بقلم/ روماني نادي
مساعد أمين الأنشطة السياحيه حزب حماة الوطن
أسمحوا لي بصفتي خبير وعاشق للسياحه القبطيه أن أسرد إليكم قصة تاريخ بابا نويل أو القديس نيكولاس وهو قديس عظيم ومشهور ب" سانتا كلوز" أو "بابا نويل".
#بابا نويل#
شخصية حقيقية وربما يتعجب البعض عندما يعرف إن الكنيسة القبطية تحتفل بعيد نياحه في العاشر من كيهك..؟؟
هو القديس نيكولاس أسقف مورا بآسيا الصغرى في القرن الرابع الميلادي..
1- قصة حياة القديس نيكولاس :-
كان من مدينة مورا وأسم أبيه ابيفانيوس وأمه تونة، وقد جمعا إلى الغنى الكثير من مخافة الله. ولم يكن لهما ولد يقر أعينهما ويرث غناهما. ولما بلغا سن اليأس، تحنن الله عليهما ورزقهما هذا القديس، الذي امتلأ بالنعمة الإلهية منذ طفولته. ولما بلغ السن التي تؤهله لتلقي العلم، وأظهر من الفطنة ما دل علي أن الرب كان يلهمه من العلم أكثر مما كان يتلقى من المعلم. ومنذ حداثته وعي كل تعاليم الكنيسة وأصبح شماسا.
2- رسمة راهب :
ثم ترهب في دير ، حيث كان ابن عمه رئيس الدير، فعاش عيشة والجهاد والفضيلة حتى أصبح قسيس وهو في التاسعة عشرة من عمره. وأعطاه الله من العلم من عمل الآيات وشفاء المرضي، حتى ليجل عن الوصف وقدم كل ذلك من الاحسان والصدقات..
٣-عمل العطاء والمحبة :
ومنها أنه كان بمدينة مورا رجل غني فقد ثروته حتى أحتاج للقوت وكان لديه ثلاث بنات قد جاوزن سن الزواج ولم يزوجهن لسوء حالته فوسوس له الشيطان إن يوجههن للعمل في أعمال مهينة، ولكن الرب كشف للقديس نيقولاوس ما أعتزمه هذا الرجل، فأخذ من مال أبويه مائة دينار، ووضعها في كيس وتسلل ليلا دون أن يشعر به أحد وألقاها من نافذة منزل الرجل، وكانت دهشة الرجل عظيمة عندما وجد الكيس وفرح كثيرًا وأستطاع أن يزوج ابنته الكبرى بهذا المال.
وفي ليلة أخرى كرر القديس عمله وألقي بكيس ثان من نافذة المنزل، وتمكن الرجل من تزويج الإبنة الثانية. إلا إن الرجل أشتاق أن يعرف من هذا المحسن، فلبث ساهرا يترقب، وفي المرة الثالثة شعر بسقوط الكيس، فنظر خارج المنزل ليري من الذي ألقاه، فعرف أنه الآسقف الطيب القديس نيقولاوس، فخر عند قدميه وشكره كثيرًا، لأنه أنقذ فتياته من الفقر. ولكنه لم يقبل أن يشكروه، بل أمرهم أن يشكروا الله الذي وضع هذه الفكرة في قلبه.
٤-رسامته أسقف :
و لما تنيح أسقف مورا ظهر ملاك الرب لرئيس الأساقفة في حلم وأعلمه أن المختار لهذه الرتبة هو نيقولاؤس، ولما إستيقظ أخبر الأساقفة بما رأي فصدقوا الرؤيا، وعلموا أن هذه الرؤيا من السيد المسيح، وأخذوا القديس ورسموه أسقفا علي مورا. وبعد قليل ملك دقلديانوس وآثار عبادة الأوثان، ولما قبض علي جماعة من المؤمنين وسمع بخبر هذا القديس قبض عليه هو أيضا وعذبه كثيرا عدة سنين، وكان السيد المسيح يقيمه من العذاب سالما ليكون غصنا كبيرا في شجرة الإيمان. ولما ضجر منه دقلديانوس ألقاه في السجن، فكان وهو في السجن يكتب إلى رعيته ويشجعهم ويثبتهم. ومكث في السجن إلى أن أهلك الله دقلديانوس، وأقام قسطنطين الملك البار، فأخرج الذين كانوا في السجون من المعترفين. وكان القديس من بينهم، وعاد إلى كرسيه مره أخري.
٥- غيرته على الإيمان :-
ويقول القديس ميثوديوس أنه بسبب تعاليم القديس نيقولاوس كان كرسي ميرا هو الوحيد الذي لم يتأثر ببدعة اريوس.
وحين كان القديس نيقولاوس حاضرًا مجمع نيقية تَحَمَّس ضد أريوس ولطمه على وجهه، فقرر الآباء أثر ذلك أن يعزلوه من رتبته وقرروا حبسه، إلا أن السيد المسيح والسيدة العذراء ظهرا له في السجن وأعاداه إلى حريته ورتبته.
كان القديس يأخذ مواقف حاسمة ضدهم وضد الوثنية. من ضمن معابدهم التي دمرها كان معبد أرطاميس، وهو المعبد الرئيسي في المنطقة، وخرجت الأرواح الشريرة هربًا من أمام وجه القديس.
٦- اهتمام القديس بشعبه :
من القصص التي تُروَى عن إهتمام القديس بالناس أن الحاكم يوستاثيوس أخذ رشوة ليحكم على ثلاثة رجال أبرياء بالقتل. وفي وقت تنفيذ الحكم حضر القديس نيقولاوس إلى المكان وبمعجزة شلت يد السياف وأطلق سراح الرجال. ثم التفت إلى يوستاثيوس وحرَّكه للاعتراف بجريمته وتوبته. وكان حاضرًا هذا الحدث ثلاثة من ضباط الإمبراطور كانوا في طريقهم إلى مهمة رسمية في فريجية ، وحين عادوا إلى القسطنطينية حكم عليهم الإمبراطور قسطنطين بالموت بسبب وشاية كاذبة من أحد الحاقدين.
تذكَّر الضباط ما سبق أن شاهدوه في ميرا من قوة حب وعدالة أسقفها، فصلّوا إلى الله لكي بشفاعة هذا الأسقف ينجون من الموت. في تلك الليلة ظهر القديس نيقولاوس للإمبراطور قسطنطين وهدده إن لم يطلق سراح الأبرياء الثلاثة.
في الصباح أرسل واستدعاهم للتحقيق معهم، وحين سمع أنهم تشفعوا بالقديس نيقولاوس الذي ظهر له، أطلق سراحهم في الحال وأرسلهم برسالة إليه طالبًا منه ألا يهدده بل يصلي من أجل سلام العالم.
ظلت هذه القصة لمدة طويلة من أشهر معجزات القديس نيقولاوس.٧- موعد نياحة :
ولما أكمل سعيه إنتقل إلى الرب في ميرا، ودفن في كاتدرائيتها في سن الثمانين عام، قضي منها أربعين سنة أسقفًا.
٨- بعد نياحة القديس نيكولاس:
انتشرت سيرته العطرة وعمت أماكن عديدة في روسيا وأوروبا خاصة ألمانيا وسويسرا وهولندا وكانوا يتبادلون الهدايا في عيد الميلاد على أسمه.. وبدأت الحقيقة تختلط بالأسطورة.. وجاء اسم بابا نويل ككلمة فرنسية تعنى "أب الميلاد" وظن البعض أن موطن بابا نويل هو السويد وذهب البعض الآخر أن موطنه فنلندا.
٩- قرية بابا نويل :
هناك قرية تدعى قرية بابا نويل يروجون لها سياحيا إنها مسقط رأس بابا نويل.. ويزورها نحو 75 ألف طفل سنويا.. ومع إكتشاف أمريكا حمل المهاجرون معهم قديسيهم ومنهم القديس نيكولاوس أو سانت نيقولا وتطور الاسم حتى صار سانتا كلوز.
١٠- رسمة أو صورة بابا نويل :
أما الصورة الحديثة لبابا نويل، فقد ولدت على يد الشاعر الأمريكي كلارك موريس الّذي كتب سنة 1823 قصيدة بعنوان "الليلة التي قبل عيد الميلاد" يصف فيها هذا الزائر المحبّب ليلة عيد الميلاد.
وفي عام 1881، قام الرسام الأمريكي توماس نيست في جريدة هاربرس بإنتاج أول رسمٍ لبابا نويل، كما نعرفه اليوم، ببدلته الحمراء الجميلة وذقنه البيضاء الطويلة وحذائه الأسود اللامع. ومن وقتها إنتشر بابا نويل في ثوبه الجديد وصار من أشهر الشخصيات التي يحبها الأطفال في كل أنحاء العالم.. ومع تغير المكان تخلى (سانتا كلوز) عن حماره الذي كان يحمل عليه الهدايا والألعاب ليمتلك زحافة على الجليد يجرها ثمانية غزلان يطلق عليها حيوان (الرنة) ذو الشكل المميز.
١١- تروي الحكايات :
أن بابا نويل يضع للأطفال الهدايا داخل (جوارب) صوفية يضعونها فوق المدفأة في منازلهم حيث كان يتسلل بابا نويل من خلال فتحة المدفأة حتى لا يراه الأطفال ليلا ويفاجئون بالهدايا في الصباح فيتملكهم السرور أكثر وأكثر.
وأما عن مصر أم الدنيا فقد أنتشر بابا نويل في الكنائس القبطية في إحتفالها برأس السنة الميلادية.. وصار رمزًا شعبيًا للإحتفال بالعام الجديد ومعترف به في الكنيسة الأولى.. كنيسة القرن الرابع الميلادي.
|