الجمعة, 30 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

حكاية المسجد الذى انشئ على رفات الموتى

حكاية المسجد الذى انشئ على رفات الموتى
عدد : 02-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار


عندما تولى حكم مصر الوالى إسماعيل بن إبراهيم باشا ( الإبن الأكبر لوالى مصر ) محمد على باشا .. وفى عام 1863 م قام السلطان العثمانى عبد العزيز ومعه إبنه الأمير يوسف عز الدين الدين ووزيري الحربية والبحرية وحاشية الإمبراطورية الكبيرة اليخت السلطاني ( فيض جهاد ) كما إستقل عدد كبير من الضباط والجنود والموظفين سفن عثمانية اخرى وبدأ الجميع فى الإبحار من الاستانة قادمين إلى زيارة مصر والمباركة للوالى إسماعيل.

* وعندما وصل السلطان العثمانى وموكبه إلى الإسكندرية وكان فى استقباله الوالى إسماعيل باشا .. و كان أول ما زاره هو مسجد محمد على باشا وقدم خلالها هداياه وعطاياه الى اسرة محمد على واختتم زيارته بالاهرامات وبعدها توجه إلى الإسكندرية مرة أخرى استعدادا للمغادرة بعد زياره استغرقت ١١ يوماً.

* وبعد عام من الزيارة أنعم السلطان العثمانى على الوالي إسماعيل باشا بلقب الخديوى فأصبح الخديوى اسماعيل الامر الذى أدى ذلك الى احياء ذكرى زيارة السلطان لمصر فأمر بشق شارع يمتد من ميدان العتبة إلى قصر عابدين على أن يحمل هذا الشارع اسم السلطان العثماني عبدالعزيز.

و أول شيء فعله الخديو إسماعيل هو المسارعة بمحو المقابر ونقل رفاتها وعظامها إلى مكان آخر فليس من اللائق أن يكون الشارع الذى يهديه الخديوى للسلطان العثمانى محفوفا بشواهد القبور.. فأمر بتجميع كل رفات الموتى من عظام وأخذ بدفنها فى مكان واحد .. ثم تم بناء مسجد على هذه العظام وهذا سبب تسميته بهذا الإسم ( مسجد العظام ) وهو إسم لم يكن مألوفاً لإسم مسجد .. ويقال فى رواية أخرى : أن المسجد لم يكن اسمه العظام بل كان يطلق عليه مسجد سيدى عبد القادر، وهو أحد الأولياء الصالحين، وكان بداخله ضريحه، والمنطقة كانت في وقت من الأوقات مقابر، وبنيت عليها المساكن الموجودة حاليا، فكان الأهالي حينما يشرعون في بناء منازلهم يكتشفون هياكل عظمية لبشر فكان يتم نقلها ودفنها بالمسجد ومن يومها أطلق عليه "مسجد العظام". وأصبح الشارع كله حياة بعد ما كانت المنطقة عبارة عن مقابر تخلو منها كل مظاهر الحياة سوى شواهد على قبور تحمل أسماء أصحابها فتحولت إلى مدافن .

* إذن يكون هذا الشارع هو شارع عبد العزيز وهو من أشهر شوارع القاهرة فى بيع الأجهزة الكهربائية ثم تحول تدريجياً إلى أكبر سوق لبيع الموبيلات .. وكيفية الوصول إليه من أشهر ميادين القاهرة ( العتبة الخضراء ) يكون بالدخول هذا الشارع الذى عاى ناصيته قسم شرطة الموسكي ثم على بعد 50 متراً تكون إحدى واجهات المسجد على ناصية شارع العشماوى أو البيدق وأمام شارع درب المهابيل.

* يقال ولست متأكداً : أن منطقة الأزبكية التى يتبعها شارع مليئ بمقابر المصريين على مدى قرون وعندما شرع الخديوى إسماعيل فى تجميلها لجعلها مركزا أوروبيا للقاهرة أمر بإزالة المقابر ونقل رفاتها ودفنها فى باطن هذا المسجد .

* المسجد من الداخل يفتقد للطابع الاثري اذ تغلب عليه سمات التطور الحضارى .. فالمنبر مصنوع من الرخام الأبيض فى داخل الحائط، و المحراب أيضا مصنوع من الرخام المزخرف على هيئة هندسية الشكل .. أما الحوائط الخارجية للمسجد فتتميز بالطابع الأثري المميز بحوائط حجرية متراصة بشكل معماري فريد.

* وجود المسجد داخل سوق تجاري للأدوات الكهربائية ( شارع البيدق ) الأمر الذى يجعل كبار التجار بالمساهمة بل والمسارعة إلى أعمال الصيانة والتجديدات المستمرة وعمل أي إضافة تحمي الحوائط الأثرية .

إن كل منشأ فى مصرنا العريق وله حكاية أحسبها مكملة لتاريخ هذا المنشأ وعن تجربة كلما كنت قريبا من المسجد وفى ميعاد الصلاة أشعر بإرتياح نفسى بقراءة الفاتحة على من توفى من أجدادنا العظماء.

 
 
الصور :