بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
قصر الحرملك بالإسكندرية هو جزء من سرايا المنتزة التى تنقسم إلى السلاملك والحراملك و هو أحد أبرز معالم مدينة الإسكندرية التاريخية، ويقع في منطقة المنتزه التى يرجع إكتشافها إلى عهد الخديوي "عباس حلمي الثاني" عام ١٨٩٢ و يتميز القصر بجماله المعماري وقيمته التاريخية التي تجسد عظمة العمارة في الحقبة الملكية المصرية.
وفي عام ١٩٢٥ قام الملك "فؤاد الأول" ببناء قصر الحرملك على التبة الأخرى ليكون آخر القصور الملكية التي شُيِّدت في تاريخ الأسرة العلوية، وصُمِّم على الطراز الإيطالي ليكون مقرًا صيفيًا للعائلة المالكة للاستمتاع بجمال البحر الأبيض المتوسط بعيدًا عن صخب القاهرة...
قام بتصميمه المهندس الإيطالي فيروتشيو فيريني،الذى إشتهر .بإبداعه في المزج بين الطراز الأوروبي والطابع الشرقي. وقد استغرق بناؤه من عام ١٩٢٥ حتى ١٩٢٩ ، ويغلب على تصميم القصر الطابع البيزنطي. وتبلغ المساحة الكلية للقصر ٤٦٤٨١,٦ مترًا مربعًا، وتبلغ مساحة الحدائق ٤٣٦٨٠.١ مترًا مربعًا.
اسم "الحرملك" يُشير إلى القسم الخاص بالسيدات في القصر، حيث كان مخصصًا للإقامة الملكية للسيدات وأفراد العائلة المالكة، بما يعكس تقاليد الحرملك في الثقافة الإسلامية والعثمانية.
يتميز القصر بتصميمه الفريد الذي يجمع بين الطراز الإسلامي والعثماني والطراز الأوروبي الكلاسيكي .. فهو يحتوي على أعمدة مزخرفة وأقواس تقليدية ونوافذ زجاجية ملونة، مع تفاصيل معمارية دقيقة تظهر الاهتمام بالحرفية .. أما الواجهة الخارجية تتميز باللون الأبيض والتفاصيل الزخرفية التي تضفي عليه طابعًا ملكيًا.
يضم القصر عدة غرف فاخرة تحتوي على أثاث عتيق وأقمشة فاخرة .. والزخارف الداخلية تشمل نقوشًا ذهبية وأعمال خشبية محفورة يدويًا.
أما الصالونات المخصصة للاستقبال، تتميز بسجاد فارسي ولوحات زيتية لكبار الفنانين بجانب شرفات القصر الواسعة التى توفر إطلالات خلابة على البحر والحدائق المحيطة.
أهمية القصر يُعتبر معلمًا أثريًا مفتوحًا للجمهور ضمن حدائق المنتزه، وهو جزء مهم من التراث الملكي المصري الذى يمثل مزيجًا رائعًا من الثقافة الشرقية والغربية، مما يجعله مقصدًا سياحيًا شهيرًا.
أعمال الترميم والصيانات الدورية للقصر:
قصر الحرملك بالإسكندرية تعرض لأعمال ترميم في عدة فترات بسبب تأثير مياه البحر المحملة بالأملاح والرطوبة العالية، والتي أثرت على هيكله الخارجي والزخارف. أبرز النقاط المتعلقة بأعمال الترميم تشمل:
أسباب الترميم:
1- الرطوبة العالية : قرب القصر من البحر الأبيض المتوسط جعل الجدران والأساسات معرضة للرطوبة.
2- الأملاح البحرية : تسرب الأملاح من البحر أدى إلى تآكل بعض أجزاء الواجهات والأساسات.
3- تآكل الحجر والرخام: الأمطار والرياح المالحة ساهمت في تدهور الأجزاء الرخامية والزخارف الجصية.
4- تقادم الزمن : مرور عقود من الزمن دون صيانة مستمرة أدى إلى تدهور بعض العناصر المعمارية.
التحديات
- صعوبة إزالة الأملاح دون الإضرار بالمواد الأصلية.
- الحفاظ على أصالة التصميم المعماري أثناء استخدام تقنيات الترميم الحديثة.
- تأثير المناخ البحري المستمر الذي يتطلب صيانة دورية.
وعليه كانت أعمال ترميم قصر الحرملك، كغيره من المباني التاريخية القريبة من البحر، تطلبت استخدام تقنيات متقدمة ومواد متخصصة للحفاظ على طابعه المعماري الأصلي ومقاومة التأثيرات البيئية القاسية. فيما يلي الأساليب والمواد المستخدمة:-
1- معالجة الرطوبة والأملاح
- إزالة الأملاح المتراكمة باستخدام التنظيف الميكانيكي الدقيق (بالفرش الناعمة أو أجهزة الموجات فوق الصوتية).
- استخدام المياه المُقطرة أو المحاليل الكيميائية المخصصة لإذابة الأملاح دون الإضرار بالمواد الأصلية.
- استخدام أجهزة لتجفيف الجدران وإزالة الرطوبة العميقة.
- تطبيق أنظمة تهوية لتحسين حركة الهواء وتقليل تراكم الرطوبة.
- إستخدام مواد عازلة للرطوبة مثل مركبات الإيبوكسي والمواد السيليكونية التي تمنع تسرب الماء.
- إستخدام مواد طاردة للأملاح مثل الملاط المعدل أو المواد الكيميائية المثبطة للأملاح.
2- إصلاح الحجر والرخام
- تقوية الأجزاء المتضررة مثل الشقوق وذلك بحقنها بمواد لاصقة مقاومة للأملاح، مثل الإيبوكسي المخصص للأعمال الحجرية.
- إعادة تركيب الأجزاء المفقودة بإستخدام حجارة أو رخام مطابق للأصلي لإعادة بناء الأجزاء المفقودة.
- الصقل وتنظيف الأسطح باستخدام الرمل الناعم أو تقنيات الصنفرة الجافة.
- المواد المستخدمة كانت بالأحجار الطبيعية من نفس المصدر الأصلي لضمان التوافق.
- تم إستخدام الملاط الهيدروليكي الطبيعي المستخدم في استكمال الفجوات.
3- ترميم الزخارف والنقوش
- التوثيق الدقيق بتصوير الزخارف فوتوغرافياً وتصميم قوالب طبق الأصل لإعادة إنتاجها.
- التنظيف اليدوي بإزالة الأتربة والرواسب باستخدام تقنيات التنظيف الجاف أو الرطب بعناية فائقة.
- الترميم اليدوي بإعادة تشكيل التفاصيل المتضررة باستخدام الأدوات الدقيقة والفنانين المهرة.
- إستخدام مادة الجص الجيري التقليدي لصيانة الزخارف مع اللاءات الحديثة المقاومة للرطوبة ومطابقة للألوان الأصلية.
4- العزل ضد الماء والأملاح
- عزل الجدران والأساسات بحقنها بمواد عازلة مقاومة للماء.
- استخدام أنظمة حقن الجل الكريمي لمنع تسرب المياه.
- إضافة طبقات حماية خارجية بطلاء بمواد عازلة للحرارة والرطوبة .
- مواد عزل متقدمة مثل البولي يوريثان والإيبوكسي المقاوم للرطوبة.
- أغشية عازلة مثل البيتومين للحفاظ على الأساسات.
5- تعزيز الهيكل الداخلي
- تقوية العناصر الإنشائية باستبدال العناصر المعدنية المتآكلة أو تغليفها بمواد مقاومة للتآكل.
- تدعيم الأسقف والأعمدة باستخدام ألياف الكربون أو الشرائط الفولاذية.
- إستخدام ألياف الكربون لتقوية الهياكل دون تغيير الشكل الخارجي.
- الفولاذ المقاوم للصدأ أو المصفح بالبلاستيك.
6- صيانة النوافذ والأخشاب
- إزالة الطلاء التالف وتنظيف الخشب بإستخدام المذيبات المناسبة لإزالة الطلاء القديم وتنظيف الأسطح.
- استبدال الأجزاء التالفة أو تدعيمها بمركبات خشبية.
- أخشاب طبيعية مشابهة للخشب الأصلي مع طلاءات مقاومة للرطوبة والحشرات.
- مركبات خشبية مُركَّبة لمعالجة الفجوات والشقوق.
الخلاصة
تمثل عمليات ترميم قصر الحرملك تحديًا يجمع بين الحفاظ على الأصالة ومقاومة التأثيرات المناخية مع استخدام مواد حديثة مقاومة للعوامل البيئية وتقنيات ترميم دقيقة يضمن استمرار القصر كرمز تاريخي وثقافي. |