بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
* (1) هل مصر يوجد بها ( بقيع ) ... كما بالمدينة المنورة بالسعودية .
* (2) هل مصر يوجد بها ( حرم ) ... كما بمكة المكرمة بالسعودية .
* (3) هل مصر يوجد بها ( بئر مياة مباركة ) كما بئر زمزم بالسعودية .
- (1) نعم، تُلقَّب قرية البهنسا في محافظة المنيا بـ"بقيع مصر" تشبيهًا ببقيع الغرقد في المدينة المنورة بالسعودية، وذلك لاحتوائها على قبور ورفات عدد كبير من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم والتابعين و تقع البهنسا على بُعد حوالي 200 كيلومتر جنوب القاهرة، وتُعرف أيضًا بـ"مدينة الشهداء" لكثرة من استُشهد فيها خلال الفتح الإسلامي لمصر .. وتُعتبر البهنسا مزارًا مهمًا للسياحة الدينية في مصر، حيث يقصدها الزوار للتبرك بقبور الصحابة والتابعين المدفونين فيها.
- (2) نعم يوجد حرم ( الجامع الأزهر الشريف ) حيث الإفطار الجماعي خلال شهر رمضان تقليدًا سنويًّا يجمع المسلمين من مختلف الجنسيات، مما يخلق أجواء روحانية شبيهة بتلك الموجودة في الحرم المكي ... هذا التجمع يعكس روح التآخي والتكافل بين المسلمين، حيث يجتمعون على مائدة واحدة لتناول الإفطار في رحاب هذا الصرح الإسلامي العريق .. فقد حرص الأزهر الشريف على توفير بيئة داعمة لهم علميًّا وإنسانيًّا، ودعاهم إلى اغتنام هذا الشهر في الإكثار من الطاعات والمواظبة على قراءة القرآن، ومواصلة التفوق العلمي في دراستهم.
وهذه المبادرات تُبرز دور الأزهر الشريف في خدمة المجتمع وتلبية احتياجات المسلمين، خاصة في الأوقات التي تجمعهم على طاعة الله، مما يعزز الروابط الأخوية بينهم ويُظهر الصورة المشرقة للإسلام كدين يدعو إلى المحبة والتآزر.
- (3) أما بئر المياة المباركة والذى إعتبر من العناصر التي ارتبطت بالعديد من الروايات الشعبية والأساطير، حيث كان يُعتقد أن مياهه مباركة ولها خصائص علاجية، مما جعله يُشبه في أذهان الناس بئر زمزم في الحرم المكي .. البئر موجود داخل مسجد السلطان الحنفي في حي السيدة زينب بالقاهرة .. ولكن تعالي نتعرف عليه بعد صلاة العصر فى مسجد ( السلطان الحنفى ).
* السلطان الحنفي ليس سلطانًا بالمعنى الحاكم للدولة، وإنما هو لقب ارتبط بالشيخ شمس الدين أبو محمود محمد الحنفي، وهو أحد كبار علماء الصوفية في مصر خلال : (القرن ال9 الهجري) (ال15 الميلادي).
من هو الشيخ شمس الدين الحنفي؟
وُلد في القرن الثامن الهجري، واشتهر بتصوفه وزهده وكراماته بين الناس .. فقد كان عالمًا في الفقه على المذهب الحنفي، ومن هنا جاء لقبه "الحنفي". ويقال إنه كان صاحب كرامات ومقامات روحية جعلته ذا مكانة خاصة بين المصريين.
السلطان الحنفى هو شمس الدين الحنفى هو من نسل سيدنا أبو بكر الصديق رضى الله عنه .. وُلد يتيم الأب والأم، سنة 775 هجرية، وحفظ القرآن في الكُتاب، قبل أن يبيع الكتب في السوق، مر به رجل فقال له «ما للدنيا خُلقت»، فدخل الخلوة وهو ابن 14 عاماً، وظل في خلوته 7 أعوام، قبل أن يخرج إلى الناس ويذيع اسمه وتُعرف أحواله.
كان ظريفاً، في بدنه وثيابه، والغالب عليه شهود الجمال، وهيئة السلاطين، لذلك كانت شهرته ( السلطان ) لانه لا سلطان عليه من قبل الملوك والأمراء فهم لا يأمرونه بشئ بل يقدمون له الهدايا ويتبركون به .
قال عنه «عبدالوهاب الشعرانى»: «كان من أجلاء مشايخ مصر، وسادات العارفين، صاحب الكرامات الظاهرة، والأفعال الفاخرة، والأحوال الخارقة، والمقامات السنية، والهمم العلية، صاحب الفتح المؤنق، والكشف المخرق، والتصدر في بواطن القدس، والرقى في معارج المعارف، والتعالى في مراقى الحقائق، كان له الباع الطويل في التصريف النافذ، واليد البيضاء في أحكام الولاية، والقدم الراسخ في درجات النهاية، والطود السامى في الثبات والتمكين، وهو أحد من ملك أسراره وقهر أحواله وغلب على أمره، وهو أحد أركان هذه الطريق، وصدور أوتادها وأكابر أئمتها وأعيان علمائها علماً وعملاً وحالاً وقالاً وزهداً وتحقيقاً ومهابة.
* كيفية الوصول للمسجد يكون من شارع مجلس الأمة المتفرع من شارع بورسعيد بحي السيدة زينب وبالقرب من سوق الإثنين ..كما يمكن الدخول من ميدان لاظوغلى .. وعند دخولك المسجد يكون على اليسار مدفن الشيخ عمر الركن زوج إبنة الشيخ الحنفى، وعن اليمين مشهد السلطان الحنفى رضى الله عنه.
* المسجد تحفة معمارية أنشأه الشيخ شمس الدين أبو محمود محمد الحنفي بجوار داره في سنة (817 هـ) (1414 م) و يتكون من أربع وجهات حجرية ، أولها رئيسية في الناحية الشمالية الغربية وبها مدخلين هما الرئيسي والفرعي و تشمل الواجهة علي أربع دخلات رئيسية متشابهة بكل منها فتحة شباك ذات حجاب من المصبعات الخشبية و فتحة شباك علوي ذات عقد حدوي يغشيها حجاب من خشب الخرط.
- الواجهة الشمالية الشرقية وبها فتحة الباب المؤدي إلي السبيل والكتاب.
- الواجهة الثالثة هي الجنوبية الغربية و هي واجهة غير منتظمة التخطيط بأقصي يسارها فتحة باب تفضي إلي الردهة المؤدية إلي داخل المسجد والضريحين
- الواجهة الرابعة هي الجنوبية الشرقية تطل علي حارة الميضئة ، وهي غير منتظمة التخطيط أيضا بها أربع دخلات رأسية.
- يتوسط المسجد من الداخل دور قاعة مربعة تغطيها قبة حجرية ترتكز علي أربع مناطق انتقال داخلية تتكون كل منها من خمس حطات تعلوها رقبة بها ست عشرة دخلة ذات عقود نصف دائرية تشغلها ثمانية شبابيك وثمان مضاهيات.
- يوجد : أربعة أيوانات ذات عقود مخموسة ترتكز علي دعامات جانبية متعامدة
- المحراب : عبارة عن تجويف كبيرة ذو عقد نصف دائري متراجع تغطية ثلاث قباب آجرية صغيرة تبدأ بثماني حنايا مستطيلة تتوجها عقود نصف دائرية ، و تغطيها زخارف نباتية و هندسية و كتابية .
- المنبر : مصنوع من الخشب و علية زخارف هندسية و كتابية ، و يتكون المنبر من باب المقدم و الدرابزين و الريشتين و باب الروضة ، و السلم و جلسة الخطيب و القبة و الهلال . و أهم ما يميز هذا المنبر البديع وجود كتابة تتضمن اسم المنشئ و هو خديوي مصر عباس حلمي الثاني.
- الضريح :يقع داخل المسجد، ويضم قبر الشيخ شمس الدين الحنفي ..ويعتبر مزارًا روحيًا للبعض.
- المئذنة : تتكون من قاعدة مربعة ضخمة تعلوها ثلاث دورات ، أولها ذات بدن مثمن تحيط به شرفة ترتكز علي صدر مقرنص ، و ثانيها ذات بدن مثمن أيضا تحيط به شرفة مربعة ترتكز علي مقرنصات حجرية ، و ثالثها ذات بدن أصغر من الثانية ينتهي بأربعة روؤس مضلعة ضخمة تقوم علي أربع قباب أسطوانية رفيعة من الحجر.
* مسجد السلطان الحنفي، الواقع في حي السيدة زينب بالقاهرة، هو معلم أثري يعكس العمارة الإسلامية في مصر على مر العصور، خضع المسجد لعدة عمليات ترميم بهدف الحفاظ على بنيته التاريخية ومعالمه المعمارية منها :-
- فى القرن التاسع عشر: خلال حكم الخديوي عباس حلمي الثاني، تم ترميم المسجد، حيث أُعيد بناء المنبر الخشبي وزُيّن بزخارف هندسية وكتابية، مع الإشارة إلى اسم الخديوي كمنشئ للترميم.
- فى القرن العشرون: في منتصف القرن العشرين، أُجريت أعمال ترميم إضافية للمسجد بهدف تعزيز بنيته التحتية والحفاظ على تفاصيله المعمارية الأصلية.
- فى القرن الحادي والعشرون: في السنوات الأخيرة، قامت وزارة الأوقاف المصرية بترميمات شملت إغلاق البئر الموجود داخل المسجد لمنع انتشار الخرافات المتعلقة بقدسية مياهه.
تُظهر هذه الجهود المستمرة التزام الجهات المختصة بالحفاظ على مسجد السلطان الحنفي كمعلم تاريخي وثقافي مهم، مما يضمن استمراريته كموقع للعبادة ومقصد للزوار المهتمين بالتراث الإسلامي .. فهو من المساجد الأثرية التي تعكس الطراز المعماري المملوكي والذى يتميز بتخطيطه المستطيل الذي يتبع النمط التقليدي للمساجد المملوكية، ، يجمع بين الأروقة التقليدية، القباب الحجرية، والمآذن الفريدة، مع وجود ضريح وبئر داخله، ما جعله أحد المعالم الأثرية المهمة في السيدة زينب.
* الأسطورة الشعبية حول البئر داخل مسجد السلطان الحنفى فقد كان بعض الناس يؤمنون بأن مياهه يمكن أن تُشفي الأمراض ولذلك كان بعض الزوار يأخذون المياه من البئر اعتقادًا ببركتها، وانتشرت بعض الممارسات التي اعتبرها العلماء غير صحيحة دينيًا.
* وفي العقود الأخيرة، أغلقت وزارة الأوقاف المصرية البئر لمنع استمرار هذه الاعتقادات والممارسات غير الشرعية وكتنفيذاً للقرار كجزء من جهود الوزارة لمحاربة الخرافات التي ليس لها أصل في الدين .. ولا يوجد دليل تاريخي أو ديني على أن هذا البئر يُشبه بئر زمزم من حيث النشأة أو البركة .. لكن التشابه الوحيد هو في الاعتقاد الشعبي بأن مياه كلا البئرين لهما فوائد خاصة .
**********************
الإعداد لحق المعرفة وأن رأيى من الواقع العلمي والتاريخي أن المسجد بني في العصر المملوكي، وكان من الشائع آنذاك حفر آبار في المساجد لتوفير المياه للوضوء والشرب * .. لكن بئر زمزم، على عكس ذلك، له جذور تاريخية موثقة في السيرة النبوية، ويرتبط بمعجزة النبي إسماعيل وأمه هاجر في مكة لكن بئر مسجد السلطان الحنفي هو بئر تقليدي حُفِر لخدمة المصلين، لكن الاعتقادات الشعبية منحته صفة روحية مبالغ فيها، مما أدى إلى إغلاقه حفاظًا على تعاليم الدين الصحيحة.
|