كتب دكتور/ صبحي الشافعي
يجتمع عادة خبراء السياحة في مصر كل فترة زمنية لكل يطرحون الرؤى من اجل جذب المزيد من السياح فمنهم من ينادى بتهيئة المناخ السياحي ومنهم من ينادى بإقامة المزيد من المؤتمرات والمهرجانات السياحية ومنهم من ينادى بتطوير السياحة الشاطئية والرياضية وغيرهم العديد والعديد من الأفكار التي يطلقون عليها أفكار خارج الصندوق واذا أراد الله ان يمنح أي مكان او منطقة الخير فانه يهيئ لها الظروف ويجند لها مخلوقاته حتى تجنى الثمار ويعم الخير على اهل هذه البلدة وربما الفكرة تجلب فكرة أخرى وعلى اثرهما يتدفق الخير السياحي للبلاد .
هذه المقدمة كانت لازمة لنتحدث عن قصة الكلب التي اثارت الكثير من التساؤلات حول كيفية وصوله إلى قمة الهرم رغم ارتفاع المسافة والرياح الشديدة التي قد تطيح به، وكيف تمكن من النزول، مما زاد من فضول الكثير من الناس حول العالم، وحثهم على البحث عن المزيد من المعلومات حول الأهرامات ومصر.
وقد استقبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيديو صعود الكلب بحماس كبير، وشاركوا آراءهم وتعليقاتهم المرحة، مما ساهم في خلق جو إيجابي حول مصر وآثارها، وقد أحدث مقطع الفيديو ضجة إعلامية واسعة النطاق، تجاوزت حدود مصر لتصل إلى العالم أجمع، هذا الحدث غير المتوقع، والذي يجمع بين العراقة التاريخية للآثار المصرية والطابع الكوميدي المرح، قد فتح آفاقًا جديدة للترويج السياحي لمصر.
صعود الكلب لقمة الهرم الأكبر تحديدًا أمر مثير للدهشة
ويضيف بعض الخبراء الاثريين أنه من المثير للدهشة أن هذا الكلب قد تسلق أكبر الأهرامات المصرية، الذي يعد من عجائب الدنيا السبع، فالهرم الأكبر أو هرم الملك خوفو هو الأثر الوحيد الباقي من عجائب الدنيا السبع، ويقع بمنطقة أهرام الجيزة في مصر المسجلة ضمن مواقع اليونسكو للتراث العالمي فرغم صعوبة تسلق الهرم نظرا لان ارتفاع الهرم الأكبر يبلغ نحو 146 مترًا وعرض كل ضلع من أضلاع قاعدته المربعة 230 مترًا، ومبنى من كتل من الحجر الجيري مما يصعب من عملية التسلق.
ان غرابة الامر وصعوبة تخيله جعل الناس يتحدثون عن الكلب الذي كان على قمة الهرم بل عرض احد السياح الأجانب بان يشترى هذا الكلب الذى ظهر في الفيديو بالأف الدولارات كما قد ساهم الفيديو الذي صور صعود الكلب في زيادة الوعي بأهمية التراث المصري وتاريخه العريق، خاصة لدى الجيل الشاب ومن خلال التفاعلات التي أحدثوها على مواقع التواصل الاجتماعي كما ساهم الفيديو أيضًا في تحسين الصورة الذهنية عن مصر في الخارج، حيث ربط بينها وبين المفاهيم الإيجابية مثل المغامرة والمرح والتاريخ العريق فالكلب أصبح رمزًا للأمل والتحدي ويعتبر قصة غامضة ومثيرة للاهتمام.
كما يقال ان المصريون القدماء كانوا يقدرون ولاء الكلاب وتشعر ان هناك حنين متبادل بينهم مما يفسر سر انجذاب الكلاب لمنطقة الاهرامات الاثرية.
فهل يحسن المصريين استغلال هذا الحدث من ناحية جذب المزيد من السياح الى مصرنا الغالية ولا يقتصر فقط عند الاهرامات بل يمتد أثره على كافة المناطق الاثرية المنتشرة في ربوع المعمورة ام ان الامر يتطلب صعود كلب او قطة مثلا على هذه المواقع حتى يتحدث عنها السياح.؟
نأمل في جذب المزيد والمزيد من السياح من كافة دول العالم الى زيارة كافة المواقع الاثرية المصرية المتفردة على مستوى العالم
حفظ الله مصر وشعبها وقائدها من أي سوء
|