بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
بنى المسجد بمادة بمادة ( الكرشيف ) وعمره 940 عام. و يتميز بالطراز المعماري البسيط والفريد من نوعه فقد بنى بأعلى جبل بمدينة شالى بواحة سيوة.
* سيوة واحة مصرية ساحرة تقع في قلب الصحراء الغربية، تتميز بطبيعتها الخلابة وتاريخها العريق. تشتهر ببحيراتها المالحة، وعيونها الكبريتية الساخنة، وكثبانها الرملية الذهبية، فضلًا عن معالمها الأثرية مثل معبد آمون وجبل الموتى.
طقس سيوة معتدل شتاءً وحار صيفًا، مع نسائم باردة ليلًا تجعلها وجهة مثالية للاسترخاء والاستجمام.
أما أهل سيوة، فهم نموذج للطيبة والكرم، يتمسكون بتقاليدهم العريقة ويتحدثون الأمازيغية إلى جانب العربية. يشتهرون بحرفهم اليدوية المميزة، مثل التطريز السيوي والصناعات الفخارية، ويعيشون بروح البساطة والمحبة، مما يجعل الزائر يشعر وكأنه في بيته بين أهله.
* المسجد العتيق بسيوة، المعروف أيضًا باسم مسجد سيدي سليمان، هو أقدم مسجد في واحة سيوة، ويعود تاريخ بنائه إلى القرن السادس عشر الميلادي. يقع في قلب شالي، المدينة القديمة للواحة، وهو أحد أبرز المعالم التاريخية والدينية هناك.
يتميز المسجد بطراز معماري فريد يعكس طبيعة البيئة السيوية، حيث بُني من الكرشيف، وهو خليط من الطين والملح المتوفر في سيوة، ما يمنحه قدرة على العزل الحراري والتكيف مع المناخ الصحراوي. يضم مئذنة مخروطية الشكل تُعد من أقدم المآذن في الصحراء الغربية، وتُستخدم كمئذنة وكبرج مراقبة في آنٍ واحد.
لا يزال المسجد قائمًا حتى اليوم بعد عمليات ترميم حافظت على طابعه الأصيل، ويُعد رمزًا للتراث الإسلامي في سيوة ومقصدًا للزوار والباحثين عن الأصالة والتاريخ.
* من هو سيدى سليمان ؟
سيدي سليمان هو أحد الأولياء الصالحين الذين يُنسب إليهم الفضل في نشر الإسلام وتعاليمه في واحة سيوة. يُعتقد أنه كان شخصية دينية بارزة عاشت في القرون الماضية، وله مكانة خاصة بين أهل سيوة الذين يوقرونه باعتباره داعية للإسلام وحاملًا للعلم في المنطقة.
يُقال إن المسجد العتيق (مسجد سيدي سليمان) سُمِّي باسمه تخليدًا لذكراه، وهو أحد أقدم المساجد في سيوة. وعلى الرغم من قلة التفاصيل التاريخية الدقيقة عنه، إلا أن سيرته ترتبط بالروحانية والتصوف، ويُعتبر ضريحه أو مكانه المقدس مقصدًا للزوار الذين يطلبون البركة والدعاء.
* سُمِّي المسجد باسم "المسجد العتيق" لأنه أول وأقدم مسجد في واحة سيوة، مما يعكس أهميته التاريخية والدينية.
يُعرف أيضًا باسم "مسجد سيدي سليمان"، ويُقال إن الاسم يعود إلى أحد الأولياء الصالحين أو الشخص الذي قام ببنائه، والذي ربما كان عالمًا أو داعية إسلاميًا ساهم في نشر الإسلام في سيوة.
المسجد كان مركزًا دينيًا وتعليميًا، حيث اجتمع فيه السكان لأداء الصلاة وتعلم القرآن منذ قرون، ما عزز مكانته في المجتمع السيوي.
أهميته التاريخية:يظل المسجد العتيق شاهدًا على التاريخ الإسلامي في واحة سيوة، ويعكس تطور العمارة الطينية في المنطقة، حيث صُمم ليكون متكيفًا مع المناخ الصحراوي، مما جعله صامدًا لمئات السنين.
* كيفية الوصول إلى المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) :يقع المسجد العتيق بسيوة داخل مدينة شالي القديمة، وهي المنطقة التاريخية في واحة سيوة بمحافظة مطروح، مصر. يمكن الوصول إليه بعدة طرق:
1- من داخل واحة سيوة :يقع المسجد في قلب المدينة القديمة، ويمكن الوصول إليه مشياً على الأقدام من معظم أنحاء الواحة.
- يمكن استخدام الدراجات أو التوك توك، وهي وسائل النقل الشائعة في سيوة، للوصول بسهولة إلى المدينة القديمة.
2- من خارج واحة سيوة:
من القاهرة:
السفر بالحافلة (أتوبيسات شركات النقل مثل جو باص أو غرب الدلتا) إلى مرسى مطروح، ثم ركوب حافلة أخرى إلى سيوة (حوالي 3-4 ساعات).
يمكن أيضًا السفر بسيارة خاصة أو بسيارات الأجرة المتجهة إلى سيوة، وتستغرق الرحلة حوالي 9-10 ساعات.
* مواد البناء المختلفة في المسجد العتيق : يتميز المسجد العتيق بسيوة باستخدام مواد بناء طبيعية مستمدة من البيئة الصحراوية، مما يعكس العمارة السيوية التقليدية التي تتكيف مع المناخ الحار والجاف.
1- الكرشيف (الطين المخلوط بالملح) : المادة الأساسية في بناء الجدران، وهو خليط من الطين والرمل والملح المستخرج من بحيرات سيوة.
- يتمتع بقدرة عزل حراري ممتازة، حيث يحافظ على برودة المبنى في الصيف ودفئه في الشتاء.
- مقاوم للعوامل الجوية المحلية، ولكنه يحتاج إلى صيانة دورية بسبب تعرضه للتآكل بمرور الزمن.
2- الأخشاب المحلية (خشب النخيل والزيتون) :تستخدم في تدعيم الأسقف والعوارض الداخلية، حيث يتم وضع جذوع النخيل بشكل أفقي لدعم السقف.
- يتميز بالمتانة والمرونة، وهو متوفر محليًا في واحة سيوة.
- يُستخدم أيضًا في صناعة الأبواب والنوافذ داخل المسجد.
3- الحجر الجيري:يُستخدم أحيانًا في تقوية الأساسات والجدران السفلية لحمايتها من الرطوبة والتآكل.
- يتوفر في بعض المناطق القريبة من سيوة، وهو مقاوم للعوامل الجوية.
4- الجص (الجير المحلي) :
يُستخدم في تغطية الجدران وإعطائها ملمسًا ناعمًا، كما يساعد في مقاومة الرطوبة.
يُستخدم أحيانًا في تزيين المحراب والمداخل بنقوش بسيطة.
5- الحجر الملحي :يستخرج من بحيرات الملح في سيوة ويُستخدم في بعض الأحيان في دعامات البناء، حيث يتمتع بخاصية عزل حراري مشابهة للكرشيف.
لماذا تم اختيار هذه المواد؟
- التوفر المحلي: جميع المواد متوفرة في البيئة السيوية، مما يجعل البناء منخفض التكلفة ومستدامًا.
- التكيف مع المناخ: تعمل هذه المواد على عزل الحرارة وتقليل تأثير الطقس القاسي في الصحراء.
- القدرة على الصيانة: يمكن إعادة ترميم المسجد بنفس المواد بسهولة، مما يحافظ على طابعه التاريخي الأصيل.
استمرارية المواد في البناء الحديث:
رغم التطور المعماري، لا تزال هذه المواد تُستخدم في البناء التقليدي في سيوة، حيث يتم ترميم المباني الأثرية بنفس التقنيات لضمان الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة.
* التخطيط العام للمسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) :
- يتميز المسجد العتيق بتخطيطه البسيط والمستوحى من العمارة التقليدية في سيوة، حيث يعكس انسجام التصميم مع البيئة الصحراوية، وهو مبني من مادة الكرشيف (الطين المخلوط بالملح). يتكون المسجد من عدة عناصر أساسية:
* المئذنة : هي إحدى أبرز معالم المسجد العتيق، وتتميز بتصميمها الفريد الذي يعكس طبيعة العمارة السيوية التقليدية. بُنيت المئذنة من الكرشيف (وهو خليط من الطين والملح)، مما يجعلها متكيفة مع البيئة الصحراوية، حيث توفر عزلًا حراريًا جيدًا وتحمي من التقلبات المناخية.
الوصف المعماري للمئذنة :
1- الشكل العام : تتخذ المئذنة الشكل المخروطي، وهو أسلوب شائع في العمارة الطينية، حيث يساعد على تحقيق الثبات والاتزان، خصوصًا مع الرياح القوية في الصحراء فتصميمها بسيط ولكنه عملي، حيث لا يحتوي على زخارف كثيرة، بل يركز على الوظيفة الأساسية.
- المئذنة ليست شاهقة الارتفاع مثل مآذن المدن الكبرى، بل تتناسب مع طابع الواحة والبيئة المحيطة.
- تتكون من عدة مستويات أو طوابق داخلية، ويمكن الوصول إلى أعلاها عبر سُلّم داخلي ضيق.
- تحتوي على فتحات صغيرة على جوانبها، تسمح بمرور الضوء والهواء، كما تساعد في تخفيف الضغط الناتج عن الرياح ..هذه الفتحات تُستخدم أيضًا لتوزيع الصوت عند الأذان، بحيث يصل إلى أكبر عدد من السكان.
- المئذنة كانت تُستخدم قديمًا ليس فقط لرفع الأذان، بل أيضًا كنقطة مراقبة لمتابعة تحركات القوافل التجارية وحماية البلدة من أي تهديدات خارجية.
- تُعد هذه المئذنة واحدة من أقدم المآذن الطينية في واحات مصر، مما يجعلها نموذجًا مميزًا للعمارة الإسلامية الصحراوية.
- تعكس بساطة البناء الهوية الثقافية لأهل سيوة، حيث تم دمج العناصر الوظيفية مع المواد المحلية المتاحة.
- لا تزال المئذنة قائمة حتى اليوم بعد عمليات ترميم حافظت على تصميمها التقليدي، مما يجعلها رمزًا تاريخيًا وروحيًا في واحة سيوة.
* بيت الصلاة في المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) :
بيت الصلاة هو الجزء الرئيسي في المسجد العتيق بسيوة، حيث يؤدي المصلون صلواتهم، ويتميز بتصميم بسيط يتناسب مع طبيعة البيئة الصحراوية. بُني من الكرشيف (خليط الطين والملح)، مما يجعله مقاومًا للحرارة ويوفر جوًا معتدلًا داخل المسجد.
التخطيط الداخلي لبيت الصلاة:
1- الشكل العام : مساحة مستطيلة أو قريبة من المربع، تُغطى بسقف منخفض مدعوم بعوارض خشبية، مما يساعد في الحفاظ على برودة المكان خلال النهار.
- الجدران سميكة لضمان العزل الحراري، حيث تحافظ على برودة الجو في الصيف وتقلل من البرودة في الشتاء.
* الإضاءة والتهوية : توجد فتحات صغيرة في الجدران العلوية تسمح بدخول الضوء الطبيعي، مما يُقلل الحاجة إلى الإضاءة الصناعية والفتحات تساعد أيضًا في تجديد الهواء، مما يجعل الجو داخل المسجد مريحًا للمصلين.
* المدخل في المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) :
المدخل هو العنصر الأساسي الذي يربط بين المسجد والعالم الخارجي، ويعكس في تصميمه الطابع التقليدي لواحة سيوة. يتميز المدخل في المسجد العتيق ببساطته وتوافقه مع الطبيعة الصحراوية للمنطقة، حيث تم بناؤه من مادة الكرشيف (الطين المخلوط بالملح) التي توفر عزلاً طبيعيًا ضد الحرارة.
ملامح المدخل المعماري:
1- التصميم والبناء :المدخل عبارة عن فتحة مستطيلة منخفضة الارتفاع نسبيًا، مما يساعد في تقليل دخول الرياح المحملة بالغبار إلى داخل المسجد.
- محاط بجدران سميكة تساهم في تثبيت الهيكل العام للمبنى وتمنحه مزيدًا من المتانة.
- غالبًا ما يكون بسيطًا بدون زخارف معقدة، متماشياً مع الطابع التقليدي للعمارة السيوية.
2- الأبواب :الأبواب في العادة مصنوعة من خشب النخيل المحلي، وهو متوفر بكثرة في سيوة، ويتميز بمتانته ومقاومته للظروف المناخية.
- بعض الأبواب مزودة بمفاصل حديدية بسيطة تعكس الحرف اليدوية التقليدية للمنطقة.
3- الوظيفة والاستخدام:المدخل يؤدي مباشرة إلى الصحن أو فناء المسجد، والذي يُعد بمثابة منطقة انتقالية قبل الوصول إلى بيت الصلاة. يسمح بتنظيم حركة المصلين ويمنحهم لحظة تهيئة روحية قبل دخولهم المسجد للصلاة.
4- التكيف مع البيئة:تم تصميم المدخل بحيث يكون في اتجاه يحمي المسجد من الرياح الصحراوية القوية، مما يساعد في تقليل تأثير العواصف الرملية.
- في بعض الأحيان، يتم إنشاء مداخل جانبية صغيرة لتسهيل دخول المصلين من عدة جهات.
- الدور الروحي والاجتماعي:المدخل ليس مجرد نقطة عبور، بل هو رمز ترحيبي يعكس تقاليد الضيافة السيوية، حيث كان الناس يتجمعون عنده قبل الدخول للصلاة.
- يعزز من الشعور بالقدسية والانتقال من العالم الخارجي إلى جو المسجد الروحاني، وهو جزء أساسي من التجربة الدينية في واحة سيوة.
الحفاظ عليه وترميمه :بمرور الزمن، خضع المدخل لبعض الترميمات، لكن دون تغيير في تصميمه الأصلي، حفاظًا على هويته التاريخية والمعمارية.
يتم استخدام نفس مواد البناء التقليدية عند أي أعمال صيانة لضمان اندماجه مع باقي أجزاء المسجد.
* الصحن : هو المساحة المفتوحة داخل المسجد، ويُعد عنصرًا معماريًا مهمًا في المساجد التقليدية، حيث يوفر التهوية الطبيعية والإضاءة للمبنى. في المسجد العتيق بسيوة، يتميز الصحن بتصميمه البسيط والمتناسق مع البيئة الصحراوية.
ملامح الصحن المعمارية:
1- التصميم والشكل :عبارة عن ساحة مكشوفة ذات شكل مستطيل أو مربع، تقع في وسط المسجد أو بجواره ومحاط بجدران مبنية من الكرشيف (خليط الطين والملح)، مما يساعد في تنظيم درجات الحرارة داخل المسجد.
2- الوظيفة والاستخدام :يُستخدم الصحن كمنطقة انتظار وتهيئة روحية قبل الدخول إلى بيت الصلاة.
- يمكن أن يكون مكانًا للصلاة في الأيام ذات الطقس المعتدل، خاصة في الفجر والمغرب.
- يوفر مساحة إضافية لاستيعاب المصلين في أوقات الذروة، مثل صلاة الجمعة والعيدين.
3- التهوية والإضاءة : يساعد الصحن في توفير إضاءة طبيعية للمسجد، مما يقلل الحاجة إلى المصابيح.
ويعمل على تحسين تدفق الهواء، مما يجعل الجو داخل المسجد أكثر راحة، خاصة في فصل الصيف.
4- أرضية الصحن :قد تكون الأرضية مغطاة بـرمل ناعم أو حجارة محلية، مما يعكس بساطة العمارة السيوية وفي بعض الأحيان، يتم فرشها بسجاد أو حصير خلال أوقات الصلاة.
5- العناصر الأخرى المرتبطة بالصحن :يحتوي على أبواب تؤدي إلى بيت الصلاة، مما يسمح بسهولة الحركة داخل المسجد.
- نظراً لكونه مكشوفًا، يتطلب الصحن صيانة دورية لحماية الجدران من عوامل التعرية.
- عند الترميم، يتم استخدام المواد التقليدية للحفاظ على هويته المعمارية والتاريخية.
* عمر المسجد :
1- عمر المسجد: يُعتبر المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) أقدم مسجد في واحة سيوة، حيث يعود تاريخ بنائه إلى القرن السادس عشر الميلادي (حوالي 500 عام). يُقال إنه بُني مع نشأة مدينة شالي القديمة، التي كانت الحصن الأساسي لسكان سيوة في ذلك الوقت.
2- مساحة المسجد :المساحة الدقيقة للمسجد غير محددة بشكل رسمي، لكن بناءً على طرازه المعماري ومساحة المساجد المشابهة في واحات مصر، يمكن تقدير مساحته بـعدة مئات من الأمتار المربعة، تشمل:
* أسقف المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) :
تعكس أسقف المسجد العتيق بسيوة الطابع التقليدي للعمارة السيوية، حيث تم تصميمها باستخدام مواد طبيعية متوفرة محليًا، مما يجعلها مناسبة للبيئة الصحراوية القاسية.
1- مواد بناء الأسقف :تم استخدام مزيج من المواد الطبيعية التي توفر المتانة والعزل الحراري، وتشمل:
جذوع النخيل:
- تُستخدم كعوارض أساسية لحمل السقف، حيث يتم وضعها بشكل أفقي ومتوازي.
- تتميز بمتانتها وتوافرها في سيوة، مما يجعلها خيارًا مثاليًا للأسقف التقليدية.
- سعف النخيل والحصير:
- يُوضع فوق الجذوع لتوفير طبقة عازلة تمنع تسرب الرمال والغبار.
- يساعد في تحسين التهوية داخل المسجد، مما يجعل الجو أكثر راحة.
الكرشيف (الطين المخلوط بالملح) : يستخدم كطبقة تغطية نهائية فوق السقف لعزله من الحرارة والمطر.
يمتاز بقدرته على امتصاص الرطوبة وإطلاقها تدريجيًا، مما يحافظ على درجة حرارة معتدلة داخل المسجد.
2- خصائص الأسقف :
- منخفضة الارتفاع: لتقليل حجم الهواء داخل المسجد، مما يساعد في الحفاظ على درجة حرارة مناسبة.
- سُمكها كبير نسبيًا: لحمايتها من الحرارة العالية في النهار والبرودة الشديدة في الليل.
- تهوية طبيعية: من خلال ترك فتحات صغيرة تسمح بمرور الهواء والضوء، مما يقلل من الحاجة إلى وسائل إضاءة إضافية.
3- دور الأسقف في الاستدامة :
- تعتمد على مواد محلية صديقة للبيئة، مما يجعلها مستدامة وسهلة الصيانة.
- توفر عزلًا طبيعيًا دون الحاجة إلى تقنيات تبريد حديثة، مما يعكس ذكاء العمارة التقليدية في سيوة.
أهمية الأسقف في الحفاظ على هوية المسجد:
- تُعد الأسقف عنصرًا معماريًا أساسيًا يعكس أصالة العمارة السيوية.
- لا تزال تُستخدم نفس التقنيات في ترميم المسجد العتيق للحفاظ على طابعه التراثي دون التأثير على هويته التاريخية.
* الأرضيات في المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان) :
تعكس أرضيات المسجد العتيق بسيوة البساطة والانسجام مع البيئة المحلية، حيث تم تصميمها بمواد طبيعية تتناسب مع المناخ الصحراوي وتوفر الراحة للمصلين.
1- مواد بناء الأرضيات: الطين المضغوط (الكرشيف) :يُستخدم في تبليط الأرضيات، حيث يوفر سطحًا متينًا وعازلًا طبيعيًا للحرارة.
- يساعد في الحفاظ على درجة حرارة المسجد معتدلة، خاصة في الصيف الحار.
2- تغطية الأرضيات:
- الحصير المصنوع من سعف النخيل:
- يتم فرش المسجد بحصر يدوية مصنوعة من سعف النخيل، مما يعكس التراث السيوي.
- تساعد في توفير سطح مريح للمصلين أثناء الصلاة، كما أنها قابلة للتجديد بسهولة.
السجاد البسيط : يُستخدم في بعض الأوقات، خاصة خلال صلاة الجمعة والمناسبات الدينية، لتوفير راحة إضافية للمصلين.
3- خصائص الأرضيات:
عازلة للحرارة: تمنع ارتفاع درجة الحرارة داخل المسجد خلال النهار وتحافظ على الدفء في الليل.
مقاومة للرطوبة: تساعد المواد الطبيعية مثل الطين والحجر في امتصاص الرطوبة ومنع تكون العفن.
متينة وسهلة الصيانة: حيث يمكن إعادة ترميمها باستخدام نفس المواد المحلية دون الحاجة إلى استبدالها بالكامل.
أهمية الأرضيات في العمارة السيوية : تعكس استخدام مواد بناء طبيعية ومستدامة، مما يجعل المسجد متكيفًا مع بيئته الصحراوية وتوفر راحة وظيفية وجمالية للمصلين دون الحاجة إلى تقنيات حديثة، مما يحافظ على أصالة المسجد العتيق.
* الزخارف الداخلية والخارجية في المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان)
يتميز المسجد العتيق بسيوة بطابعه البسيط والمستوحى من البيئة الصحراوية، حيث تقتصر الزخارف على عناصر جمالية ووظيفية متماشية مع عمارة واحة سيوة، بعيدًا عن الزخارف المبالغ فيها التي تظهر في المساجد الإسلامية الأخرى.
أولًا: الزخارف الخارجية
1- شكل المئذنة والطراز الفريد:المئذنة مصنوعة من الكرشيف (الطين والملح) ولها تصميم هرمي متدرج، مما يمنحها مظهرًا مميزًا مقارنة بالمآذن التقليدية.
- تحتوي المئذنة على فتحات تهوية صغيرة تُستخدم أيضًا كعناصر زخرفية تعزز من جماليتها.
2- الواجهات والجدران الخارجية : الجدران مبنية من الطين والكرشيف، مما يمنحها ملمسًا خشنًا طبيعيًا، وهو جزء من الهوية السيوية.
- بعض الأجزاء مزينة بنقوش بسيطة محفورة في الطين، مستوحاة من الرموز التراثية السيوية.
- الأبواب مصنوعة من خشب النخيل، وتحتوي على زخارف خشبية بسيطة على هيئة خطوط هندسية ونقوش بدائية.
3- الفتحات والنوافذ: يتميز المسجد بوجود نوافذ صغيرة غير مزججة تسمح بمرور الضوء والهواء، وهي أيضًا عنصر زخرفي طبيعي يضفي إيقاعًا بصريًا على الجدران.
بعض الفتحات مقوسة أو ذات أشكال غير منتظمة، مما يعطي الواجهة مظهرًا فريدًا وغير متماثل.
ثانيًا: الزخارف الداخلية :
1- المحراب والتزيينات الداخلية :المحراب بسيط ومغلف بطبقة من الجص الأبيض، بدون زخرفة معقدة، مما يعكس الطابع التقليدي السيوي.
- بعض المساجد القديمة في سيوة تحتوي على نقوش بسيطة محفورة في الجدران على هيئة رموز دينية مثل هلال أو أشكال هندسية، ولكن المسجد العتيق يركز على الوظيفية أكثر من الزخرفة.
2- الأعمدة الداخلية والأسقف : الأعمدة إن وجدت تكون مصنوعة من جذوع النخيل، وهي مزينة بشكل طبيعي بسبب شكلها المتموج والخشن .. أما الأسقف المدعمة بسعف النخيل تمنح مظهرًا زخرفيًا بسيطًا مع تشابك الألياف النباتية التي تضيف بعدًا جماليًا.
3- الحصير والفرش :الأرضيات مغطاة بحُصر مصنوعة يدويًا من سعف النخيل، وتتميز بزخارف بسيطة متمثلة في أنماط هندسية متكررة من الألوان الطبيعية.
أهمية الزخارف في المسجد العتيق :
- تتماشى مع الطابع البسيط والتقشف المعماري للمساجد الصحراوية.
- تعكس هوية المجتمع السيوي وتراثه المعماري القائم على البساطة والوظيفية.
- تُحافظ على الاندماج مع البيئة دون الحاجة إلى زخارف مفرطة قد تتعرض للتلف بسبب الظروف المناخية القاسية.
* عمال الترميم التي مر بها المسجد العتيق بسيوة (مسجد سيدي سليمان)
على مر العصور، خضع المسجد العتيق بسيوة لعدة عمليات ترميم بهدف الحفاظ على هيكله التاريخي وضمان استمرارية وظيفته كمكان للعبادة.
1- الترميم في عام 2011:
- المدة: استمرت أعمال الترميم حوالي عام ونصف.
- المواد المستخدمة: تم استخدام المواد الطبيعية المتوفرة في الواحة، مثل الكرشيف (خليط من الطين والملح) وجذوع النخيل، لضمان انسجام الترميم مع العمارة الأصلية للمسجد.
- أسباب الترميم: تعرض المسجد لبعض الانهيارات، بما في ذلك سقوط المئذنة بالكامل، مما استدعى إعادة بنائها بشكلها الأصلي.
- التمويل: تم الترميم بتمويل مشترك بين المجلس الثقافي البريطاني وشركة نوعية البيئة الدولية، وتحت إشراف وزارة الآثار المصرية.
2- الترميم في عام 2015:
- الافتتاح: في ديسمبر 2015، افتتح وزير الآثار المصري المسجد بعد الانتهاء من أعمال الترميم.
- الأهمية: يُعتبر المسجد العتيق أقدم مسجد مبني بالطين في قارة أفريقيا، وقد شملت أعمال الترميم تعزيز بنيته التحتية والحفاظ على تصميمه الأصلي.
3- الترميم في عام 2018:
- المسجد المستهدف: في أكتوبر 2018، أُعيد ترميم مسجد تطندي، المعروف أيضًا باسم مسجد الشيخة حسينة، وهو مسجد تاريخي آخر في سيوة يعود تاريخه إلى 800 عام.
- المواد المستخدمة: تم استخدام مواد طبيعية من الواحة، مثل الكرشيف وجذوع النخيل، في عملية الترميم.
- التمويل: تم الترميم بتمويل مشترك بين المجلس الثقافي البريطاني وشركة نوعية البيئة الدولية، وتحت إشراف وزارة الآثار المصرية.
أهمية أعمال الترميم:تهدف هذه الجهود إلى الحفاظ على التراث المعماري والثقافي لواحة سيوة، وضمان بقاء هذه المساجد كمراكز للعبادة والتجمع الاجتماعي، بالإضافة إلى تعزيز السياحة الثقافية في المنطقة.
* شعور الزائر عند زيارة سيوة وأداء ركعتين في المسجد العتيق
1- الشعور عند الوصول إلى سيوة :عند وصول الزائر إلى واحة سيوة، يشعر وكأنه انتقل إلى عالم مختلف تمامًا عن المدن الحديثة، حيث تحيط به الكثبان الرملية، وأشجار النخيل، والبيوت الطينية التقليدية. الأجواء هادئة، والهواء نقي، وتغمره روح الأصالة والبساطة. أهل الواحة يرحبون به بكرمهم المعروف، مما يجعله يشعر بالراحة والدفء منذ اللحظة الأولى.
2- عند الاقتراب من المسجد العتيق :
عند السير في الأزقة الضيقة داخل قلعة شالي الأثرية، حيث يقع المسجد العتيق (مسجد سيدي سليمان)، يبدأ الزائر في استشعار عبق التاريخ. يرى المئذنة الطينية المتدرجة، والجدران التي تبدو وكأنها جزء من الطبيعة، مما يعكس عراقة المكان الذي صمد لقرون رغم عوامل الزمن.
3- دخول المسجد العتيق : عند دخول المسجد، يشعر الزائر بالسكينة والروحانية العميقة. الأرضيات المفروشة بالحُصر المصنوعة من سعف النخيل، والجدران الطينية التي تمتص الحرارة، والإنارة الطبيعية الخافتة التي تدخل عبر النوافذ الصغيرة، كلها تخلق جوًا من الخشوع والطمأنينة.
4- عند أداء ركعتين في المسجد: بمجرد أن يقف الزائر للصلاة، يشعر وكأنه يتواصل مع تاريخ طويل من العبادة، حيث صلى في هذا المكان أجيالٌ من المؤمنين منذ مئات السنين.
- عندما يسجد على الأرض الطينية الدافئة، يدرك مدى بساطة الإيمان وصفائه، بعيدًا عن أي مظاهر مادية.
- أثناء التشهد، ربما يسمع صوت الرياح الخفيفة تمر عبر النوافذ، فيزداد إحساسه بالروحانية والهدوء الداخلي.
5- بعد الانتهاء من الصلاة :بعد أداء الركعتين، يجلس الزائر لحظات في المسجد، يستشعر السلام الداخلي الذي يغمُره. يخرج من المسجد وقد امتلأ قلبه بالسكينة والامتنان، مستشعرًا عظمة التاريخ، ونقاء الروحانية، وجمال البساطة. |