدحامًا كبيرًا في الصلوات اليومية وخاصة في صلاة التراويح التي يحرص الأهالي على أدائها في جماعة.
 يزداد الإقبال في الليالي العشر الأواخر من رمضان، حيث يُقيم البعض الاعتكاف داخل المسجد.
يتم تنظيم ختمات جماعية للقرآن الكريم، حيث يحرص كبار السن والشباب على التلاوة والاستماع للقرآن.
 يقوم الأهالي بتنظيم موائد الرحمن في محيط المسجد، لتقديم وجبات الإفطار للصائمين والفقراء.
 يتم توزيع الزكاة والصدقات من خلال لجان خيرية يشرف عليها رواد المسجد، لدعم الأسر المحتاجة.
 يُخصص جزء من المسجد لجمع التبرعات لمشروعات ترميمه أو لدعم الأنشطة الخيرية الأخرى.
 يُعد المسجد مكانًا للقاء الأهالي وتبادل التهاني مع بداية ونهاية الشهر الكريم.
 يُشارك السكان في تنظيف وتزيين المسجد بالفوانيس والزخارف الرمضانية، مما يعكس روح التعاون والمودة بينهم.
 
 
الصور :