السبت , 31 أكتوبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

ليلة إحياء تراث سيد درويش

ليلة إحياء تراث سيد درويش
عدد : 09-2024
بقلم المهندس/ فاروق شرف
استشاري ترميم الآثار

بدعوي كريمة من صديقي الخلوق المايسترو محمد حسن درويش حفيد فنان الشعب سيد درويش وذلك بمسرح معهد الموسيقي العربية بوسط البلد بمنطقة الإسعاف بشارع رمسيس ( حي الأزبكية )وأمام عمارة الشوربجي التراثية المشهورة والواقعة على ناصية شارعى 26 يوليو مع رمسيس وذلك مساء الجمعة الموافق 20 من سبتمبر 2024م و قد تشرفت معى بالزميل المحترم عماد بيك عثمان الذي يلقب بعمدة الآثار الاسلامية بإعتباره من جهابذة الآثاريين .. وذلك لمشاهدة الحفل الموسيقي لإحياء تراث الفنان خالد الذكر سيد درويش.

- سيد درويش الذى ولد بحى كوم الدكة بالأسكندرية فى 17 مارس عام 1892م فى عهد الخديو عباس حلمى الثانى وذلك بعد مرور 10 سنوات على الإحتلال البريطاني للأراضي المصرية وقد كانت مصر يومئذ تابعة للخلافة العثمانية .. ألحقه والده بكتاب ( سيدى أحمد الخياش ) الذى مكنه فى خلال سنتين من حفظ كتاب الله ثم إنتقل إلى مدرسة ( حسن حلاوة ) تلك المدرسة التى كان بها مدرس مغرم بالغناء الأمر الذى جعل سيد درويش أن يكون من أشد الطلبة إقبالاً على حفظ وإستيعاب تلك الأنغام والتى أظهرت موهبته التى جعلت مدرسه أن يحيطه برعايته وحسن تدريبه إلى أن أصبح رئيساً لفرقته .. وبعد ذلك إنتقل سيد درويش إلى مدرسة ( ىشمس المدارس ) بحى راس التين .. وكانت المصادفة أن أحد مدرسيها كان يعمل ليلاً بفرقة الشيخ سلامة حجازى فكان الإكتشاف لهذا الفنان الموهبة.

- في عام 1905م إلتحق سيد درويش بالمعهد الديني بمسجد إبي العباس بالإسكندرية، ثم انتقل إلى مسجد ( الشوربجي ) ليستكمل دراسته بالسنة الثانية حيث استكمل حفظ القرآن الكريم وتفوق علي أقرانه بإسلوبه المتميز في تلاوة القرآن الكريم، وظل سيد درويش يؤذن للصلاة في هذا المسجد طيلة ذلك العام الدراسي، و ذاعت شهرته بين مشايخ المعهد وطلبته واكتسب ودهم وصداقتهم.

- وفي عام 1907 مات أبوه الحاج / درويش البحر تاركا الأسرة ليس لها موارد مالية فقام الإبن الوحيد سيد درويش بتحمل مسئولية أمه وشقيقاته البنات، ففتح حانوتا للعطارة كان مكسبه قليلا، وذات يوم جمعة أغلق حانوته وذهب ليؤدي صلاة الجمعة في جامع إبي العباس، فطلب منه شيخ المسجد أن يقرأ سورة الكهف لتغيب المقرئ فاحسن سيد درويش وأجاد التلاوة ، ومنذ ذلك الوقت بدأت الخطوات الأولي لشهرته كمقرئ .

- و لتحسين ظروفه عمل كمغني يؤدي الحان الشيخ سلامة حجازي في فرقة "جورج دخول" وكانت تسمي بفرقة "كامل الأصلي" ولم يستمر عمله طويلا لأن الظروف قضت بحل الفرقة، وكان التحاقه بهذه الفرقة سببا أساسيا في فصله من المعهد الديني ، ولما اضطرته ظروف الحياة الملحة أن يعمل مناولا لعمال البناء ، كان يحاول في عمله ان يعبر عن آلامه وأحزانه بغناء بعض الألحان الفولكلورية التي كانت شائعة بين الأوساط الشعبية في ذلك الحين، ولاحظ المقاول زيادة الإنتاج ورغبة صادقة من عمال البناء في اقبالهم علي العمل كلما انطلق صوت سيد درويش بالغناء ، مما دفع المقاول الي اختيار سيد درويش ملاحظا للعمال علي ان يكتفي منه بالغناء لهم اثناء العمل.

- منذ تلك اللحظة صار سيد درويش مطربا لأول فرقة عمالية من زملائه عمال البناء وأثناء اندماج سيد درويش في غنائه للعمال، تشاء الأقدار أن يستمع اليه الاخوان ( سليم وأمين عطا الله ) وهما جالسان علي مقهي مجاورة فأعجب بأدائه الغنائي وصوته وعرضا عليه اتفاقا ليعمل معهما مغنيا في فرقتهما الجوالة التي كانت تستعد للسفر الي الشام فلم يتردد سيد درويش في قبول العرض .. سافر مع الفرقة مرتين عامي (1909 و 1912 ) وفي الرحلة الاولي لم ينجح سيد درويش بسبب سبق وجود الشيخ سلامة حجازي في الشام قبل رحلته، مما اضطره لمزاولة فن التمثيل في هذه الرحلة، فاكتسب خبرة في الأداء المسرحي كممثل وهذه التجربة والممارسة العلمية لفن التمثيل أفادته كثيرا عندما بدأ نشاطه في التلحين للفرق المسرحية ،

- أما المرحلة الثانية عام 1912 فقد ساعدته علي استكمال بناء شخصيته الفنية، حيث سنحت له فرص الالتقاء ببعض كبار الموسيقيين امثال الشيخ صالح الجذبة والشيخ علي الدرويش والاستاذ الكبير عثمان الموصلي وغيرهم ، فأخذ ضروبات وموازين موسيقية كثيرة وموشحات عربية قديمة ، كما تشبع بالكثير من أغانيهم فحفظها واتقنها واستفاد منها، ثم عاد إلى مصر بعد أن زار كل أنحاء الشام والعراق والأناضول وتركيا، وعاد مقتنياً زخيرة من الكتب الفنية والأدبية.

- وفي عام 1914 مارس سيد درويش الغناء في المقاهي بالإسكندرية بعد أن تخير لنفسه مجموعة من العازفين ، ومن هذه المقاهي ( شيبان - سلامون - الإسماعيلية - السلام ) وفي عام 1917 انتقل سيد درويش للقاهرة وبدأ يشق طريقه الفني بصعوبة، وما كاد الشيخ سلامة حجازي يعرف بعض متاعب سيد درويش في الحياة حتي بادر الي اقامة حفل عرض فيه رواية ( غانية الأندلس ) خصص ايراده له ، إلا أن سيد درويش كان عزيز النفس - اشترط ألا يأخذ شيئا إلا إذا قام بعمل يستحق عليه المكافأة، فسمح له الشيخ سلامة بالانشاد والغناء بين فصول الرواية ولكنه قوبل من الجمهور بفتور شديد .

* في عام 1917 بدأ سيد درويش نشاطه في المسرح الغنائي بالتعاون مع فرقة جورج ابيض ، فلحن له روايتي ( الهواري ) و( فيروز شاه )، ثم تعاقد مع فرقة نجيب الريحاني ولحن لها أجمل الأغاني ذات الطابع الشعبي والتي كتب أزجالها بديع خيري وغناها نجيب الريحاني بشخصيته المرحة ( كشكش بيه ).

- إن سيد درويش، الذي تفتحت عيناه على الإحتلال البريطاني الذى كان سبباً فى معاناة الناس ، أدرك مدى تأثير ألحانه على الأسماع، فقرر أن يصبح ناشطا سياسيا موسيقيا، ترصد كلمات أصدقائه ما يحدث في الشارع المصري، فيحولها إلى منشورات مُلحنة تتناقلها الشفاه.

ولا شك في أن أغنية "بلح زغلول" أكبر دليل على ذلك، حين تحايل على القرارات السياسية للاحتلال الإنجليزي بمنع تداول اسم الزعيم الوطني سعد زغلول في الهتافات بعد نفيه :

يا بلح زغلول - يا حليوة يا بلح
يا بلح زغلول - يا زرع بلدي
عليك يا وعدي - يا بخت سعدي - زغلول يا بلح.

- كان سيد درويش صوت ثورة 1919 الذي أشعل حماس الجماهير في مصر فهو لم يكن ملحن و مجدد بل تحول إلى مؤرخ ، خط بالموسيقى أحداث التاريخ، بل ووثق بعض المهن والألفاظ التي لم تعد موجودة في يومنا هذا .. ولقد تجول درويش بعوده في شوارع مصر ليغني عن الوطن والكادحين، والفلاحات وبنات "البندر" أو المدن والأجنبيات، وغنى كذلك على لسان الصعايدة والسودانيين، والأروام بل والأعجام.

- ومن خلال تجوال الفنان سيد درويش شوارع القاهرة ومسارحها للدفاع ضد الإحتلال سواء بالإغنية أو الموسيقى إشتري بيتاً

بروض الفرج – شارع جزيرة بدران – حارة جامع خورشيد. لمواصلة الدفاع عن وطنه الغالي الذي ما كان يتغني به فى كل مكان .. ثم رحل الفنان فى 15 سبتمبر 1923م تاركاً مشاريع غنائية كبيرة وألحاناً موسيقية عملاقة لمسرحيات لم يتم إكتمالها فقد كانت لدية أحلام وطموحات فنية قد إقترب من تحقيقها ولكن وافته المنية وترك هذا الإرث الفنى الكبير والذى نطمع من محبي هذا التراث أن يكشف عن هذه الأعمال المتفردة وإظهارها للنور لأنها لم تعرض حتى اليوم ولكن مايقوم به الحفيد الفنان المايسترو محمد حسن درويش فى هذه الأيام من ترميم منزله بروض الفرج لإحياء تراثه القومي المتفرد وسط ادواته وآلاته ونوته الموسيقة التى تركها لمصر وأهلها.

- فى تمام الساعة الثامنة والنصف بدأت الحفلة وكانت أكثر من رائعة بفضل الله وبفضل الشباب الواعي المحب لبلده أحفاد سيد درويش الذين يبذلون الجهد بإحياء التراث الفنى المجيد وذلك بقيادة الصديق المحترم والحفيد الأمين لفنان الشعب وبمعاونة الفنانة القديرة سوزان مهدى صاحبة الصوت العذب.

- ولا يفوتي أن أذكر الشباب الخلوق الواعى والمتمكن سواء من الموسيقيين أو مجموعة الكورال وهم :

عادل حمايل – إبراهيم عباس – إيمان حسين – إيهاب جلال – عبد الرحمن مصطفي – ناهد وحيد – فيفيان موريس – إبراهيم حسن – ولا أنسى ذاك الشبل من هذا الأسد أستاذ الكمان والذى أمتعنا / أحمد محمد درويش حفيد الأحفاد والحاصل على الأكاديمية بتقدير ممتاز ..

فكل الشكر والتقدير على هذا الجهد الفني الكبير الذى يثرينا والعرب جميعاً.

- أما معهد الموسيقي العربية التى ترجع بدايات إنشاءه إلى عام 1914م في محاولة جادة لحفظ تراث الموسيقى العربية .. وكان لمصطفى بك رضا الفضل في افتتاح أول ناد لعقد اجتماعات الموسيقى العربية، وفى هذا الوقت كانت الموسيقى العربية التي تعانى من عدم الاهتمام وهبوط مستواها لدرجة أدت إلى تدميرها .. لكن فى الاجتماع العام سنة 1921 أهدت الحكومة المصرية قطعة من الأرض ( بشارع رمسيس الآن ) وبعد عام كان قد تم افتتاح معهد الموسيقى العربية على يد الملك فؤاد الأول و كان اسمه حينئذ (المعهد الملكي للموسيقى العربية) .

- ويعتبر هدف المعهد الأساسي هو النهوض بتراث الموسيقى العربية وتعليم النظريات والنوت الموسيقية العربية وأداء المؤلفات المختلفة لتراث الموسيقى العربية.

- وفى عام 1932 تم عقد أول مؤتمر للموسيقى العربية واجتمع فيه الموسيقيون في العالم العربي بالإضافة إلى الموسيقى الشرقية وكان لعقد هذا الاجتماع المهم الفضل في الارتفاع بمستوى الموسيقى الشرقية.

وتخرج من هذا المعهد أكثر الفنانين شهرة ومن بينهم موسيقيون مثل محمد عبد الوهاب الذى درس العود بالمعهد عام 1920م ثم إلتحق بمعهد جوبريث للموسيقى .. الفنان عبد الحليم حافظ من قسم التلحين بالمعهد عام 1948م .. الفنان محمد رشدى الذى حفظ القرآن الكريم وتخرج من المعهد ( معهد فؤاد الأول ) للموسيقى عام 1949م ..وأيضا الفنان محمد الحلو من خريجى المعهد .. ومؤلفون مثل عبد الحليم نويرة ....

وفى عام 2001م وإتباعآ لتعليمات وزير الثقافة كان المتحف قد سجل كأثر تاريخي وأصبح تابعاً للمركز الثقافي القومي (دار الأوبرا المصرية) وأخذ المركز الثقافي القومي على عاتقه عملية تجديد المبنى والذي استغرق العام ونصف العام تم من خلاله إصلاح الأثاث أو تبديله وتم إصلاح القوائم الخشبية وترميم الزخارف بعناية فائقة حتى تمت إعادة المبنى إلى شكله القديم المتألق مرة أخرى .. وتم إدخال التكنولوجيا الحديثة إليه كنظام الصوت والإضاءة والتجهيزات الفنية الخاصة بخشبة المسرح وتم إنشاء مبنى ملحق للخدمات الإدارية ومكاتب للموظفين
.
كان الإنجاز الرئيسي متحف محمد عبد الوهاب ومجموعة الآلات الموسيقية .. وتم تجديد مكتبة المعهد أيضاً أثناء عمليات الترميم والتى تحتوى على العديد من الكتب والمخطوطات النادرة المتعلقة بفن الموسيقى وأيضا تحتوى على تسجيلات موسيقية للمغنيين والمؤلفين المصريين والعرب.

المعهد يحتوي على متحف الآلات الموسيقية المحتوي على مجموعة من الآلات القديمة والتي تعتبر فريدة من نوعها .. فقد تم العثور عليها في المتحف وتم تجديدها بعناية. وتخصص القاعات المختلفة للمتحف كل تبعاً لنوعية معينة من الآلات مثل الوتريات وآلات النفخ والإيقاع..كما تحتوي المجموعة على بعض من الآلات النادرة مثل البيانو بأصابعه الإضافية لكي يتم عزف مقطوعات شرقية عليه والتي تختلف مقاطعها عن الموسيقى الغربية . . ويوجد أيضا آلة الكوتو اليابانية وآلة السيتار الهندية وآلة السانتور التركية .. أيضاً بعض من هذه الآلات الفريدة والتي تم العثور عليها في المعهد تعرض الآن في قاعة المركز الثقافي القومي.
 
 
الصور :