الأحد, 1 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

قصر الصفا .. تحفة معمارية في قلب زيزينيا

قصر الصفا .. تحفة معمارية في قلب زيزينيا
عدد : 02-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار

مأمورية عمل لمدة ساعتان بأحد القصور المصرية الجميلة بالأسكندرية وبعد ذلك يومان لمشاهدة خيوط الشمس الذهبية وقت الغروب على صفحة المياة اليودية . مع الزميل والصديق الخلوق الأستاذ الدكتور محمود عباس مدير عام الآثار الحديثة والمشرف العام على القصور الرئاسية و كان ذلك لتقييم فازة تم ترميمها بقصر عابدين ثم سافرت إلى الأسكندرية وكان التكليف من اللواء عصام شحاته ( رحمة الله عليه ) وكتابة تقرير للسيد زكريا عزمى كبير الياواران آنذاك الذى اصر على ذلك .
إنه : قصر الصفا
* * * * * * *

* يقع "قصر الصفا" في حي زيزينيا بمدينة الإسكندرية، ويُعتبر من أبرز القصور الرئاسية في المدينة. بُني القصر عام 1887 على ربوة عالية مطلة على البحر المتوسط، مما يمنحه إطلالة مميزة تشبه منارة البحر.

شُيّد القصر بواسطة الكونت اليوناني "إستيفان زيزينيا"، الذي كان يعمل في تجارة القطن وشغل منصب قنصل بلجيكا في مصر. لاحقًا، تحوّل القصر إلى فندق "جلوريا أوتيل".
و في عام 1927، اشتراه الأمير محمد علي، نجل الخديوي توفيق، وقام بتجديده وتحويله إلى قصر ملكي، وأطلق عليه اسم "قصر الصفا" تيمنًا بجبل الصفا المذكور في القرآن الكريم .

* من هو الكونت اليوناني ( إستيفان زيزنيا ) ؟

- الكونت إستيفان زيزينيا، يوناني الأصل، استقر في الإسكندرية خلال عهد محمد علي باشا. برز كتاجر قطن بارز، وتولى منصب القنصل العام لبلجيكا في مصر. في عام 1854، اشترى قطعة أرض في منطقة الرمل من عائلة "أبي شال"، حيث بنى قصرًا فخمًا. مع مرور الوقت، تطورت المنطقة المحيطة بالقصر، وأصبحت تُعرف بحي "زيزينيا" نسبةً إليه. تجدر الإشارة إلى أن قصره في ميدان القناصل (المنشية) تعرّض للتدمير خلال قصف الأسطول الإنجليزي للإسكندرية عام 1882م.

* من هو الأمير محمد على نجل الخديو توفيق ؟

- لأمير محمد علي توفيق (1875 – 1955) : وُلِد في 9 نوفمبر 1875، وهو نجل الخديوي توفيق بن إسماعيل .. كان ولي عهد مصر في عهد الملك فؤاد الأول، لكنه لم يتولَّ الحكم بسبب ولادة فاروق الأول، نجل الملك فؤاد.

- تلقى تعليمه في مصر وأكمل دراسته في سويسرا وفرنسا .. لم يكن له دور سياسي نشط بعد تولي الملك فاروق الحكم، وعاش بعيدًا عن الحياة السياسية.
- كان شغوفًا بالعمارة والفن الإسلامي، وترك بصمة واضحة في تصميم بعض القصور الملكية منها قصر محمد علي بالمنيل، الذي يُعد تحفة معمارية مميزة تمزج بين الطراز الإسلامي والمغربي والعثماني والأوروبي .

- أعاد بناء قصر الصفا (قصر الثورة بزيزينيا) عام 1927، وأضاف إليه زخارف إسلامية بارزة .. كان مهتمًا بجمع التحف الإسلامية والشرقية، والتي أصبحت جزءًا من متحف قصر المنيل .. فقد كان من الشخصيات البارزة التي أسهمت في الحفاظ على التراث المعماري والفني لمصر، وترك إرثًا ثقافيًا غنيًا.

* قصر الصفا (قصر الثورة بزيزينيا) تم بناؤه وفقًا لمعايير فاخرة تليق بطبقته الملكية وقد انعكس ذلك في عدة جوانب:

1- جودة مواد البناء : فقد إستخدم في بناء القصر أحجار عالية الجودة مستوردة ومحلية، مما وفر له قوة تحمل طويلة الأمد.
- الأرضيات والأساسات صُنعت من الرخام الفاخر، خاصة في المداخل والصالات الكبرى.
- الأسقف والجدران كانت مدعمة بهياكل خشبية وزخرفية متينة، مما أضفى على القصر طابعًا فخمًا ومتينًا.
2- التخطيط المعماري الراقي : فقد تم تصميم القصر بأسلوب يجمع بين الفخامة الأوروبية والفن الإسلامي، مع اهتمام خاص بالتناسق بين القاعات والغرف.
المداخل والأعمدة الضخمة كانت تعكس الطابع الملكي، وتم تنفيذها بدقة لتعزيز هيبة القصر.
3- الزخارف والديكورات : استخدم الجص المزخرف والمنحوتات الدقيقة في الأسقف والجدران، إلى جانب الذهب والتذهيب في الزخارف الداخلية.
- النوافذ كانت مزودة بزجاج معشق ملون، مما أضاف لمسة من الفخامة والثراء البصري.
- المدافئ : توجد عدة مدافئ داخل القصر، مصنوعة من الرخام المنحوت والمرصع بقطع نحاسية وزخارف ذهبية، ما يعكس طابع الفخامة والملوكية.
- الثريات: القصر مزود بثريات كريستالية ضخمة مستوردة من أوروبا، تضفي عليه طابعًا ملكيًا راقيًا.
- النوافير الرخامية المزخرفة : تضيف عنصر الجمال والرقي إلى التصميم العام.
4- الأساسات الهندسية : بني القصر على أساسات متينة مقاومة للرطوبة، نظرًا لقربه من البحر لذا تم تصميمه ليكون قادرًا على تحمل التغيرات المناخية، وهو ما ساهم في بقائه حتى اليوم.
- وبفضل هذه العوامل، يمكن القول إن أساس قصر الصفا فاخر للغاية، وهو ما جعله من أبرز القصور الملكية في الإسكندرية، وظل محتفظًا برونقه عبر العقود.

* عمارة قصر الصفا (قصر الثورة بزيزينيا – الإسكندرية) :

1- الطراز المعماري :يتميز بطراز معماري يجمع بين التأثيرات الإسلامية والأوروبية، حيث يظهر الطابع الكلاسيكي في عناصره الخارجية، بينما تحمل بعض تفاصيله الداخلية زخارف إسلامية شرقية.
2- التصميم الخارجي :يقع القصر على ربوة مرتفعة مطلة على البحر المتوسط، مما يمنحه إطلالة بانورامية رائعة.
- يحتوي على واجهات مزخرفة : بأعمدة كلاسيكية وأقواس نصف دائرية تضفي عليه طابعًا ملكيًا مميزًا.
- تحيط به حديقة واسعة مزينة بأشجار ونوافير وكشك للشاي، يعكس الأناقة المعمارية في تلك الحقبة.
- المدخل الرئيسي : مزين بزخارف حجرية ونقوش مميزة، بالإضافة إلى آية قرآنية منقوشة على البوابة: "ادخلوها بسلام آمنين".
3- التصميم الداخلي :يتكون القصر من ثلاثة طوابق، يتصل بعضها بسلالم خشبية فاخرة مزخرفة بزخارف نباتية.
- الدور الأرضي: يبدأ ببهو المدخل المزين بتجاليد خشبية وزخارف نباتية، ويؤدي إلى الصالون الرئيسي الكبير المليء بالتحف النادرة والأثاث الفاخر. كما يضم غرفة الطعام الرئيسية المزودة بمدفأة تضفي جوًا من الفخامة.
- الدور المسحور: يقع بين الدور الأرضي والدور العلوي، ويحتوي على خمس غرف كانت مخصصة للحاشية والمعاونين.
- الدور العلوي: يضم بهو استقبال، وعلى يمينه غرفة الطعام التي تتميز بالبساطة والرقة. أما على اليسار، فيقع جناح الأمير الذي يتألف من غرفة نوم فاخرة، غرفة ملابس، وحمام كبير. كما يحتوي الجناح على صالون خاص يؤدي إلى جناح الأميرة.
- يضم بهو استقبال واسع مزين بأسقف عالية ونوافذ زجاجية ملونة.
- يحتوي على صالونات فاخرة مكسوة بألواح خشبية محفورة، وأثاث مزخرف بلمسات ذهبية.
- يضم غرف نوم ملكية، كل منها يحتوي على حمام خاص، وأرضيات رخامية ملونة.
- غرفة الطعام الرئيسية مزودة بمدفأة ضخمة تعكس فخامة القصور الملكية في أوائل القرن العشرين.

4- أبرز عناصر القصر المعمارية :

النوافذ: كبيرة ذات طراز قوطي وإسلامي، مزينة بزجاج ملون يعكس الإضاءة الطبيعية.
الأعمدة: كلاسيكية بتفاصيل مستوحاة من العمارة الأوروبية، تعطي القصر مظهرًا فخمًا.
الأسقف: مرتفعة ومزينة بنقوش وزخارف ذهبية تعكس ثراء التصميم.
الأبواب: خشبية ضخمة ذات نقوش شرقية، بعضها يحتوي على مشغولات نحاسية فاخرة.
* يتميز القصر بتصميم معماري فريد يمزج بين الطرازين الإسلامي والأوروبي. تُزين مدخل القصر آية قرآنية: "ادخلوها بسلام آمنين"، مما يعكس اهتمام الأمير محمد علي بالفن الإسلامي. يحيط بالقصر حديقة خلابة تضم كشكًا للشاي، يُعتبر تحفة فنية تجمع بين الجمال والإبداع.

* تُعتبر حديقة قصر الصفا في حي زيزينيا بالإسكندرية من أبرز معالم القصر، حيث تضفي عليه جمالًا وسحرًا خاصًا. تحتوي الحديقة على مجموعة متنوعة من النباتات النادرة، التي كان الأمير محمد علي توفيق يعتني بها بعناية فائقة، مما أضاف للحديقة تنوعًا بيئيًا وجماليًا مميزًا.

- بالإضافة إلى ذلك، تضم الحديقة كشكًا للشاي، يُعتبر تحفة فنية تجمع بين الجمال والإبداع، حيث يُعد مكانًا مثاليًا للاسترخاء والاستمتاع بالطبيعة المحيطة .. و هذا الكشك يعكس الذوق الرفيع في التصميم والتنفيذ، ويُظهر الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في عمارة القصر ومرافقه.

- إطلالة الحديقة على البحر المتوسط تضفي عليها رونقًا خاصًا، حيث يمكن للزائرين الاستمتاع بمشاهدة البحر من موقع مميز، مما يجعل الحديقة مكانًا مثاليًا للتأمل والاسترخاء.

* حي زيزينيا – تاريخه وتطوره :

1- النشأة والتسمية : سُمي الحي نسبةً إلى الكونت إستيفان زيزينيا، وهو تاجر قطن يوناني الأصل كان قنصلًا لبلجيكا في مصر . . وفي عام 1854، اشترى زيزينيا قطعة أرض في منطقة الرمل بالإسكندرية، وبنى قصرًا فاخرًا هناك، مما ساهم في جذب الطبقة الراقية للاستقرار في المنطقة.
2- التطور العمراني : مع ازدهار تجارة القطن في القرن الـ19، أصبحت الإسكندرية مركزًا اقتصاديًا عالميًا، ما أدى إلى توسع المناطق السكنية الفاخرة مثل زيزينيا.
- شهد الحي إنشاء العديد من القصور والفيلات ذات الطراز الأوروبي والإسلامي، ما جعله من أرقى أحياء الإسكندرية.
- في أوائل القرن العشرين، تحول الحي إلى منطقة سكنية للنخبة وكبار المسؤولين، وأصبح وجهة مفضلة للأجانب والمصريين الأثرياء.

3- أبرز المعالم :

- مسرح سيد درويش (أوبرا الإسكندرية): يقع بالقرب من زيزينيا، ويعد أحد أبرز المعالم الثقافية بالمدينة.
- قصر الصفا (قصر الثورة بزيزينيا): الذي اشتراه الأمير محمد علي توفيق عام 1927 وأعاد بنائه.
- مدارس وكليات شهيرة : الحي يضم عددًا من المؤسسات التعليمية المرموقة، مما يعزز مكانته كمنطقة راقية.
4- زيزينيا اليوم :لا يزال حي زيزينيا من أرقى أحياء الإسكندرية، ويتميز بمبانيه الفاخرة، وقربه من البحر، وتوافر الخدمات الراقية.
- يحتفظ بطابع معماري مميز يمزج بين الطراز الأوروبي القديم والفن الإسلامي، مما يعكس تاريخه العريق.
- يُعد حي زيزينيا شاهدًا على التحولات التاريخية في الإسكندرية، حيث انتقل من كونه مقرًا للأجانب والنخبة إلى حي سكني راقٍ يحمل بصمات ماضيه العريق.

* موضوع المأمورية :-

- أن كانت هناك فازة رائعة الجمال، لكنها سقطت على الأرض وتحطمت إلى أكثر من 30 قطعة .. تم ترميمها بدقة فائقة، حيث لم يتم وضع المادة اللاصقة على الحواف مباشرة، بل تم تطبيقها من الخلف، مما ساهم في الحفاظ على نعومة الأسطح وعدم ظهور أي فروق بعد إعادة التجميع كانت النتيجة مذهلة، إذ بدت الفازة كما لو لم تُكسر أبدًا.

- هذا الترميم يُجسّد براعة وإتقان المرمم الذي أعاد الفازة إلى رونقها الأصلي بمهارة استثنائية .. وصولها من الإسكندرية إلى قصر عابدين لتُرمم بهذا المستوى المبهر هو دليل على خبرة الزميل الذى قام بالترميم الفائقة وحسه الفني الدقيق، حيث استطاع أن يمحو أثر الزمن ويعيد لها حياتها وكأنها لم تُكسر يومًا إنه الأستاذ / محمد .. حياه الله وبارك فى عمرة وسوف أعرض صورة له وهو يبدع فى أعمال التجميع والتوفيق والترميم.

يتميز هذا القصر بزخارفه المتنوعة التي تعكس الفخامة والجمال المعماري، فهو يجمع بين النقوش الإسلامية، العناصر الأوروبية الكلاسيكية، والزجاج الملون، مما يجعله تحفة معمارية فريدة في الإسكندرية عروس البحر الأبيض المتوسط .
 
 
الصور :