السبت , 7 نوفمبر 2026

abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
abou-alhool
الرئيسية
بانوراما
فرعونيات
بلاد وشركات
الحدث السياحي
سحر الشرق
سياحة وإستشفاء
أم الدنيا
حج وعمرة
أعمدة ثابتة
درجات الحرارة
اسعار العملات
abou-alhool

رائحة الجلاد الأصفر تُغازلني

رائحة الجلاد الأصفر تُغازلني
عدد : 08-2024
بقلم دكتور/ أيمن سعد غراب

رويدا رويدا يتغير الطقس وتتراجع سخونة الصيف وتبدو نسائم الخريف تهل وتشعر أن جو أيام المدارس يغازلنا، فيبدأ الصغار في تجهيز مستلزمات المدارس ويبدأ صداع الدروس الخصوصية وزحام الشوارع طوال اليوم بالذاهبين والآيبين من المدارس ومراكز الدروس الخصوصية.

ومع حلول أيام الدراسة أعود بذاكرتى إلى أول حقيبة مدرسية خاصة بى كانت جلد حمراء صغيرة إلا جزء كان أبيض مستطيل دون عليه والدى اسمى ثلاثى، كان ذلك في سبتمبر 1988 وكانت فرصة جميلة أن أحزم شنطتى على ظهرى وامضى بها إلى المدرسة، كانت الأيام الأولى تتركز في استلام الكتب وتجليدها بالجلاد الأصفر.

في المدرسة الابتدائى كنا خمسة أبناء عمومة فضلا عن أن منازلنا في مكان واحد فكنا ننادى على بعضنا حتى إذا حضر الجميع توجهنا إلى المدرسة سيرا على الأقدام لنلهو ونلعب ونتعلم وأحيانا لنتخانق! كانت الحياة بسيطة جدا فلم تكن حقائبنا بها "لانش بوكس" أو حتى "زمزمية مياه" كنا تعليم "مجانى" لم نكن نعرف الدروس الخصوصية ولكن عرفنا "مجاميع التقوية" التي كانت بأسعار زهيدة!

هناك في المدرسة الابتدائى لم يكن هناك مدرس يجبرك على دروس خصوصية أو شراء ملخصات، كان المصروف 10 قروش ثم ما لبث أن زاد لـ25 قرشا ورغم ذلك كنا نشترى بهم عيش وطعمية واحيانا "بخت" ولبان "على بابا" أو اللبان السحرى.

كنا نذهب للمدرسة قبل الموعد بساعات لنلهو ونلعب في المنطقة المحيطة بالمدرسة حتى إذا جاء موعد الطابور كنت دائم المشاركة في الإذاعة المدرسية، كان هناك تشجيع من المدرسين للمتفوقين فاشتركت في مسابقة أوائل الطلبة في الصف الخامس وكنت الأول على المدرسة في النصف الأول من الصف الخامس والثانى في النصف الثانى.

الوضع جد مختلف عن هذه الأيام فالمدارس أصبحت الآن أكثر هما وعبئا على الأسر ومع تدهور أوضاع المدارس والعملية التعليمية بأسرها اتجه السواد الأعظم من الشعب إلى المدارس الخاصة التي تشهد زيادة في أسعار مصروفاتها فضلا عن انتشار الدروس الخصوصية بدءا من المرحلة الابتدائية!

في المرحلة الإعدادية كانت المدرسة بجانب المنزل وكانت الدروس الخصوصية تنحصر في اللغة الإنجليزية والرياضيات فقط، فلم يعرف جيلنا دروسًا في اللغة العربية أو العلوم أو الدراسات الاجتماعية ولكن كنا بالفعل مجتهدين وكانت فرحتى بالنجاح أمينا لفصل ثالثة رابع تفوق نجاح عضو بمجلس النواب وختمت المرحلة الإعدادية بحصولى على المركز الأول على المدرسة عام 1996.

وكانت وما زالت تقاليد البلد في المرحلة الثانوية أن يقوم الناجح في الشهادة الإعدادية والذي حصل على مجموع يؤهله للالتحاق بالثانوية العامة بشراء دراجة للذهاب بها إلى المدرسة التي كانت تبعد عن القرية ثلاثة كيلو متر ،لذا كانت الفرحة مضاعفة بالالتحاق بالثانوية وبالدراجة. رحم الله كل من علمنا حرفا وهو الآن في ذمة الله وبارك الله في أعمار من كان منهم على قيد الحياة.