الخميس, 30 يوليو 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

مصر والصومال علاقات تاريخية

مصر والصومال علاقات تاريخية
عدد : 09-2024
كتب: محمود فرحات

تعتبر العلاقات بين مصر والصومال علاقات تاريخية عميقة تمتد لآلاف السنيين، ونحاول خلال هذا المقال إستعراض تاريخ تلك العلاقات من أقدم العصور وحتى عصر محمد علي.. وقبل أن نتكلم عن تاريخ العلاقات بين مصر والصومال نحاول معرفة أصل إسم الصومال، فيعتقد أن أصلها الكلمة (سمي-له) والتي تعني حامل الرمح، والرمح هو السلاح السائد في أوساط المجتمع الصومالي، وهناك رأي يقول إنها من (سوماهه) وهى لفظة حبشية تعني غير المتحضرين، كذلك هناك رأي يقول بأنها من (سو- مال) والتي تعني إحلب البقرة كناية عن غنى الصومال بالأبقار، كما أن هناك رأي يقول بأن أصل إسم الصومال جاء من كلمة (صومال) والتي هى مأخوذة من وادي صومال باليمن حيث هاجر منها الجد الأكبر للصوماليين..

وبلاد الصومال الكبير هى الأراضي الممتده من جيبوتي في الشرق مروراً بهضبة أوجادين التي تحتلها أثيوبيا حالياً غرباً حتى الحدود مع كينيا وجنوباً ساحل المحيط الهندي وبحر العرب..

وقد جمعت مصر بالصومال علاقات ممتدة في عمق التاريخ فمنذ العصر الحجري وجد تشابه بين الآلات التي إستخدمها أسلاف المصريين والصوماليين حيث عثر في منطقة (دوي) و (بورأيبي) الصومالية على نفس الأسلحة الحجرية التي ظهرت في مصر في منطقة (حلوان) كما عثر على رؤوس سهام في منطقة (جسوما) الصومالية تشبه ما عثر عليه في (الفيوم) بمصر وترجع للعصر الحجري الحديث.. وربما يؤيد ذلك وجود صلات مصرية صومالية منذ وقت مبكر ربما ترجع لعصر ما قبل الأسرات..

خلال عصر الدولة القديمة أخذت الرحلات الإستكشافية للأسطول المصري يجوب البحر الأحمر وخليج عدن في طريقة لبلاد الصومال ، وأقدم ما ورد على الآثار المصرية يشير للعلاقات التجارية بين مصر والصومال يشير عبدالمنعم عبدالحليم في كتابة الجمهورية الصومالية إلى "صورة لرجل من أهل الصومال يدعى (هرتيزي) رسم بجوار أحد أبناء الملك خوفو وأن أقدم إتصال بحري بين الجانبين لم يكن قبل عهد خوفو، وأول أشارة لذلك التواصل التجاري تعود لعصر الملك "ساحورع" من الأسرة الخامسة حيث عادت الحملة التجارية محملة بالسلع الثمينة من بينها 8000 مكيال من البخور ، وإرتبطت مصر مع الصومال بعلاقات وثيقة خلال تلك الفترة حيث سميت في الوثائق المصرية بـ(بلاد بونت) أو (تا نتر) أي الأرض المقدسة وكان يجلب المصريين القدماء منها العطور والبخور والعاج والأبنوس وجلود الفهود والنمور..

وفي عصر الدولة الوسطى أرسل إمنمحات الثاني بحملتين تجاريتين حوالي أحدهما بقيادة مدير المخازن الملكية والبعثة الثانية بقيادة أحد الأشراف وقد سجلت أخبار تلك البعثات في لوحتين في وادي جواسيس بالقصير..

وربما كانت حملة الملكة حتشبسوت هى الأهم والأشهر تاريخياً للعلاقات بين مصر والصومال في تلك الأزمنه البعيدة حيث نقشت أحداثها التفصيلية على جدران معبدها الجنائزي بالبر الغربي بالأقصر، وخلف الملك تحتمس الثالث بعض النقوش الرسمية جاء فيها أنه أرسل بعثة تجارية الى بلاد بونت وأحضر البخور وسجلت أحداث تلك البعثة في مقبرة وزيره (رخم- مي رع) حيث نجد أهل بونت يقدمون الهدايا للملك ومن بينها شجرة بخور خضراء..

خلال عصر باقي ملوك الأسرة 18 لم نجد أي إشارة لصلات تجارية مع الصومال وكذلك خلال عصر الأسرة 19 ولكن في عصر الأسرة 20 يقول سليم حسن في موسوعة مصر القديمة: "نجد الملك رمسيس الثالث يرسل أسطول تجاري ضخم لبلاد الصومال لجلب منتجاتها، فأعاد للأذهان رحلة الملكة حتشبسوت الخالدة.." وتختفي بلاد بونت من السجلات حتى عصر الملك نخاو الذي أهتم بالاسطول التجاري فأرسل حملة تجارية لبلاد بونت ثم تختفي تلك البعثات من سجلات الدولة المصرية مع أضعاف الذي شهدته والصراعات مع المحتل..

خلال العصر البطلمي لم يبدي البطالمة إهتمام ببلاد الصومال بعكس العصر الروماني الذي توسع في التجارة بين مصر والصومال، ويذكر سترابون أنه في عصر الإمبراطور أغسطس كان يوجد في مصر تجار يونانين يتاجرون مع الموانئ الصومالية..

وخلال الفترة الإسلامية يحكي إبن بطوطه والذي زار مقديشو سنه 1331م عن علاقات تجارية مصرية صومالية وكذلك أشار الإدريسي قبل ذلك بقرنين حيث يحكي عن سفن تبحر من مدينة القلزم (السويس الحالية) الى ميناء زيلع الصومالي لنقل عبيد الحبشة لمصر وكذلك المنسوجات، ويقول ابن بطوطة ان قاضي مقديشو وإسمه إبن البرهان مصري الأصل ولاشك أن تولي مصري لوظيفة كبيرة كذلك تعني تبعية بشكل ما لمصر أو على الأقل متانة العلاقات وقوتها..

ويذكر أن الأزهر كان به رواق خاص بطلاب الصومال هو رواق زيلع، وكان لمصر الفضل بنشر الإسلام في الصومال من خلال تأسيس المدارس الدينية بمدن مقديشيو وزيلع وبربرة وهرر..

خلال القرن 16 الميلادي واجه المصريين والصوماليين عدو مشترك وهو البرتغاليون الذين هددوا التجارة المصرية في بحر العرب والمحيط الهندي قبالة سواحل الصومال وبخاصة إمارة زيلع، وقد إستماتت تلك الموانئ الصومالية في منع الاستيلاء عليها وساعدهم الأسطول المصري الذي أمدهم بالسلاح، ومنها ميناء العوجا الذي رفض حاكمها تسليمها أو التفاوض على تسليمها قائلاً "أنه لا يملك صفة التفاوض معهم، لأنه تابع لسلطان مصر".

وفي القرن 19 الميلاد ومع تولى محمد علي باشا حكم مصر بدأ يفكر بالاهتمام بموانئ البحر الأحمر وذلك لتأمين تجارة مصر من خلال عدد من الموانئ ، وقد أجر موانئ سواكن ومصوع السودانين من السلطان العثماني، وفي عام 1821م نزلت القوات المصرية في ميناء بربرة لكنها لم تبقى طويلاً وفي 1830م حاول الإستيلاء على ميناء زيلع لكنة فشل..