الأحد, 1 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

"ريش" ملاذ الثوار والأفندية والمثقفين

-ريش- ملاذ الثوار والأفندية والمثقفين
عدد : 02-2025
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار

إذا أردت أن تقف على عبق التاريخ فى المائة عام الماضية مع إحتساء فنجان من القهوة فتعالى معى إلى مقهى ريش بوسط البلد فهو ملتقى الأفندية والمثقفين والمرممين ويعتبر أحد أشهر المقاهى الثقافية والتاريخية فى القاهرة.

* كيفية الوصول إليه ؟

وسط البلد إلى من ميدان الإسماعيلية أقصد ( ميدان التحرير ) إلى شارع سليمان باشا أقصد (طلعت باشا حرب ) رقم 17 .. ماراً بمحل فلفلة ومتخطياً شارع هدى شعراوى .

* مقهى ريش (تأسّس عام 1908م) على أنقاض قصر محمّد علي في القاهرة وعلى الطراز الفرنسي وكان مركزًا للنخبة الثقافية والسياسية والفنية في المنطقة العربية .. فيما شيّد المقهى رجل الأعمال النمساوي بيرنارد ستينبرج، وباعه عام 1914، إلى رجل الأعمال الفرنسي هنري ريش ، أحد الرعايا الفرنسيين، الذي أطلق على الكافيه إسم "ريش"، ليتشابه مع أشهر مقاهي باريس وبعد ذلك إشتراه المصري جورج مقدسي عام 1916.. وقبل إنتهاء الحرب العالمية الأولى عام 1918م ، اشترى تاجر يوناني "ميشيل بوليدس"، المقهى من صاحبه، ووسّعه، وظلّ المقهى مِلكاً له حتى عام 1960، ثم مَلَكَه المصري مجدي ميخائيل،( توفّى عام 2015 والآن يملكه أبناؤه .. و بالرغم من تغير الزمن، لا يزال كافيه ريش يحمل عبق التاريخ، ويُعد رمزًا ثقافيًا هامًا في قلب القاهرة.

* أهمية كافيه ريش تاريخيًا :

- ملتقى المثقفين والمبدعين : كان يجتمع فيه كبار الأدباء والمفكرين مثل نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويوسف إدريس.

- دور سياسي: شهد نقاشات سياسية مهمة، خاصة في فترات الحراك الوطني، وكان ملاذًا للثوار والمثقفين خلال ثورة 1919 وثورة 1952.

* الوصف الخارجي لكافيه ريش:

- يقع في مبنى تاريخي قديم يعود إلى الحقبة الخديوية،الذى يحتفظ بطابعه التراثي فالواجهة كلاسيكية تعكس روح القاهرة الخديوية فى أوائل القرن العشرين والطابع الأوروبي.
- المدخل بسيط ولكنه يحمل طابعًا قديمًا، مع لافتة باسم "Café Riche" مكتوبة بالفرنسية، مما يبرز أصوله الأوروبية.
- النوافذ الكبيرة ذات الطراز القديم، والأبواب الخشبية الثقيلة التي تعطي انطباعًا تاريخيًا مميزًا.
- الإضاءة الخارجية دافئة وخافتة، مما يضفي عليه جوًا من الأصالة والهدوء.

* الوصف الداخلي لكافيه ريش:

- يتميز بديكور كلاسيكي أنيق فالجدران مزينة بصور تاريخية وأعمال فنية، إضافة إلى بعض الصحف والوثائق القديمة التي تحكي تاريخه.
- الطاولات والكراسي مصنوعة من الخشب العتيق، مما يضيف إلى الطابع التراثي.
- إضاءة خافتة وهادئة، مع مصابيح قديمة وأباجورات تمنح المكان دفئًا خاصًا.
- ركن خاص للمثقفين والكتاب، حيث كان يجلس الأدباء مثل نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم.
- يحتوي على قبو سري قديم، يُقال إنه كان يستخدم في الاجتماعات السرية خلال الحركات الوطنية.
- الموسيقى الخلفية غالبًا ما تكون كلاسيكية أو طربية، مما يُحافظ على الأجواء الراقية.

* سؤال رقم (1) : هل كان مقهى ريش ملتقي للنخبة الثقافية والسياسية ؟
- نعم كان يجتمع فيه العديد من الشخصيات البارزة من الأدباء والمثقفين والسياسيين والفنانين. ومن بين أشهر الأسماء التي كانت تتردد عليه :

1- الأدباء والمثقفون :
- نجيب محفوظ : كان يجلس هناك بانتظام ويقال إنه استوحى بعض أعماله من أجواء المكان.
- توفيق الحكيم : أحد أعمدة الأدب العربي، وكان يفضل المناقشات الطويلة في المقهى.
- يوسف إدريس : الأديب والكاتب المعروف الذي كان جزءًا من المشهد الثقافي في كافيه ريش.
- صلاح عبد الصبور : الشاعر والمفكر البارز.
- أمل دنقل : شاعر المقاومة الذي ألهم الكثير من الأدباء والمثقفين.

2- السياسيون والناشطون :

- سعد زغلول : كان يجتمع فيه بعض قادة ثورة 1919 لمناقشة القضايا الوطنية.
- مصطفى النحاس : زعيم حزب الوفد، وكان الكافيه من الأماكن التي شهدت تجمعات سياسية مؤثرة.
- مثقفو وناشطو ثورة 1952 – كان المركز الفكري للنقاشات حول مستقبل مصر.

3- الفنانون والإعلاميون:

- عبد الحليم حافظ – كان يزور المقهى أحيانًا ضمن لقاءات ثقافية مع الأدباء.
- يوسف وهبي – أحد رواد المسرح والسينما المصرية.
- زكي طليمات – المخرج المسرحي المعروف.
نجيب الريحاني – الكوميديان الشهير الذي كان ضمن رواد المكان.

4- الصحفيون والمفكرون:

- محمد حسنين هيكل – الكاتب الصحفي الأشهر الذي كان يلتقي هناك ببعض المفكرين.
- لويس عوض – المفكر والناقد الأدبي الكبير.

* سؤال رقم (2) : ماهى الأحداث التاريخية المهمة التى شهدها مقهي ريش ولعبت دوراً محورياً فى المشهد السياسي والثقافي المصري ؟
نعم : كانت أبرز هذه الأحداث التى إرتبط بها هذا المقهي :

1- دوره في ثورة 1919م.
كان مقرًا لاجتماعات الثوار ضد الاحتلال البريطاني، حيث تجمع فيه المثقفون والسياسيون لمناقشة التحركات الوطنية .. وكان يُقال إن بيان ثورة 1919 الأول قد تمت طباعته في مطبعة سرية داخل الكافيه.

2- نشاطه خلال ثورة 1952
- استمر كمركز لنقاشات السياسيين والمثقفين حول مستقبل مصر بعد سقوط الملكية.
- كان يُعتبر ملتقى للصحفيين الذين تابعوا الأحداث السياسية المتسارعة في البلاد.

3- محاولة اغتيال رئيس الوزراء عام 1919
شهد الكافيه محاولة اغتيال رئيس الوزراء يوسف وهبة باشا عام 1919، حيث أطلق عليه النار أحد الوطنيين داخل المقهى، لكنه نجا من المحاولة.

4- ملتقى الأدباء والمثقفين
كان المقهى المكان المفضل لعمالقة الأدب مثل نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم، ويوسف إدريس، حيث كانوا يجلسون للنقاش والكتابة.
يُقال إن بعض روايات نجيب محفوظ استوحيت من نقاشات جلساته في كافيه ريش.
5- دوره في الحراك السياسي خلال القرن العشرين:
- كان ملجأ للمعارضين السياسيين والمثقفين خلال فترات التوتر السياسي.
- استمر في استقبال النشطاء خلال أحداث ثورة 2011، حيث كان أحد الأماكن التي اجتمع فيها الشباب لتبادل الأفكار.

* كانت ثورة 1919 التي يحتفل بها بعض المصريين من تاريخ مصر المجيد ..، وكان من نتائجها تصريح 28 فبراير بداية استقلال مصر المنقوص ودستور 23 من أشهر دساتير مصر ... فقد جمعت ثورة 19 جميع طوائف الشعب المصري (المرأة والشباب وطَلَبة الجامعة المصرية والمدارس والمسلمين والمسيحيين ) ، ولعب المُثقّفون فيها دوراً مهماً ...

* أما عن دور المقهى في ثورة 1919وفق ما قاله المؤرِّخ عبد الرحمن الرافعي في كتابه (تاريخ مصر القومي 1914- 1921) فإن ريش مُلتقى الأفندية من الطبقة الوسطى، كما عُرِف مقرّاً يجتمع فيه دُعاة الثورة والمُتحدّثون بشؤونها أو شؤون البلاد العامة .. كما كان معقلاً لمختلف الطلائع السياسية المُتحرّرة من التعصّب الحزبي يتحاورون ويتسامرون ويتشاغبون ، لكنهم غالباً ماً يتّفقون على موقف واحد في مواجهه السياسات الإنكليزية وجمع الوحدة الوطنية .

ومعظم البيانات الوطنية كانت خارجة من هذا المكان . فقد كان مقهى ريش مُتنفّساً لكل الطبقات والأنواع من الناس على اختلاف نزعاتهم ، وقد ظلّ البوليس السياسي يقصد المكان ويملأه ورجال المخابرات والصحفيين الأجانب ، كل يفتش عن مآربه الخاصة وقياس الأخبار ومواكبة النبَض المصري .

* وذكر أيضاً المؤرّخ عبد الرحمن الرافعي في نفس المصدر السابق ، أنه في 10 مايو 1919 اقتحم البريطانيون محل جروبى المواجه لمقهى ريش، حيث كان يجتمع فيه الكثير من المشتركين في الحركة الوطنية وأخذوا يفتّشون الجالسين بحجّة العثور على الأسلحة والمنشورات ، وأصدرت السلطات الإنكليزية أمراً بتفريق الاجتماعات في المقاهي ، وصدر في هذا الأمر بيان إنكليزي نصّه ( محظور عقد أي اجتماع في المقاهي والمطاعم وكل مَن يشترك في هذه التجمّعات والتظاهرات يُعتبر مخلاً بالقانون العرفي ، إن قوات الاحتلال الإنكليزي في مصر تعتبر أن الاجتماع في مقهى ريش والمحلات المجاورة أكثر من خمسة أفراد مخالف للقانون العرفي) ، ما يجعل العقوبة على المقهى في المخالفة الأولى يُغلَق في الساعة السادسة أما في المُخالفة الثانية فيُغلق نهائيا.

* وشاءت الأقدار أن يُكشَف المخبأ السرّي في مقهى ريش وذلك عقب شرخ في أحد جدران المقهى عقب زلزال 1992 حيث اكتشف سرداب سرّي وفيه منشورات وآلات طباعة يدوية أثناء عمليات الترميم ، ومما ذُكر في هذا الشأن أن صاحب المقهى قدّم تصريحاً لإقامة حفلات موسيقية كلاسيكية، ولكن الإنكليز رفضوا مُتحجّجين بأن الأوركسترا سوف تقلق السكان ، فما كان إلا أن جمع صاحب المقهى تواقيع السكان وتمّ الرفض، واضطر صاحب المقهى وضع السلطات أمام الأمر الواقع ، وتعالت أصوات الأوركسترا التي كانت تغطّي على أصوات آلات الطباعة السرّية التي كانت تطبع المنشورات الموجّهة ضد سياسات الإنكليز.

المقهى موجوداً حتى الآن وفيه النفق المتّصل بالبدروم الذي كانت فيه المطبعة السرّية للمنشورات التي كان يطبعها ثوّار 1919م وزعيمهم سعد زغلول ، ويوجد فيه صالون نجيب محفوظ وصوَر للمشاهير من روّاد هذا المقهى ، وصورة كبيرة لكوكب الشرق أمّ كلثوم . والبار الذي كانت فيه مشروبات روحية وزجاجات الخمور القديمة
لكن يظل مقهى ريش شاهِداً على أكثر من مائة عام من التاريخ المصري المعاصر وأيقونة من أيقونات ثورة 1919 المصرية .. كما يظل كافيه ريش أحد أبرز المعالم الثقافية في وسط القاهرة، حيث يجمع بين عبق التاريخ وأجواء الأدب والفن.

ويقال وليس عندى دليل : أن المقهى في ذلك الوقت كان ممتداً إلى ميدان سليمان باشا "طلعت حرب حالياً"، وبجانبه مسرح، غنّى عليه عمالقة الغناء منهم: "صالح عبد الحيّ، وزكي مراد"، وبجوار المقهى أنشئت صالة مصارعة .. ومن المشاهير الذين جمعهم مقهى ريش أمثال: "نجيب محفوظ، يوسف إدريس، أمل دنقل، يحيى الطاهر عبدالله وصلاح جاهين" وغيرهم ممَن كانوا يحرصون على حضور ندوات نجيب محفوظ الأسبوعية التي كان يعقدها عصر يوم الجمعة منذ عام 1963 .
 
 
الصور :