كتب د/ صبحي الشافعي
قد يتساءل البعض من هو العدو الأكبر لي هل باقي البشر يبغضوني ويحسدوني طيب هل الشيطان يستمر كعادته في وسوسته حتى يجعل الانسان طوعا له ويجعله يرتكب الأخطاء والمعاصي طيب حين رفض إبليس السجود لآدم لم يكن هناك شيطان فمن وسوس له؟
لا شك انه سؤال شيق يجعلك تتأهب لمعرفة الإجابة عليه
الشيطان عندما عصى الله من كان شيطانه او بمعنى أوضح
من هو الشيطان الحقيقي للإنسان لا شك في انها النفس
إن كلمة (" نفس ") هي كلمة في منتهى الخطورة، وقد ذُكرت في القرآن الكريم في آيات كثيرة
يقول الله تبارك وتعالى في سورة ( ق ) :
{وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}
نحن نؤمن بالله عز وجل، ونذكره ونصلي في المسجد ونقرأ القرآن ونتصدق، و ..... و......إلخ...
وبالرغم من ذلك فما زلنا نقع في المعاصي والذنوب!
السبب في ذلك هو أننا تركنا العدو الحقيقي وذهبنا إلى عدو ضعيف، يقول الله تعالى في مُحكم كتابُه العزيز: {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}
إنما العدو الحقيقي هو (النفس) نعم ... فالنفس هي القنبلة الموقوتة، واللغم الموجود في داخل الإنسان يقول الله تبارك وتعالى في سورة (الإسراء) :
{اقْرَأْ كِتَابَكَ كفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا}
وقوله تبارك وتعالى في سورة (غافر) :
{ الْيَوْمَ تجزى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ }
وقوله تبارك وتعالى في سورة ( المدثر ) :
{ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ }
وقوله تبارك وتعالى في سورة ( النازعات ) :
{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهوى }
وقوله تبارك وتعالى في سورة (التكوير ) :
{ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا أَحْضَرَتْ }
لاحظوا أن الآيات السابقة تدور كلها حول كلمة ( النفس ) ، فما هي هذه النفس؟؟؟
يقول العلماء: أن الآلِهة التي كانت تعبد من دون الله
(( اللات ، والعزى ، ومناة ، وسواع ، وود ، ويغوث ، ويعوق ، ونسرى )) كل هذه الأصنام هدمت ماعدا إلـه مزيف مازال يعبد من دون الله ، يقول الله تبارك وتعالى : {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ } ومعنى ذلك أن هوى النفس إذا تمكن من الإنسان فإنه لا يصغى لشرع ولا لوازع ديني ، لذلك تجده يفعل ما يريد يقول الإمام البصري في بردته : وخالف النفس والشيطان واعصيهُما
ففي جريمة (قتل قابيل لأخيه هابيل) يقول الله تبارك وتعالى: {فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ}
اذن ما نود طرحه هو ان النفس هي أصعب على الانسان في مقاومة مطالبها فاذا نجحت في تحجيمها فقد فزت ليس فقط في الحياة الدنيا ولكن أيضا في الحياة الاخرة فهي بمثابة اختبار لك إذا انتصرت عليها ستفوز برضاء الله وعفوه لكن لو حدث العكس ستخسر كل شيء وستخرج من مشكلة الى مشكلة أخرى واجمالا ستخسر الدنيا والاخرة
وفقنا الله واياكم وهدانا الى طريق النجاة
|