بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار
عيون موسى هي عيون مائية عذبة تضم 12 واحة يعتقد انها تعود إلى عهد النبي موسى، تقع شرق محافظة السويس بالقرب من منطقة رأس سدر بجنوب سيناء بمصر على بعد 35 كيلو متر من مدينة السويس و25 كم من نفق أحمد حمدي على طريق نفق أحمد حمدي – شرم الشيخ، و165 كيلو مترا من القاهرة.
سميت عيون موسى بهذا الاسم نسبة إلى إعتقاد في الدين الإسلامي بأن هذه الواحة تفجرت منها 12 عينا للمياه الصالحة للشرب للنبي موسى كما ذكر في سورة البقرة في الآية 60: ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ..
تعتبر (عيون موسى) من المناطق السياحية ذات الطابع المميز يزورها السائحون في طريقهم إلى شرم الشيخ، تتسم بجمال مناخها ومناظرها الخلابة المطلة مباشرة على ساحل خليج السويس وتضم أشجار النخيل والحشائش الكثيفة بالإضافة الي عيون المياه العذبة وجميعها صالحة للشرب إذا ما تم تطهيرها ومعظم سكانها من أبناء جنوب سيناء.
هناك إشكالية تاريخية في تحديد الفترة الزمنية التي ترجع إليها تلك الآبار، يعتقد أنها ترجع في شكلها الحالي إلى العصر البيزنطي. شيدت الآبار من الحجر الجيري المحلي وهو حجر ردئ جدًا ويحتاج إلى عمليات صيانة وترميم مستمرة.
لم يتبق اليوم من هذه العيون الإثني عشر سوى خمس فقط إذ طمرت باقى العيون لعدم الأهتمام بها وصيانتها فأدى ذلك لانتشار الطحالب وأشجار البوص، وقد وُضع بجانب كل عين لافتة باسم العين وعمقها،
عيون موسى أثبتت فاعليتها في شفاء كثير من الأمراض وأهمها الجلدية والروماتيزم والعيون، وويبعث قضاء بعض الوقت في أحضان الطبيعة، اطمئناناً نفسياً وحالة من الراحة والاسترخاء.
أطلق البدو المحليين العديد من الأسماء على الآبار المكتشفة مثل: (بئر الزهر والبئر البحرى والبئر الغربي وبئر الشايب وبئر الشيخ وبئر الساقية وبئر البقباقة)، ولا يخرج الماء حاليا إلا من عين واحدة فقط هي بئر الشيخ، ويبلغ متوسط عمق العيون حوالى 40 قدم، ويجرى الآن مشروع لتطوير وتجميل هذه العيون حيث سيتم زرع المنطقة المحيطة بها وترميم العيون المتبقية وبناء معرض بجانبها يحوي الآثار التي عثر عليها في هذا المكان.
منطقة عيون موسى كانت أحد المواقع التي أستخدمها الجيش الإسرائيلي قبل حرب أكتوبر 1973 إذ سيطر منها على الجزء الشمالي من خليج السويس، وفي يوم 9 أكتوبر عام 1973م ولكن تمكن الجيش المصري من الاستيلاء على هذا الموقع الهام بعد أن صدرت الأوامر بمهاجمته والأستيلاء عليه لأهميته حيث كان يتكون موقع النقطة الحصينة بعيون موسى من ستة دشم خرسانية مسلحة ذات حوائط سميكة مغطاة بقضبان سكة حديد وفوقها سلاسل من الصخور والحجارة التي يمكنها تحمل القنابل زنة 1000 رطل، ومحاطة بنطاقين من الأسلاك الشائكة ومزوده بشبكه إنذار إلكترونية وكل دشمه بها هاوتزر عيار 155 مم وبابه من الصلب وهناك أماكن مخصصه لمبيت الجنود والقادة يربطها خنادق للمواصلات ويعلوها نقط مراقبه ومنشآت إدارية وطبية وهذه النقطة بها الاكتفاء الذاتي الذي يكفيها لمدة شهر.
عاش جيش مصر العظيم خير أجناد الأرض
|